الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

غضب جماهيري عارم بسبب «كارثة الهبوط» والراشد والمسحل يعلنان عن اجتماع شرفي عاجل لدراسة أزمة السقوط

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
TT

الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى

جاء هبوط فريق الاتفاق السعودي إلى مصاف دوري الدرجة الأولى، أو كما يعرف بدوري ركاء للمحترفين؛ كالصاعقة على أبناء المنطقة الشرقية بكافة ميولهم، سواء من كان مشجعا لهذا النادي، أو من محبي غيره من الأندية.
فالحزن الكبير الذي وقع عليهم ليس بالأمر الغريب، فالاتفاق ظل لسنوات طويلة الحاضر الأقوى والممثل الأبرز لأندية الكرة الشرقية في لعبة كرة القدم، وظل صامدا رغم هبوط كثير من الأندية، بل كان أكثرهم تحقيقا للبطولات، والوحيد الذي يتفاخر به أبناء المنطقة عند الحديث عن الأندية الكبيرة، خصوصا أنه النادي الوحيد في المنطقة الذي حقق لها 13 بطولة في مجال كرة القدم، بل إنه حقق أرقاما مهمة وأولويات كبيرة للأندية السعودية؛ كتحقيقه أول بطولة خارجية للأندية السعودية من خلال البطولة الخليجية للأندية عام 1983م، وبعدها بعام حقق أولوية أخرى بتحقيقه أول بطولة عربية للأندية السعودية، بل إن أهم أولويات هذا النادي أنه أول فريق يحقق الدوري الممتاز دون خسارة، وذلك عام 1987م، وهي ثاني بطولة للدوري يحققها الفريق الاتفاقي، وكانت الأخيرة.

* «ركاء» بدلا من منصات التتويج
* عبد العزيز الدوسري الذي حضر إلى رئاسة نادي الاتفاق في مرحلتين: الأولى كانت عام 1981 حتى عام 1996م، ليغادر بعدها النادي ويعود في عام 2002م ويستمر حتى يومنا هذا؛ تعتبره الجماهير الاتفاقية الرئيس الذهبي للنادي، وذلك كونه حقق مع الفريق 11 إنجازا من أصل 13 هي حصيلة النادي من الكؤوس.
ورغم هذه الحصيلة الكبيرة، فإن الرئيس الاتفاقي تمت مواجهته بمطالب كبيرة بالاستقالة على عدة أصعدة، منها ما هو شرفي بقيادة رئيس أعضاء الشرف عبد الرحمن الراشد، وكذلك عضو الشرف هلال الطويرقي، وكذلك بعض الأصوات الإعلامية، وفي الموسمين الأخيرين تحول الأمر إلى أصوات جماهيرية ازدادت في ظل التراجع الكبير في مستويات الفريق وتحقيق جاره نادي الفتح بطولة الدوري بميزانية أقل من ميزانية الفريق الاتفاقي.
فجاءت النهاية التي لم يتمنها الاتفاقيون بهبوط ناديهم لدوري ركاء مع ذات الرئيس الذي تغنوا به كثيرا وتغنوا بإنجازاته وأطلقوا عليه لقب الذهبي، ليتحول هذا اللقب في الأشهر الأخيرة إلى وبال على الجماهير التي طالبت باستقالته وتركه النادي، لكن دون أن يغير ذلك شيئا، فتمسك برئاسة النادي حتى جاءت فاجعة الهبوط إلى مصاف دوري ركاء على الجماهير الاتفاقية لتصبح ختاما لفترة الرئيس الذي قاد النادي للمنصات ومن ثم إلى دوري «الظلام» كما يعرف منذ عقود.

* ما بين المقدمة والوسط والانتقال إلى القاع
* وبالعودة إلى أوضاع النادي في ترتيب الدوري خلال السنوات الأخيرة، نجده ظل مترنحا بين مراكز المقدمة تارة وبين مراكز المنتصف تارة أخرى.
ففي موسم 2009 / 2010 كان الاتفاق في المركز التاسع في دوري يضم 12 فريقا، فضمن بقاؤه من خلال فارق الست نقاط التي فصلت بينه وبين الهابطين الرائد ونجران. وفي الموسم الذي تلاه (موسم 2010 / 2011) ظهر الاتفاق بصورة مختلفة جدا، فظهر بشكل قوي أشاد به كل المتابعين، فتقدم في الترتيب ونافس على مراكز المقدمة ليحصد المركز الثالث في ترتيب الدوري، في حين كان قريبا من ذات المركز في موسم 2011 / 2012 الذي حقق فيه المركز الرابع متراجعا مركزا واحدا عن الموسم الذي سبقه.
الموسم الماضي ظهر به الاتفاق متوسطا في الأداء؛ فخرج من دوري أبطال آسيا، واحتل مركزا متوسطا في الدوري وهو المركز السادس. وفي هذا الموسم حقق نادي الفتح من الأحساء لقب الدوري، وذلك بميزانية لا تختلف كثيرا عن ميزانية الفريق الاتفاقي، وهو ما زاد في ظهور الأصوات الشرفية والإعلامية لمطالبة الدوسري بترك النادي، خصوصا أن العذر الذي تتبناه الإدارة الاتفاقية لعدم تحقيق الدوري، وهو الفارق المادي، ظهر لهم عدم صحته من خلال تحقيق الفتح للقب.

* سياسة بيع النجوم
* يظهر للجميع في المواسم الأربعة الأخيرة أن الكثير من النجوم الذين ظهروا في الفريق غادروه حتى أصبح الفريق مفرخة للنجوم للأندية الكبيرة، وفي ذات الوقت بدأ الفريق يستقبل أنصاف اللاعبين من أندية أخرى ويقلون كثيرا على الصعيد الفني للاعبين المغادرين.
ففي موسم 2010 / 2011 جاءت البداية بمغادرة اللاعب عبد الرحمن القحطاني إلى نادي النصر، وتلتها الكثير من الانتقالات؛ كبدر الخميس إلى التعاون، وأحمد سعد إلى هجر، وغيرها، إلا أن الانتقال الآخر والأبرز في هذا الموسم جاء في الفترة الشتوية، وذلك من خلال مغادرة الظهير العائد إلى الفريق راشد الرهيب إلى نادي الاتحاد، وكذلك إعارة حمد الحمد إلى نادي التعاون رغم أنه يمثل أحد نجوم الفريق.
في الموسم التالي 2011 / 2012 تمسكت الإدارة الاتفاقية بلاعبيها ولم يغادر منها أي لاعب مهم، إلا أنها أحضرت الكثير من الأسماء المستهلكة التي لم تقدم أي جديد للفريق الاتفاقي؛ كسعد الذياب، وكذلك أعادت لاعبين مثلوا النادي في فترات سابقة؛ فجاء أحمد البحري من النصر، وسلطان البرقان من الهلال، كما أحضرت زامل السليم الذي ظهر بشكل جيد مع الفريق في ذلك الموسم، إلا أن الفترة الشتوية شهدت حضور لاعبين لم يضيفوا للفريق فنيا؛ كصالح الصقري من الاتحاد، ووليد محبوب من الأنصار، وسط مغادرة عبد الله الحافظ وإبراهيم البراهيم إلى الدوري البرتغالي.
أما موسم 2012 / 2013 فجاءت بدايته بإعارة يحيى عتين إلى النادي الأهلي، ثم انتقال عبد المطلب الطريدي إلى نادي الاتحاد، وأحمد سعد إلى الشعلة، وأحضر عبد الله السالم من نادي الخليج ليقوم بإعارته في الفترة الشتوية لذات النادي، ولتشهد تلك الفترة كذلك مغادرة وليد محبوب إلى الوحدة، وسند شراحيلي إلى التعاون، في حين حضر في تلك الفترة علي الزبيدي قادما من الاتحاد.
الموسم الحالي موسم 2013 / 2014 يعد من أكثر المواسم في حركة الانتقالات لدى الفريق الاتفاقي، حيث غادر هداف الفريق يوسف السالم الفريق بعد نهاية عقده بنهاية الموسم الماضي إلى نادي الهلال، كما غادره أحد أبرز نجومه في السنوات الأخيرة صالح بشير بعد خلاف مع الإدارة رغب على أثره في المغادرة، ومن ثم لحق بهم الحارس فايز السبيعي الذي وافقت الإدارة على فسخ عقده بالتراضي لينتقل لنادي الهلال دون أن تتحصل على أي مقابل من نظيرتها في الهلال.
وجاءت مغادرة يحيى الشهري بملبغ 11 مليون ريال لنادي النصر هي حصة الإدارة الاتفاقية مقابل تنازلها عن الموسم المتبقي في عقد اللاعب معها، وتسببت هذه الانتقالات في التأثير على مستوى الفريق، وبشكل خاص في خط الهجوم، بعد رحيل أهم المهاجمين فيه، وكذلك صانع الألعاب الأبرز يحيى الشهري، كما غادر الاتفاق كل من عمار الدحيم وعبد الله الدوسري ومصطفى المعيلو، ثم أنهى الانتقالات بإعارة علي الزبيدي إلى النادي الأهلي، وانتقال عبد المطلب الطريدي للاتحاد في الفترة الشتوية. في حين جلب الفريق أكثر من 10 لاعبين، جاء أبرزهم: محمد شريفي من الفتح، وتوفيق بوحيمد من هجر، وإبراهيم هزازي من الاتحاد، إلا أن الإدارة أنهت عقد الأخير في الفترة الشتوية.
وبحسب مقربين من الإدارة الاتفاقية، فإنه تم خلال أربعة مواسم استقطاب قرابة 50 لاعبا في مختلف المراكز مثلوا الفريقين الأول والأولمبي، وجزء كبير منهم غادر دون أن يجد الفرصة، ودفعت الإدارة قرابة 25 مليون ريال دون أن تحقق فائدة كبيرة إلا مع عدد قليل.

* موسم الهبوط بأجانب غير مؤثرين
* في هذا الموسم عانى الفريق الاتفاقي سوءا في اختيارات اللاعبين الأجانب، حيث اتفق المتابعون للشأن الاتفاقي على أن اللاعبين الموجودين لم يقدموا المستوى المأمول باستثناء المهاجم السنغالي بابا وايغو، حيث أحضرت الإدارة الاتفاقية إضافة إلى وايغو في الفترة الأولى كلا من البرازيلي داني موريس والروماني نيكولا غريغوري والأردني ياسين البخيت، الذي غادر في الفترة الشتوية، وحضر بدلا عنه ألميدا ميرلو من تيمور الشرقية، الذي لم يكن أكثر تأثيرا من سابقه.
أربعة مدربين قادوا الفريق إلى «ركاء»
بدأ الفريق مشواره هذا الموسم مع الألماني ثيو بوكير، الذي خاض مع الفريق خمسة لقاءات؛ خسر ثلاثة وفاز في واحد وتعادل في مثله، لتتخذ الإدارة قرارا بإقالته وتكليف الروماني إيسبيو تودور بديلا مؤقتا، والذي قاد الفريق في مباراتين خسر واحدة وكسب الأخرى. تلا ذلك حضور المدرب الصربي غوران توفيدزيتش الذي قاد الفريق في 14 لقاء؛ فاز في ثلاثة فقط وتعادل في ستة وخسر خمسة، لتتم إقالته وإحضار الروماني إيوان أندوني الذي سبق له قيادة الفريق في موسم 2009 ولعب معه دوري أبطال آسيا وتمكن من الوصول بالفريق إلى دور الـ16، لكن إحضاره لم يكن مفيدا، فكسب الفريق في ظل قيادته لقاء واحدا، وتعادل في واحد، وخسر ثلاثة لقاءات، ومع نهايتها أعلن هبوط الفريق رسميا إلى دوري ركاء.

* اضطراب إداري
* جاءت بداية الضياع الإداري في نادي الاتفاق بداية الموسم بإصرار نائب الرئيس خليل الزياني على استقالته التي أعلنها نهاية الموسم الماضي وتأكيده عدم الرغبة في الاستمرار، وضعف وجود أمين عام النادي أحمد علي الدوسري في المشهد الاتفاقي، وكذلك ابتعاد أمين الصندوق وعضو مجلس الإدارة عدنان المعيبد عن الوجود في المشهد الاتفاقي لانشغاله بمنصبه كعضو مجلس في الاتحاد السعودي لكرة القدم وكمتحدث رسمي له، وجاء غيابه مؤثرا جدا في ظل أنه يعد الرجل الأهم في إدارة عبد العزيز الدوسري طوال الفترات الماضية، كما أن السياسة الإعلامية للنادي تغيرت في هذا الموسم الذي تولى فيه عضو مجلس الإدارة محمد الصدعان الإشراف على المركز الإعلامي، وهو ما دعا مدير المركز عبد الله بودي إلى الابتعاد عن منصبه، كما تم تغيير مدير الفريق الأول لكرة القدم، فتمت الاستعانة باللاعب الاتفاقي السابق صالح خليفة ليحضر بديلا عن خالد الحوار الذي لقي هجوما في فترة عمله بالنادي، إلا أن صالح خليفة لم يلق القبول الكبير هو الآخر لدى الأوساط الاتفاقية.

* آراء الاتفاقيين بعد الهبوط
* قال عبد الرحمن الراشد، رئيس هيئة أعضاء الشرف، إن «أعضاء الشرف لم ولن يقصروا بأي شيء يحتاج إليه ناديهم»، مكتفيا بالإشارة إلى أن هناك أناسا كانوا خلف الكارثة التي وقع فيها الاتفاق دون أن يسميهم.
وبين أن هناك اجتماعا شرفيا قريبا سيضع النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الاتفاق من كل النواحي، فقد انتهى الموسم وحان الوقت لأن يكون للمجلس الشرفي دور أكثر فاعلية في الفترة القادمة.
من جانبه، قال حمد الدبيخي، النجم الدولي السابق «لعل ما حصل للاتفاق خير على اعتبار أن الفريق لو بقي في دوري جميل سيبقى مترنحا لسنوات، وبالتالي من المهم أن تكون هناك ضربة تجبر الإدارة والقائمين على النادي وكل محبيه على اتخاذ خطوات جديدة يمكن أن تعيد الاتفاق إلى مكانته المرموقة كأحد أبرز الأندية المنافسة على حصد البطولات سنويا، وليس للثبات بين فرق الأضواء».
وأضاف «الواقع أن الأخطاء الإدارية استمرت فتسببت في جعل الفريق يظهر بشكل مترنح في الدور الأول، وكان من البديهي أن تصحح الأخطاء في الدور الثاني، لكن الأمر لم يحدث فاستمر الحال على ما هو عليه، إن لم يكن الأمر قد ازداد سوءا؛ كون الاتفاق الفريق الوحيد الذي لم يفز سوى بمباراة في الدور الثاني».
وتمنى أن يكون ما حصل درسا يستفاد منه وينظر له بمنظور إيجابي أكثر مما هو سلبي، وبحسب قوله «أحيانا المريض يحتاج إلى جراحة قاسية للتخلص من مشكلاته الصحية بدلا من سياسة (الترهيم) واستخدام العلاج المؤقت الذي لا يمكنه أن يداوي الداء والعلة».
من جانبه، قال عدنان المسحل، نائب رئيس أعضاء الشرف، إنه «يعيش صدمة كبيرة وإنه يؤمن بأن ما حصل يجب أن يكون درسا للجميع»، مضيفا «رب ضارة نافعة، فقد تكون هذه الصدمة مهمة من أجل تصحيح كثير من الأخطاء والتفاف الاتفاقيين بشكل أكبر حول ناديهم في الفترة القادمة، فتلقي الضربة شيء محتمل دائما، لكن القوي والواثق هو من يتحمل هذه الضربات في الرأس ويستعيد توازنه بسرعة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».