بيانات التوظيف تخفض احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر

ثبات معدل بطالة الأميركيين عند 4.9 %

عاملان بأحد المصانع في الولايات المتحدة (رويترز)
عاملان بأحد المصانع في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

بيانات التوظيف تخفض احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر

عاملان بأحد المصانع في الولايات المتحدة (رويترز)
عاملان بأحد المصانع في الولايات المتحدة (رويترز)

في معظم الأوقات لا يتم تحديد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) بناء على إصدار بيانات منفردة، حيث يعتمد على مجموعة واسعة من الأرقام والبيانات ذات نماذج متعددة الأبعاد لإقرار رفع الفائدة من عدمه.
وعلى هذه الخلفية، بعد بيانات اقتصادية قوية فاقت التوقعات خلال شهري يونيو (حزيران)، ويوليو (تموز) الماضيين جاءت بيانات أغسطس (آب) الماضي متواضعة، على عكس المتوقع ليتباطأ نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أكبر من المتوقعة إضافة إلى تباطؤ نمو الأجور، الأمر الذي من شأنه أن يستبعد قرار رفع الفائدة هذا الشهر.
وزاد تواضع بيانات أغسطس من التحديات التي ستواجه مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي، مما سيزيد خطورة احتواء حالة عدم الاستقرار المالي في المستقبل القريب، فمن المتوقع أن يميل المركزي الأميركي إلى اتخاذ خطوات حذرة خلال الاجتماعين الأخيرين في العام الحالي في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، واجتماع ديسمبر (كانون الأول) القادم.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس الجمعة، إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد بواقع عدد 151 ألف وظيفة الشهر الماضي، عقب ارتفاعه بمقدار 275 ألف وظيفة (بعد التعديل بالرفع في يوليو الماضي)، مع انخفاض معدل التوظيف في قطاعي الصناعات التحويلية والبناء، في حين استقر البطالة دون تغير عند 4.9 في المائة مع دخول مزيد من الأفراد لسوق العمل.
كما انخفض عدد الوظائف في القطاع الخاص إلى 177 ألف وظيفة في أغسطس، مقارنة بنحو 194 ألف وظيفة في يوليو، لكن يبقى معدل أفضل مما توقعه الاقتصاديون بنحو 175 ألف وظيفة، وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بواقع 180 ألف وظيفة الشهر الماضي ونزول معدل البطالة بنحو 0.1 نقطة مئوية إلى 4.8 في المائة.
وتظل الزيادة في عدد الوظائف الشهر الماضي، كافية إلى حد ما لدفع المركزي لرفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يساهم نمو الأجور أيضا في تحديد توقيت الزيادة التالية، فقد ارتفع متوسط الأجر في الساعة ثلاثة سنتات أي بنحو 0.1 في المائة في الشهر المنصرم، مقابل ارتفاعه بنحو 0.3 في المائة في الشهر الأسبق، بينما انخفض متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية إلى 34.3 ساعة من 34.4 ساعة في أغسطس ويوليو على التوالي.
وأظهر التقرير أن معدل المشاركة في القوة العاملة أو نسبة الأميركيين في سن العمل ممن يشغلون وظائف أو على الأقل يبحثون على فرص عمل، استقر دون تغير يذكر عند 62.8 في المائة الشهر الماضي، وتراجعت الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية بواقع 14 ألف وظيفة بعد ارتفاعها على مدى شهرين متتاليين، وانخفض عدد الوظائف في قطاع البناء بواقع 6 ألاف وظيفة، وفي قطاع التعدين بواقع 4 ألاف وظيفة، بينما ارتفع العدد في الوظائف الحكومية بنحو 25 ألف وظيفة في أغسطس مواصلا ارتفاعه للشهر الرابع، وانخفض عدد الأشخاص المتقدمين للحصول على إعانات البطالة إلى 259 ألف شخص، للأسبوع الـ68 على التوالي، وهي أطول فترة منذ عام 1973.
ومع وجود علامات قوة في الاقتصاد الأميركي، فإن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن الفيدرالي الأميركي سيرفع الفائدة قبل نهاية العام، وتركت جانيت يلين رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الباب مفتوحا أمام إمكانية رفع الفائدة الأسبوع الماضي خلال الاجتماع السنوي للبنك المركزي في جاكسون هول بولاية وايومينغ الأميركية، وأضافت آنذاك: «في ضوء الأداء القوي المستمر لسوق العمل، ونظرتنا للنشاط الاقتصادي والتضخم أعتقد أن الزيادة في سعر الفائدة قد تعزز على مدار الأشهر الأخيرة».
وقالت يلين «بالطبع، قراراتنا تعتمد دائما على الدرجة التي لا تزال البيانات الواردة تؤكد فيها نظرة لجنة السوق المفتوحة».
في الوقت ذاته يؤكد اقتصاديون استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» أن خلق 20 ألف وظيفة سيكون كافيا للاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وتراجعت فرص ارتفاع الفائدة في سبتمبر الحالي من 34 في المائة إلى 20 في المائة بعد ضعف بيانات التوظيف، وفقا لإدوارد فيكو محلل السوق الأميركي في مجموعة صن تراست المصرفية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».
وقال فيكو إن تقرير العمالة في أغسطس أظهر مكاسب قوية في التوظيف واستقرار معدل البطالة، ولكن التفاصيل الأضعف تبقى في انخفاض متوسط ساعات العمل الأسبوعية وكذلك انخفاض متوسط الدخل في الساعة، مضيفا: «أعتقد أن هذا يعكس في الغالب مشاكل التكيف الموسمية وليس نقاط ضعف كامنة، مما يترك الاحتياطي الفيدرالي على المسار الصحيح لرفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، فلم يعد سبتمبر مطروحا على طاولة النقاش الآن».
وعلى صعيد آخر، قال بنك أوف أميركا ميريل لينش أمس الجمعة إن المستثمرين سحبوا مليارات الدولارات من السيولة النقدية في الأسبوع الأخير وتحولوا نحو مجموعة من صناديق السندات والأسهم وخصوصا أسهم البنوك وذلك قبل صدور تقرير الوظائف في الولايات المتحدة، وأضاف البنك أن صناديق المعادن النفيسة شهدت خروج أكبر تدفقات أسبوعية منذ بداية العام مع زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية بنهاية العام.
وبلغت التدفقات على صناديق سندات الأسواق الناشئة مستويات قياسية في الأسبوع المنتهي 31 أغسطس الماضي، بينما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية رقما قياسيا جديدا للتدفقات الأسبوعية الخارجة منها وذلك للأسبوع الثلاثين على التوالي.
وأوضح البنك في تقريره أن الزيادة في عدد الوظائف الشهر الماضي ربما تظل كافية لدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكرة بحثية أصدرها قبل نشر تقرير الوظائف إن «البنوك تعاود النشاط».
وفي قطاع الدخل الثابت جذبت صناديق سندات الأسواق الناشئة استثمارات للأسبوع التاسع على التوالي رغم أن التدفقات البالغة 700 مليون دولار كانت الأدنى في تلك الفترة، وجذبت صناديق سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية تدفقات بقيمة 2.3 مليار دولار وذلك للمرة الخامسة والعشرين في 26 أسبوعا بينما سجلت صناديق السندات الحكومية تدفقات خارجة للمرة الثامنة، وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش إن صناديق الأسهم في المجمل سجلت صافي تدفقات واردة بقيمة 14.6 مليار دولار منذ بداية العام.
وفي إشارة أخرى لتحسن الاقتصاد الأميركي انخفض العجز التجاري للولايات المتحدة بوتيرة أكبر من المتوقع في يوليو، مع ارتفاع الصادرات لأعلى مستوياتها في 10 شهور بما يقدم دلائل جديدة على أن النمو الاقتصادي تسارع في مطلع الربع الثالث.
وقالت وزارة التجارة الأميركية أمس الجمعة، إن العجز التجاري تقلص بنسبة 11.6 في المائة إلى 39.5 مليار دولار، لينخفض بعد ارتفاعه على مدى ثلاثة شهور متتالية، وجرى تعديل العجز التجاري لشهر يونيو بالرفع قليلا إلى 44.7 مليار دولار.
وتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراؤهم أن ينخفض العجز التجاري إلى 42.7 مليار دولار في يوليو، بعد وصوله إلى 44.5 مليار دولار في التقديرات الأولية للشهر السابق، وبعد التعديل في ضوء التضخم انخفض العجز إلى 58.3 مليار دولار من 64.5 مليار دولار في يونيو.
وينضم تقرير العجز التجاري إلى تقارير أخرى متفائلة عن إنفاق المستهلكين والإنتاج الصناعي وبناء المساكن والتي أشارت إلى أن الاقتصاد استعاد الزخم بعد أن زاد الناتج واحدا في المائة في النصف الأول.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.