تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 % * الخارجية الأميركية تنفي تقديم استثناءات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)

كشف تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي بواشنطن أن الولايات المتحدة أتاحت لإيران بعض الثغرات بما يسمح لطهران بالتهرب من بعض القيود الواردة في الاتفاق النووي الذي عقدته الولايات المتحدة والقوي الكبرى الخمس قبل عام لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير الذي أعده ديفيد أولبرايت رئيس مركز العلوم والأمن الدولي (عمل سابقا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية) وأندريا ستريكر الباحث المتخصص في الأبحاث النووية وجهود منع الانتشار النووي إلى ثغرات وإعفاءات كثيرة تسمح في نهاية المطاف لإيران بقدرات نووية متقدمة وإمكانية للتحايل والتهرب من الشروط الموضوعة في خطة العمل المشتركة الشاملة.
ووفقا للتقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه سماح الولايات المتحدة والقوى الكبرى في مفاوضات مجموعة الخمسة زائد واحد (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) ببعض الإعفاءات لإيران بما يجعلها قادرة على تجاوز القيود المفروضة عليها فيما يتعلق بكمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكنها الاحتفاظ به في منشآتها النووية. واليورانيوم يعد مادة تستخدم في صنع الأسلحة النووية.
وقال التقرير الذي أصدره المركز ظهر الخميس بأن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) وضعت قيودا مفصلة لجوانب البرنامج النووي الإيراني واشترطت تنفيذها في يوم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 16 يناير (كانون الثاني) 2016 وقد التزمت إيران بمعظم الشروط، إلا أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لم تلتزم بالحدود والاشتراطات وفقا لخطة العمل المشتركة لكن قدمت اللجنة المشتركة بشكل سري لإيران بعض الإعفاءات من تلك الشروط.
ويحدد التقرير تلك الثغرات والإعفاءات قائلا: «الثغرات تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 في المائة يمكن لإيران الاحتفاظ بها في شكل نفايات صلبة ونفايات سائلة ونفايات ملتهبة دون أن يتم تحديد الكمية المعفاة من تلك النفايات» ويشير التقرير على لسان أحد المسؤولين أن إيران تعدت الكمية المحددة بما يتجاور 300 كيلوغرام من اليورانيوم.
ويشر التقرير أن اللجنة المشتركة اجتمعت مؤخرا وشكلت فريقا فنيا للنظر في إعطاء إيران مزيدا من الإعفاءات المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة والذي كان من المفترض وفقا للاتفاق أن يكون بحدود 300 كيلوغرام لكن يبدو أن بإمكان إيران زيادة هذا الحجم من اليورانيوم المخصب بما يتجاوز الحد الأقصى.
من جانبه، دافع المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، عن الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة لم ولن تقوم بتخفيف الشروط أو السماح بأي استثناءات بما يسمح لإيران بالإفلات من الاتفاق تحت أي سيناريو.
وشدد كيربي على أن عمل اللجنة المشتركة يتسم بالسرية في طبيعته بموافقة جميع الدول وفقا للاتفاق، وقال: «عمل اللجنة سري ولن أستطيع مناقشته لكن أؤكد لكم أنه لا يوجد تخفيف أو استثناءات للشروط التي تم وضعها ولم يتم السماح لإيران بتجاوز السقف المسموح لها من مخزون اليورانيوم المخصب».
وشدد كيربي على أن الاتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بسقف 300 كيلو جرام من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة لاستخدامات صناعية وطبية وكرر أن إيران لم تتعد هذا السقف وملتزمة بتعهداتها وفق الاتفاق النووي وتابع أن اللجنة المشتركة لم تعبر هذا الحد وأن إيران لم تتجاوز سقف هذا الحد منذ يوم التنفيذ واستشهد بتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشارت إلى امتثال إيران لتعهداتها وفق الاتفاق.
وتحت ضغط أسئلة الصحافيين، خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالخارجية، مساء الخميس، ذكر كيربي أن عمل اللجنة المشتركة بطبيعته ووفق للاتفاق سري، وأنه تم إبلاغ الكونغرس بجميع تفاصيل علم اللجنة المشتركة وأن الخارجية الأميركية على اتصالات مستمرة مع أعضاء الكونغرس، كما رفض توجيه انتقاد للتقرير أو لرئيس مركز العلوم والأمن الدولي بصفته شخصا خبيرا وله مصداقية وقال: «لن أقوم بتوصيف السيد أولبرايت أو عمله ونحن نحترمه ونحترم عمله».
وقال مسؤول أميركي رفيع بالبيت الأبيض، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إن «الولايات المتحدة وشركاءها لم ولن يسمحوا لإيران بالالتفاف على الالتزامات الواردة في خطة العمل المشتركة الشاملة».
وأبرزت وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية الأميركية مقاطع من التقرير وانتقد الجنرال المتقاعد مايكل فلين الاتفاق النووي مع إيران ووصفه بالاتفاق الكارثي، موضحا أن الإدارة الأميركية سعت إلى إبرام اتفاق لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، في حين تضع وزارة الخارجية الأميركية إيران منذ عام 1984 على لائحة الدول الراعية للإرهاب وأبرمت إدارة أوباما الاتفاق مع إيران، في حين لا تزال إيران على قائمة الدول الراعية للإرهاب وما كشفه التقرير، (تقرير مركز العلوم والأمن الدولي) اليوم، عن أن الاتفاق أعطى إيران مسارات للحصول على أسلحة نووية بدلا من أن يمنعها من المضي نحو تصنيع أسلحة نووية.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي، روبرت مينينديز، الذي يعد أحد أبرز المنتقدين للاتفاق النووي مع إيران في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنه ليس على علم بهذه الإعفاءات ولم يتلق أي مذكرات أو تقارير حولها.
بدوره، انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بوب كروكر، الاتفاق النووي مع إيران والتنازلات التي قدمتها إدارة أوباما لإيران، وقال: «الإدارة كانت مستعدة لاستيعاب إيران في كل منعطف لتنفيذ اتفاق معيب تمنح بموجبه المليارات من الدولارات إلى إيران لتخفيف العقوبات الاقتصادية بينما تمضي إيران في طريقها لتصنيع برنامجها النووي».
وأشار رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، كليفورد دي مايو، إلى أن إدارة أوباما وافقت على السماح لإيران ببناء برنامج نووي على نطاق صناعي وطبي وسمحت بتوفير مئات الآلاف من الآلات بشرط ضبط النفس لمدة عشر سنوات إلى خمسة عشر عاما على أساس إيمان الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري بأن طهران ستخفف من طموحاتها وأنها سوف تتخلى عن طموحها لإقامة إمبراطورية واسعة وأحلامها بالموت لأميركا ولإسرائيل وللمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول وقال: «أوباما راهن على أن خامنئي وأنصاره لن يخرقوا شروط الاتفاق النووي ولكن حتى إذا لم يفعلوا فإن الولايات المتحدة تخاطر بفتح الباب أمام سباق تسلح نووي كبير في الشرق الأوسط».
ومن المتوقع بقوة أن يتم إثارة الثغرات التي كشفها التقرير للدفع بمزيد من الانتقادات لإدارة أوباما خلال الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب ومهاجمة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي يساندها الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن بقوة. وقد تعهد دونالد ترامب في بدايات حملته الانتخابية بإعادة التفاوض حول البرنامج النووي مع إيران في حال تم انتخابه رئيسا، في حين أيدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الاتفاق وتعهدت بالعمل على تنفيذه.
ويأتي التقرير في حين تتزايد الانتقادات من الجمهوريين ضد إدارة أوباما على خلفية قيام الإدارة بدفع مبلغ 400 مليون دولار إلى إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد يوم من إفراج إيران عن أربعة سجناء أميركيين. وتوعد كيفن مكارثي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب بالدفع بتشريع من شأنه منع الإدارة من دفع فدية لإطلاق سراح سجناء أميركيين.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إد رويس إنه من الصعب قبول دفع أموال خفية لهذه الدول الراعية للإرهاب.
وتتعلق الثغرة الثانية بحجم اليورانيوم المخصب داخل المختبرات (الذي تم تصنيفه باعتباره لا يمكن تحويله إلى مادة تستخدم في تصنيع سلاح نووي) حيث وافقت إيران وفق خطة العمل المشتركة الشاملة على تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى عناصر وقود وقد تم في وقت لاحق تعديل توصيف «عناصر الوقود» (غير القابلة للتحويل) إلى «عناصر وقود مشع». ويقول التقرير بأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب في المختبرات الإيرانية غير معروفة، وبالتالي من الصعب معرفة ما تملكه إيران من كميات اليورانيوم المخصب عند 20 في المائة القابل للتحويل.
والثغرة الثالثة كما يشير التقرير، تتعلق بغرف الخلايا الساخنة فوفق خطة العمل المشتركة التزمت إيران على ألا تقوم خلال خمسة عشر عاما بتطوير أو بناء أو تشغيل غرف خلايا ساخنة بمساحات أكبر من 2.6 متر مكعب وهي الحدود والأبعاد التي تجعل من الصعب من الناحية العملية استخدام تلك الغرف الساخنة في عمليات فصل البلوتنيوم للحصول على الوقود المشع. .
ويقول التقرير بأنه رغم أن غرف الخلايا الساخنة يتم استخدامها في إنتاج النظائر المشعة في الاستعمالات الطبية، لكن هناك احتمالات لإساءة استخدام تلك الغرف وتوجيه عملها إلى جهود فصل البلوتنيوم بشكل سري. ويشير التقرير أن غرف الخلايا الساخنة يمكن إعادة وضعها في مفاعل أراك للماء الثقيل ومفاعل الأبحاث في طهران ومجمعات إنتاج المنتجات الطبية باعتبارها الوحيدة القادرة على فصل ومعالجة النظائر الصناعية والطبية. الثغرة الرابعة التي أشار إليها التقرير تتعلق بمستويات الماء الثقيل حيث قررت اللجنة المشتركة قبل يوم التنفيذ السماح لإيران بتصدير المياه الثقيلة لديها التي تتجاوز سقف 130 طنا وبيعها في السوق المفتوحة على الرغم أنه ليس لدى إيران مشترٍ لهذا الماء الثقيل وسمحت اللجنة المشتركة لإيران بتخزين كميات كبيرة من الماء الثقيل في سلطنة عمان وهو ما يبقي تلك الكميات من الماء الثقيل تحت سيطرة إيران ويسمح لإيران بشكل فعال في تجاوز الحد الأقصى المسموح لها وهو 130 طنا من الماء الثقيل الذي تستمر في إنتاجه في مفاعل أراك.
ويشير التقرير أن معهد العلوم والأمن الدولي لديه تقارير تثبت أن وزارة الطاقة الأميركية قامت بشراء 32 طنا من الماء الثقيل من إيران بما أثر سلبا على إمداد أميركا الشمالية من الماء الثقيل. وحذر المعهد أن تلك الثغرة تضفي شرعية على جعل إيران موردا نوويا على المستوى الدولي، في حين لم يتم وضع أي اشتراطات حول مدى التزام إيران بالمعايير الدولية المتعلقة بالتجارة النووية أو وقف المشتريات النووية غير المشروعة.
وأوضح التقرير أن قرارات اللجنة المشتركة لم يتم الإعلان عنها علنا وقد أبلغت إدارة أوباما الكونغرس بالقرارات الرئيسية للجنة بشكل سري ولم يتم نشر تلك الوثائق السرية المرتبطة بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) للرأي العام دون مبرر، وبما يسمح لإيران بالتملص والتهرب من اتباع المنهج والاشتراطات التي وضعتها خطة العمل المشتركة.
ويبرز التقرير أن سياسات إدارة أوباما في الحفاظ على السرية فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق وإبعادها عن إشراف الكونغرس والرأي العام يجعل الأمر صحيحا بشكل خاص فيما يتعلق باحتمال إضعاف والتراجع عن قرارات الجنة المشتركة.
وقبل صدور التقرير بساعات تسربت المعلومات عبر عدة تقارير صحافية الأميركية، ونقلت التقارير عن ديفيد أولبرايت رئيس المعهد قوله «إن الاستثناءات والثغرات تم الاتفاق عليها سرا بما يحقق صالح إيران».
ونقل تقرير معهد العلوم والأمن الدولي عن عدد من المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا في المفاوضات تلك المعلومات. وأشار أحد المسولين أن القوى العالمية لم توافق على تلك الإعفاءات خاصة أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن أن تفي بشروط الاتفاق النووي بحلول الموعد النهائي في 16 يناير حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ولكن وفقا للتقرير فإن الرئيس أوباما أرسل خطابا إلى الكونغرس في السادس عشر من يناير مشيرا إلى تلك الإعفاءات التي كانت قد منحت بالفعل إلى إيران وأرسل إلى مجلس النواب وثائق سرية في نفس اليوم. وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض في ذلك الوقت أن الكونغرس اطلع بصورة شاملة على تفاصيل الاتفاق النووي.



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».