القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

مسؤول بريطاني يؤكد دعم العملية السياسية في ليبيا

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني
TT

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

فيما مدد الرئيس الأميركي باراك أوباما المهمة القتالية للقوات الأميركية في ليبيا لمدة شهر إضافي، قام فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة بزيارة مفاجئة إلى مدينة سرت الساحلية، حيث تستعد قوات موالية له لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الذي يسيطر عليها منذ منتصف العام الماضي.
وقالت وسائل إعلام أميركية إن أوباما، استجابة لطلب مسؤولين عسكريين، قرر أمس تمديد المهمة العسكرية المتعلقة بقصف ميلشيات «داعش» في ليبيا لشهر آخر، كما ستتواجد مدمرتان أميركيتان بالقرب من الحدود الليبية لضمان تقديم المساعدات اللوجستية للقوات الموالية لحكومة السراج.
وقال بيان أصدره مكتب السراج إنه زار، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مدينة سرت أول من أمس، برفقة أعضاء المجلس الرئاسي لحكومته، حيث استمع من قادة غرفة عمليات «البنيان المرصوص» وقادة المحاور التابعة له، لشرح حول الوضع الحالي للمعارك، وما وصفه بالتقدم الكبير الذي تم من أجل تحرير المدينة بالكامل.
وقال السراج في كلمة وجهها للمقاتلين خلال زيارته غير الاعتيادية، التي تعتبر أول زيارة لمسؤول ليبي رفيع المستوى للمدينة مؤخرا: «أثبتم للعالم أن القضاء على هذا التنظيم الشرس يتم بسواعد ليبية، وما تفعلونه هو دفاع عن الأرض والعِرض، وهي حرب تخوضونها لكل الليبيين وبالنيابة عن العالم»، مضيفا قوله: «سنستمر في ملاحقة فلول (داعش)، وندكهم أينما وجدوا في أرض الوطن».
ووزع مكتب السراج الإعلامي صورا فوتوغرافية ولقطات فيديو مصورة لتفقده مجمع «واغادوغو»، الذي يضم قصور النظام السابق الرئاسية، وكان يتحصن فيه تنظيم داعش مؤخرا داخل سرت.
وفر جميع سكان سرت تقريبا، وكان عددهم نحو 90 ألف نسمة من المدينة بعد أن سيطر عليها «داعش» أو مع بدء القتال، بينما تشير أغلب التقديرات إلى أن التنظيم كان لديه ما بين ألفي و2500 مقاتل قبل منتصف العام الحالي في سرت.
وبحسب وكالة الأنباء الليبية، فقد أكد السراج أمس على مسؤولية حكومته في حماية المنشآت والمرافق النفطية، وعدم السماح لأي جهة بتهديد مصادر الثروة، لافتا النظر إلى أن المجلس الرئاسي للحكومة أصدر قرارا باستئناف تصدير النفط، والعمل جارٍ لتهيئة المنشآت والموانئ، وإصلاح ما لحق بها من أضرار، والاتصال بالشركات المعنية، ومنظمة «أوبك».
وكان السراج قد أصدر قرارا بتعيين العميد نجمي الناكوع آمرًا للحرس الرئاسي الذي أعلنت حكومته مؤخرا أنها بصدد إنشائه لتأمين المقرات الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة في الدولة.
وقد أشاد جوناثان وينر المبعوث الأميركي إلى ليبيا بالقرار، واعتبره، بحسب تغريدة له، على موقع «تويتر»، «خطوة مهمة للمجلس الرئاسي لبناء قوة محايدة لحماية المقار الحكومية الحيوية».
إلى ذلك، رحب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، باتفاق المصالحة الذي تم توقيعه بين مصراتة وتاورغاء في تونس، لضمان العودة الآمنة لأكثر من 40000 نازح من تاورغاء مشتتين في شتى أرجاء ليبيا. وقال بيان للبعثة الأممية إن الاتفاق نص على تعويض ضحايا النزاع الذي نشب عام 2011 وشمل مصراتة وتاورغاء وتقديم الجناة إلى العدالة، فضلاً عن إعادة بناء المناطق المتضررة.
وعلى صعيد متصل، دخلت الحملة الجوية الأميركية التي تستهدف معقل تنظيم داعش في ليبيا شهرها الثاني أمس الخميس، وذلك في ظل وتيرة ثابتة من الضربات المستمرة ومع إحراز القوات الموالية لحكومة الوفاق تقدما في مدينة سرت.
وعندما أعلن البنتاغون عن آخر جبهاته في الحرب على المتطرفين في الأول من أغسطس (آب) الماضي، قال مسؤولون إن الحملة لمساعدة القوات التي تنفذ عملية «البنيان المرصوص» في إخراج المتشددين من سرت ستكون على الأرجح سريعة، ومسألة «أسابيع وليس أشهرا».
وتأتي العمليات العسكرية بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من الأمم المتحدة. وقد شددت إدارة الرئيس باراك أوباما على أن التدخل الأميركي تحكمه احتياجات الحكومة الليبية.
وحتى الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، شنت الولايات المتحدة 108 ضربات في سرت بواسطة طائرات من دون طيار وقاذفات ومروحيات. وفي هذا السياق قالت روبن ماك، المتحدثة باسم قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية: «على الرغم من أن أمن العمليات يحول دون التكهن بجدول زمني، فإن الولايات المتحدة ستستمر في دعم الحكومة الليبية التي ستنظر في الخيارات المتاحة لمستقبل ليبيا بعد تحرير سرت».
وكانت الحكومة الليبية قد أطلقت في مايو (أيار) الماضي عملية استعادة السيطرة على سرت، مسقط رأس معمر القذافي، التي يسيطر عليها المتطرفون منذ يونيو (حزيران) 2015، ويتم توجيه كثير من الضربات من سفينة «واسب» الهجومية البرمائية قبالة الساحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط. وبالإمكان انطلاق مروحيات هجومية تابعة لمشاة البحرية وطائرات «هارير» من السفينة.
وبهذا الخصوص قالت ماك، إن وتيرة الضربات تبقى «ثابتة»، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب بعض الوقت للولايات المتحدة لاستهداف ما تطلبه الحكومة الليبية من أجل ضمان عدم وقوع خسائر بشرية.
وسيشكل سقوط سرت التي تبعد مسافة 450 كيلومترًا إلى الشرق من طرابلس، ضربة موجعة للتنظيم المتطرف الذي يتعرض لسلسلة من النكسات في العراق وسوريا.
من جانبه، أعلن متحدث باسم العملية العسكرية الليبية الهادفة إلى استعادة سرت من تنظيم داعش أمس، أن استعدادات القوات الحكومية لحسم المعركة دخلت مراحلها الأخيرة، وذلك غداة زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إلى المدينة.
وقال رضا عيسى إن «الهدوء يخيم على جبهات القتال في سرت، لكن القوات تستعد لحسم المعركة في المدينة، وقد دخلت هذه الاستعدادات مراحلها الأخيرة مع إعادة تنظيم القوات لصفوفها»، مضيفا أن «ساعة الصفر لم تحدد بعد، إلا أن الحسم أصبح قريبا جدا».
على صعيد متصل، أكد مسؤول بريطاني رفيع المستوى على دعم بلاده لليبيا في مكافحة الإرهاب وللعملية السياسية في البلاد.‎
وقد جاء ذلك خلال زيارة وفد عسكري بريطاني رفيع المستوي إلى مدينة مصراتة شمال ليبيا، ولقائه عددا من قياداتها، بحضور السفير البريطاني بيتر ميليت، حسبما ذكر أمس الخميس موقع «بوابة أفريقيا» الإخباري الليبي.
وضم الوفد، كريستيان تيرنر، مدير مكتب الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، وجوين جينكنز، نائب مستشار الأمن القومي البريطاني لشؤون النزاعات والاستقرار والدفاع، ومارك كارلتون سميث، نائب رئيس أركان الدفاع، والجنرال جيمس شيزويل، رئيس أركان القوات الخاصة البريطانية.
وفي تصريحات لجون جينكنز أكد أن ليبيا في مرحلة تغيير سياسي داخلي، لذلك طلبت رئيسة وزراء بريطانيا زيارة ليبيا، كمبعوث شخصي، والتأكيد على دعم ليبيا في معركتها ضد الإرهاب ودعم العملية السياسية الليبية، وتابع قائلا إن «بلاده ستقوم بكل ما يلزم وما هو في قدرتها، لدعم ليبيا سياسيا وعسكريا وطبيا»، موضحا أنهم مستعدون لتقديم الدعم للمدينة في إطار التعاون بين حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة البريطانية.
ومن جانبه قال سميث نائب رئيس الأركان: «لقد زرنا مصراتة وقابلنا الممثلين المحليين للمدينة لنقل امتنان وإعجاب حكومة المملكة المتحدة بالجهود والتضحيات التي قدمتها قوات حكومة الوفاق ضد تنظيم داعش».
يذكر أن قوات عملية «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة المجلس الرئاسي، تواصل عملياتها في مدينة سرت لطرد تنظيم داعش من آخر معاقله في المدينة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.