هانغتشو.. مدينة استعدت لاستقبال قمة العشرين بشكل مختلف

تغيرت ملامحها في أسابيع.. وأخليت من سكانها

هانغتشو.. مدينة استعدت لاستقبال قمة العشرين بشكل مختلف
TT

هانغتشو.. مدينة استعدت لاستقبال قمة العشرين بشكل مختلف

هانغتشو.. مدينة استعدت لاستقبال قمة العشرين بشكل مختلف

تغيرت ملامح مدينة هانغتشو، عاصمة منطقة زيجيانغ الصينية جنوب غربي شنغهاي، في الشهور والأسابيع الماضية، وشهدت تغيرات جذرية أثرت على جوانب حياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في إطار الاستعدادات لاستقبال قادة العالم في قمة العشرين. ولعل أكثر ما لفت الصينيين والزوار المنتظمين للمدينة، هو ندرة المتجولين في شوارعها المزدحمة عادة وخلاء الطرق من طوابير السيارات التي تعد جزءًا من المنظر العام للمدينة.
وقع اختيار السلطات الصينية على مدينة هانغتشو لدلالاتها الاقتصادية والسياسية، فهي تعتبر رمزا للثورة الاقتصادية التي عرفتها البلاد، والتي شهدت التحول من اقتصاد مبني على الصناعة المنخفضة التكلفة إلى التكنولوجيا المتقدمة. كما تحتضن المدينة مقار شركات ذات صيت ووجود عالمي، أبرزها شركة «علي بابا» العملاقة، التي تأسست في المدينة والتي لا تزال قيمتها في الصدارة عالميا بنحو 25 مليار دولار. هذه الشركات نجحت في خدمة سوق استهلاك محلية ضخمة، واستقطاب يد عاملة متحمسة، إلى جانب التوسع خارج حدود البلاد والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة ومنافسة شركات عالمية على حصتهم من السوق. أما سياسيا، فتتميز هانغتشو بمكانة خاصة في قلب الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي شغل فيها منصب مدير الحزب الشيوعي لمنطقة زيجيانغ، وكان الرئيس قد قال بشأن المدينة أنه قضى 5 سنوات ممتعة بها.
إلا أن قمة العشرين قد تكون ثاني أكبر تغير تشهده المدينة منذ سنوات، حيث صرف المسؤولون الصينيون مليارات الدولارات لتحسين الطرق السيارة التي تصلها بباقي مدن المنطقة، كما شيدوا مباني من ثلاثة أدوار في المناطق القريبة من مركز «إكسبو» الدولي، موقع انعقاد القمة اليوم وغدا. أما مركز القمة الذي كان جاهزا بحلول أبريل (نيسان) 2016، فقد كلف نحو مليار و200 مليون دولار.
إلى ذلك، وبالنظر إلى مستويات التلوث العالية في المنطقة، وجهت السلطات بإغلاق ما لا يقل عن 255 مصنعا في المدينة وعلى مشارفها، كما خفض عدد السيارات بالنصف لتحسين جودة الهواء وتخفيض زحمة المرور. ولم يقف المسؤولون عند هذا الحد، بل شجعوا جزءا كبيرا من سكان المدينة التي تضم 9 ملايين نسمة، على مغادرتها وقتيا مراعاة لإجراءات الأمن المكثفة خلال يومي القمة.
وفي خطوة لتشجيع مغادرة السكان، أعلنت السلطات عطلة أسبوعا بمناسبة القمة وأغلقت متنزه بحيرة «وست ليك» السياحي الذي تشتهر به المدينة وقدمت قسائم سفر مجانية تصل قيمتها إلى عشرة مليارات يوان (1.5 مليار دولار) لتشجيع السكان على زيارة مناطق الجذب خارج المدينة. إلى ذلك، سحبت السلطات سيارات الأجرة من الشوارع، موفرة في المقابل قسائم تصل قيمتها إلى 800 يوان يوميا.
أما بالنسبة لمن تبقى من السكان، فقد طلبت الجهات المحلية المعنية المواطنين بمحاربة «اللعنات الأربع»، وهي الصراصير والذباب والناموس والقوارض. وأمنيا، كثفت الشرطة من المداهمات في الأماكن المشبوهة وارتفع عدد الاعتقالات لـ«المشوشين على الأمن العام».
وحول هذه الإجراءات غير المعتادة، تحدثت «الشرق الأوسط» مع سكان محليين حول انطباعاتهم، وقال رجل الأعمال لي الذي يعمل في مجال الاستيراد والتصدير بين الصين وبريطانيا إنها جيدة، إلا أنه استغرب من توقيتها «المفاجئ». وقال لي، من مقعده في الطائرة التي تربط بين لندن وغانغجو: «كنا بحاجة إلى هذه الإصلاحات منذ فترة، ولا ينبغي أن ننتظر مؤتمرا عالميا لتحسين صورة مدينتنا».
وأضاف أن مستويات التلوث تصل أحيانا إلى «درجة الاختناق»، فيما رحب برفع عدد الطرق السيارة، من وإلى هانغتشو.
أما تشياوو، وهي طالبة صينية متحدّرة من المدينة وتدرس العلوم السياسية في جامعة لندن، فتساءلت عن التداعيات الاقتصادية لإغلاق مئات المصانع على الأسر التي تسترزق منها أولا، ثم على الاقتصاد المحلي والوطني. بهذا الصدد، يوضح خبراء في الشؤون الصينية أن عملية «تنقية سماء قمة العشرين»، وتحويل لونها من رمادي ملوث إلى لون يميل إلى الأزرق، لا يهدف فقط إلى تحسين أجواء القمة والترحيب بقادة العالم في جو مناسب، بل هو في الحقيقة محاولة من السلطات الصينية لعكس قوة الحزب الحاكم (والوحيد) وسلطته في البلاد.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.