الرئاسة اليمنية: استقبال العبادي ومعصوم لوفد الانقلابيين سقوط في منحدر الطائفية

الرئاسة اليمنية: استقبال العبادي ومعصوم لوفد الانقلابيين سقوط في منحدر الطائفية

السيستاني نفى لقاء الوفد.. وسياسي عراقي: دخولنا طرفًا في الأزمة خطأ استراتيجي
الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13793]
حوثي حاملا سلاحه يسير بالقرب من محطة غاز تعرضت للدمار بسبب الاشتباكات (رويترز)
الرياض: عبد الهادي حبتور - بغداد: حمزة مصطفى
حذر مسؤول يمني رفيع من أن نية الانقلابيين تشكيل حكومة غير شرعية سيزيد الأمور تعقيدًا ويقف في وجه جهود السلام الأممية لإنهاء الأزمة اليمنية، واصفًا تصرفات الانقلابيين بالفوضوية والرعناء التي امتهنوها طيلة الفترة الماضية وجرت البلاد لمزيد من المخاطر المتفاقمة، وأكد أن استقبال حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، وكذلك الرئيس فؤاد معصوم، للوفد الانقلابي هو عمل مؤسف من دولة عربية مثل العراق.

وكان العبادي ومعصوم ومن قبلهما وزير الخارجية، استقبلوا وفدا للحوثيين يزور العراق بحثا عن اكتساب الشرعية لمجلسهم السياسي الذي أسسوه أخيرا. ولفت إلى أن هذه التصرفات تدل على أن العراق سقط في منحدر الطائفية المرفوضة عربيًا وعراقيًا.

وقال عبد العزيز المفلحي مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي أن استقبال العبادي للوفد الانقلابي عمل مؤسف من دولة عربية شقيقة مثل العراق، وأضاف: «لكن لا نستغرب كثيرًا حيث إن العراق سقط في منحدر الطائفية المقيتة، ربما النظام في العراق أصبح من المروجين لهذا الشكل من الطائفية المرفوض عربيًا وحتى عراقيًا، عليه لا نستغرب مثل هذا الفعل من قبل حكومة طائفية، بعد انضواء العراق تحت الخط الفارسي».

وعما إذا كانت الخارجية اليمنية خاطبت نظيرتها العراقية بشأن هذا الأمر، قال المفلحي «أعتقد نعم ستقوم الخارجية بالتواصل مع الخارجية العراقية، للاستفسار عن هذا السلوك المشين في حق الشعب العراقي العظيم وهو لا يمثلهم». وفي سؤال عما إذا كانت الحكومة تسلمت المقترحات الأميركية لحل الأزمة، أوضح المستشار الرئاسي أن «الحكومة دائمًا تعبر عن حرصها على عملية السلام، وفي الوقت نفسه تدعم كل مبادرة من أي كان تحقق أهداف السلام على أساس المرجعيات المتفق عليها أمميًا، وبالنسبة لما سمي خريطة طريق أو مقترحات أميركية نحترم ما قدمه جون كيري لكن لم يصل أي شيء رسمي للحكومة اليمنية بشأن ذلك حتى الآن».

وعبر المفلحي عن تقدير وشكر الحكومة اليمنية لجهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد وإحاطته الأخيرة لمجلس الأمن التي وصفها بالصادقة، وتابع: «هو شخص مرحب به في أي وقت خصوصًا إذا كان لديه جديد يمكن أن يقدم خطوات إلى الأمام مع اعتقادي الجازم أن هذه الفئة الانقلابية لا تلتزم بالعهود والمواثيق على الإطلاق ويميلون للكذب والخداع وهو جزء من سلوكياتهم وعلى ذلك نرى أنه على شعبنا أن يحسم أمره في اتجاه الحسم العسكري مع هؤلاء الانقلابيين الذين سيعيدون اليمن لمئات السنين إذا ما استمروا على هذا النهج في مشروع التخلف لليمن».

وفي تعليقه على الأنباء التي تتحدث عن نية الانقلابيين تشكيل حكومة انقلابية بعد إعلان مجلسهم السياسي الذي لم يعترف به أحد، أكد عبد العزيز المفلحي أن المجلس السياسي أو تشكيل حكومة هي أشكال غير مشروعة ولا تزيد الأمور إلا تعقيدًا في مسار السلام، وأردف «لذلك هذه التصرفات تندرج في إطار العمل الفوضوي الأرعن الذي امتهنوه طيلة هذه الفترة وجر البلد لمزيد من المخاطر وهو تعبير عن سلوك انفصالي».

من جهته نفى المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، الأنباء التي تداولتها مواقع مقربة من الحوثيين، من أنه التقى وفد الحوثي الذي يزور بغداد حاليا منذ عدة أيام. وفي بيان مقتضب، أعلن مصدر مقرب من السيستاني أن الأخبار التي تحدثت عن لقاء المرجع بالوفد الحوثي عارية عن الصحة، وأنه لا يوجد تواصل بين المرجعية والأطراف اليمنية.

وفي سياق ذلك، أعرب الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي التقى الوفد الحوثي أمس، وطبقا لبيان رئاسي، عن «حزنه لما يعانيه الشعب اليمني في هذه الظروف الطارئة التي يمر بها، مؤكدًا أهمية إرساء لغة الحوار، وتشجيع التفاهم بين الفرقاء، من أجل إنجاز مصالحة حقيقية، وبما يخدم تطلعات شعب اليمن، من عودة الاستقرار والازدهار والتقدم، والمضي قدمًا بالمسار الديمقراطي».

إلى ذلك، دعا سياسي عراقي بارز إلى الابتعاد عن سياسة المحاور، أو الدخول على خط الأزمة اليمنية من قبل العراق في هذا الوقت. وأكد السياسي العراقي المستقل، الأمين العام السابق لحزب الفضيلة، الدكتور نديم الجابري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «دخول العراق على خط الأزمة في اليمن ليس عملا ناجعا من زاوية المصالح العراقية، خصوصا أن دائرة تحالفاته في اليمن تدور حول طرف لا يمكن أن ينجح، لأنه يخوض حربا بالوكالة، وليس دفاعا عن مصالح اليمن ووحدته، ولا يحمل مشروعا ورديا لمستقبل اليمن».

وأضاف الجابري، الذي كان أحد المرشحين لرئاسة الوزراء في دورة برلمانية سابقة، أن «الطرف الذي تحالف العراق معه في اليمن لن يفيد العراق استراتيجيا، سواء خسر الحرب أم كسبها»، مبينا أن «هذا التحالف ينطوي على خسائر استراتيجية للعراق لأسباب كثيرة، من بينها أن هذا الموقف يتقاطع مع السياسة الأميركية في المنطقة، الأمر الذي يقلل من حجم المساعدة الأميركية للعراق وأمنه، كما أن هذا الموقف قد يستتبع موقفا مماثلا للموقف الأميركي من البلدان الغربية التي لن تفرط بمصالحها في الخليج العربي».

وتابع الدكتور الجابري قائلا إن «هذا الموقف قد يفضي إلى مواقف عدائية من دول الخليج، لأن ملف اليمن ينطوي على تهديد جدي للأمن الوطني السعودي، لذلك لن تتهاون معه، وسترتب مواقف وفق هذا المحور».

وأوضح الجابري أنه «كان على السياسة العراقية أن تدرك المعطيات الآتية قبل الولوج في هذا الملف من زاوية المصالح العراقية الصرفة، فما تثيره إيران لا يعدو كونه مناورة يمكن التخلي عنها في أي وقت، بينما هي قضية أمن وطني للسعودية، لذلك لن تتردد في خوض الحرب من أجلها»، مشيرا إلى أن «العراق عضو في جامعة الدول العربية، وأن هذه العضوية ترتب عليه التنسيق معها في هذا الملف، وليس الدخول به بمفرده، وبالتالي يمكن للعراق في ضوء ذلك أن يلعب دورا إيجابيا في اليمن، كراع للأطراف المتصارعة فيه، على أن يراعي مصالحه أولا، ثم مصالح دول جامعة الدول العربية ومصالح اليمن».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة