تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 % * الخارجية الأميركية تنفي تقديم استثناءات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)

كشف تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي بواشنطن أن الولايات المتحدة أتاحت لإيران بعض الثغرات بما يسمح لطهران بالتهرب من بعض القيود الواردة في الاتفاق النووي الذي عقدته الولايات المتحدة والقوي الكبرى الخمس قبل عام لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير الذي أعده ديفيد أولبرايت رئيس مركز العلوم والأمن الدولي (عمل سابقا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية) وأندريا ستريكر الباحث المتخصص في الأبحاث النووية وجهود منع الانتشار النووي إلى ثغرات وإعفاءات كثيرة تسمح في نهاية المطاف لإيران بقدرات نووية متقدمة وإمكانية للتحايل والتهرب من الشروط الموضوعة في خطة العمل المشتركة الشاملة.
ووفقا للتقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه سماح الولايات المتحدة والقوى الكبرى في مفاوضات مجموعة الخمسة زائد واحد (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) ببعض الإعفاءات لإيران بما يجعلها قادرة على تجاوز القيود المفروضة عليها فيما يتعلق بكمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكنها الاحتفاظ به في منشآتها النووية. واليورانيوم يعد مادة تستخدم في صنع الأسلحة النووية.
وقال التقرير الذي أصدره المركز ظهر الخميس بأن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) وضعت قيودا مفصلة لجوانب البرنامج النووي الإيراني واشترطت تنفيذها في يوم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 16 يناير (كانون الثاني) 2016 وقد التزمت إيران بمعظم الشروط، إلا أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لم تلتزم بالحدود والاشتراطات وفقا لخطة العمل المشتركة لكن قدمت اللجنة المشتركة بشكل سري لإيران بعض الإعفاءات من تلك الشروط.
ويحدد التقرير تلك الثغرات والإعفاءات قائلا: «الثغرات تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 في المائة يمكن لإيران الاحتفاظ بها في شكل نفايات صلبة ونفايات سائلة ونفايات ملتهبة دون أن يتم تحديد الكمية المعفاة من تلك النفايات» ويشير التقرير على لسان أحد المسؤولين أن إيران تعدت الكمية المحددة بما يتجاور 300 كيلوغرام من اليورانيوم.
ويشر التقرير أن اللجنة المشتركة اجتمعت مؤخرا وشكلت فريقا فنيا للنظر في إعطاء إيران مزيدا من الإعفاءات المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة والذي كان من المفترض وفقا للاتفاق أن يكون بحدود 300 كيلوغرام لكن يبدو أن بإمكان إيران زيادة هذا الحجم من اليورانيوم المخصب بما يتجاوز الحد الأقصى.
من جانبه، دافع المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، عن الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة لم ولن تقوم بتخفيف الشروط أو السماح بأي استثناءات بما يسمح لإيران بالإفلات من الاتفاق تحت أي سيناريو.
وشدد كيربي على أن عمل اللجنة المشتركة يتسم بالسرية في طبيعته بموافقة جميع الدول وفقا للاتفاق، وقال: «عمل اللجنة سري ولن أستطيع مناقشته لكن أؤكد لكم أنه لا يوجد تخفيف أو استثناءات للشروط التي تم وضعها ولم يتم السماح لإيران بتجاوز السقف المسموح لها من مخزون اليورانيوم المخصب».
وشدد كيربي على أن الاتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بسقف 300 كيلو جرام من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة لاستخدامات صناعية وطبية وكرر أن إيران لم تتعد هذا السقف وملتزمة بتعهداتها وفق الاتفاق النووي وتابع أن اللجنة المشتركة لم تعبر هذا الحد وأن إيران لم تتجاوز سقف هذا الحد منذ يوم التنفيذ واستشهد بتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشارت إلى امتثال إيران لتعهداتها وفق الاتفاق.
وتحت ضغط أسئلة الصحافيين، خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالخارجية، مساء الخميس، ذكر كيربي أن عمل اللجنة المشتركة بطبيعته ووفق للاتفاق سري، وأنه تم إبلاغ الكونغرس بجميع تفاصيل علم اللجنة المشتركة وأن الخارجية الأميركية على اتصالات مستمرة مع أعضاء الكونغرس، كما رفض توجيه انتقاد للتقرير أو لرئيس مركز العلوم والأمن الدولي بصفته شخصا خبيرا وله مصداقية وقال: «لن أقوم بتوصيف السيد أولبرايت أو عمله ونحن نحترمه ونحترم عمله».
وقال مسؤول أميركي رفيع بالبيت الأبيض، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إن «الولايات المتحدة وشركاءها لم ولن يسمحوا لإيران بالالتفاف على الالتزامات الواردة في خطة العمل المشتركة الشاملة».
وأبرزت وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية الأميركية مقاطع من التقرير وانتقد الجنرال المتقاعد مايكل فلين الاتفاق النووي مع إيران ووصفه بالاتفاق الكارثي، موضحا أن الإدارة الأميركية سعت إلى إبرام اتفاق لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، في حين تضع وزارة الخارجية الأميركية إيران منذ عام 1984 على لائحة الدول الراعية للإرهاب وأبرمت إدارة أوباما الاتفاق مع إيران، في حين لا تزال إيران على قائمة الدول الراعية للإرهاب وما كشفه التقرير، (تقرير مركز العلوم والأمن الدولي) اليوم، عن أن الاتفاق أعطى إيران مسارات للحصول على أسلحة نووية بدلا من أن يمنعها من المضي نحو تصنيع أسلحة نووية.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي، روبرت مينينديز، الذي يعد أحد أبرز المنتقدين للاتفاق النووي مع إيران في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنه ليس على علم بهذه الإعفاءات ولم يتلق أي مذكرات أو تقارير حولها.
بدوره، انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بوب كروكر، الاتفاق النووي مع إيران والتنازلات التي قدمتها إدارة أوباما لإيران، وقال: «الإدارة كانت مستعدة لاستيعاب إيران في كل منعطف لتنفيذ اتفاق معيب تمنح بموجبه المليارات من الدولارات إلى إيران لتخفيف العقوبات الاقتصادية بينما تمضي إيران في طريقها لتصنيع برنامجها النووي».
وأشار رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، كليفورد دي مايو، إلى أن إدارة أوباما وافقت على السماح لإيران ببناء برنامج نووي على نطاق صناعي وطبي وسمحت بتوفير مئات الآلاف من الآلات بشرط ضبط النفس لمدة عشر سنوات إلى خمسة عشر عاما على أساس إيمان الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري بأن طهران ستخفف من طموحاتها وأنها سوف تتخلى عن طموحها لإقامة إمبراطورية واسعة وأحلامها بالموت لأميركا ولإسرائيل وللمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول وقال: «أوباما راهن على أن خامنئي وأنصاره لن يخرقوا شروط الاتفاق النووي ولكن حتى إذا لم يفعلوا فإن الولايات المتحدة تخاطر بفتح الباب أمام سباق تسلح نووي كبير في الشرق الأوسط».
ومن المتوقع بقوة أن يتم إثارة الثغرات التي كشفها التقرير للدفع بمزيد من الانتقادات لإدارة أوباما خلال الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب ومهاجمة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي يساندها الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن بقوة. وقد تعهد دونالد ترامب في بدايات حملته الانتخابية بإعادة التفاوض حول البرنامج النووي مع إيران في حال تم انتخابه رئيسا، في حين أيدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الاتفاق وتعهدت بالعمل على تنفيذه.
ويأتي التقرير في حين تتزايد الانتقادات من الجمهوريين ضد إدارة أوباما على خلفية قيام الإدارة بدفع مبلغ 400 مليون دولار إلى إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد يوم من إفراج إيران عن أربعة سجناء أميركيين. وتوعد كيفن مكارثي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب بالدفع بتشريع من شأنه منع الإدارة من دفع فدية لإطلاق سراح سجناء أميركيين.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إد رويس إنه من الصعب قبول دفع أموال خفية لهذه الدول الراعية للإرهاب.
وتتعلق الثغرة الثانية بحجم اليورانيوم المخصب داخل المختبرات (الذي تم تصنيفه باعتباره لا يمكن تحويله إلى مادة تستخدم في تصنيع سلاح نووي) حيث وافقت إيران وفق خطة العمل المشتركة الشاملة على تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى عناصر وقود وقد تم في وقت لاحق تعديل توصيف «عناصر الوقود» (غير القابلة للتحويل) إلى «عناصر وقود مشع». ويقول التقرير بأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب في المختبرات الإيرانية غير معروفة، وبالتالي من الصعب معرفة ما تملكه إيران من كميات اليورانيوم المخصب عند 20 في المائة القابل للتحويل.
والثغرة الثالثة كما يشير التقرير، تتعلق بغرف الخلايا الساخنة فوفق خطة العمل المشتركة التزمت إيران على ألا تقوم خلال خمسة عشر عاما بتطوير أو بناء أو تشغيل غرف خلايا ساخنة بمساحات أكبر من 2.6 متر مكعب وهي الحدود والأبعاد التي تجعل من الصعب من الناحية العملية استخدام تلك الغرف الساخنة في عمليات فصل البلوتنيوم للحصول على الوقود المشع. .
ويقول التقرير بأنه رغم أن غرف الخلايا الساخنة يتم استخدامها في إنتاج النظائر المشعة في الاستعمالات الطبية، لكن هناك احتمالات لإساءة استخدام تلك الغرف وتوجيه عملها إلى جهود فصل البلوتنيوم بشكل سري. ويشير التقرير أن غرف الخلايا الساخنة يمكن إعادة وضعها في مفاعل أراك للماء الثقيل ومفاعل الأبحاث في طهران ومجمعات إنتاج المنتجات الطبية باعتبارها الوحيدة القادرة على فصل ومعالجة النظائر الصناعية والطبية. الثغرة الرابعة التي أشار إليها التقرير تتعلق بمستويات الماء الثقيل حيث قررت اللجنة المشتركة قبل يوم التنفيذ السماح لإيران بتصدير المياه الثقيلة لديها التي تتجاوز سقف 130 طنا وبيعها في السوق المفتوحة على الرغم أنه ليس لدى إيران مشترٍ لهذا الماء الثقيل وسمحت اللجنة المشتركة لإيران بتخزين كميات كبيرة من الماء الثقيل في سلطنة عمان وهو ما يبقي تلك الكميات من الماء الثقيل تحت سيطرة إيران ويسمح لإيران بشكل فعال في تجاوز الحد الأقصى المسموح لها وهو 130 طنا من الماء الثقيل الذي تستمر في إنتاجه في مفاعل أراك.
ويشير التقرير أن معهد العلوم والأمن الدولي لديه تقارير تثبت أن وزارة الطاقة الأميركية قامت بشراء 32 طنا من الماء الثقيل من إيران بما أثر سلبا على إمداد أميركا الشمالية من الماء الثقيل. وحذر المعهد أن تلك الثغرة تضفي شرعية على جعل إيران موردا نوويا على المستوى الدولي، في حين لم يتم وضع أي اشتراطات حول مدى التزام إيران بالمعايير الدولية المتعلقة بالتجارة النووية أو وقف المشتريات النووية غير المشروعة.
وأوضح التقرير أن قرارات اللجنة المشتركة لم يتم الإعلان عنها علنا وقد أبلغت إدارة أوباما الكونغرس بالقرارات الرئيسية للجنة بشكل سري ولم يتم نشر تلك الوثائق السرية المرتبطة بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) للرأي العام دون مبرر، وبما يسمح لإيران بالتملص والتهرب من اتباع المنهج والاشتراطات التي وضعتها خطة العمل المشتركة.
ويبرز التقرير أن سياسات إدارة أوباما في الحفاظ على السرية فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق وإبعادها عن إشراف الكونغرس والرأي العام يجعل الأمر صحيحا بشكل خاص فيما يتعلق باحتمال إضعاف والتراجع عن قرارات الجنة المشتركة.
وقبل صدور التقرير بساعات تسربت المعلومات عبر عدة تقارير صحافية الأميركية، ونقلت التقارير عن ديفيد أولبرايت رئيس المعهد قوله «إن الاستثناءات والثغرات تم الاتفاق عليها سرا بما يحقق صالح إيران».
ونقل تقرير معهد العلوم والأمن الدولي عن عدد من المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا في المفاوضات تلك المعلومات. وأشار أحد المسولين أن القوى العالمية لم توافق على تلك الإعفاءات خاصة أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن أن تفي بشروط الاتفاق النووي بحلول الموعد النهائي في 16 يناير حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ولكن وفقا للتقرير فإن الرئيس أوباما أرسل خطابا إلى الكونغرس في السادس عشر من يناير مشيرا إلى تلك الإعفاءات التي كانت قد منحت بالفعل إلى إيران وأرسل إلى مجلس النواب وثائق سرية في نفس اليوم. وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض في ذلك الوقت أن الكونغرس اطلع بصورة شاملة على تفاصيل الاتفاق النووي.



واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».