«فلكنوما بالاس».. قصر في سماء حيدر آباد

شاهد على تاريخ سلالة «النظام» في مدينة اللؤلؤ والسليكون

«فلكنوما بالاس» تحفة معمارية نادرة
«فلكنوما بالاس» تحفة معمارية نادرة
TT

«فلكنوما بالاس».. قصر في سماء حيدر آباد

«فلكنوما بالاس» تحفة معمارية نادرة
«فلكنوما بالاس» تحفة معمارية نادرة

في الماضي كانت معروفة بمدينة اللؤلؤ، شبهها البعض بأميرة هندية أنيقة ترتدي الحلي الأثرية الفريدة، نسبة لما تزخر به من جواهر وثراء، احتلت صفحات كثيرة من كتب التاريخ، وعايشت قرنين من الازدهار والابتكار وأصبحت اليوم من أشهر مدن العالم من حيث التكنولوجيا. مدينة هندية تمزج ما بين غنى التاريخ والآثار والتكنولوجيا الحديثة، لتحمل لقبا جديدا يحول اسمها من «حيدر آباد» إلى «سايبر آباد» أو مدينة السليكون الجديدة في الهند بالإشارة إلى انتشار مراكز التكنولوجيا والطب فيها.
بعد رحلة قصيرة على متن خطوط «إنديغو» الهندية للرحلات الداخلية، استغرقت نحو الساعة من مومباي إلى مطار حيدر آباد، هبطت الطائرة على مدرج تحيط به الخضرة، لا يتقاسم مع مدرج مطار مومباي أي صفة، طبيعة مختلفة، التكنولوجيا واضحة في تلك المدينة الذكية، تبدأ من خدمات المطار. بثوان كثيرة تكون قد وصلت الحقائب، خدمة فريدة للمساعدة على حمل الأمتعة، فلا حاجة للتخمين والشعور بالإحراج في حال لم تكن تحمل عملة البلد للدفع للحمال، يكفي أن تشير إلى عامل يحمل ماكينة إلكترونية بيدك لتخطره بأنك بحاجة لمساعدة، تدفع عبر بطاقة الائتمان وتحصل على وصل، والخدمة تنتهي عند وصولك إلى السيارة التي ستقلك إلى مكان إقامتك.
وجهتنا كانت قصر «فلكنوما بالاس» Falaknuma Palace الواقع في القسم الجنوبي في حيدر آباد القديمة، حيث تنتشر المساجد الأثرية والمتاحف والمعالم التاريخية المعروفة عالميا بما فيها القصر نفسه الذي اخترناه ليكون مكان إقامتنا بعدها أصبح فندقا مميزا تديره شركة «تاج» الهندية التي تدير وتملك بعضا من أهم الفنادق المميزة وغالبيتها كانت قصورا في الماضي وفتحت أبوابها اليوم أمام ذواقة السفر.

* الطريق إلى القصر

* الطريق الذي يربط المطار بحيدر آباد القديمة، معبد وسهل، ولكن ما إن تصل إلى مشارف المدينة الأثرية تتبدل وتيرة الطريق، ويتحول الهدوء الذي تسوره الجبال وتحده السماء الزرقاء الصافية إلى صخب وزحمة، فالمشهد أشبه بدخولك من باب واسع يفصل عالمين مختلفين تماما، فيقل عدد السيارات ويكثر عدد الدراجات الهوائية والريكشو أو الريكاشة الهندية وهي عبارة عن دراجة نارية مجهزة بعربة صغيرة بالخلف تتسع لأربعة أشخاص، ولكن أنا لا أبالغ إذا نقلت إليك الصورة الحقيقية وأكدت لك بأنني رأيت أكثر من 10 أشخاص يركبون إلى جنب السائق وخلفه، ولكن أرجوك لا تسألني كيف؟
المسافة قصيرة نسبيا، إلا أن زحمة السير الخانقة تجعل التنقل من نقطة إلى أخرى وكأنها بعيدة وتستغرق الكثير من الوقت، بمجرد أن تصل إلى المدينة القديمة، تشعر بالأجواء العربية والمسلمة، مساجد جميلة منتشرة في جميع أنحاء المدينة، لافتات باللغة العربية، موسيقى عربية تصدح من بعض المحلات، ومقاه للشيشة ومطاعم تبيع المأكولات الحلال، وبما أن حيدر آباد هي وكما قلت في مستهل الموضوع مدينة تجمع ما بين تاريخ حافل وحاضر تكنولوجي بحت، فمرة أخرى فاجأتنا هذه المدينة الجذابة عندما وصلنا إلى باب القصر، الإجراءات الأمنية صارمة ولا تهاون بها، بعد التأكد من الأسماء ووجود حجز في القصر، يرحب بك العاملون ويفتحون الحاجز الحديدي، لتصل إلى نقطة تفتيش أخرى، وهنا تنتهي الرحلة بالسيارة، وتعود بك عقارب الزمن إلى الوراء عندما ترى عربة تجرها الأحصنة، يقودها حوثي أنيق بلباس هندي جميل بانتظارك ومظلة في الخلف لتقيك أشعة الشمس، وشعار القصر على باب العربة، لتنقلك إلى مبنى القصر، فستشعر وكأنك من عائلة سلالة النظام التي تملك القصر الذي توالى على العيش فيه عدد من «نظام» أي حكام حيدر آباد على مر السنين إلى أن قررت الأميرة التركية الأصل إيزرا زوجة نظام حيدر آباد الثامن الأمير مكرم جاه وهي تابعة لسلالة آصف جاه الحاكمة، بأن تحول القصر إلى فندق تديره شركة «تاج» ولا تزال تملك فيه جناحا يضم ست غرف خاصة بها تنزل به عند زيارتها المدينة.

* استقبال ملكي

* الوصول إلى القصر أشبه بالمهرجان، فهناك طقوس تطبق يوميا عند وصول ضيوف جدد، تقف عربة الأحصنة أمام مبنى عملاق بمدخل مهيب وسلمين متوازيين يقفان وجها لوجه، تترجل من العربة ليقودك حارس القصر ويحمل بيده عصا وبرأسها شعار النظام من الذهب، يقودك إلى الطابق الأولى، وما أن تطأ قدمك السلم حتى تنهمر عليك أوراق الزهور المعطرة، وعند المدخل تزين إحدى المضيفات عنقك بعقد من الياسمين وترش عليك ماء الورد، وقبل دخولك القصر، لن تستطيع مقاومة إلقاء نظرة سريعة على حيدر آباد الوادعة عند أقدام القصر، حرفيا.

* القصر والأميرة

* «فلكنوما» تعبير باللغة الهندية المحلية وتعني الكلمة «مرآة السماء»، والقصر يتميز بموقع يعلو عن المدينة بألفي متر، فيتخيل إليك وكأنه معلق في السماء، لذا ألحت الأميرة إيزرا على الحصول على اللون الأزرق الحقيقي للسماء، لصبغ المبنى بالدهان من الخارج حتى يتناسب مع لون السماء ويبقى جزءا منها ومرآة لها، وهكذا حصل، فتروي لنا مديرة العلاقات العامة مامتا، القصة وتقول بأن الأميرة إيزرا ملمة جدا بالديكور الداخلي فهي خريجة كلية الهندسة، ولعبت دورا مهما في عملية ترميم الفندق قبل افتتاحه عام 2010، وكان لها الرأي الأول والأخير في اختيار الديكورات والألوان، وتضيف مامتا، وهذا الأمر بديهي لأن القصر هو قصرها ومنزلها الخاص، فهي تملك الكثير من الذكريات في ذلك المكان وليس من السهل تغيير تاريخ المكان وتحويله إلى شيء آخر لا يشبهه ولا يتناسب مع رقي تاريخه والأسماء التي نزلت به، فالمعروف عن النظام الثامن الأمير مكرم جاه زوج الأميرة إيزرا أنه اجتماعي جدا وكان يستقبل السياسيين والمشاهير من شتى أنحاء العالم كضيوف في القصر.
يضم القصر أجنحة رائعة من حيث الديكور، لأنها لا تزال تحافظ على النمط الملكي، فالمبنى الرئيس للقصر يضم أكبر غرفة يشم في العالم، فيها الخزائن الأصلية التي كانت توضع بها الأحجار الكريمة، وما يميز المبنى هو إطلالته الهائلة على المدينة، والشرفة الواسعة والأرضية المزينة برسوم الفسيفساء، وسلم من الخشب الداكن تزينه اللوحات التابعة لأمراء النظام في حيدر آباد.
وفي الحديقة الخلفية، مشهد مفتوح يمتد في أفق قريب ينتهي به المطاف في مبنى أصغر حجما، يضم المطاعم، وهناك مبنى مطل على الحديقة أيضا، يضم الأجنحة التي كانت في السابق غرفا لضيوف النظام وعائلته.
في غرف الفنادق غالبا ما تقوم الفنادق، بلعب شريط فيديو على التلفاز في الغرفة يعرفك على الفندق وما يضمه من مرافق، ومن تجربة شخصية، وبعد نحو دقيقتين من الوقت، تقلب القناة إلى شيء ينسيك الموسيقى التي تصبح مزعجة بعد فترة، ولكن الشريط الذي يعرض في أجنحة القصر، هو قصة حقيقية ترويها الأميرة إيزرا، وأناس عايشوا النظام وسكنوا في القصر قبل تحوله إلى فندق، فلم أستطع تغيير القناة قبل انتهاء الفيلم بالكامل، المعلومات أكثر من رائعة تحكي عن تاريخ المدينة وحب الأميرة إيزرا لها، وعن سلالة النظام في حيدر آباد المدينة التي تعتبر أكبر مقاطعة للأمراء في الهند قبل حصول البلاد على استقلالها، وحكم «النظام» في أواسط القرن العشرين وكان حينها أغنى رجل في العالم. وكانت حيدر آباد تملك جيشا خاصا بها وشركة طيران وشركة اتصالات وشركة مواصلات وقطارات وشركة بريد وإذاعة منذ عام 1947.
كما يوجد في حيدر آباد 18 ملعبا للبولو، وهذا أكبر عدد للملاعب في الهند، كما توجد فيها أكبر وديعة للماس في العالم. وتشتهر أيضا بتجارة اللؤلؤ والأحجار الكريمة، وفي مناسبة أخيرة ظهرت كيت مدلتون دوقة كمبردج وهي ترتدي عقدا من الماس استعارته من الملكة إليزابيث التي تلقته كهدية من نظام حيدر آباد عام 1947.
ويضم القصر أيضا غرفة طعام هي الأكبر في العالم، تتسع لمائة شخص، الكراسي منحوتة من خشب الورد ومغلفة بالجلد أخضر اللون ويبلغ طول الطاولة 108 أقدام، وكل الأواني على الطاولة من الذهب والكريستال.
كم يضم القصر مكتبة مطابقة لتلك الموجودة في قصر ويندسور في بريطانيا وفيها تجد واحدة من أندر نسخ القرآن الكريم في الهند.
ومن مزايا القصر أيضا، سقوفية غرفة استقبال كبار الشخصيات، المصنوعة من لوحات من الجص يبلغ وزنها طنين تم حفرها باليد وتعتبر فريدة من نوعها في العالم أجمع.
وفي القصر غرفة مخصصة للبلياردو، صممتها شركة «باراز إند واتس» الإنجليزية، وهي إحدى الطاولتين اللتين صممتهما الشركة، واحدة موجودة في فلكنوما والأخرى في قصر باكنغهام في لندن.
ويضم القصر أكبر مجموعة للثريات الفينيسية من الكريستال الخالص، وهي روعة في الجمال.
الجو العام في القصر، فيه نفحة فرنسية وحقبة الباروك والأرت ديكو، فهو مزيج من أجمل الفنون مجتمعة.

* شيء لا بد منه

* تشتهر حيدر آباد بمطبخها وتعدد أطباقه ونكهاته، ويعتبر البرياني الطبق الأشهر في المدينة، وهو يتميز بمذاق لا يمكن أن تجده إلا في حيدر آباد، وبالتحديد في مطاعم القصر، مثل مطعم «أدآ} و{غول بانغالو» الذي يقصده الزوار من خارج القصر أيضا لشهرته بتقديم ألذ الأطباق الهندية والمتوسطية ويتميز بإطلالة خلابة على المدينة.
كما يشتهر القصر بتقدم الشاي على الطريقة الإنجليزية بنكهة هندية في غرفة اليشم «جايد روم» أو على الشرفة المطلة على المدينة، المأكولات لذيذة جدا لأنها تعكس المطبخ الهندي من حيث البهارات ولكنها تقدم في قالب إنجليزي مع تشكيلة واسعة من الشاي الهندي.

* بركة سباحة

* يضم القصر بركة سباحة خارجية مفتوحة أمام الزوار، كما يضم جناح النظام الأكبر في القصر بركة سباحة خارجية خاصة به.

* مركز صحي

* تم تحويل قسم من المبنى إلى مركز صحي أطلق عليه اسم «جيفا سبا» ويقدم الكثير من العلاجات، الكثير منها علاجات هندية مفيدة للصحة إضافة إلى كونها مصممة لتقديم أكبر قدر من الاسترخاء للضيف.

* ميزة فريدة

* عند وصولك إلى القصر، يقوم مصور محترف بالتقاط صورة تذكارية للضيف أمام القصر، وعند مغادرتك، يقدم إليك فريق العمل الصورة في إطار يحمل شعار واسم القصر هذه الفكرة تتبعها جميع فنادق تاج حول العالم، وفي المرة الثانية التي تزور بها الفندق تجد صورتك موضوعة في غرفتك، وأظن بأنها فكرة جميلة لأنك ستشعر تلقائيا بالعناية بالتفاصيل وستشعر وكأنك في منزلك.

* أفضل هدية

* أهم ما يمكن أن تشتريه من حيدر آباد القديمة، الأساور واللؤلؤ، والزخارف والبهارات، المفاصلة ضرورية وقد يكون أفضل مكان لبيع الأساور هو محل «نعيم» في «لاد بازار»، ولشراء اللؤلؤ أنصحك بزيارة محلات «رام براد وأبناؤه» في شارع شاركمان، ومن الممكن تصميم ما يحلو لك من موديلات بأسعار مقبولة جدا، كما توجد محلات تبيع الزخارف والمطرزات للألبسة وعرفنا بأن أهم مصممي العالم يشترون تلك المزخرفات من محلات حيدر آباد القديمة.
للمزيد من المعلومات: www.tajhotels.com
للتنقل يمكنك الاتصال بشركة ashoka dream holidays و tamariad tours



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.