منتدى اقتصادي سعودي ـ صيني في بكين يستعرض الشراكة التجارية والصناعية بين البلدين

منتدى اقتصادي سعودي ـ صيني في بكين يستعرض الشراكة التجارية والصناعية بين البلدين

بعنوان: «رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام الطريق.. معًا لغد واعد»
الخميس - 29 ذو القعدة 1437 هـ - 01 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13792]
صورة تذكارية للمسؤولين من الجانبين المشاركين في المنتدى الاقتصادي السعودي - الصيني (واس)
بكين: «الشرق الأوسط»
عقد في العاصمة الصينية بكين منتدى اقتصادي تحت عنوان: «رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام الطريق.. معًا لغد واعد»، بحضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال من الجانبين السعودي والصين.
شارك في المنتدى الذي عقد على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي، إلى الصين الشعبية، الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور محمد السويل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وياسر الرميان المشرف على صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى نائب وزير مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني لونغ غوكا يانغ.
وشاهد الجميع فيلما يحكي تاريخ وماضي السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز (رحمه الله)، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأوضح الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار أن الصين أصبحت قوة اقتصادية فاعلة ومؤثره في الاقتصاد العالمي، وأصبحت تحتل مساحة متقدمة على صعيد الصناعة في العالم، وما استضافتها لقمة العشرين (G20) إلا دليل على مكانة الصين الاقتصادية في الساحة العالمية.
وأشار الوزير السعودي في كلمته إلى أن وتيرة النمو الاقتصادي تتطلب إمدادات ثابتة ومستدامة من الطاقة، وأن بلاده، بوصفها أكبر مورد للنفط الخام في العالم، على أتم الاستعداد لتلبية احتياجات الصين من الطاقة، «وهو الأمر الذي نهضت به بكلِّ فخر واعتزاز خلال نحو ربع قرن من العلاقات بين البلدين. فمن خلال (أرامكو السعودية) أصبحت المملكة أكبر مورِّدي النفط الخام إلى جمهورية الصين الشعبية وأكثرهم موثوقية».
وبين أن ذلك «انعكس على علاقاتنا التجارية والاستثمارية، حيث أصبحت المملكة أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وشمال أفريقيا، محتلة بذلك في عام 2015 المرتبة الأولى من بين أكبر عشر دول مصدرة لها ومستوردة منها، بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 50 مليار دولار، كما بلغ عدد المشاريع السعودية - الصينية العاملة في المملكة نحو 175 مشروعا في قطاعي الخدمات والصناعة. كما نجد أن الاستثمارات السعودية في الصين قد بلغت نحو 15 مليار دولار».
وأكد الوزير القصبي أن العلاقات الثنائية بين البلدين لا تتوقف عند الطاقة والصناعات، بل تشمل العلاقات الدبلوماسية، والأمن، والدفاع، والشؤون المالية والاستثمار، والأبحاث والتقنية، والتبادل الثقافي، والعلاقات القائمة بين شعبي البلدين.
«فمن الجانب الصيني، تبرز (مبادرة الحزام والطريق)، التي ستحيي أسطورة طريق الحرير الضاربة في التاريخ. ومن خلال هذه المبادرة، ستكون هناك مسارات اقتصادية جديدة، وأنشطة استثمارية هائلة، ومشاريع ضخمة في مجال البنية التحتية، تربط الصين بدول آسيا الوسطى، وشبه القارة الهندية، والشرق الأوسط، وغيرها من المناطق والدول الأخرى، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى خلق كثير من الفرص الاقتصادية الجديدة لهذه الدول، وإلى تحقيق الترابط المنشود بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا».
وتوقف عند الخطوات الثلاث التي أوردها الرئيس الصيني تشي جين بينغ في معرض حديثه عن التعاون بين بلاده والعالم العربي، حيث تتمثل الخطوة الأولى في التعاون في جميع مراحل سلسلة القيمة في مجال الطاقة، بما في ذلك قطاعا النفط والغاز، فيما تشير الخطوة الثانية إلى جناحي البنية التحتية من جهة، والتجارة والاستثمار من جهة أخرى، في حين تركز الخطوة الثالثة على التقنيات المتقدمة الثلاث الخاصة بكلٍّ من الأقمار الصناعية في مجال الفضاء، والطاقة النووية، والأشكال الجديدة للطاقة.
ورأى الدكتور القصبي أن هذا الإطار الذي ترسمه جمهورية الصين الشعبية ينسجم كثيرًا مع «رؤية المملكة 2030»، التي تهدف إلى تحقيق التقدم والرقي للمجتمع السعودي، وإنعاش اقتصاد المملكة وازدهاره، وتعزيز الأنظمة الاجتماعية والتعليمية، ودفع القطاع الحكومي ليقوم بدوره في تمكين القطاع الخاص وجعله بيئة حيوية وتنافسية تتّسم بالتفاعل والنمو. وأكد أن السعودية، بوصفها قلب العالمين العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية المتوثبة، والمركز الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، «طرفٌ مؤثرٌ وفاعلٌ بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى»، مبينا أنه «إذا ما أضفنا (مبادرة الحزام والطريق) إلى هذا الدور الذي تتمتع به المملكة، فإننا يمكن أن نشهد كثيرا من الفرص الجديدة التي يمكن لكلٍّ من جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية استغلالها وتنفيذها، بل والذهاب إلى ما هو أبعد من تلك الفرص، وذلك لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا لشعبي البلدين بصفة خاصة، وللمجتمع الدولي بصفة عامة».
من جانبه، ألقى نائب وزير مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني، كلمة مماثلة، أشار خلالها إلى دعوة الرئيس بينغ لإقامة علاقات قوية مع السعودية، «وذلك بتعزيز التعاون في شتى المجالات»، وذلك إبان زيارته للمملكة مطلع العام الحالي 2016، وتحدث عن «مبادرة الحزام الاقتصادي» الصينية وهدفها من تعزيز التنمية بين الدول والمصالح المشتركة فيما بينها.
وقال إن «المبادرة تعمق التعاون بين 60 دولة في آسيا والباسيفيك وأوروبا، وتخدم ثلث سكان العالم»، مشيرًا إلى أنها تعزز من متانة البنى التحتية لهذه الدول والاستثمار، بالإضافة إلى التبادل الثقافي بين الشعوب وزيادة تنمية الدول المطلة على الطريق. كما أشار إلى ترحيب جامعة الدول العربية ومنظمة الآسيان والاتحاد الأوروبي بـ«مبادرة الحزام الاقتصادي» لطريق الحرير.
وبين أن السعودية دولة ذات ثقل ووزن في الاقتصاد في العالم، و«هي بلد مهم بالنسبة لـ(مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير). كما أنها في المرتبة الأولى من حيث الشراكة الاقتصادية مع الصين في الشرق الأوسط وغرب آسيا».
وأوضح أن الرؤية التنموية والاقتصادية للمملكة، «رؤية 2030» هي نقطة التقاء مع «مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير»، و«ستكونان حافزًا ودافعا قويًا لدعم التعاون الاقتصادي بين المملكة والصين». بعد ذلك، قدم وزير التجارة والاستثمار السعودي رخصة لشركة «هواوي» لممارسة النشاط التجاري في المملكة بنسبة مائة في المائة، تسلمها بانغ جي مين، رئيس العلاقات الحكومية في الشركة.
في حين شارك الوزراء السعوديون في جلسة حوارية تناولت الأفكار والجوانب المتصلة بتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وذلك في إطار «رؤية المملكة 2030» و«مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» الصينية.
بينما وقع عدد من الشركات الصينية والسعودية في ختام أعمال المنتدى على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات لتطوير الطاقة الشمسية وتطوير وإدارة المدن الصناعية، واتفاقية تعاون لإنشاء مجمع للبتروكيماويات في إحدى المدن الصينية، وإقامة شركة استراتيجية في «برنامج المدن الذكية» وتطوير وإدارة المدن الصناعية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة