في وقت تعتبر فيه السعودية أبرز قوى العالم على صعيد توفير الطاقة، وإمداد الأسواق، وخلق التوازن في حالة انخفاض مستويات الإنتاج العالمي، تشكل اليابان أبرز قوى العالم على صعيد القطاع الصناعي، مستخدمة أبرز التقنيات الحديثة، مما جعلها إحدى أكبر الدول الصناعية العالمية التي تحظى بثقة الأسواق.
العلاقات الاقتصادية بين السعودية واليابان، لم تكن وليدة اللحظة، بل إن جذورها تمتد لأكثر من 60 عامًا، فيما شكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني المبرمة بين البلدين في عام 1975 حجر الأساس للعلاقات الثنائية، ونقطة الانطلاق الرئيسية نحو تعاون تجاري واقتصادي كبير ومتقدم.
وفي مجال التبادل التجاري تعتبر اليابان ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية بين البلدين في عام 2014 نحو 56 مليار دولار، كما تشمل الواردات اليابانية إلى المملكة منتجات كثيرة أهمها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار وغير ذلك، كما تعد المملكة أكبر مصدر للبترول لليابان.
وفيما يخص مجال الاستثمار، احتلت اليابان المرتبة الخامسة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، حيث بلغ عدد المشروعات 83 مشروعا، تشمل البتروكيماويات والأدوية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والخدمات المالية وغيرها، بإجمالي تمويل يقدر 15 مليار دولار.
وتعليقًا على هذه العلاقات الاقتصادية المتطورة بين السعودية واليابان، أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن السعودية تمثل أبرز قوى سوق الطاقة العالمي، فيما تمثل اليابان إحدى أبرز أسواق الصناعة العالمية، مضيفا: «تعتبر الدولتين من أهم أعضاء مجموعة دول العشرين التي ترتكز عليها مهام إنقاذ الاقتصاد العالمي في حالة دخول أي مرحلة من التباطؤ أو الانكماش». ولفت السليم خلال حديثة يوم أمس، إلى أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين السعودية واليابان مرشحة للنمو بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، مبينًا أن عدد المشاريع اليابانية في المملكة من المتوقع أن يصل إلى مائتي مشروع بحلول عام 2030. مما يساهم بالتالي في نمو عدد هذه المشاريع بنسبة 140 في المائة، مقارنة بما كانت عليه في عام 2014.
* علاقات اقتصادية متينة منذ 60 عامًا
وبحسب تقرير صادر عن مجلس الغرف السعودية حول واقع العلاقات التجارية والاقتصادية بين السعودية واليابان، شدد التقرير على أن المملكة ترتبط مع اليابان بعلاقات تجارية واقتصادية متينة، وصداقة قوية ومتميزة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين، حيث امتدت هذه العلاقات منذ أكثر من 60 عامًا، وتعتبر اليابان كثاني أكبر اقتصاد عالمي، الشريك التجاري الثاني للمملكة العربية السعودية وإحدى أكبر الدول المستثمرة في المملكة.
وقال التقرير: «على الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية التي مر بها العالم خلال الخمسين سنة الماضية، فإن العلاقات السعودية اليابانية زادت في رسوخها وصلابتها، حيث أصبح التقارب السعودي الياباني نموذجًا يحتذى به في العلاقات الدولية، وقد أسهمت رعاية القيادات العليا للبلدين في دفع عجلة العلاقات نحو مزيد من التطور والنمو خلال الفترة الماضية، وشكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني المبرمة بين البلدين في عام 1975 حجر الأساس للعلاقات الثنائية، والتي تضمنت كثيرا من المرتكزات، شملت تأكيد قيادتي البلدين والتزامهما ببذل أقصى مساعيهما لتنفيذ برنامج التعاون المشترك، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، والاتفاق على ضرورة تشجيع وتيسير التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، إضافة إلى أهمية التعاون لتطوير علاقات التبادل التجاري والاستثماري في مجال النفط».
ولفت تقرير مجلس الغرف السعودية إلى أنه تفعيلاً لبنود تلك الاتفاقية تم تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الفني والاقتصادي لكي تضع مسارات التعاون الاستراتيجية وتبني برامج عمل تساهم في تعزيز العلاقات الثنائية وترسخها في المجالات كافة.
وأضاف التقرير: «يعتبر إنشاء مجلس الأعمال السعودي الياباني من الإنجازات المهمة التي زادت من زخم العلاقات الاقتصادية السعودية اليابانية وساعدت على تفعيل دور القطاع الخاص في البلدي، فيما لعب المجلس دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الثنائية، وأسهم بشكل واضح في تطور العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين خلال السنوات الماضية».
* تطور التبادل التجاري بين البلدين
في مجال التبادل التجاري تعتبر اليابان ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية بين البلدين في عام 2014 نحو 56 مليار دولار، كما تشمل الواردات اليابانية إلى المملكة منتجات كثيرة أهمها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار وغير ذلك، كما تعد المملكة أكبر مصدر للبترول لليابان.
وفيما يخص مجال الاستثمار، احتلت اليابان المرتبة الخامسة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، حيث بلغ عدد المشروعات 83 مشروعا، تشمل البتروكيماويات والأدوية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والخدمات المالية وغيرها، بإجمالي تمويل يقدر 15 مليار دولار. وتعد اليابان من الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تطور بشكل متنامي وبمتوسط نمو سنوي بلغ أكثر من 10 في المائة خلال السنوات من عام 2000 وحتى عام 2010، باستثناء عام 2009 الذي شهد انخفاضا كبيرًا في حجم التجارة بين البلدين بلغت نسبته 59 في المائة مقارنة بعام 2008، وذلك نتيجة الأزمة المالية العالمية وما حدث حينها من تدهور في أسعار النفط.
وفي عام 2010 تحسن حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث ارتفع بنسبة 21.6 في المائة ليصل إلى 165.5 مليار ريال (44.1 مليار دولار، كما شهد الميزان التجاري بين البلدين خلال عام 2010 تحسنًا كبيرًا بلغت نسبته 29.7 في المائة مقارنة بعام 2009.
* شراكة اقتصادية
تعد السعودية المورد الرئيسي للنفط للسوق اليابانية، كما تعتبر اليابان الشريك الاستراتيجي الأهم ومن أكبر المستوردين من المملكة، حيث تشكل الصادرات السعودية إلى اليابان ما نسبته 14.4 في المائة من إجمالي صادرات المملكة وفق بيانات عام 2010، ويعد النفط الخام ومنتجاته السلعة الرئيسة في هيكل السلع المصدرة لليابان، حيث شكلت ما نسبته 99 في المائة من الصادرات السعودية لليابان، فيما ترتكز أهم الصادرات الأخرى في المنتجات البتروكيميائية مثل الميثانول والبولي إيثيلين، وكلورور الإيثيلين.
وتحتل اليابان المرتبة الرابعة من حيث أكبر الدول الموردة للمملكة وفق بيانات عام 2010، وقد شهدت واردات المملكة من اليابان نموًا كبيرًا خلال الخمس سنوات الماضية باستثناء عام2009، حيث شكلت تلك الواردات في المتوسط ما نسبته 8.1 في المائة من إجمالي واردات المملكة من العالم، فيما ترتكز أهم الصادرات اليابانية إلى السوق السعودية في السيارات، وقطع غيارها، وإطاراتها.
السعودية واليابان.. عمق الاقتصاد العالمي وأبرز ركائز مجموعة العشرين
التجارة البينية قفزت إلى 56 مليار دولار.. و«رؤية 2030» ستدعم حجم المشاريع اليابانية في المملكة
السعودية واليابان.. عمق الاقتصاد العالمي وأبرز ركائز مجموعة العشرين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



