الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

إسرائيل تهاجم ملادينوف وتصف قوله إن البناء في القدس غير شرعي بـ«السخيف»

فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)

قالت الرئاسة الفلسطينية إنها تعمل بسرعة من أجل التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحق في الوجود اليهودي والبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس، واصفة هذه التصريحات، بأنها «وثيقة» معاداة للقانون الدولي، واستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية لصنع السلام.
وكان الموقف قد تصاعد أمس بين إسرائيل والسلطة، على خلفية تقييم تقرير المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي اتهم إسرائيل بتجاهل الدعوات لوقف المستوطنات، والشروع في بناء المزيد منها بشكل غير قانوني يهدد السلام في المنطقة.
وقال ملادينوف، إن إسرائيل تستبيح الأراضي الفلسطينية، وتواصل بناء المستوطنات غير الشرعية. واتهم إسرائيل بتوسيع الاستيطان، خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية لوقف بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
وقال ملادينوف، إن إسرائيل لم تستجب لهذه الدعوة.
وكانت اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، دعت إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات، كما دعت الفلسطينيين إلى «التوقف عن التحريض على العنف».
وأضاف المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط أن توصيات التقرير لا تزال تلقى تجاهلا، مشيرا إلى ارتفاع عدد الإعلانات المتعلقة ببناء المستوطنات الإسرائيلية مع استمرار عمليات الهدم.
ومنذ مطلع يوليو (تموز)، طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خططا لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، و735 وحدة في الضفة الغربية، بحسب ملادينوف. كما طرحت عطاءات لبناء 323 وحدة سكنية لتوسيع مستوطنات في القدس الشرقية، و42 وحدة سكنية في مستوطنة «كريات أربع» قرب الخليل، وخصصت لذلك 13 مليون دولار.
وأشار المسؤول الأممي، إلى أن إسرائيل قامت بمسوحات لأراض على مشارف مدينة بيت لحم، لإقامة مستوطنة جديدة، في خطوة يمكن أن تسهم في تفتت جنوب الضفة الغربية. وأشار إلى عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرا من تشريد عائلات بأكملها من منطقة سوسيا جنوب الخليل.
وقال المنسق الأممي، إن جميع هذه الخطط ستخلق مستوطنات غير قانونية، داعيا سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التوقف عن إصدار مثل هذه القرارات وإلغائها.
ورد مكتب نتنياهو ببيان حاد هاجم فيه ملادينوف ووصف تصريحاته بالسخيفة، مشددا على حق إسرائيل بالبناء في القدس «الموحدة».
وجاء في بيان مكتب نتنياهو، إن «ما قاله (...) مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط في مجلس الأمن، يشوه التاريخ والقانون الدولي ويبعد السلام. عاش اليهود في أورشليم وفي يهودا والسامرة منذ آلاف السنين ووجودهم هناك ليس العقبة أمام السلام». وأضاف أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: «إن العقبة أمام السلام، هي المحاولة غير المتوقفة لإنكار صلة اليهود بوطنهم التاريخي والرفض العنيد بالاعتراف بأنهم ليسوا غرباء فيه».
وتابع: «إن الادعاء بأن البناء اليهودي في أورشليم (القدس) غير شرعي، هو ادعاء سخيف مثله مثل الادعاء بأن البناء الأميركي في واشنطن أو البناء الفرنسي في باريس ليسا شرعيين». وأردف: «المطلب الفلسطيني بالقيام بتطهير عرقي ضد اليهود في الدولة الفلسطينية المستقبلية، يثير الاشمئزاز وعلى الأمم المتحدة أن تدينه بدلا من أن تعتمده».
كما هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون، ملادينوف قائلا: «إن تقرير السيد ملادينوف لا يمت إلى الواقع الميداني بصلة»، وعده «مكافأة للفلسطينيين»، مضيفا: «إن التقرير المذكور يبعد كل احتمالات تحقيق السلام، ويظهر الموقف المنافق للأمم المتحدة بكل ما يتعلق بإسرائيل».
واستفز موقف نتنياهو الفلسطينيين الذي قرروا وضعه على طاولة مجلس الأمن. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، في بيان: «إن اتصالات سريعة تجري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئاسة مجلس الوزراء العرب، الذي سيعقد في القاهرة، لإقرار ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، حيث لا يمكن السكوت على التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها القدس، التي تخالف الشرعية الدولية والإجماع الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي، ويتحدى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2012، الذي اعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وعدت الرئاسة موقف الحكومة الإسرائيلية من تقرير منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام بعدم شرعية الاستيطان، بمثابة «وثيقة تكشف عن النوايا الحقيقية لهذه الحكومة تجاه عملية السلام من جهة، ومعاداتها السافرة للقانون والشرعية الدوليين».
وقالت: «إن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية المتحدية للمجتمع الدولي ولقرارات مجلس الأمن الدولي، واستمرار الاستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية، يعتبر رسالة واضحة لسياسة التهرب من كل المبادرات الساعية، لخلق مناخ مناسب، لإعادة الأمل بإمكانية إعادة الحياة للعملية السياسية في الشرق الأوسط». وأضافت: «إن هذه السياسة، وهذا التحريض المستمر خلق أوضاعا خطيرة، تهدد بأفدح الأخطار على المنطقة بأسرها».
ورأت الرئاسة أن «إصرار نتنياهو على مواصلة الاستيطان، واقتلاع شعبنا الفلسطيني من أرضه، والاستيلاء على ممتلكاته في الضفة الغربية، بما فيها القدس، باسم ذرائع تنكر الحقائق التي يؤكدها وجود شعبنا على أرضه، وتمسكه بمقدساته الإسلامية والمسيحية، يثبت بأن حكومة الاحتلال ماضية في ذات الخيارات، والسياسات التي أثبتت مرة تلو الأخرى، بأنها وصفة لتخريب عملية السلام، وتأبيد الاحتلال، وبالتالي تأبيد الصراع».
وأكدت الرئاسة أنه «من دون حل يرضي شعبنا، وقيادته الوطنية، فلن يكتب له النجاح، وسيؤدي إلى أوضاع لا يتحقق فيها الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها».
كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، ورحبت الوزارة بما جاء على لسان ملادينوف، بشأن مخاطر تزايد النشاطات الإسرائيلية الاستيطانية خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية بوقف بناء المستوطنات اليهودية في الأرض الفلسطينية. وقالت الخارجية: «إن تصريحات جندلمان، تعبر عن إمعان إسرائيلي رسمي في عمليات الاستيطان التهويدية لأرض دولة فلسطين عامة، والقدس المحتلة بشكل خاص. وهي دليل قاطع على استمرار حكومة نتنياهو في تقويض حل الدولتين، وإفشال أية فرصة متاحة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، وتحقيق السلام العادل. كما أنها محاولة مكشوفة لتزوير الحقائق على الأرض، وتشويه القانون الدولي والشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، التي تنص صراحة، على عدم شرعية الاستيطان. إن استمرار إسرائيل في مخططاتها الاستيطانية، هو بمثابة تمرد على القانون الدولي، وتحدٍ للجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى إطلاق مفاوضات جادة بين الجانبين، ومحاولة لحسم قضايا الحل النهائي من طرف واحد».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.