علاوي: السفير السعودي لم يتحدث عن محاولات اغتياله دون أدلة.. واتهم ميليشيات وليس الحكومة

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن طهران صاحبة النفوذ الأقوى في العراق

إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
TT

علاوي: السفير السعودي لم يتحدث عن محاولات اغتياله دون أدلة.. واتهم ميليشيات وليس الحكومة

إياد علاوي («الشرق الأوسط»)
إياد علاوي («الشرق الأوسط»)

أكد إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف الوطنية، «حرص السعودية على العراق والشعب العراقي»، نافيًا أن يكون للسعودية أي تدخل في الشأن العراقي». وتساءل علاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هل للسعودية ميليشيات مسلحة في العراق؟».
وأضاف علاوي: «نعم هناك اختلاف في السياسات بين البلدين وهذا أمر طبيعي، وأنا أعرف أن السعودية لم توافق على استضافة مؤتمر للسنة العراقيين وهذا أمر ممتاز، فالسعودية ليست بطور التدخل في هذا الموضوع لتدعم مثل هذا المؤتمر وتقف مع هذا السني أو ضد ذاك الشيعي وهي ليست معنية بهذا الأمر. وأنا أتذكر ومنذ أن كنت رئيسا لوزراء العراق مدى حرص السعودية ممثلة بمواقف الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز على العراق والعراقيين والدعم الكبير الذي قدمه للعراق والدعم الذي قدم لنا لمحاربة الإرهاب، كان - رحمه الله - معنا ضد الإرهاب 100 في المائة، ولم نلمس من الأخوة في السعودية غير المحبة والحرص على العراق ومستقبله، وما زال هذا الموقف مستمرا حيث يحرص الملك سلمان بن عبد العزيز على سلامة العراق وأهله».
وبسؤاله عما نشرته «الشرق الأوسط» عن مخططات دبرتها إيران لميليشيات عراقية مرتبطة بها لاغتيال السفير السعودي في العراق، ثامر السبهان، نفتها وزارة الخارجية العراقية، قال علاوي: «هناك موقف ليس صديقا للعرب بشكل عام، وسمعت بيان وزارة الخارجية العراقية حول خبر محاولة اغتيال السبهان، لكن الخبر لا يتهم الحكومة العراقية باغتيال السفير السعودي وإنما يتهم بعض الميلشيات المسلحة ويجب أن يخضع الموضوع للتحقيق ووزارة الخارجية العراقية ليست جهة تحقيقية، وإنما هناك جهات مختصة تبحث في وقائع وأدلة محاولة الاغتيال مثل جهاز المخابرات أو الأمن الوطني، وإلا ليس من المعقول أن يتحدث السفير السعودي، وهو رجل فاضل، عن محاولات لاغتياله دون أدلة ووقائع». وتابع علاوي: «أما موضوع تهجم سياسيين أو برلمانيين عراقيين على السعودية فأقول إن علاقاتنا مع المملكة هي أعلى من الأشخاص، أعلى من رئيس الوزراء والسفراء. علاقاتنا مع السعودية استراتيجية وإذا كانت الحكومة العراقية تعتقد أن السفير السعودي يتدخل في الشأن الداخلي أو أن تصريحاته لا تعجب الحكومة فبإمكان رئيس الوزراء أن يتحدث عبر الهاتف مع خادم الحرمين الشريفين لاستيضاح الأمور أو طلب استبدال السفير، لكن الموضوع للأسف تجاوز هذه الخطوط وهناك حالة تدعو للأسف لمهاجمة الأشقاء بهذه الطريقة».
وقال علاوي: «سياستنا العربية وبالعالم الإسلامي يجب أن تكون واضحة لا سيما أن العراق يستطيع أن يلعب دورا مهما في تقريب العمق العربي مع العمق الإسلامي غير العربي لأنه (العراق) البلد الوحيد الذي يجاور بلدين إسلاميين غير عربيين، تركيا وإيران، وعنده عمق عربي وفيه قوميات مختلفة من كرد وتركمان، إضافة للعرب وهذه يجب أن تكون عناصر قوة للبلد وترشحه لأن يكون مركزا للاستقطاب والاستقرار والحوار في المنطقة، لكن للأسف هذا كله لم يحدث».
كما أكد علاوي أن «إيران صاحبة النفوذ الأقوى قي الشأن العراقي وهي من تقرر القرارات الاستراتيجية نيابة عن العراقيين». وأضاف: «يوجد نفوذ إيراني واضح ونفوذ أميركي إلى حد ما وهناك نفوذ تركي خاصة في إقليم كردستان العراق من خلال الوجود العسكري هناك، وأما البقية فليس لهم نفوذ. إيران تلعب دورا كبيرا في القرار الاستراتيجي في العراق وهذا معروف، وهم من قالوا عندنا خط أحمر على القائمة العراقية وعلى علاوي عندما فزنا في انتخابات 2010 ووقفوا ضد تشكيلنا للحكومة. ولنكن صريحين لا بد أن تتفق الدول القوية في المنطقة وهي السعودية وتركيا ومصر وإيران قبل أن يندثر العراق ويتفتت». وأضاف: «من هذا المنطلق أنا دعيت، عندما كنت رئيسا للوزراء، إلى مؤتمر إقليمي للجوار العراقي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي استضافته مصر في شرم الشيخ، وكان مؤتمرا ناجحا بامتياز وباعتراف الجميع».
وحول الوضع السياسي في العراق وتحذيره أكثر من مرة من أن البلد ماض نحو التقسيم، حذر علاوي مجددا من أن العراق «أصابه الوهن الكامل وهذا يسبق التفتت بسبب العملية السياسية الخاطئة». وحول رؤيته لإصلاح العملية السياسية، أوضح علاوي «هناك طريقان الأول يقع في خانة المستحيل وهو عن طريق القوة وأنا لا أومن بهذا الأسلوب وكنت ضد الانقلاب الذي حصل في تركيا وزمن الانقلابات انتهى. والطريق الثاني هو إجراء انتخابات مبكرة على أن يتم تشريع قانون للانتخابات فحتى الآن ليس عندنا قانون انتخابات. ومن الغريب أن نتائج الانتخابات تظهر بعد شهر من إجرائها بعد أن يتم التلاعب بها وتترتب لصالح هذا وذاك بينما في جميع الانتخابات في دول العالم تظهر النتائج في نفس اليوم أو اليوم الثاني».
وردا على سؤال حول ما تداولته بعض الأوساط السياسية العراقية عن مشروع حكومة إنقاذ وطني يترأسها علاوي، أجاب رئيس الوزراء الأسبق: «نعم صار مثل هذا الحديث لكن القرار أين ومن يقرره؟ علينا أن نبحث عن القرار في طهران أو واشنطن أو في أنقرة وليس في بغداد للأسف. العراقيون لا يملكون القرار الاستراتيجي بل القرارات تأتي من الخارج وخير مثال على ذلك ما حدث في 2010 عندما منعنا من تشكيل الحكومة رغم فوزنا في الانتخابات بقرار من طهران وواشنطن، لهذا نحن نعمل اليوم على ضمان انتخابات نزيهة». وحول من يحكم العراق حاليا، قال علاوي: «حزب الدعوة هو من يحكم العراق، يفترض أن التحالف الوطني هو من يحكم لكن التحالف تنازل لحزب الدعوة وأنا أعتبر التحالف الوطني وحزب الدعوة مسؤولين عما يجري في البلد، كل شيء بأيديهم. نحن ليس لنا موظف واحد في الحكومة العراقية، لا وزير أو مدير عام ولا موظف بسيط وفي آخر المطاف أخرجوني من منصبي كنائب لرئيس الجمهورية ومسؤولا عن ملف المصالحة الوطنية مع أنني لم أكن أريد هذا المنصب وكتبت استقالتي قبل إخراجي لكن الأخوة المقربين ألحوا علي بالبقاء لتحقيق المصالحة الوطنية».
وكرر علاوي تحذيره من أن العراق ماض نحو التقسيم «إذا استمرت الأمور بهذا الشكل»، مضيفًا: «مؤخرا شاهدت تسجيلا لاجتماع الكونغرس الأميركي وهم يبحثون تقسيم العراق إلى إقليمين، شيعي وكردي، والجميع يعرف مشروع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم أو دويلات. إذا لم يتم تصحيح مسار العملية السياسية سوف يخسر الجميع، الأكراد والشيعة والسنة، واليوم الصراع ليس بين الكتل الرئيسة بل داخل الكتل ذاتها، فهناك صراعات شيعة - شيعية، وسنية - سنية، وكردية - كردية». وأضاف: «نحن حريصون على وحدة بلدنا وقد تحدثت مع الأخ رئيس الوزراء (حيدر العبادي) وأكدت دعمنا الكامل له من أجل أن يعود العراق قويا فهذا بلدنا الذي نتشبث به. أنا عشت ودرست وعملت خارج العراق لأكثر من 30 سنة ولم أستطع إن أتأقلم وكنت في انتظار العودة إلى العراق لأخدم شعبي وأعمل من أجل خير البلد».



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.