نواب في البرلمان الليبي يحذرون من مخاطر إسقاط الاتفاق السياسي

نواب في البرلمان الليبي يحذرون من مخاطر إسقاط الاتفاق السياسي

قالوا إنه لا يحق لأي مؤسسة إلغاء الأخرى.. وطالبوا بعقد جلسة بمراقبة دولية
الاثنين - 26 ذو القعدة 1437 هـ - 29 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13789]
القاهرة: سوسن أبو حسين
حذر نواب في البرلمان الليبي في ختام جولة مباحثات في العاصمة المصرية القاهرة، من مخاطر «إسقاط الاتفاق السياسي» الذي أبرم في تونس أواخر العام الماضي، معتبرين أن التلويح بإنهاء دور المجلس الرئاسي من شأنه جر البلاد إلى مزيد من الفوضى، واقترح النواب عقد جلسة للبرلمان خارج طبرق بمراقبة عربية أو دولية، لإنهاء سيطرة فريق من فرقاء المشهد السياسي الليبي على قرارات المجلس.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع عضوي البرلمان الليبي محمد الرعيد، والدكتور المبروك عبد الله منصور الكبير، في ختام زيارة أعضاء البرلمان الليبي للقاهرة بعد مباحثات أجروها مع اللجنة المصرية التي شكلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، برئاسة الفريق محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة لدفع العملية السياسية في ليبيا.
وقال عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة، محمد الرعيد، إن إعادة تشكيل الحكومة أمر طبيعي؛ لأنها غير مكتملة وتحتاج لتعيين نحو خمسة وزراء من بينهم المالية والعدل والاقتصاد.
وكان البرلمان الليبي المنتخب قد رفض قبل أسبوع منح الثقة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وتعقدت الأزمة على خلفية مطالبة المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان، السراج بالتنحي عن منصبه. وقال الرعيد إنه لا يحق لأي مؤسسة في البلاد إلغاء مؤسسة أخرى؛ لأنها جاءت عبر توافق سياسي.
وتشكلت حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي برعاية الأمم المتحدة، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته ويضم 9 أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة، ويترأس المجلس فايز السراج إلى جانب رئاسته لحكومة الوفاق.
وأعرب الرعيد عن خشيته من أن تكون جلسة البرلمان الأخيرة والتطورات السياسية التي تلت ذلك محاولة لإعادة حكومة عبد الله الثني من جديد، مضيفًا أن هذا الأمر له تداعيات، منها أن يكون لدينا أكثر من حكومة تعتبر نفسها الشرعية، وهو ما ينسحب على وضع المؤتمر الوطني (المنتهية ولايته) والبرلمان، وهذا كله يعتبر تأجيجًا للصراع السياسي، وإسقاط البلاد من جديد في أتون الفوضى واشتعال الإرهاب.
وأشار البرلماني الليبي إلى أن زيارة الوفد لمصر تهدف إلى تصحيح الأوضاع عبر الحوار وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، لافتًا إلى أن الوفد طرح عقد جلسة لمجلس النواب بصورة آمنة، داخل أو خارج طبرق يعبر فيها النواب عن مواقفهم دون ترهيب، وأن تكون مراقبة دوليًا أو عربيًا.
واتهم الرعيد رئيس البرلمان بالسعي لتعطيل التوافق السياسي، وهيمنة مجموعة صغيرة في البرلمان على قراراته. وعن مستقبل تشكيل حكومة وفاق جديدة قال الرعيد إن «الخلافات كثيرة، إضافة إلى موقف علي القطراني (عضو المجلس الرئاسي) الذي يرفض الذهاب إلى طرابلس لاكتمال مجموعة المجلس الرئاسي، والتشاور حول التشكيل الجديد للحكومة»، وأوضح أن من بين أسباب رفض القطراني المشاركة في اجتماع المجلس الرئاسي هو المطالبة بعقده في مكان آخر خارج طرابلس حتى يتمكن من الحضور. وتابع قائلاً: «وكأن القطراني لديه نية مبيتة ألا يكون هناك أي اتفاق سياسي ينهي أزمة المؤسسات».
وحول نتائج لقاءاتهم في القاهرة أشار الرعيد إلى أن اللقاء مع الفريق حجازي أكد على ضرورة تسريع خطوات الحل السياسي في أقرب وقت، وقال إن «اللجنة (المصرية) تتواصل مع كل الليبيين، وقد خصص هذا اللقاء للداعمين للاتفاق السياسي وهم أغلبية ويتجاوز عددهم 120 عضوًا في مجلس النواب من أصل 200 عضو، ولكن للأسف الأقلية هي من تسيطر على قاعة البرلمان في مدينة طبرق».
وحول الوضع الأمني في مصراتة، أكد الرعيد أنه لا وجود لعناصر تنظيم داعش في المدينة، وإنما تشكيلات مسلحة قامت بتحرير المدينة من الإرهاب، وتقوم بمساندة القوات المسلحة الليبية.
وعن إمكانية دمج هذه التشكيلات العسكرية في الجيش الليبي، قال إن قادة تلك التشكيلات أعربوا في لقاءات بأعضاء في حكومة الوفاق الوطني ومبعوث الأمم المتحدة رغبتهم في الانضمام إلى الجيش ووضع سلاحهم تحت إمرته، على أن يقوم المجلس الرئاسي، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتعيين رئيس الأركان المسؤول عن الجيش.
وحول صفة الفريق خليفة حفتر ومسؤولياته تجاه الجيش قال إنه «موجود في المنطقة الشرقية برتبة قائد عام وليس رئيس الأركان، وكما هو معروف لدينا اثنان من رؤساء أركان، واحد في الشرق وآخر في الغرب؛ هما الجاد الله العبيدي، والناضوري، والاثنان لا يعملان من أجل ليبيا، وإنما وفق أجندات خاصة، وبالتالي فالاتفاق السياسي يعتبر بموجبه الاثنان خارجه؛ لأنه ينص على أن المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو المكلف بتعيين رئيس الأركان».
وردًا على سؤال حول دور ومهام الفريق حفتر، قال الرعيد إن البرلمان كان قد عين الفريق حفتر كقائد عام، لكن الوضع تغير بعد الاتفاق السياسي، وبالتالي من يتراجع عن هذا الاتفاق هو يرغب في تخريب البلاد، ونحن ليس لدينا مانع في أن يبقى الفريق حفتر في موقعه، وعقيلة صالح في البرلمان، ولكن بشرط أن يعترفوا بالاتفاق السياسي وبالمجلس الرئاسي.
وحول تعليقه على المظاهرات التي نادت برفض الاتفاق السياسي وإنهاء التدخل الخارجي في البلاد، قال البرلماني الليبي إن من خرجوا لا يمثلون سوى 2 في المائة من الشعب الليبي، وهم يمثلون المجموعة التي ترفض الاتفاق السياسي.
من جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب الليبي المبروك عبد الله منصور الكبير، أن التمسك بالاتفاق السياسي سوف يجنب بلاده الكثير من المخاطر التي تتربص به، لافتًا إلى أن الوفد ناقش خلال وجودنا في القاهرة مع الفريق حجازي محددات على رأسها الحفاظ على البرلمان كمؤسسة تشريعية منتخبة، وبنود الاتفاق السياسي، مشيرًا إلى أن فشل التوافق سوف يفتح شهية كل الأطراف للبدء من جديد. وتابع أن «فشل الاتفاق السياسي سيؤدي إلى الفوضى والاحتراب والصراع».
وأكد منصور الكبير حرص المجلس الرئاسي على تحقيق أكبر قدر من التوافق، ورغبته في الحفاظ على المؤسسة العسكرية باعتبارها الدرع الأساسية في مكافحة الإرهاب، وحماية البلاد.
وحول التدخلات الخارجية العسكرية خاصة الأميركية والفرنسية، قال البرلماني الليبي إنه إذا تم التوافق السياسي لن نحتاج لمساعدات أو تدخلات عسكرية من أي طرف دولي، ودعا جامعة الدول العربية إلى الاهتمام بالشأن الليبي، مؤكدًا أن التدخل والدعم العربي أكثر قبولاً داخل ليبيا، مطالبًا الجامعة بتعيين مبعوث عربي إلى ليبيا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة