باراك أوباما يودع آسيا «الاستراتيجية»

تنمو بمعدل ثلاثة أضعاف الآخرين ويقطنها نصف سكان العالم

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى هنولولو قبل توجهه إلى آسيا في آخر جولة له في المنطقة (إ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى هنولولو قبل توجهه إلى آسيا في آخر جولة له في المنطقة (إ.ب)
TT

باراك أوباما يودع آسيا «الاستراتيجية»

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى هنولولو قبل توجهه إلى آسيا في آخر جولة له في المنطقة (إ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى هنولولو قبل توجهه إلى آسيا في آخر جولة له في المنطقة (إ.ب)

يقوم الرئيس باراك أوباما، بداية من أمس (الجمعة)، بجولة آسيوية، ستكون آخر جولاته في المنطقة قبل أن يغادر البيت الأبيض في بداية العام المقبل، غير أن خبراء أميركيين قالوا: إن أوباما لن يحقق ما كان يريد في آسيا، مثلما في أماكن أخرى، عندما دخل البيت الأبيض قبل قرابة ثمانية أعوام.
ويهدف أوباما من خلالها وضع بصمة أخيرة تؤكد تحول سياسته صوب منطقة المحيط الهادي الاستراتيجية. لكن هذا يجئ في وقت يشهد الكثير من الأزمات، بدءا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتهاء بالمعركة ضد تنظيم داعش.
وخلال زياراته التسع السابقة لآسيا انصرف انتباه أوباما أحيانا إلى تطورات دولية أخرى بدلا من التركيز الذي كان يسعى لأن يصبه على تعزيز علاقات الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية بالمنطقة السريعة النمو.
وقال ديريك كوليت، المستشار الدفاعي السابق لأوباما، في مقتبسات أوردتها وكالة «رويترز» «في آسيا.. أحد التحديات التي واجهت الولايات المتحدة خلال رئاسة أوباما تتعلق بالاطمئنان إلى أننا نقول ما نعنيه فعلا عندما نقول إننا نعتزم تحويل انتباهنا صوب آسيا». وأضاف كوليت مؤلف كتاب «اللعبة الطويلة»، الذي يتناول سياسة أوباما الخارجية «يتشكك الشركاء الآسيويون في أننا حتى إذا كنا نعني هذا حقا فإنه يسهل صرف انتباهنا».
وسيسعى أوباما إلى إبراز ما حققه من تعزيز للعلاقات مع جنوب شرقي آسيا، وبخاصة خلال أول زيارة رسمية له إلى لاوس ونجاحه في إبراز مسألة التغير المناخي على الساحة العالمية.
يوم الخميس، قبيل سفر أوباما، وفي مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، قال بنجامين رودز، نائب مستشار أوباما للأمن الوطني، إن أوباما سيركز على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (تي بي بي). وأضاف: «في ذلك الجزء من العالم، وفي هذا العصر، عصر ظهور أسواق عالمية جديدة، نريد أن نتواجد بصفتنا لاعبين أساسيين هناك. وذلك عن طريق هذه الاتفاقية».
ومع بدء العد التنازلي لأيامه في الرئاسة، سيحضر أوباما قمة مجموعة العشرين في الصين في زيارة تبرز التحديات التي واجهها مع قوة عالمية صاعدة تعد شريكا اقتصاديا ومنافسا استراتيجيا في الوقت ذاته.
واجتماعاته الأخيرة في المنطقة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قد تحدد مسار العلاقة مع خليفته في البيت الأبيض والمقرر انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) وتوليه الرئاسة في يناير (كانون الثاني).
ويوم الأربعاء، قال جاكوب لو، وزير الخزانة، في بيان اشتكى فيه من عدم تعاون الصين في هذا الموضوع، وفي موضوعات أخرى. وقال: «نظل نرى بأن إغراق السوق بالسلع الرخيصة (مثل الصلب والمنتجات الاستهلاكية) يؤذي الميزان الاقتصادي العالمي. ويؤذي العمالة في بلدنا. ويؤذى جهود نظافة البيئة».
وأمس، نشرت صحيفة «بولييتكو»، التي تصدر في واشنطن وتغطي أخبار الكونغرس، تصريحات باراغ كانا، خبير آسيوي، قال فيها: «يبدو أن القادة الجمهوريين في الكونغرس يركزون على نقد أوباما. ولا يبدو أنهم يريدون أن يكونوا واقعيين فيما يخص مستقبل آسيا والآسيويين».
وأشار كانا إلى أن «ماضي العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية بين الأميركيين وإخوانهم الأوروبيين مضى إلى ما لا نهاية. حاضر العلاقات العالمية يميل نحو آسيا كثيرا».
وأضاف «نحن نعيش في عالم متعدد القوى، وفيه تنمو آسيا بصورة لم تحدث في الماضي. ها هي آسيا تنمو بمعدل ثلاثة أضعاف نمو بقية العالم. وها هم نصف سكان العالم يعيشون في آسيا».
وتتزامن الزيارة مع السباق لخلافة أوباما في انتخابات الرئاسة المقررة في الثامن من نوفمبر، التي تخوضها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي عارضت اتفاق أوباما للشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، وهو ما يثير قلق شركائه في الاتفاق الذي يضم 12 دولة.
أما المرشح الجمهوري دونالد ترامب، فقد أثار قلق دول حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية عندما أشار إلى ضرورة أن تدفع هذه الدول أكثر مقابل أمنها، بل وأن تطور سلاحها النووي لحماية نفسها من تهديدات كوريا الشمالية.
وانتقد ترامب جولة أوباما هذه، وقال إنها «لن تزيد الطين إلا بلة». وأشار ترامب إلى معارضته القوية لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. ووصفها بأنها «عملية اغتصاب لوطننا»، وأنها «تقتل» فرص التجارة الحرة حول العالم.
مؤخرا، انتقد الاتفاقية، أيضا، أعضاء في الكونغرس، من بينهم ديمقراطيون. وكان مايكل فرومان، الممثل التجاري الخاص للرئيس أوباما، دافع، في جلسة في مجلس الشيوخ، عن الاتفاقية. وقال «أعتقد أن الكونغرس لا يريد تحمل مسؤولية ما يراه تقصيرا في الاتفاقية».
صحيفة «وول ستريت جورنال» قالت أمس إن «أوباما لن يقدر على أن يحقق كل ما يريد في آسيا، وفي غير آسيا». وأشارت إلى مشكلات الولايات المتحدة مؤخرا مع تركيا، والتي ظلت حليفا قويا للولايات المتحدة، ومن خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لقرابة سبعين عاما. وقالت الصحيفة: إن أوباما سيقابل الرئيس التركي رجب إردوغان في قمة الصين، وسيبحثان موضوعات عدة، من بينها الحرب في سوريا. والتي، كما قالت الصحيفة «تعكس نتائج سياسات اتخذها الرئيس أوباما في الماضي (مثل عدم التدخل مباشرة لوقف الحرب الأهلية هناك عندما بدأت)».
وأمس، قال عنوان رئيسي في صحيفة «لوس انجلوس تايمز» «آخر رحلات أوباما إلى آسيا لن تحقق النصر الذي يريد». وأضافت «بينما يزور أوباما آسيا، يظل يركز على ما يحدث في الشرق الأوسط. مرة أخرى، يجد أوباما نفسه غارقا في رمال الشرق الأوسط، رغم أنه يتمنى غير ذلك».
أمس، أيد ذلك جيفري بادر، مستشار سابق في البيت الأبيض، وقال «المستقبل في آسيا. لكن، نظل نركز على الشرق الأوسط. ولا يبدو أننا سنقدر على أن نغير ذلك».
وقال دين شنغ، خبير في معهد «هيرتدج» اليميني في واشنطن «صحيح، لم يسبب أوباما كل هذه المشكلات. لكن، تظل آسيا متوترة (المشكلات بين الصين واليابان، وبين الصين والفلبين)، ويظل الشرق الأوسط متوترا (سوريا، وغيرها)».
وقال مايكل غرين، مستشار في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش الابن «نسال (مسؤولين في إدارة أوباما): ماذا ستفعلون مع مشكلة الصين واليابان؟. يقولون: لا نعرف. هذا هو الضعف بعينه».



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.