الهند تتفوق على الولايات المتحدة في عالم الهواتف الذكية

تبلغ حصتها من السوق العالمية 7.6 %

هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
TT

الهند تتفوق على الولايات المتحدة في عالم الهواتف الذكية

هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)

تشهد الهند طفرة كبيرة في مجال الهواتف الذكية حيث تتنافس أكثر من 70 شركة للهواتف مع بعضها البعض لجذب انتباه واهتمام العملاء في البلاد التي يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليار نسمة.
وتتسابق كل شركة كبيرة من شركات الهواتف الذكية، من آبل إلى شياومي إلى سامسونغ، للحصول على نصيبها من كعكة الهواتف الذكية الهندية الكبيرة. وهناك أكثر من 25 شركة مبيعات تعمل الآن على تصنيع الهواتف الذكية محليا في الهند.
وفي حين أن سوق الهواتف الذكية في مختلف الأماكن الأخرى تقترب من درجة التشبع، فإن الهند تعتبر ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية على مستوى العالم، وهي تتفوق على الولايات المتحدة الأميركية في ذلك منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2015. وتضم في الوقت الراهن قاعدة من المستخدمين تبلغ 230 مليون عميل.
ووفقًا للتقرير الصادر عن الرابطة الوطنية الهندية لشركات البرمجيات والخدمات (NASSCOM) فإن عدد المستخدمين من المتوقع له أن ينمو حتى مستوى 702 مليون عميل بحلول عام 2020.
وتبلغ حصة الهند من سوق الهواتف الذكية العالمية نسبة 7.6 في المائة، ويتوقع لها أن تلامس مستوى 13.5 في المائة بحلول عام 2019 وذلك مع ازدياد شعبية الهواتف الذكية، ومستوى أفضل من توافر خدمات البيانات إلى جانب خدمات أخرى.
* شركات الهواتف الذكية تغازل الهند
بدأت شركات الهواتف الذكية العملاقة على مستوى العالم بالفعل خطواتها الكبيرة للاستفادة من السوق الهندية الضخمة، حيث قام تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة آبل الأميركية، بأولى زياراته إلى الهند خلال العام الحالي، حيث يحاول التودد إلى الحكومة الهندية من خلال خطط لإنشاء مركز لتطوير البرمجيات إلى جانب افتتاح مركز لتعزيز وتمكين مطوري التطبيقات والبرمجيات الهاتفية.
وأعربت شركة هواوي، الشركة الصينية الرائدة في مجال صناعة الهواتف الذكية، عن رغبتها في إنشاء مصنع للهواتف الذكية في الهند. كما أقامت شركة فوكسكون التايوانية للصناعات الدقيقة أولى مصانعها بالفعل في الهند مع خطط أخرى لمضاعفة عدد تلك المنشآت والمصانع وانتشارها في طول البلاد وعرضها.
أما شركة سامسونغ الكورية الجنوبية، فتعتبر من أبرز اللاعبين الحاليين في السوق الهندية مع حصة من الاستثمارات بلغت 25 في المائة عبر شراكة مع شركة ميكروماكس الهندية الشهيرة التي تمتلك 20 في المائة من أسهم الشركة. ومن بين كبريات شركات الهواتف الذكية الصينية الأخرى تأتي شركة لينوفو، إلى جانب شركة موتورولا الأميركية، والتي عقدت شراكة مع شركات هندية محلية على غرار شركة إنتكس وشركة ريلاينس جيو.
وأمام المستهلكين الهنود مجال واسع للانتقاء والاختيار، فهناك 530 موديلا مختلفا من الهواتف الذكية كي يختاروا من بينها ما يروق لهم. غير أن الرقم المذكور لا يتضمن الهواتف المحمولة التقليدية والتي لا تزال قيد مداولات البيع والشراء في السوق الهندية. وهناك في الهند أكثر من 700 مليون مستخدم للهواتف المحمولة، مع 450 مليون مستخدم منهم لا يزالون يفضلون الهواتف العادية.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الهند إلى نصف مليار هاتف خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام قادمة، وهو ما يمثل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الأسواق الناشئة الأخرى حول العالم، كما يقول تارون باثاك كبير المحللين لدى مؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث.
وهناك عدد لا بأس به من الشركات العالمية الجديدة التي تسعى لإقامة مصانع لها وخطوط إنتاج الهواتف الذكية في الهند. وفي الوقت الراهن، فإن أغلب جهود الصناعات التحويلية في الهند مقصورة على خطوط تجميع أجزاء الهواتف الذكية ومن المكونات المستوردة من الخارج. وهناك خطط طموحة لتصنيع مكونات الهواتف محليا.
* نظام آندرويد.. اللاعب الكبير
من المتوقع للهند أن تشتري ما يقرب من 139 مليون هاتف ذكي خلال العام الحالي، ولكن أغلب هذه الهواتف سوف يعمل تحت نظام تشغيل آندرويد للأجهزة التي تبلغ تكلفتها أقل من 150 دولارا للجهاز الواحد. وخلال الربع الثاني من العام الحالي، على سبيل المثال، كانت نسبة 97 في المائة من الهواتف الذكية التي وصلت البلاد تعمل بنظام آندرويد للهواتف الذكية من تطوير شركة غوغل الأميركية العملاقة.
وعلى الرغم من أن الهند، من الناحية النظرية، تبدو كمثل سوق كبيرة بالنسبة لشركة آبل الأميركية، فإن السوق الحقيقية لهواتف آيفون في الهند ضئيلة للغاية. وعلى العكس من الغرب، عانت شركة آبل من سوء طالع شديد البؤس في السوق الهندية، حيث لا تتجاوز مبيعاتها هناك نسبة 1.9 في المائة من سوق الهواتف الكبيرة. ويعتبر شراء هاتف آيفون في الهند من الصفقات الكبيرة بالمقارنة بشراء الهاتف نفسه في الولايات المتحدة، ويرجع السبب في ذلك إلى الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضها الحكومة الهندية على الأجهزة المستوردة. ويقول خبراء هنود إن نقطة السعر هي نقطة الثقل والعامل الرئيسي في ضعف انتشار هواتف آبل في السوق الهندية.
* السعر هو الأساس
وخلصت دراسة صادرة عن اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية إلى جانب مؤسسة كيه بي إم جي للخدمات المحاسبية والمهنية إلى أن متوسط سعر الهواتف الذكية ذات الأسعار المعقولة بالنسبة للمستخدم الهندي وخيار اتصال البيانات منخفضة التكلفة يبلغ 183.7 دولار، أي ما يمثل زيادة مقدارها 25 في المائة على أساس سنوي. ويتراوح سعر بيع الهواتف ذات الأسعار المعقولة بين 44.8 دولار حتى 149.5 دولار. وتهيمن الهواتف من فئة المائة دولار على سوق الهواتف الذكية الهندية.
ولدى الهند ما يقرب من 710 ملايين مستخدم للهواتف المحمولة، وفقا لمؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث، في حين أن قاعدة مستخدمي الهواتف الذكية في البلاد لا تتجاوز 230 مليون مستخدم. ويعني ذلك أن هناك ما يقرب من 550 مليون مستخدم هندي للهواتف المحمولة لا يزالون يفضلون الهواتف المحمولة العادية وربما يتجهون إلى استخدام الهواتف الذكية في الأعوام المقبلة.
ويميل أغلب أولئك المستخدمين للهواتف الذكية للمرة الأولى إلى شراء موديلات الهواتف رخيصة الثمن. يقول تارون باثاك كبير المحللين لدى مؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث: «تحاول الشركات طرح هواتف ذكية بأسعار معقولة. وسوف تشهد سوق الهواتف الهندية مبيعات تصل إلى نصف مليار هاتف ذكي خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام قادمة، وهو ما يمثل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الأسواق الناشئة الأخرى كافة حول العالم».
طرحت شركة سامسونغ في أغسطس (آب) الحالي واحدا من أرخص الهواتف الذكية في الأسواق الهندية. وهو هاتف زد - 2 الذي يبلغ سعره 68 دولارا فقط. كما عملت شركات أخرى مثل شركات لينوفو وشياومي على إغراق السوق الهندية بموديلات للهواتف الذكية لا يتجاوز سعر الهاتف الواحد منها مائة دولار أميركي. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت كثير من الشركات الناشئة عن طرح هواتف ذكية رخيصة للغاية في الأسواق الهندية على مدى الشهور القليلة الماضية. حيث طرحت شركة رينجنج بيلز ومقرها في مدينة دلهي «أرخص الهواتف الذكية في العالم»، وهو الهاتف فريدوم - 251 الذي لا يتجاوز سعر الجهاز الواحد منه مبلغ 4 دولارات أميركية فقط.
وقالت الشركة المصنعة للهاتف الرخيص إنها تلقت 75 مليون تسجيل على موقعها وإنها قد بدأت بالفعل في شحن الهواتف إلى العملاء في الهند. ومن بين الشركات المحلية الأخرى طرحت شركة دوكوس هاتفا ذكيا يعمل بنظام آندرويد ويبلغ سعره 12 دولارا تقريبا. ولا ينتهي الأمر عند هذه النقطة، فلقد أعلنت شركة ناموتيل طرح هاتف ذكي من إنتاجها يحمل اسم آشي - دين (الأيام الجيدة)، والذي قالت عنه الشركة إنه سوف يبلغ سعر بيعه نحو 15 دولارا فقط.
ومع ذلك، فإن إنتاج تلك الهواتف الذكية بتلك الأسعار شديدة الانخفاض قد واجه الانتقادات بشأن الإعلانات الكاذبة والتكاليف غير المعلنة. ولقد رُفعت شكوى للشرطة ضد شركة رينجنج بيلز بشأن هاتف فريدوم - 251 وأنه ليس إلا مجرد عملية احتيال تجارية متقنة، وأن الشركة قد جمعت الأموال الكثيرة عن طريق إصدار الإعلانات المضللة للمستهلكين.
وفي الأثناء ذاتها، يحمل الهاتف الذكي من إنتاج شركة ناموتيل تكاليف خفية غير معلن عنها، حيث لا يمكن حجز أحد الهواتف بغرض الشراء إلا بعد التسجيل على موقع الشركة المعروف باسم (Bemybanker.com)، وتفرض الشركة رسوم تسجيل لمرة واحدة بقيمة 3.5 دولار أميركي.
* الإغراق الصيني
أغرقت شركات الهواتف الذكية الصينية الأسواق الهندية. ففي الهند، تشكل موديلات الهواتف الصينية قرابة 27 في المائة من سوق الهواتف الذكية في البلاد، وفقا لمؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث. والموجة الصينية، التي تتصدرها شركات أوبو، وشياومي، وفيفو، وجيوني، قد استحوذت على نصيب كبير من سوق الهواتف الهندية، حيث اعتلت موجة مبيعات التجزئة وتصدرت استراتيجية التسويق الصارمة. وتستثمر شركة أوبو الصينية للهواتف المحمولة مبلغ 15 مليون دولار في الهند، في حين تبلغ استثمارات شركة لي - إيكو 7 ملايين دولار في مجال التصنيع المحلي.
ويقول كارثيك جيه كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة كلاينت ديفايسيس الهندية للأبحاث: «تعد شركات لينوفو وفيفو وشياومي وأوبو وجيوني من كبار المساهمين المحركين لعجلة النمو في السوق الهندية. وحتى الآن، كانت شركة لينوفو هي الشركة الصينية الوحيدة التي نجحت في شحن ما يزيد على مليون وحدة من الهواتف خلال الربع الحالي، في حين أن الفصل نفسه من هذا العام شهد ثلاث شركات أخرى أسهمت مجتمعة في شحن نحو مليون هاتف إلى الأسواق الهندية».
وحقق هاتف ريدمي نوت 3 من إنتاج شركة شياومي أعلى المبيعات في فئته عبر قنوات البيع الإلكترونية، وكان نجم المنتجات للشركة التي أسهمت بأكبر حصة من إجمالي عمليات شحن الهواتف خلال الربع الثاني من العام الحالي. كما شرعت الموديلات المنتجة صينيا كذلك في تحقيق تأثير كبير وملحوظ في الفئة الفاخرة من مبيعات الهواتف (أكثر من 300 دولار للجهاز الواحد) حيث تمكنت من الاستحواذ على ثلث مبيعات تلك الفئة بمفردها داخل الأسواق الهندية خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة زيادة بلغت 9 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
* الإنترنت
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الهندية جاهدة لضم المناطق الريفية تحت مظلة الإنترنت من خلال برنامج ديجيتال إنديا الوطني، فإنها قد بدأت بالفعل في عرض الخدمات الحكومية المختلفة عبر الإنترنت.
ومن المتوقع للقرى الهندية كافة أن تكون متصلة بشبكة الإنترنت من خلال شبكة الألياف البصرية الوطنية أو (بهارات - نت) بحلول ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018 من خلال برنامج ديجيتال إنديا الوطني والذي سيوفر للقرى خدمات الواي - فاي والاتصالات واسعة النطاق.
ووفقا لرابطة الإنترنت والمحمول الهندية فإن قاعدة مستخدمي الإنترنت في البلاد قد اتسعت وصولا إلى 354 مليون مستخدم. ونسبة 60 في المائة من أولئك المستخدمين - أي ما يقرب من 213 مليون عميل - هم من مستخدمي الإنترنت عبر الهواتف المحمولة. وباعتبار انخفاض التكاليف والسهولة العالية للاتصال المحمول بالإنترنت مقارنة بالاتصال الثابت في الهند، فإنه من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويتوقع التقرير الصادر عن الرابطة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات أن يصل مستخدمو الإنترنت في الهند إلى 730 مليون مستخدم بحلول عام 2020، كما لاحظ التقرير أيضا أن دخول المناطق الريفية الهندية تحت مظلة شبكة الإنترنت والزيادة المشهودة في استخدام الهواتف الذكية سوف يزيد من نسبة النمو، وأن 75 في المائة المحتوى سوف يجري استهلاكه باللغات الهندية المحلية. كما ذكر الباحثون أيضا أن الهند سوف تكون من أسرع أسواق الإنترنت نموا على مستوى العالم بحلول عام 2020.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».