إقرار روسي بعجز قوات النظام السوري عن تحقيق تقدم على الجبهات

إقرار روسي بعجز قوات النظام السوري عن تحقيق تقدم على الجبهات

تحمل واشنطن مسؤولية تعثر التعاون في سوريا
الأربعاء - 28 ذو القعدة 1437 هـ - 31 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13791]
موسكو: طه عبد الواحد
لم تعد روسيا تخفي أو تتجاهل حقيقة عجز قوات النظام السوري عن خوض مواجهات وتحقيق تقدم على كثير من الجبهات، لا سيما في محيط حلب، حيث أكد مصدر عسكري روسي، أمس، فشل الهجمات التي يشنها النظام على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب.
وأشار المصدر في حديث لصحيفة «كوميرسانت»، إلى زيادة كثافة القصف من جانب من وصفهم بـ«الإرهابيين»، زاعما أن القصف يطال عدة مناطق بينها طريق الكاستيلو، لافتًا في الوقت ذاته إلى عجز قوات النظام، وموضحًا في هذا الشأن أنه «وعلى الرغم من محاولات المقاتلات الحكومية تدمير العربات التي تنقل الذخيرة والمقاتلين نحو الجبهة الجنوبية - الغربية في حلب، فإن جزءا من تلك السيارات يتمكن من اختراق الحصار، بينما يقوم المقاتلون بمزيد من التعزيزات في محافظتي إدلب وحماه». وأكد المصدر العسكري الروسي رفيع المستوى أن «ما يزيد على عشر محاولات من جانب القوات الحكومية لخوض قتال داخل المدن باءت بالفشل»، ويقصد هجمات شنتها قوات النظام في محاولة لاستعادة السيطرة على نقاط كثيرة خسرتها خلال الأسابيع الماضية على جبهات حلب.
في سياق متصل أكد المصدر العسكري الروسي، أن الوضع في حلب سيكون واحدا من جملة مواضيع سيبحثها ممثلون عن وزارة الدفاع الروسية وعن البنتاغون خلال مشاورات ستجري بينهما قريبا، دون أن يحدد تاريخ ومكان تلك المشاورات ومستوى التمثيل من الجانبين فيها، موضحًا، فقط، أن تلك «المشاورات ستتناول آفاق التعاون بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا، حيث سيترتب عليهم مناقشة المسائل المتصلة بالفصل بين المعارضة المعتدلة والمسلحين، فضلا عن الوضع الكارثي في حلب». وترى وزارة الدفاع الروسية، وفق ما يقول المصدر، أن الجانبين تمكنا من تحقيق تقدم في المسألة المتعلقة بالفصل بين المعارضة والإرهابيين: «ذلك أن كيري سلم الوزير لافروف قائمة بأسماء فصائل المعارضة التي انضمت إلى وقف إطلاق النار، ورد لافروف بتسليم كيري قائمة بأسماء المجموعات التي تتعاون مع (جبهة النصرة)، حسب المصدر الذي أضاف أن «روسيا ترى التوصل لاتفاق حول التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة أمرا ممكنا، إلا أن موقف البنتاغون المتشدد يحول دون ذلك».
ويقتصر التعاون على قنوات اتصال لتفادي حوادث في الأجواء السورية بين مقاتلات قوات التحالف والمقاتلات الروسية. وبعد ساعات على محادثات أجراها لافروف وكيري مؤخرًا في جنيف، أعادت بعض الأمل باحتمال الإعلان قريبا عن اتفاق يؤكد الطرفان أنه سيساهم في تسوية الأزمة السورية وإنهاء معاناة المدنيين، صدرت تصريحات عن الجانبين الأميركي والروسي تعزز الاعتقاد بفشل المحادثات الأميركية - الروسية، أو عدم تحقيق أي نتائج ملموسة حتى الآن على أقل تقدير. وفي ردها على معلومات نقلتها وكالة «إنتر فاكس» أول من أمس حول «احتمال تعاون بين موسكو وواشنطن لضرب المسلحين في حلب»، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم أمس، بيانًا عن مايكل راتني، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا نفى فيه تلك المعلومات، ونفى كذلك وجود أي شكل من أشكال التنسيق مع روسيا في المجال العسكري، وفي المجالات الأخرى في سوريا، مكررا مطالبته لروسيا بممارسة الضغط على النظام السوري لوقف القتال والالتزام باتفاق الهدنة.
وجاء رد موسكو سريعا على لسان ديمتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين، الذي قال في تصريحات له، يوم أمس، إن «روسيا والولايات المتحدة ما زالتا بعيدتين عن التعاون الحقيقي للأسف». وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كان الكرملين راضيا عن دينامية تطور التعاون بين موسكو وواشنطن، أكد بيسكوف أن موسكو «ما زالت تأمل برؤية استعداد حقيقي للتعاون، (من جانب واشنطن)، والانتقال بذلك التعاون ليس إلى مستوى تبادل المعلومات، أو تعاون في مسائل متفرقة، بل إلى تعاون حقيقي شامل»، لافتًا إلى أنه «من دون ذلك التعاون لا يمكن تسوية الأزمة السورية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة