بزيارتين إلى بغداد وبيروت.. الانقلابيون يبحثون عن شرعنة انقلابهم في محاور إيرانية

مستشار هادي: لم نتسلم خطة كيري مكتوبة.. والميليشيات فرضت علينا الحل العسكري

صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تجمع الوفد الحوثي الانقلابي مع وزير الخارجية العراقي
صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تجمع الوفد الحوثي الانقلابي مع وزير الخارجية العراقي
TT

بزيارتين إلى بغداد وبيروت.. الانقلابيون يبحثون عن شرعنة انقلابهم في محاور إيرانية

صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تجمع الوفد الحوثي الانقلابي مع وزير الخارجية العراقي
صورة تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تجمع الوفد الحوثي الانقلابي مع وزير الخارجية العراقي

قال مستشار الرئيس اليمني، الدكتور محمد موسى العامري، إن زيارة وفد من الانقلابيين (الحوثي - صالح) إلى العاصمة العراقية بغداد، أمس، جاءت بحثا عن اعتراف من العراق أو الدول الأخرى التي سيقوم الوفد بزيارتها، بإجراءاتهم الانقلابية التي اتخذوها مؤخرا في صنعاء، وبينها تشكيل ما سمي «المجلس السياسي»، مؤكدا أن المجتمع الدولي لم ولن يكون مساندا الانقلاب والانقلابيين، لأن «المجتمع الدولي داعم لشرعية الحكومة اليمنية».
وأضاف المستشار العامري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانقلابيين ذهبوا إلى بعض البلدان التي يتوقعون أن يحصلوا منها على اعتراف بمجلسهم السياسي»، وعما إذا كانت الشرعية اليمنية تتوقع أن يحصل الانقلابيون على اعتراف من الدول التي يزورها الانقلابيون، قال العامري: «لن يحدث ذلك، إلا إن كان هناك من يريد أن يغامر مع هذه الفئة الانقلابية، فهذا شأنه، والأصل أن العرف الدبلوماسي لا يقبل أن تأتي ميليشيات مسلحة وتعتدي على الدولة ثم تحظى باعتراف بعض الدول».
* الدوران في المحور الإيراني
بدأ وفد الانقلابيين زيارة إلى بغداد، وذلك قبل أن يزور طهران وبيروت وفقا لمصادر يمنية. وأقرت وزارة الخارجية العراقية بزيارة وفد الحوثيين إلى بغداد، وقال بيان عن الخارجية إن بغداد «تدعم الحوار وصولاً للحلول السلمية، حفاظًا على مصالح الشعب اليمني الشقيق»، لافتًا إلى أن «العراق يساند كل خطوة دستورية وقانونية تحفظ وحدة الصف اليمني».
مراقبون قللوا من أهمية هذه الزيارات، كونها تشمل طهران وعاصمتين عربيتين مواليتين لها في المنطقة، وإلى جانب هذا هي بمثابة جولة ورسالة إلى أنصارهم في الداخل، توحي بأنهم يحظون بدعم وتأييد من بعض العواصم العربية.
واعتبر مستشار الرئيس اليمني أن ما تقدم به وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بخصوص الوضع في اليمن «ليست مبادرة ولم تصلنا مكتوبة.. هي عناوين عامة وليس واضحا معالمها وتفاصيلها»، مؤكدا أنها «لم ترق إلى أن يقال عنها بأنها مبادرة»، وأن «الحديث عنها سابق لأوانه».
وأكد العامري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة اليمنية رحبت «بأي حلول سلمية، بناء على الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، وهي قرار مجلس الأمن الدولي (2216)، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل».
وردا على سؤال حول ما يطرح بشأن معارضة الدول الغربية، وتحديدا الولايات المتحدة لإنهاء النزاع بالحسم العسكري وتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الانقلابيين، قال مستشار هادي إن «الحكومة اليمنية تفضل دائما الخيار السلمي، لأنه أقل خسارة ويحقن الدماء»، مشددا على أن «من فرض الحل العسكري هم الحوثيون»، مشيرا إلى أن «الشعب اليمني سوف يدافع عن دولته وشرعيته، وهناك جيش ومقاومة شعبية، ولا يمكن أن يسلم الأمر إلى الفئة الانقلابية لتعبث باليمن كما تشاء». وتعليقا على وصف وزير الخارجية الأميركي للحوثيين بالأقلية، قال مستشار الرئيس اليمني إن «الانقلابيين يسوقون أنفسهم كأقلية من أجل أن يحظوا بعناية، لأن مسألة الأقليات في الغرب لها بريق وعناية خاصة»، معتبرا هذا التسويق «جزءا من مغالطاتهم، فماذا نسميهم؟ فإن قلنا أقلية دينية، فهم يرون أنفسهم من جملة المسلمين، وإن قلنا أقلية مذهبية، فإنهم يحاولون التهرب من المذهبية والسلالية والعنصرية، لكنهم يريدون الاستفادة من وصف الأقلية كعنوان عام، دون تفاصيل أو مضامين».
وفي موضوع زيارة وفد الانقلابيين إلى بغداد، حذر السياسي اليمني، مانع المطري، من أي محاولة للسلطات العراقية للاعتراف بالمجلس السياسي للانقلابيين في صنعاء، واعتبر، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ذلك «مخاطرة كبيرة»، موضحا أن «الاعتراف، إن حدث، يعد مخالفة واضحة وصريحة للقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار (2216)، والرغبة الدولية».
وعلق المطري حول الجولة الانقلابية بالقول: «من الواضح أنهم يتحركون الآن في المحور الإيراني»، مضيفا أنهم «أصبحوا يلعبون الآن بأوراق مكشوفة». وفي حال اعتراف العراق بمجلس الانقلابيين السياسي، قال المطري: «ستتجه الحكومة اليمنية فورا بتقديم شكوى للجامعة العربية ومجلس الأمن على الخرق الواضح وتجاوز القرارات الدولية».
من جانبه، قال سفير اليمن السابق لدى إيران، قاسم عبد الرب العفيف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يعتقد أن إيران أو لبنان أو غيرهما سوف تعترف بالانقلابيين، مشيرا إلى أنه «حتى الدول العظمى، وهي تدعم الانقلابيين بأشكال مختلفة سياسيا وإعلاميا وتمارس بعض الضغوطات على دول التحالف، لم تعترف بهم، لأن هناك قرارات في مجلس الأمن قد اتخذت بشأنهم، وهم مشاركون في العملية السياسية من أولها إلى آخرها، وهي تعرف أنه ليس لديهم، أي الانقلابيين، أي مسوغ قانوني، لكن الحرب طالت ونحن حذرنا من إطالة أمد الحرب».
إلى ذلك، يقول الكاتب والباحث اليمني عبد الله إسماعيل: «يبدو الحوثيون ماضين في محاولة البحث عن شرعنة لخطواتهم الأحادية عبر التحرك في محور الراعي الرسمي لهم في المنطقة، محور إيران، وهذا التحرك يهدف إلى حشد أي اعتراف بالمجلس السياسي، ومحاولة إخراج الحوثيين من أزمة المشروعية التي تشكل المعركة الأهم للحوثيين، وعجزوا عن الحصول عليها عبر المشاورات السابقة التي حاولوا فيها اشتراط البحث قبل أي شيء في الانتقال السياسي، بما يعني مشاركتهم في حكومة وحدة وطنية مع احتفاظهم بسلاحهم وشرعنة انقلابهم».
ويؤكد الباحث اليمني أنه رغم تقليل مراقبين من جدوى هذه التحركات في إضفاء أي شرعية على سلطة الحوثيين الانقلابية على صنعاء، فإن تخوفات تطل من قدرة هذه التحركات على خلط الأوراق، خصوصا إذا استطاعت الجماعة أن تقنع دولة مهمة خارج محور إيران على تبني وجهة نظرها مثل روسيا مثلا كنوع من التجاذبات الإقليمية، مع أن المؤشرات حتى الآن لا تشير إلى ذلك، كما أن هذه التحركات ترسل برسالة واضحة إلى الحكومة الشرعية والتحالف والعالم أن الحوثيين ليسوا معنيين بأي دعوات أو مبادرات للحل، وأن على الحكومة الشرعية أن تتخذ قرار الحسم العسكري وإنقاذ صنعاء من عبث يحاول الحوثيون أن يطول ويستمر.
* خطة كيري.. التفاف حوثي جديد
حول محور آخر يتمثل في إعلان الحوثيين وصالح أنهم مستعدون للتفاوض شريطة توقف التحالف عن ضرب مناطق تحت سيطرتهم، وفقا لـ«رويترز»، فإن السياسيين اليمنيين رأوا أنه التفاف جديد من الانقلاب على القرارات الدولية، حيث يلفت المطري إلى أن «بيان الحوثيين وصالح لم يشر إلى خطة كيري، أو إلى المرجعيات الثلاث»، وقال: «ما يظهره البيان أنهم يريدون إعادة المشاورات إلى نقطة ما قبل الصفر، حتى إن دعوتهم لوقف الغارات تظهر نيتهم في رغبة إعادة التموقع على الميدان مثلما حصل في الهدنة السابقة، بعدما تقدمت قوات الشرعية في كثير من المناطق وبدأت الهدنة أعاد الانقلابيون تمركزهم ورتبوا صفوفهم وحركوا أسلحة ثقيلة في أكثر من جهة، وهو ما يريدون تطبيقه الآن من خلال بيانهم الأخير».
في حين يرى عبد الله إسماعيل أن دائما ما يحاول الانقلابيون فعله هو تحويل مقاومتهم من قبل الشعب اليمني إلى صراع ومؤامرة كونية عليهم تشارك فيها إسرائيل وأميركا والعرب والعالم ضد الشعب اليمني، وهو خطاب يستهدف التسويق الداخلي والرغبة في خلط الأوراق وإطالة الحرب، وعدم الاعتراف أنهم سبب كل ما يحدث، ابتداء من إسقاط الدولة اليمنية ومحاولة قتل الرئيس الشرعي واختطاف اليمنيين، وانتهاء بإعلانهم الحرب على اليمنيين وجيرانهم بما سمي التعبئة العامة، وأن بيدهم إيقاف كل شيء إذا ما تخلوا عن السلاح واختاروا الانحياز للعمل السياسي، وأن التحالف العربي لم يأت إلا استجابة لرغبة يمنية ممثلة في شرعيتها المعترف بها لإنقاذ اليمن واليمنيين ومحاولة إعادتهم إلى المسار السياسي.
لقد كانت ولا تزال الرغبة الحوثية في تحييد التحالف العربي والاشتراط في كل المشاورات رفع الحصار وتوقف الطيران من أهم الأهداف التي يسعون لها لمحاولة الاستفادة من أي هدنة أو رقابة لتحركاتهم وإعادة انتشار مقاتليهم وترتيب صفوفهم للبدء في مهاجمة المناطق المحررة. كما أن هذا الشرط لو تحقق فسيسمح بوصول الأسلحة بسهولة من إيران عبر كل المنافذ البحرية التي يسيطرون عليها سيطرة تامة، وهذا يعني عودة الحرب إلى بدايتها.. كما أن هذه الدعوة محاولة أخرى من قبل الحوثيين للتهرب من الاستحقاقات الدولية عليهم، ومحاولة إظهار التحالف العربي طرفا، بدلا من الاستجابة إلى كل الرؤى والمحاولات التي تم بلورتها لإيجاد حل سياسي، أثبت التحالف العربي ودول الخليج رغبتهم الواضحة في اعتباره خيارا استراتيجيا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.