مجلس شورى الدولة الفرنسي يلغي قرارات منع ارتداء «البوركيني»

اليمين ينتقد المجلس ويطالب باستصدار تشريع في الجمعية الوطنية

محامي رابطة الحقوق الإنسانية باتريك سبينوزي يتكلم للصحفيين بعد صدور القرار (أ.ف.ب)
محامي رابطة الحقوق الإنسانية باتريك سبينوزي يتكلم للصحفيين بعد صدور القرار (أ.ف.ب)
TT

مجلس شورى الدولة الفرنسي يلغي قرارات منع ارتداء «البوركيني»

محامي رابطة الحقوق الإنسانية باتريك سبينوزي يتكلم للصحفيين بعد صدور القرار (أ.ف.ب)
محامي رابطة الحقوق الإنسانية باتريك سبينوزي يتكلم للصحفيين بعد صدور القرار (أ.ف.ب)

فصل جديد في «حرب البوركيني» في فرنسا التي انطلقت منها شرارة الجدل بشأن ارتداء لباس البحر على الطريقة الإسلامية، وامتدت إلى الكثير من البلدان الأوروبية والأميركية. فقد أصدر مجلس شورى الدولة الذي يعد أعلى سلطة للقضاء الإداري في فرنسا، بعد ظهر أمس، قرارا ألغى بموجبه حكما سابقا لمحكمة مدينة «نيس» صدر في 22 أغسطس الحالي كان قد ثبت قرارا إداريا لبلدية مدينة فيلنوف - لوبيه (الواقعة على الشاطئ المتوسطي) يمنع بموجبه ارتداء «البوركيني» على شاطئ المدينة المذكورة.
وبموجب قرار المجلس فإن قرار محكمة مدينة «نيس» قد ألغي، وبالتالي فإن العمل بمنع ارتداء «البوركيني» قد علق بمعنى أنه لم يعد ساري المفعول. وبكلام آخر، فإن الشرطة البلدية في المدينة المذكورة لم تعد مؤهلة لمنع النساء المسلمات اللائي يرتدين «البوركيني» من الاستحمام في البحر أو الاستلقاء على الشاطئ.
بيد أن الأهم من ذلك أن قرار مجلس شورى الدولة الذي لا يتناول سوى حالة مدينة فيلنوف - لوبيه (وهي واحدة من أصل 31 بلدية أصدرت قرارات مشابهة) يمكن أن يقتدى به إذا ما قدمت دعاوى مماثلة أمام القضاء ضد البلديات الأخرى، وجاء نطق الحكم أمس بناء على دعوى مزدوجة قدمتها رابطة حقوق الإنسان وهيئة مناهضة الإسلام في فرنسا، وجاء فيه إن «القرار موضع الخلاف مس بشكل كبير وغير شرعي بالحريات الأساسية التي هي حرية التنقل وحرية الضمير والحريات الشخصية». كما فند القرار مزاعم بلدية فيلنوف - لوبيه التي بررته بـ«الحفاظ على النظام» الذي يمكن أن يتأذى من ارتداء «البوركيني». وبسبب غياب هذا التهديد، فإن مجلس شورى الدولة اعتبر أن قرار المنع لا يمكن تبريره وبالتالي فهو ملغى.
وفي أول ردة فعل على القرار الجديد، أمل باتريس سبينوزي، محامي رابطة حقوق الإنسان، الذي ترافع أمام الهيئة العليا أول من أمس، أن يضع القرار حدا للجدل الحامي في فرنسا حول «البوركيني» الذي أفضى، من جهة، إلى بروز انشقاقات داخل الحكومة وبينها وبين اليسار ومن جهة أخرى، إلى مسارعة اليمين واليمين المتطرف إلى استخدامه سلاحا سياسيا ووسيلة لإعادة طرح موقع الإسلام في المجتمع الفرنسي على خلفية الهجمات الإرهابية التي ضربت هذا البلد منذ عشرين شهرا.
من جهته، سارع حزب «الجمهوريين» اليميني الذي ينتمي إليه غالبية رؤساء البلديات الذي قرروا منع ارتداء «البوركيني» إلى انتقاد قرار مجلس شورى الدولة. وأعلن غيوم لاريفيه، الناطق باسمه، عصر أمس، أن الحزب سيقدم اقتراح قانون إلى الجمعية الوطنية الشهر المقبل التي عليها أن «تتحمل مسؤولياتها» ولأجل أن «ترفض الخضوع للتقهقر الإسلامي»، مضيفا أن «الإسلاميين يريدون أن تتقهقر الجمهورية لكن عليها أن تفرض عليهم التقهقر». وهذا الموقف يتطابق مع موقف مارين لوبن، رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، التي اعتبرت أنه «يتعين على المشرع (البرلمان) أن يتحرك والكرة اليوم في ملعبه وعليه أن يصوت سريعا» على قانون في هذا الشأن.
بيد أن قرار مجلس شورى الدولة يعد صفعة بالدرجة الأولى لرئيس الحكومة مانويل فالس، الذي سارع منذ البداية للإعراب عن تأييده للقرارات التي اتخذها الكثير من رؤساء البلديات، خصوصا على الشاطئ المتوسطي. وأول من أمس، عاد فالس ليؤكد أن «البوركيني» هو في الوقع «تعبير عن مشروع سياسي يقوم على إخضاع المرأة»، فضلا عن كونه غير متلائم مع قيم الجمهورية الفرنسية. والحال أن حيثيات القرار الأخير تنقض الكلام الرسمي الصادر عن رئيس الحكومة، إذ تعتبر أنه غير جائز اتخاذ قرارات المنع استنادا إلى مبدأ العلمانية، وأن الأساس الوحيد الذي يمكن أخذه بعين الاعتبار هو النظام العام والوصول السهل للشاطئ وأمن الاستحمام والنظافة والاحتشام.. كما عمد رئيس الحكومة إلى مغالطة وزيرة التعليم نجاة فالو بلقاسم التي رأت في قرارات المنع «انحرافا» من شأنه أن يفتح الباب للعنصرية واستهداف الإسلام. والجدير بالذكر أن قرارات المنع، استندت في بعض فقراتها إلى مسألة المحافظة على النظام العام. لكن الأهم كان اعتبارها أن ارتداء «البوركيني» يعكس «التعبير عن انتماء استعلائي لديانة معينة (الإسلام) وهو ما يعد بالنسبة لأصحاب هذا التوجه أمرا مرفوضا في ظل ما عرفته فرنسا وخصوصا مدينة (نيس) التي شهدت في شهر يوليو (تموز) الماضي 84 قتيلا ومئات الجرحي في عملية دهس قام بها تونسي منتسب إلى (داعش)». وذهبت بلدية مدينة «كان» التي كانت أول من افتتح موسم قرارات المنع إلى الربط بين «البوركيني» والانتماء إلى تنظيمات إرهابية.. أما معارضو القرارات ورغم عدم تأييدهم لارتداء «البوركيني» فقد رأوا فيها افتئاتا على الحريات الفردية وتفسيرا مغلوطا للقوانين المرعية الإجراء واستهدافا تمييزيا، بل عنصريا للمسلمات.
حمل قرار مجلس شورى الدولة تأييدا لموقف رافضي المنع. فهو من جهة، رأى في قرارات البلديات «انتهاكا خطيرا للحريات» خصوصا في غياب أي تهديد للأمن والنظام ومن جهة ثانية رفض الانزلاق إلى القراءة الأساسية أو التأثر بالمناخات السائدة في فرنسا عقب العمليات الإرهابية. وجاء في إحدى الفقرات أن التأثر والقلق المتأتيان عن عملية «نيس» «لا يمكن أن تبرر قانونيا تدبير المنع».
من المستبعد أن يضع قرار المجلس حدا للجدل، فاقتراب استحقاقات انتخابية رئيسية (الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الربيع المقبل) وانطلاق الحملات السياسية التمهيدية، تحول «البوركيني» إلى مادة للمزايدة السياسية ومحاولة لمجاراة تحول الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين المتشدد. ولعل أبرز دليل على ذلك مسار الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي أطلق حملته للانتخابات التمهيدية داخل حزب «الجمهوريين» اليميني. فساركوزي الذي يرى في ارتداء «البوركيني» «استفزازا» لم يتأخر في الإعراب عن دعمه للبلديات التي منعت ارتداءه، بل إنه ذهب أبعد من ذلكـ إذ دعا إلى استصدار تشريع يمنعه على كل الأراضي الفرنسية. كذلك وعد ساركوزي بأنه في حال انتخابه مجددا لرئاسة الجمهورية، فإنه سيمنع الشارات الدينية ومنها الحجاب (وليس البرقع) في الجامعات والإدارات العامة والشركات.. أما اليمين المتطرف فقد طالب، بلسان الجبهة الوطنية التي ترأسها مارين لوبن، بإصدار قرار يمنع الحجاب في الفضاء العام وليس فقط في الأماكن التي جاء الرئيس السابق على ذكرها؛ الأمر الذي يبين التنافس في المزايدة بين هذين الطرفين اللذين يريدان الدفاع عن «الهوية الفرنسية» التي يريان أنها مهددة. وقال ساركوزي في خطاب له ليل أول من أمس: «إن هويتنا مهددة عندما نترك المجموعات الدينية تزدهر أو نترك الأقليات تفرض أسلوب حياتها الذي لن يكون أبدا أسلوب حياتنا». ويتهم ساركوزي السلطة الاشتراكية بالتراجع والضعف، ويعد بـ«الدفاع عن هيبة الدولة على كل سنتمتر مربع من الأراضي الفرنسية».
في عام 2004.. كانت فرنسا أول بلد أوروبي يمنع حمل أو ارتداء الشارات الدينية في المدارس. وفي عام 2010.. كانت سباقة في منع ارتداء البرقع في الفضاء العام. ومع كل أزمة اجتماعية أو استحقاق انتخابي يعود موقع الإسلام في فرنسا إلى واجهة الجدل والمزايدات. وبين يمين راغب في انتزاع إلى السلطة من اليسار في الربيع المقبل واستعداده لاستخدام كل الأوراق المتاحة بما فيها تلك التي تزيد من عمق الشرخ الاجتماعي ويسار مشتت ومنقسم على نفسه، يتحول «البوركيني» إلى رمز لتدهور مستوى النقاش السياسي في فرنسا وإلى «مرآة» تعكس هوس الفرنسيين بالإسلام على ما هو عليه اليوم وما سيكون عليه غدا.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.