ثلاثة عوامل خارجية تضغط على الاقتصاد الروسي

ثلاثة عوامل خارجية تضغط على الاقتصاد الروسي

العقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط والتصعيد في الأزمة الأوكرانية
الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ
موسكو: طه عبد الواحد
يبقى الاقتصاد الروسي في حالة حرجة نسبيًا نتيجة تأثير عاملين رئيسيين، هما العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، وتراجع أسعار النفط عالميًا. وفي ظل بقاء تلك المعطيات على حالها، حيث لم يلغ الغرب عقوباته، وأسعار النفط تأبى الاستقرار حتى الآن، فإن التصعيد الجديد في النزاع جنوب غربي أوكرانيا والقرم، يزيد من التعقيدات التي يواجهها الاقتصاد الروسي.
وكانت السلطات الروسية قد أعلنت في العاشر من أغسطس (آب) الحالي عن توقيف مجموعة قالت إنهم من عناصر الاستخبارات الأوكرانية كانوا يعدون العدة لتنفيذ أعمال تخريبية في شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر مجددا بين موسكو وكييف، الأمر الذي انعكس بشكل أو بآخر على الاقتصاد الروسي.
في هذا السياق، أجرت وكالة «بلومبيرغ» استطلاعا لوجهات نظر مجموعة من المحللين والخبراء الاقتصاديين لمعرفة توقعاتهم حول آفاق التنمية الاقتصادية في روسيا على ضوء التوتر الجديد حول شبه جزيرة القرم. وفي نتائج أولية لهذا المشهد يرى 76 في المائة من الخبراء الاقتصاديين أن التصعيد بين البلدين سيخلق حالة من عدم الاستقرار بالنسبة للمستثمرين وستتراجع ثقتهم بالسوق الروسية، بينما قال 62 في المائة من الخبراء إن هذا الوضع سيزيد من هروب رؤوس الأموال والاستثمارات من الاقتصاد الروسي.
وتجدر الإشارة إلى أن وكالة «Moody. s» للتصنيفات كانت قد حذرت في منتصف أغسطس من مغبة أن يؤدي التصعيد بين روسيا وأوكرانيا حول شبه جزيرة القرم إلى تأثير «سلبي» على التصنيف الائتماني لروسيا.
وبالعودة إلى العقوبات الغربية ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، فقد وضع الخبيران قسطنطين خولوديلين وأليكسي نيتشونايف قراءة اقتصادية لخسائر الاقتصاد الروسي نتيجة تلك العقوبات، أشارا فيها إلى أن الاقتصاد الروسي مني بخسائر بنحو نقطتين مئويتين من نمو الناتج المحلي الفصلي. وفي دراسة أخرى يقدر الخبيران الاقتصاديان غوريفتش يفسييه وإيليا بريليبسكي حجم رؤوس الأموال التي دفعتها العقوبات إلى الهروب من السوق الروسية، بما يقارب 160 إلى 170 مليار دولار منذ فرض العقوبات عام 2014.
وكان وزير المالية الروسية أنطون سيلوانوف قد أكد نهاية العام ذاته أن روسيا تفقد سنويا 40 مليار دولار نتيجة العقوبات الغربية ضدها، ويعادل هذا المبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. أما أليكسي ليوخاتشيوف نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي فقد قدر خسائر الاقتصاد الروسي نتيجة العقوبات الغربية بمبلغ 25 مليار يورو خلال عام 2015 فقط.
وفي ظل تعثر الجهود السياسية للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الأوكرانية، فإن الغرب عازم على تمديد العقوبات ضد روسيا، الأمر الذي يدفع الخبراء إلى التريث في إطلاق أحكام حول آفاق التنمية الاقتصادية في روسيا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة