شعبية ميركل على المحك بسبب أزمة اللاجئين

ساهمت في ظاهرة صعود «المتطرفين» اليساريين واليمينيين

مخيم للاجئين في برلين أقيم قبل عام عندما قررت ألمانيا استقبال أكثر من مليون لاجئ  (أ.ف.ب)
مخيم للاجئين في برلين أقيم قبل عام عندما قررت ألمانيا استقبال أكثر من مليون لاجئ (أ.ف.ب)
TT

شعبية ميركل على المحك بسبب أزمة اللاجئين

مخيم للاجئين في برلين أقيم قبل عام عندما قررت ألمانيا استقبال أكثر من مليون لاجئ  (أ.ف.ب)
مخيم للاجئين في برلين أقيم قبل عام عندما قررت ألمانيا استقبال أكثر من مليون لاجئ (أ.ف.ب)

مرت سنة كاملة على تصريح ميركل الشهير «سنحقق ذلك»، الذي فتحت على أساسه أبواب ألمانيا أمام موجة لاجئين بلغت 1.1 مليون مهاجر حتى نهاية عام 2015، وبهذه المناسبة تحدثت كبريات الصحف الألمانية عن حصيلة هذا العام، وعما حققته ميركل حتى الآن، وعما لم تحققه أيضًا.
ويتفق المراقبون السياسيون الألمان على أن أنجيلا ميركل أكدت أكثر من مرة على كلمة «سنحقق»، لكنها لم توضح حتى الآن ما الذي قصدته بـ«ذلك». هل قصدت إيواء وإطعام ومعالجة مليون لاجئ؟ أو دمج هذا العدد الكبير من اللاجئين في الاقتصاد والمجتمع الألماني؟ أو ربما تحمل كلفة استقبال اللاجئين دون إرهاق ميزانية الدولة؟
من الواضح أن ألمانيا، رغم المتاعب الجمة التي واجهتها، قد نجحت في إيواء ومعالجة وإطعام المليون لاجئ، ونجحت بعد تأخر في تسجيل معظمهم في سجلات اللاجئين وأخذ بصماتهم، لكن الحديث عن دمجهم في المجتمع والاقتصاد الألماني بعيد، بعد مرور سنة واحدة، عن تصور أكثر المعاهد الاقتصادية تفاؤلاً. مع العلم أن معظم هذه المعاهد تعول على نتائج إيجابية متأخرة لسياسية «الترحيب باللاجئين»، ربما تبدأ بعد 10 سنوات، أو ربما مع الجيل الثاني من هؤلاء المهاجرين، كما حصل ذلك في الستينات مع ملايين العمال الأتراك المهاجرين.
ميركل نفسها، بمناسبة مرور سنة على مغامرة استقبال الـ1.1 مليون لاجئ، دافعت عن سياستها رغم اعتراض كتلة كبيرة من نواب حزبها البرلمانيين على هذه السياسة. ودافعت المستشارة عن المهاجرين وأقرت بوجود الإرهاب في ألمانيا قبلهم، وقالت إن ألمانيا ستظل كما هي، والإرهاب لم يأت مع اللاجئين بل كان موجودًا في أشكال كثيرة قبلهم.
وقالت المستشارة الألمانية لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الواسعة الانتشار إنه رغم تدفق المهاجرين فإن «ألمانيا ستبقى ألمانيا». واعترفت أنها «تجاهلت في السابق قضية المهاجرين». وشددت على أن بلادها سوف تظل وفية لقيمها وأن «التغيير ليس أمرًا سيئًا، بل هو جزء ضروري من الحياة، وألمانيا ستبقى ألمانيا، مع كل عزيز علينا».
وما حققته سياسة الترحيب باللاجئين «المنفلتة» أنها أدت إلى صعود لم يسبق له مثيل لليمين المتطرف في ألمانيا. وتمثل هذا الخطر الجديد - القديم بصعود حزب البديل لألمانيا إلى برلمانات في عدة ولايات ألمانية وبنسبة تكاد تعادل النسب التي حققها الحزب الديمقراطي المسيحي. وكان من نتائجها أن تشكلت حركة «مناهضة أسلمة أوروبا» وتحالفها مع حزب البديل لألمانيا، وعودة نشاط اليسار المتطرف بقوة، وخصوصًا نشاط جناح الجيش الأحمر الذي أعلن اعتزاله السياسة في تسعينات القرن الماضي.
وأنهت المستشارة المحافظة للتو جولة ثانية في أوروبا زارت خلالها التشيك وبولندا والمجر في محاولة لإقناع هذه الدول بقبول سياسة توزيع عادلة للاجئين. وباءت هذه المحاولة بالفشل، كما حصل مع جولة مماثلة أجرتها قبل ستة أشهر، فاقتصاديات هذه البلدان، وحكوماتها اليمنية، ترفض بشكل تام سياسة ميركل الداعية للترحيب باللاجئين.
ومن الناحية الأوروبية، أصبحت اتفاقية دبلن للاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي، في خبر كان. واضطرت السويد والدنمارك إلى رفض استقبال المزيد من اللاجئين بحكم نفوس البلدين الصغيرة، واضطرت فرنسا للتعامل بالمثل بسبب خشيتها من تفاقم مشاكلها مع الإرهاب ومع صعود جماهيرية ماري لو بين. ثم جاء البريكست ليضيف همًا جديدًا للمستشارة التي فشلت حتى في إقناع هولندا وبلجيكا باستقبال المزيد من اللاجئين. ويقول لسان حال حلفاء ألمانيا في الاتحاد الأوروبي إن أزمة اللاجئين أزمة ألمانية وليست أوروبية، وفتحت المستشارة الألمانية أبوابها بنفسها، وعليها الآن أن تسد هذه الأبواب بنفسها. في هذه الأثناء بدأت ميركل، وتحت ضغط حزبها الديمقراطي المسيحي، وفي ظل الانتقادات العلنية لحليفها البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي (هدد بدخول الانتخابات المقبلة في العام المقبل بشكل منفصل)، سد أبواب الهجرة الواحد بعد الآخر. وصار الشعار الرئيسي لها هو وقف تدفق المزيد من المهاجرين عبر البحر المتوسط وطريق البلقان، كما سعت إلى اتفاقية اللاجئين المعروفة مع تركيا بهدف وقف موجة اللاجئين مقابل حفنة مليارات من اليوروات.
وتجسد تراجع ميركل التدريجي عن سياسة الترحيب باللاجئين بإصدار حزمتي قوانين جديدة لتنظيم اللاجئين والهجرة. صدرت الحزمة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتركزت على وقف الهجرة وتسريع إعاشة وتسجيل اللاجئين، وصدرت الحزمة الثانية في مارس (آذار) الماضي وركزت على قوانين الاندماج والتدريب المهني. وكانت النتيجة تشديد قانون لم شمل عوائل اللاجئين، والترحيل القسري للاجئين من شمال أفريقيا، والبحث عن محطات لجوء حدودية يجري فيها حسم طلبات اللجوء وتسفير المرفوضين منهم في الحال.. إلخ. وأدت هذه السياسة (التطفيش) إلى عودة آلاف اللاجئين إلى البلدان التي أتوا منها، ويجرى الحديث في عن 500 عراقي يغادر ألمانيا طوعًا كل الشهر. زيغمار غابرييل، نائب المستشارة، ورئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي، انتقد سياسية المستشارة علنًا وقال إنها تريد إصلاح الخطأ بخطأ آخر. وقال غابرييل إنه «لا يمكننا أن نطلب من اللاجئين القدوم إلى بلدنا ثم نمنعهم من لم شمل عوائلهم، ونحرمهم من فرص العمل».
ومن نتائج سياسية الترحيب باللاجئين المباشرة أن شعبية المستشارة ميركل اهتزت لأول مرة منذ عقد من السنين. وأشار آخر استطلاع للرأي أجراه معهد «أيمند» لاستطلاعات الرأي أن 42 في المائة من الألمان فقط صاروا يؤيدون بقاء ميركل في دائرة المستشارية على نهر الشباير في الانتخابات المقبلة.
وفي استطلاع آخر للرأي أجراه معهد «فورسا» بمناسبة عام على «سنحقق ذلك!» انخفضت نسبة ناخبي التحالف المسيحي إلى 33 في المائة (41.5 في المائة في انتخابات 2013)، وعبرت نسبة 25 في بالمائة فقط عن ثقتها بأن حزب المستشارة قادر على حل أزمة اللاجئين.
تعبيرًا عن صعوبة التكهن بمآل سياسة ميركل تجاه اللاجئين، كتب المعلق السياسي أوليفر جورجي في صحيفة «فرانكفورتر الغيماينه» المعروفة: مرت سنة وعرفنا ما تحقق وما لم يتحقق من «سنحقق ذلك!»، ولكننا لا نعرف ماذا ستكون العواقب بعد 10 سنوات! اندماج اللاجئين في المجتمع أم فوضى؟



روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.