القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

مسؤول بريطاني يؤكد دعم العملية السياسية في ليبيا

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني
TT

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

القوات الحكومية الليبية تتقدم في سرت مع دخول الحملة الأميركية شهرها الثاني

فيما مدد الرئيس الأميركي باراك أوباما المهمة القتالية للقوات الأميركية في ليبيا لمدة شهر إضافي، قام فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة بزيارة مفاجئة إلى مدينة سرت الساحلية، حيث تستعد قوات موالية له لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الذي يسيطر عليها منذ منتصف العام الماضي.
وقالت وسائل إعلام أميركية إن أوباما، استجابة لطلب مسؤولين عسكريين، قرر أمس تمديد المهمة العسكرية المتعلقة بقصف ميلشيات «داعش» في ليبيا لشهر آخر، كما ستتواجد مدمرتان أميركيتان بالقرب من الحدود الليبية لضمان تقديم المساعدات اللوجستية للقوات الموالية لحكومة السراج.
وقال بيان أصدره مكتب السراج إنه زار، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مدينة سرت أول من أمس، برفقة أعضاء المجلس الرئاسي لحكومته، حيث استمع من قادة غرفة عمليات «البنيان المرصوص» وقادة المحاور التابعة له، لشرح حول الوضع الحالي للمعارك، وما وصفه بالتقدم الكبير الذي تم من أجل تحرير المدينة بالكامل.
وقال السراج في كلمة وجهها للمقاتلين خلال زيارته غير الاعتيادية، التي تعتبر أول زيارة لمسؤول ليبي رفيع المستوى للمدينة مؤخرا: «أثبتم للعالم أن القضاء على هذا التنظيم الشرس يتم بسواعد ليبية، وما تفعلونه هو دفاع عن الأرض والعِرض، وهي حرب تخوضونها لكل الليبيين وبالنيابة عن العالم»، مضيفا قوله: «سنستمر في ملاحقة فلول (داعش)، وندكهم أينما وجدوا في أرض الوطن».
ووزع مكتب السراج الإعلامي صورا فوتوغرافية ولقطات فيديو مصورة لتفقده مجمع «واغادوغو»، الذي يضم قصور النظام السابق الرئاسية، وكان يتحصن فيه تنظيم داعش مؤخرا داخل سرت.
وفر جميع سكان سرت تقريبا، وكان عددهم نحو 90 ألف نسمة من المدينة بعد أن سيطر عليها «داعش» أو مع بدء القتال، بينما تشير أغلب التقديرات إلى أن التنظيم كان لديه ما بين ألفي و2500 مقاتل قبل منتصف العام الحالي في سرت.
وبحسب وكالة الأنباء الليبية، فقد أكد السراج أمس على مسؤولية حكومته في حماية المنشآت والمرافق النفطية، وعدم السماح لأي جهة بتهديد مصادر الثروة، لافتا النظر إلى أن المجلس الرئاسي للحكومة أصدر قرارا باستئناف تصدير النفط، والعمل جارٍ لتهيئة المنشآت والموانئ، وإصلاح ما لحق بها من أضرار، والاتصال بالشركات المعنية، ومنظمة «أوبك».
وكان السراج قد أصدر قرارا بتعيين العميد نجمي الناكوع آمرًا للحرس الرئاسي الذي أعلنت حكومته مؤخرا أنها بصدد إنشائه لتأمين المقرات الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة في الدولة.
وقد أشاد جوناثان وينر المبعوث الأميركي إلى ليبيا بالقرار، واعتبره، بحسب تغريدة له، على موقع «تويتر»، «خطوة مهمة للمجلس الرئاسي لبناء قوة محايدة لحماية المقار الحكومية الحيوية».
إلى ذلك، رحب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، باتفاق المصالحة الذي تم توقيعه بين مصراتة وتاورغاء في تونس، لضمان العودة الآمنة لأكثر من 40000 نازح من تاورغاء مشتتين في شتى أرجاء ليبيا. وقال بيان للبعثة الأممية إن الاتفاق نص على تعويض ضحايا النزاع الذي نشب عام 2011 وشمل مصراتة وتاورغاء وتقديم الجناة إلى العدالة، فضلاً عن إعادة بناء المناطق المتضررة.
وعلى صعيد متصل، دخلت الحملة الجوية الأميركية التي تستهدف معقل تنظيم داعش في ليبيا شهرها الثاني أمس الخميس، وذلك في ظل وتيرة ثابتة من الضربات المستمرة ومع إحراز القوات الموالية لحكومة الوفاق تقدما في مدينة سرت.
وعندما أعلن البنتاغون عن آخر جبهاته في الحرب على المتطرفين في الأول من أغسطس (آب) الماضي، قال مسؤولون إن الحملة لمساعدة القوات التي تنفذ عملية «البنيان المرصوص» في إخراج المتشددين من سرت ستكون على الأرجح سريعة، ومسألة «أسابيع وليس أشهرا».
وتأتي العمليات العسكرية بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من الأمم المتحدة. وقد شددت إدارة الرئيس باراك أوباما على أن التدخل الأميركي تحكمه احتياجات الحكومة الليبية.
وحتى الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، شنت الولايات المتحدة 108 ضربات في سرت بواسطة طائرات من دون طيار وقاذفات ومروحيات. وفي هذا السياق قالت روبن ماك، المتحدثة باسم قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية: «على الرغم من أن أمن العمليات يحول دون التكهن بجدول زمني، فإن الولايات المتحدة ستستمر في دعم الحكومة الليبية التي ستنظر في الخيارات المتاحة لمستقبل ليبيا بعد تحرير سرت».
وكانت الحكومة الليبية قد أطلقت في مايو (أيار) الماضي عملية استعادة السيطرة على سرت، مسقط رأس معمر القذافي، التي يسيطر عليها المتطرفون منذ يونيو (حزيران) 2015، ويتم توجيه كثير من الضربات من سفينة «واسب» الهجومية البرمائية قبالة الساحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط. وبالإمكان انطلاق مروحيات هجومية تابعة لمشاة البحرية وطائرات «هارير» من السفينة.
وبهذا الخصوص قالت ماك، إن وتيرة الضربات تبقى «ثابتة»، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب بعض الوقت للولايات المتحدة لاستهداف ما تطلبه الحكومة الليبية من أجل ضمان عدم وقوع خسائر بشرية.
وسيشكل سقوط سرت التي تبعد مسافة 450 كيلومترًا إلى الشرق من طرابلس، ضربة موجعة للتنظيم المتطرف الذي يتعرض لسلسلة من النكسات في العراق وسوريا.
من جانبه، أعلن متحدث باسم العملية العسكرية الليبية الهادفة إلى استعادة سرت من تنظيم داعش أمس، أن استعدادات القوات الحكومية لحسم المعركة دخلت مراحلها الأخيرة، وذلك غداة زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إلى المدينة.
وقال رضا عيسى إن «الهدوء يخيم على جبهات القتال في سرت، لكن القوات تستعد لحسم المعركة في المدينة، وقد دخلت هذه الاستعدادات مراحلها الأخيرة مع إعادة تنظيم القوات لصفوفها»، مضيفا أن «ساعة الصفر لم تحدد بعد، إلا أن الحسم أصبح قريبا جدا».
على صعيد متصل، أكد مسؤول بريطاني رفيع المستوى على دعم بلاده لليبيا في مكافحة الإرهاب وللعملية السياسية في البلاد.‎
وقد جاء ذلك خلال زيارة وفد عسكري بريطاني رفيع المستوي إلى مدينة مصراتة شمال ليبيا، ولقائه عددا من قياداتها، بحضور السفير البريطاني بيتر ميليت، حسبما ذكر أمس الخميس موقع «بوابة أفريقيا» الإخباري الليبي.
وضم الوفد، كريستيان تيرنر، مدير مكتب الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، وجوين جينكنز، نائب مستشار الأمن القومي البريطاني لشؤون النزاعات والاستقرار والدفاع، ومارك كارلتون سميث، نائب رئيس أركان الدفاع، والجنرال جيمس شيزويل، رئيس أركان القوات الخاصة البريطانية.
وفي تصريحات لجون جينكنز أكد أن ليبيا في مرحلة تغيير سياسي داخلي، لذلك طلبت رئيسة وزراء بريطانيا زيارة ليبيا، كمبعوث شخصي، والتأكيد على دعم ليبيا في معركتها ضد الإرهاب ودعم العملية السياسية الليبية، وتابع قائلا إن «بلاده ستقوم بكل ما يلزم وما هو في قدرتها، لدعم ليبيا سياسيا وعسكريا وطبيا»، موضحا أنهم مستعدون لتقديم الدعم للمدينة في إطار التعاون بين حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة البريطانية.
ومن جانبه قال سميث نائب رئيس الأركان: «لقد زرنا مصراتة وقابلنا الممثلين المحليين للمدينة لنقل امتنان وإعجاب حكومة المملكة المتحدة بالجهود والتضحيات التي قدمتها قوات حكومة الوفاق ضد تنظيم داعش».
يذكر أن قوات عملية «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة المجلس الرئاسي، تواصل عملياتها في مدينة سرت لطرد تنظيم داعش من آخر معاقله في المدينة.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.