الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

غضب جماهيري عارم بسبب «كارثة الهبوط» والراشد والمسحل يعلنان عن اجتماع شرفي عاجل لدراسة أزمة السقوط

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
TT

الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى

جاء هبوط فريق الاتفاق السعودي إلى مصاف دوري الدرجة الأولى، أو كما يعرف بدوري ركاء للمحترفين؛ كالصاعقة على أبناء المنطقة الشرقية بكافة ميولهم، سواء من كان مشجعا لهذا النادي، أو من محبي غيره من الأندية.
فالحزن الكبير الذي وقع عليهم ليس بالأمر الغريب، فالاتفاق ظل لسنوات طويلة الحاضر الأقوى والممثل الأبرز لأندية الكرة الشرقية في لعبة كرة القدم، وظل صامدا رغم هبوط كثير من الأندية، بل كان أكثرهم تحقيقا للبطولات، والوحيد الذي يتفاخر به أبناء المنطقة عند الحديث عن الأندية الكبيرة، خصوصا أنه النادي الوحيد في المنطقة الذي حقق لها 13 بطولة في مجال كرة القدم، بل إنه حقق أرقاما مهمة وأولويات كبيرة للأندية السعودية؛ كتحقيقه أول بطولة خارجية للأندية السعودية من خلال البطولة الخليجية للأندية عام 1983م، وبعدها بعام حقق أولوية أخرى بتحقيقه أول بطولة عربية للأندية السعودية، بل إن أهم أولويات هذا النادي أنه أول فريق يحقق الدوري الممتاز دون خسارة، وذلك عام 1987م، وهي ثاني بطولة للدوري يحققها الفريق الاتفاقي، وكانت الأخيرة.

* «ركاء» بدلا من منصات التتويج
* عبد العزيز الدوسري الذي حضر إلى رئاسة نادي الاتفاق في مرحلتين: الأولى كانت عام 1981 حتى عام 1996م، ليغادر بعدها النادي ويعود في عام 2002م ويستمر حتى يومنا هذا؛ تعتبره الجماهير الاتفاقية الرئيس الذهبي للنادي، وذلك كونه حقق مع الفريق 11 إنجازا من أصل 13 هي حصيلة النادي من الكؤوس.
ورغم هذه الحصيلة الكبيرة، فإن الرئيس الاتفاقي تمت مواجهته بمطالب كبيرة بالاستقالة على عدة أصعدة، منها ما هو شرفي بقيادة رئيس أعضاء الشرف عبد الرحمن الراشد، وكذلك عضو الشرف هلال الطويرقي، وكذلك بعض الأصوات الإعلامية، وفي الموسمين الأخيرين تحول الأمر إلى أصوات جماهيرية ازدادت في ظل التراجع الكبير في مستويات الفريق وتحقيق جاره نادي الفتح بطولة الدوري بميزانية أقل من ميزانية الفريق الاتفاقي.
فجاءت النهاية التي لم يتمنها الاتفاقيون بهبوط ناديهم لدوري ركاء مع ذات الرئيس الذي تغنوا به كثيرا وتغنوا بإنجازاته وأطلقوا عليه لقب الذهبي، ليتحول هذا اللقب في الأشهر الأخيرة إلى وبال على الجماهير التي طالبت باستقالته وتركه النادي، لكن دون أن يغير ذلك شيئا، فتمسك برئاسة النادي حتى جاءت فاجعة الهبوط إلى مصاف دوري ركاء على الجماهير الاتفاقية لتصبح ختاما لفترة الرئيس الذي قاد النادي للمنصات ومن ثم إلى دوري «الظلام» كما يعرف منذ عقود.

* ما بين المقدمة والوسط والانتقال إلى القاع
* وبالعودة إلى أوضاع النادي في ترتيب الدوري خلال السنوات الأخيرة، نجده ظل مترنحا بين مراكز المقدمة تارة وبين مراكز المنتصف تارة أخرى.
ففي موسم 2009 / 2010 كان الاتفاق في المركز التاسع في دوري يضم 12 فريقا، فضمن بقاؤه من خلال فارق الست نقاط التي فصلت بينه وبين الهابطين الرائد ونجران. وفي الموسم الذي تلاه (موسم 2010 / 2011) ظهر الاتفاق بصورة مختلفة جدا، فظهر بشكل قوي أشاد به كل المتابعين، فتقدم في الترتيب ونافس على مراكز المقدمة ليحصد المركز الثالث في ترتيب الدوري، في حين كان قريبا من ذات المركز في موسم 2011 / 2012 الذي حقق فيه المركز الرابع متراجعا مركزا واحدا عن الموسم الذي سبقه.
الموسم الماضي ظهر به الاتفاق متوسطا في الأداء؛ فخرج من دوري أبطال آسيا، واحتل مركزا متوسطا في الدوري وهو المركز السادس. وفي هذا الموسم حقق نادي الفتح من الأحساء لقب الدوري، وذلك بميزانية لا تختلف كثيرا عن ميزانية الفريق الاتفاقي، وهو ما زاد في ظهور الأصوات الشرفية والإعلامية لمطالبة الدوسري بترك النادي، خصوصا أن العذر الذي تتبناه الإدارة الاتفاقية لعدم تحقيق الدوري، وهو الفارق المادي، ظهر لهم عدم صحته من خلال تحقيق الفتح للقب.

* سياسة بيع النجوم
* يظهر للجميع في المواسم الأربعة الأخيرة أن الكثير من النجوم الذين ظهروا في الفريق غادروه حتى أصبح الفريق مفرخة للنجوم للأندية الكبيرة، وفي ذات الوقت بدأ الفريق يستقبل أنصاف اللاعبين من أندية أخرى ويقلون كثيرا على الصعيد الفني للاعبين المغادرين.
ففي موسم 2010 / 2011 جاءت البداية بمغادرة اللاعب عبد الرحمن القحطاني إلى نادي النصر، وتلتها الكثير من الانتقالات؛ كبدر الخميس إلى التعاون، وأحمد سعد إلى هجر، وغيرها، إلا أن الانتقال الآخر والأبرز في هذا الموسم جاء في الفترة الشتوية، وذلك من خلال مغادرة الظهير العائد إلى الفريق راشد الرهيب إلى نادي الاتحاد، وكذلك إعارة حمد الحمد إلى نادي التعاون رغم أنه يمثل أحد نجوم الفريق.
في الموسم التالي 2011 / 2012 تمسكت الإدارة الاتفاقية بلاعبيها ولم يغادر منها أي لاعب مهم، إلا أنها أحضرت الكثير من الأسماء المستهلكة التي لم تقدم أي جديد للفريق الاتفاقي؛ كسعد الذياب، وكذلك أعادت لاعبين مثلوا النادي في فترات سابقة؛ فجاء أحمد البحري من النصر، وسلطان البرقان من الهلال، كما أحضرت زامل السليم الذي ظهر بشكل جيد مع الفريق في ذلك الموسم، إلا أن الفترة الشتوية شهدت حضور لاعبين لم يضيفوا للفريق فنيا؛ كصالح الصقري من الاتحاد، ووليد محبوب من الأنصار، وسط مغادرة عبد الله الحافظ وإبراهيم البراهيم إلى الدوري البرتغالي.
أما موسم 2012 / 2013 فجاءت بدايته بإعارة يحيى عتين إلى النادي الأهلي، ثم انتقال عبد المطلب الطريدي إلى نادي الاتحاد، وأحمد سعد إلى الشعلة، وأحضر عبد الله السالم من نادي الخليج ليقوم بإعارته في الفترة الشتوية لذات النادي، ولتشهد تلك الفترة كذلك مغادرة وليد محبوب إلى الوحدة، وسند شراحيلي إلى التعاون، في حين حضر في تلك الفترة علي الزبيدي قادما من الاتحاد.
الموسم الحالي موسم 2013 / 2014 يعد من أكثر المواسم في حركة الانتقالات لدى الفريق الاتفاقي، حيث غادر هداف الفريق يوسف السالم الفريق بعد نهاية عقده بنهاية الموسم الماضي إلى نادي الهلال، كما غادره أحد أبرز نجومه في السنوات الأخيرة صالح بشير بعد خلاف مع الإدارة رغب على أثره في المغادرة، ومن ثم لحق بهم الحارس فايز السبيعي الذي وافقت الإدارة على فسخ عقده بالتراضي لينتقل لنادي الهلال دون أن تتحصل على أي مقابل من نظيرتها في الهلال.
وجاءت مغادرة يحيى الشهري بملبغ 11 مليون ريال لنادي النصر هي حصة الإدارة الاتفاقية مقابل تنازلها عن الموسم المتبقي في عقد اللاعب معها، وتسببت هذه الانتقالات في التأثير على مستوى الفريق، وبشكل خاص في خط الهجوم، بعد رحيل أهم المهاجمين فيه، وكذلك صانع الألعاب الأبرز يحيى الشهري، كما غادر الاتفاق كل من عمار الدحيم وعبد الله الدوسري ومصطفى المعيلو، ثم أنهى الانتقالات بإعارة علي الزبيدي إلى النادي الأهلي، وانتقال عبد المطلب الطريدي للاتحاد في الفترة الشتوية. في حين جلب الفريق أكثر من 10 لاعبين، جاء أبرزهم: محمد شريفي من الفتح، وتوفيق بوحيمد من هجر، وإبراهيم هزازي من الاتحاد، إلا أن الإدارة أنهت عقد الأخير في الفترة الشتوية.
وبحسب مقربين من الإدارة الاتفاقية، فإنه تم خلال أربعة مواسم استقطاب قرابة 50 لاعبا في مختلف المراكز مثلوا الفريقين الأول والأولمبي، وجزء كبير منهم غادر دون أن يجد الفرصة، ودفعت الإدارة قرابة 25 مليون ريال دون أن تحقق فائدة كبيرة إلا مع عدد قليل.

* موسم الهبوط بأجانب غير مؤثرين
* في هذا الموسم عانى الفريق الاتفاقي سوءا في اختيارات اللاعبين الأجانب، حيث اتفق المتابعون للشأن الاتفاقي على أن اللاعبين الموجودين لم يقدموا المستوى المأمول باستثناء المهاجم السنغالي بابا وايغو، حيث أحضرت الإدارة الاتفاقية إضافة إلى وايغو في الفترة الأولى كلا من البرازيلي داني موريس والروماني نيكولا غريغوري والأردني ياسين البخيت، الذي غادر في الفترة الشتوية، وحضر بدلا عنه ألميدا ميرلو من تيمور الشرقية، الذي لم يكن أكثر تأثيرا من سابقه.
أربعة مدربين قادوا الفريق إلى «ركاء»
بدأ الفريق مشواره هذا الموسم مع الألماني ثيو بوكير، الذي خاض مع الفريق خمسة لقاءات؛ خسر ثلاثة وفاز في واحد وتعادل في مثله، لتتخذ الإدارة قرارا بإقالته وتكليف الروماني إيسبيو تودور بديلا مؤقتا، والذي قاد الفريق في مباراتين خسر واحدة وكسب الأخرى. تلا ذلك حضور المدرب الصربي غوران توفيدزيتش الذي قاد الفريق في 14 لقاء؛ فاز في ثلاثة فقط وتعادل في ستة وخسر خمسة، لتتم إقالته وإحضار الروماني إيوان أندوني الذي سبق له قيادة الفريق في موسم 2009 ولعب معه دوري أبطال آسيا وتمكن من الوصول بالفريق إلى دور الـ16، لكن إحضاره لم يكن مفيدا، فكسب الفريق في ظل قيادته لقاء واحدا، وتعادل في واحد، وخسر ثلاثة لقاءات، ومع نهايتها أعلن هبوط الفريق رسميا إلى دوري ركاء.

* اضطراب إداري
* جاءت بداية الضياع الإداري في نادي الاتفاق بداية الموسم بإصرار نائب الرئيس خليل الزياني على استقالته التي أعلنها نهاية الموسم الماضي وتأكيده عدم الرغبة في الاستمرار، وضعف وجود أمين عام النادي أحمد علي الدوسري في المشهد الاتفاقي، وكذلك ابتعاد أمين الصندوق وعضو مجلس الإدارة عدنان المعيبد عن الوجود في المشهد الاتفاقي لانشغاله بمنصبه كعضو مجلس في الاتحاد السعودي لكرة القدم وكمتحدث رسمي له، وجاء غيابه مؤثرا جدا في ظل أنه يعد الرجل الأهم في إدارة عبد العزيز الدوسري طوال الفترات الماضية، كما أن السياسة الإعلامية للنادي تغيرت في هذا الموسم الذي تولى فيه عضو مجلس الإدارة محمد الصدعان الإشراف على المركز الإعلامي، وهو ما دعا مدير المركز عبد الله بودي إلى الابتعاد عن منصبه، كما تم تغيير مدير الفريق الأول لكرة القدم، فتمت الاستعانة باللاعب الاتفاقي السابق صالح خليفة ليحضر بديلا عن خالد الحوار الذي لقي هجوما في فترة عمله بالنادي، إلا أن صالح خليفة لم يلق القبول الكبير هو الآخر لدى الأوساط الاتفاقية.

* آراء الاتفاقيين بعد الهبوط
* قال عبد الرحمن الراشد، رئيس هيئة أعضاء الشرف، إن «أعضاء الشرف لم ولن يقصروا بأي شيء يحتاج إليه ناديهم»، مكتفيا بالإشارة إلى أن هناك أناسا كانوا خلف الكارثة التي وقع فيها الاتفاق دون أن يسميهم.
وبين أن هناك اجتماعا شرفيا قريبا سيضع النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الاتفاق من كل النواحي، فقد انتهى الموسم وحان الوقت لأن يكون للمجلس الشرفي دور أكثر فاعلية في الفترة القادمة.
من جانبه، قال حمد الدبيخي، النجم الدولي السابق «لعل ما حصل للاتفاق خير على اعتبار أن الفريق لو بقي في دوري جميل سيبقى مترنحا لسنوات، وبالتالي من المهم أن تكون هناك ضربة تجبر الإدارة والقائمين على النادي وكل محبيه على اتخاذ خطوات جديدة يمكن أن تعيد الاتفاق إلى مكانته المرموقة كأحد أبرز الأندية المنافسة على حصد البطولات سنويا، وليس للثبات بين فرق الأضواء».
وأضاف «الواقع أن الأخطاء الإدارية استمرت فتسببت في جعل الفريق يظهر بشكل مترنح في الدور الأول، وكان من البديهي أن تصحح الأخطاء في الدور الثاني، لكن الأمر لم يحدث فاستمر الحال على ما هو عليه، إن لم يكن الأمر قد ازداد سوءا؛ كون الاتفاق الفريق الوحيد الذي لم يفز سوى بمباراة في الدور الثاني».
وتمنى أن يكون ما حصل درسا يستفاد منه وينظر له بمنظور إيجابي أكثر مما هو سلبي، وبحسب قوله «أحيانا المريض يحتاج إلى جراحة قاسية للتخلص من مشكلاته الصحية بدلا من سياسة (الترهيم) واستخدام العلاج المؤقت الذي لا يمكنه أن يداوي الداء والعلة».
من جانبه، قال عدنان المسحل، نائب رئيس أعضاء الشرف، إنه «يعيش صدمة كبيرة وإنه يؤمن بأن ما حصل يجب أن يكون درسا للجميع»، مضيفا «رب ضارة نافعة، فقد تكون هذه الصدمة مهمة من أجل تصحيح كثير من الأخطاء والتفاف الاتفاقيين بشكل أكبر حول ناديهم في الفترة القادمة، فتلقي الضربة شيء محتمل دائما، لكن القوي والواثق هو من يتحمل هذه الضربات في الرأس ويستعيد توازنه بسرعة».



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.