إنجلترا وجدت الحل أخيرًا.. تصنيع لاعبين على نحو يشبه المستحضرات الطبية

إنجلترا وجدت الحل أخيرًا.. تصنيع لاعبين على نحو يشبه المستحضرات الطبية

بعد أن جربت الاستعانة بمدرب أجنبي.. حان الوقت للبحث عن لاعب أجنبي
السبت - 1 ذو الحجة 1437 هـ - 03 سبتمبر 2016 مـ
مأساة إنجلترا في «يورو 2016» ما زالت عالقة في الأذهان.. فهل أدت للبحث عن لاعبين أجانب؟ ({الشرق الأوسط}) - «فيفا» حرم ألاردايس من ضم نزونزي لأنه لعب لمنتخب فرنسا دون سن 21 ({الشرق الأوسط})
لندن: مارينا هايد
أبدى اتحاد كرة القدم الإنجليزي اهتمامًا كبيرًا بالاستعانة بلاعبين أجانب داخل المنتخب الإنجليزي، بعدما ظل يتحسر لسنوات على ندرة المواهب المحلية داخل الدوري الإنجليزي الممتاز. ورأى مدرب منتخب إنجلترا الجديد سام ألاردايس، أن «الشح في المواهب داخل إنجلترا» ربما سيدفعه لتجنيس لاعبين بغية تعزيز صلابة المنتخب الإنجليزي.

وكشف ألاردايس، غداة إعلانه قائمة منتخب إنجلترا لموقعة سلوفاكيا ضمن تصفيات كأس العالم 2018، أنه فشل في استمالة الفرنسي ستيفان نزونزي لاعب وسط إشبيلية الإسباني. وكان «فيفا» وراء حرمان ألاردايس من ضم نزونزي كونه ارتدى سابقًا ألوان منتخب فرنسا لما دون سن 21 ربيعًا، لكن ألاردايس مصمم على مواصلة مساعيه الحثيثة، وخصوصًا أن 35 في المائة فقط من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هم من الجنسية الإنجليزية، وسط توافر كثير من الخيارات أمام المدير الفني لمنتخب إنجلترا.

وردًا على سؤال إزاء منحه الأولوية للاعبين المولودين في إنجلترا، أجاب ألاردايس: «هذا يحصل في جميع البلدان الأخرى. أظن أن الإنجليز يشكلون 31 في المائة من لاعبي الدوري الإنجليزي». وتابع ألاردايس، الذي خلف روي هودغسون على رأس الجهاز نهاية يوليو (تموز) الماضي، حديثه إلى الصحافيين في منشأة سانت جورج بارك التدريبية الكامنة في برتون وسط إنجلترا، قائلاً: «نشهد هذا الأمر في الكريكيت والرجبي وألعاب القوى». وكشف المدير الفني السابق لنادي سندرلاند عن استعداد الاتحاد الإنجليزي لتجنيس لاعبين بغية ضمهم إلى صفوف المنتخب الوطني، وقال: «ليس من اختصاصي إيجاد هؤلاء اللاعبين. لدينا قسم خاص يُعنى بهذه المسألة».

من جانبها، شددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على أن «ألاردايس تعني ألاردايس»، مما يعني أنه لن يكون هناك مجال للتراجع أو المراوغة بخصوص كامل التداعيات المرتبة على رغبة اتحاد كرة القدم، مهما بلغ حجم مشاعر الإحباط والحزن في نفوس البعض حياله. في الواقع، في أعقاب الإعلان عن تشكيلة الفريق للمواجهة المرتقبة غدًا، بدا واضحًا أن ألاردايس بدأ التحرك بجدية بالفعل نحو المهمة الملقاة على عاتقه. لا يزال واين روني يحتفظ بشارة كابتن الفريق ويضطلع بدور صاحب القميص رقم 10. علاوة على ذلك، فإن كلاً من روني وألاردايس وكذلك مدرب مانشستر يونايتد «طيب الخلق»، جوزيه مورينهو، يعتقدون أن ماركوس راشفورد، لاعب مانشستر يونايتد، سيكون أفضل حالاً مع فريق تحت سن 21 عامًا.

اليوم أصبحنا مدركين أن أي مدرب للمنتخب الإنجليزي تتمثل مهمته حقيقة الأمر في إدارة حالة التراجع والتردي التي يعانيها الفريق. وبدا ذلك واضحًا في قرار تفضيل روي هودغسون على هاري ريدناب، ومع الأخير كان سيصبح هناك أمل. ورغم أن هذا الأمل كان سيأتي في غير محله لكن يبقى في النهاية أمل. فإن الواضح أنه لم يعد بمقدورنا تحمل تبعة الشعور بالأمل فيما يخص المنتخب الإنجليزي، فمثلما جاء على لسان الشخصية التي اضطلع بها الممثل جون كليز في فيلم «كلوك وايز»، فإن «المشكلة ليست في اليأس.. أنا بإمكاني تحمل اليأس، وإنما المشكلة الحقيقية في الأمل».

لم يكن مثل هذا الأمر موجودًا مع هودغسون، ذلك أنه بدا من المنطقي تمامًا الاستعانة بمدرب سبق له تدريب منتخب سويسرا، دولة يجدر بنا الاعتراف بأنها أصبحت ندًا لنا على المستوى الكروي. وقد رأيت آنذاك أن تعيين هودغسون جاء بمثابة إعلان جاء في التوقيت المناسب تمامًا لقبول فكرة أن إنجلترا أصبحت مجرد ظل على الصعيد الكروي العالمي (بعد أن ظللنا لفترة طويلة قبل ذلك في الظل على الصعيد السياسي العالمي)، ورغم أنه كانت لنا إنجازات جيدة، فإن الوقت حينها قد آن للإذعان لحقيقة أننا أصبحنا في مصاف سويسرا على مستوى كرة القدم.

وإذا كان تعيين هودغسون جاء بمثابة مكافئ للتخلي طوعيًا عن مقعدنا بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على أساس أنه من الواضح أننا لم نعد قوة عالمية منذ أمد بعيد، فإن ألاردايس يبدو الاستمرار المثالي لهذا التوجه. لقد جاء تعيين ألاردايس مكافئًا لإعلانه: «نعم، أخيرًا نقبل بفكرة أننا لن يسمح لنا باستخدام أسلحتنا النووية إلا إذا أصدر الأميركيون أوامرهم لنا بذلك، ولهذا نشرع على نحو انفرادي في نزع أسلحتنا».

إلا أنه للأسف يبدو أن ثمة جيشين بسبب انحسار الأمل داخل الجانب التنفيذي من ويمبلي. وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي علمنا أن 100 من العاملين في اتحاد كرة القدم سيفقدون وظائفهم في إطار جهود إعادة هيكلة وترتيب الأولويات داخل الاتحاد. من جانبه، تحدث الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة، مارتن غلين، عن «الطموح الأكبر المتمثل في توفير الموارد لفرق الصفوة الإنجليزية لتوفير أكبر فرصة ممكنة أمامهم للنجاح في البطولات». كلمات قوية حقًا! وكشف ألاردايس عن بعض تفاصيل كيفية تحقيق ذلك من خلال إشارته عبر مؤتمره الصحافي هذا الأسبوع إلى إنشاء قسم كامل داخل اتحاد الكرة مهمته التواصل مع لاعبين أجانب قد يكونون مؤهلين للعب باسم إنجلترا. وأعلن ألاردايس: «لدينا الآن قسم كامل مخصص للنظر في الوضع برمته على مستوى جميع الفئات العمرية بالمنتخب الدولي». وأضاف أن جميع الرياضات الأخرى تقوم بالأمر ذاته، وكذلك الحال في جميع الدول الأخرى.

وقال ألاردايس: «جميعنا يعلم بمسألة نقص أعداد اللاعبين الإنجليز بالدوري الإنجليزي. أعتقد أن نسبتهم حاليًا لا تتجاوز 31 في المائة. وإذا لم يشارك هؤلاء اللاعبون بصورة منتظمة فإن ثمة خيارًا آخر بالتأكيد. وإذا كان هناك لاعب يملك القدرة على فرض نفسه وشق طريقه، فإن مهمتنا إتاحة الفرصة له». ويعني ذلك أنه بعد أن جربنا توجه الاستعانة بمدرب أجنبي، فإن الوقت حان الآن لتجريب توجه الاستعانة بلاعب أجنبي.

في الواقع لا نملك هنا سوى الشعور بالدهشة حيال مسؤولي اتحاد الكرة الذين ظلوا سنوات طويلة يتحسرون على مشكلة نقص أعداد اللاعبين الإنجليز في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تبقى القاعدة الصائبة: «إذا لم تستطع هزيمتهم، انضم إليهم».

ومع هذا، لا يسعني سوى التفكير في المفارقة الساخرة الكامنة وراء بناء قسم كامل مهمته تركيب وتصنيع رجال إنجليز على نحو يشبه المستحضرات الطبية. ولا يقل هذا الأمر في طبيعته الساخرة عن الحل الذي طرحه نايجل فراج لمشكلة عدم امتلاك بريطانيا مفاوضين تجاريين مؤهلين لإدارة عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث قال: «يخبرونني بأننا لا نملك المواهب. حسنًا، دعونا إذن نكثف البحث عنها. دعونا نستعين بهم من سنغافورة ومن آسيا.. أو كما تعلمون.. أوروبا! إن لديهم الكثيرين هناك».

من ناحية أخرى، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت مثل هذه الدول تملك مواهب كروية ناشئة تفضل اللعب لصالحنا بدلاً عن أي دولة أوروبية أخرى أم لا، فقد يفضلون مثلما فعل عدنان يانوزاي اللعب لحساب بلجيكا أو حتى كوسوفو.

ويبدو كما لو أن أحدًا لم يعد يتعامل بجدية مع عبارة رجل الأعمال الراحل سيسيل رودز الشهيرة: «تذكر أنك رجل إنجليزي، وبالتالي فقد ربحت الجائزة الأولى في يانصيب الحياة».

وربما أصبحت العبارة الأكثر ملاءمة للوضع الراهن هي: «تذكر أنك رجل إنجليزي، وبالتالي ستخرج من البطولة في دور الـ16. وقد ترغب في تجريب المشاركة مع آيسلندا أو دولة أخرى بدلاً من إنجلترا».

من الواضح أن سام ألاردايس لا يعتقد أن هذا الأمر سيحمل أهمية حقيقية عندما يقودنا اللاعبون الإنجليز الزائفون نحو الفوز. وقال: «إنها مسألة صعبة وحساسة للغاية. وإذا ما أقدمت عليها ذات يوم، سيتعين علي أولاً التعرف على كيف يجري النظر إليها على مستوى البلاد. لكن إذا نجح أحد من هؤلاء اللاعبين في تسجيل هدف الفوز ببطولة ما، هل ستبدو هذه المسألة حينها سيئة؟». أرجو تقديم الإجابات إلى قسم التواصل الدولي باتحاد الكرة، إذا سمحتم.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة