الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

إسرائيل تهاجم ملادينوف وتصف قوله إن البناء في القدس غير شرعي بـ«السخيف»
الأربعاء - 28 ذو القعدة 1437 هـ - 31 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13791]
فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
رام الله: كفاح زبون
قالت الرئاسة الفلسطينية إنها تعمل بسرعة من أجل التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحق في الوجود اليهودي والبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس، واصفة هذه التصريحات، بأنها «وثيقة» معاداة للقانون الدولي، واستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية لصنع السلام.

وكان الموقف قد تصاعد أمس بين إسرائيل والسلطة، على خلفية تقييم تقرير المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي اتهم إسرائيل بتجاهل الدعوات لوقف المستوطنات، والشروع في بناء المزيد منها بشكل غير قانوني يهدد السلام في المنطقة.

وقال ملادينوف، إن إسرائيل تستبيح الأراضي الفلسطينية، وتواصل بناء المستوطنات غير الشرعية. واتهم إسرائيل بتوسيع الاستيطان، خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية لوقف بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.

وقال ملادينوف، إن إسرائيل لم تستجب لهذه الدعوة.

وكانت اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، دعت إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات، كما دعت الفلسطينيين إلى «التوقف عن التحريض على العنف».

وأضاف المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط أن توصيات التقرير لا تزال تلقى تجاهلا، مشيرا إلى ارتفاع عدد الإعلانات المتعلقة ببناء المستوطنات الإسرائيلية مع استمرار عمليات الهدم.

ومنذ مطلع يوليو (تموز)، طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خططا لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، و735 وحدة في الضفة الغربية، بحسب ملادينوف. كما طرحت عطاءات لبناء 323 وحدة سكنية لتوسيع مستوطنات في القدس الشرقية، و42 وحدة سكنية في مستوطنة «كريات أربع» قرب الخليل، وخصصت لذلك 13 مليون دولار.

وأشار المسؤول الأممي، إلى أن إسرائيل قامت بمسوحات لأراض على مشارف مدينة بيت لحم، لإقامة مستوطنة جديدة، في خطوة يمكن أن تسهم في تفتت جنوب الضفة الغربية. وأشار إلى عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرا من تشريد عائلات بأكملها من منطقة سوسيا جنوب الخليل.

وقال المنسق الأممي، إن جميع هذه الخطط ستخلق مستوطنات غير قانونية، داعيا سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التوقف عن إصدار مثل هذه القرارات وإلغائها.

ورد مكتب نتنياهو ببيان حاد هاجم فيه ملادينوف ووصف تصريحاته بالسخيفة، مشددا على حق إسرائيل بالبناء في القدس «الموحدة».

وجاء في بيان مكتب نتنياهو، إن «ما قاله (...) مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط في مجلس الأمن، يشوه التاريخ والقانون الدولي ويبعد السلام. عاش اليهود في أورشليم وفي يهودا والسامرة منذ آلاف السنين ووجودهم هناك ليس العقبة أمام السلام». وأضاف أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: «إن العقبة أمام السلام، هي المحاولة غير المتوقفة لإنكار صلة اليهود بوطنهم التاريخي والرفض العنيد بالاعتراف بأنهم ليسوا غرباء فيه».

وتابع: «إن الادعاء بأن البناء اليهودي في أورشليم (القدس) غير شرعي، هو ادعاء سخيف مثله مثل الادعاء بأن البناء الأميركي في واشنطن أو البناء الفرنسي في باريس ليسا شرعيين». وأردف: «المطلب الفلسطيني بالقيام بتطهير عرقي ضد اليهود في الدولة الفلسطينية المستقبلية، يثير الاشمئزاز وعلى الأمم المتحدة أن تدينه بدلا من أن تعتمده».

كما هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون، ملادينوف قائلا: «إن تقرير السيد ملادينوف لا يمت إلى الواقع الميداني بصلة»، وعده «مكافأة للفلسطينيين»، مضيفا: «إن التقرير المذكور يبعد كل احتمالات تحقيق السلام، ويظهر الموقف المنافق للأمم المتحدة بكل ما يتعلق بإسرائيل».

واستفز موقف نتنياهو الفلسطينيين الذي قرروا وضعه على طاولة مجلس الأمن. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، في بيان: «إن اتصالات سريعة تجري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئاسة مجلس الوزراء العرب، الذي سيعقد في القاهرة، لإقرار ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، حيث لا يمكن السكوت على التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها القدس، التي تخالف الشرعية الدولية والإجماع الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي، ويتحدى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2012، الذي اعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وعدت الرئاسة موقف الحكومة الإسرائيلية من تقرير منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام بعدم شرعية الاستيطان، بمثابة «وثيقة تكشف عن النوايا الحقيقية لهذه الحكومة تجاه عملية السلام من جهة، ومعاداتها السافرة للقانون والشرعية الدوليين».

وقالت: «إن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية المتحدية للمجتمع الدولي ولقرارات مجلس الأمن الدولي، واستمرار الاستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية، يعتبر رسالة واضحة لسياسة التهرب من كل المبادرات الساعية، لخلق مناخ مناسب، لإعادة الأمل بإمكانية إعادة الحياة للعملية السياسية في الشرق الأوسط». وأضافت: «إن هذه السياسة، وهذا التحريض المستمر خلق أوضاعا خطيرة، تهدد بأفدح الأخطار على المنطقة بأسرها».

ورأت الرئاسة أن «إصرار نتنياهو على مواصلة الاستيطان، واقتلاع شعبنا الفلسطيني من أرضه، والاستيلاء على ممتلكاته في الضفة الغربية، بما فيها القدس، باسم ذرائع تنكر الحقائق التي يؤكدها وجود شعبنا على أرضه، وتمسكه بمقدساته الإسلامية والمسيحية، يثبت بأن حكومة الاحتلال ماضية في ذات الخيارات، والسياسات التي أثبتت مرة تلو الأخرى، بأنها وصفة لتخريب عملية السلام، وتأبيد الاحتلال، وبالتالي تأبيد الصراع».

وأكدت الرئاسة أنه «من دون حل يرضي شعبنا، وقيادته الوطنية، فلن يكتب له النجاح، وسيؤدي إلى أوضاع لا يتحقق فيها الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها».

كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، ورحبت الوزارة بما جاء على لسان ملادينوف، بشأن مخاطر تزايد النشاطات الإسرائيلية الاستيطانية خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية بوقف بناء المستوطنات اليهودية في الأرض الفلسطينية. وقالت الخارجية: «إن تصريحات جندلمان، تعبر عن إمعان إسرائيلي رسمي في عمليات الاستيطان التهويدية لأرض دولة فلسطين عامة، والقدس المحتلة بشكل خاص. وهي دليل قاطع على استمرار حكومة نتنياهو في تقويض حل الدولتين، وإفشال أية فرصة متاحة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، وتحقيق السلام العادل. كما أنها محاولة مكشوفة لتزوير الحقائق على الأرض، وتشويه القانون الدولي والشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، التي تنص صراحة، على عدم شرعية الاستيطان. إن استمرار إسرائيل في مخططاتها الاستيطانية، هو بمثابة تمرد على القانون الدولي، وتحدٍ للجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى إطلاق مفاوضات جادة بين الجانبين، ومحاولة لحسم قضايا الحل النهائي من طرف واحد».

التعليقات

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
31/08/2016 - 08:54
نسأل ألرئيس ألفلسطيني محمود عباس ؟ ألي أين تتجه بحقك ألفلسطيني , ألي مجلس ألأمن ألذي في ألبداية 1948 أعترف بألأحتلال لدولة فلسطين ؟ كان دائما ألفيتو ألأمريكي ألظالم في كل قرار يمس ألحليفة أسرائيل .. وألأن ستجد فيتو أخر من ألصديقة روسيا !! أن مجلس ألأمن أصبح مجلس ألحرب تتقاسمه أمريكا وروسيا ونحن ألغلابه وحقوقنا وحياتنا في أيديهم وهكذا يظنون , ونسوا من هو أقوى ألأقوياء ( ألحق ألله سبحانه ) بدلا من ألأتجاه وألشكوى لمجلس ألظلم ؟ أذهب ألي قطاع غزة وضع يدك بيد حماس وألجهاد وبقية ألمنظمات , وأحياء منظمة ألتحرير ألفلسطيني , وقيادة واحدة وبعدها يكون لكل حدث حديث .. وأما ألمسطوطنات فألعالم بما فيهم أمريكا وروسيا يعتبروه باطلا ؟ وسيكونوا أهدافا خاسرة
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة