إردوغان يبحث هاتفيًا مع بوتين تسريع دخول المساعدات إلى حلب وإلغاء لقاء رئيسي الأركان

تركيا تستهدف مقاتلين أكرادًا جنوبي جرابلس في إطار «درع الفرات»

مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يبحث هاتفيًا مع بوتين تسريع دخول المساعدات إلى حلب وإلغاء لقاء رئيسي الأركان

مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)

واصلت تركيا أمس الجمعة لليوم الثالث على التوالي إرسال التعزيزات إلى مناطقها الحدودية مع سوريا لدعم عملية «درع الفرات» التي أطلقتها فجر الأربعاء بالتنسيق مع التحالف الدولي من أجل تطهير مدينة جرابلس السورية ومحيطها من تنظيم داعش الإرهابي. وأرسلت التعزيزات وسط إجراءات أمنية مشددة إلى بلدة كركميش التركية المتاخمة من الشمال لمدينة جرابلس بمحافظة حلب بأقصى شمال سوريا، التي جرى تحريرها من تنظيم داعش في إطار العملية العسكرية نفسها.
مصادر عسكرية تركية ذكرت أن أعدادًا كبيرة من الدبابات والوحدات المدرعة وآليات أخرى، تمركزت في منطقة كركميش فيما تواصل فرق الهلال الأحمر التركي وإدارة الكوارث والطوارئ التابعة لمجلس الوزراء التركي استعداداتها من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى جرابلس. كذلك قصف الجيش التركي الليلة قبل الماضية مجموعة من المقاتلين من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية جنوبي جرابلس بعد يوم من بدء تركيا أول توغل لها في سوريا بدعم أميركي. وقالت قناة تلفزيون «سي إن إن تورك» إن القصف وقع قرب مدينة منبج، وهي منطقة تسيطر عليها ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بعدما لم يأبه المقاتلون لتحذير من القوات التركية. وللعلم، تبعد جرابلس نحو 40 كيلومترًا إلى الشمال من منبج.
من ناحية ثانية، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون حكوميون كبار أن الهدف من «عملية درع الفرات» هو منع «وحدات حماية الشعب» الكردية من الاستيلاء على أراض وملء الفراغ الذي خلفه تراجع تنظيم داعش، وهو «أمر لا يقل أهمية عن القضاء على التنظيم نفسه».
في الوقت نفسه أصيب جنديان تركيان، جراء سقوط قذيفة مدفعية مصدرها الأراضي السورية على نقطة عسكرية في بلدة ييلاداغي بمحافظة هطاي (الإسكندرونة) بجنوب تركيا أمس الجمعة. وقالت مصادر عسكرية إن قذيفة مدفعية سقطت بالقرب من كتيبة «توبراق توتان» التابعة لقيادة فوج الحدود الثالثة ما أدى إلى إصابة جنديين. وأوضحت المصادر أنه جرى نقل الجنديين إلى مستشفى بمدينة أنطاكية التابعة لهطاي، مشيرا إلى أن حالتهما الصحية جيدة.
في هذه الأثناء، شدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، على أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية على الجانب السوري من الشريط الحدودي في إشارة إلى جرابلس ومحيطها بريف حلب، إلى حين تطهير المنطقة من تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى. وقال يلدريم في مؤتمر صحافي أمس الجمعة مع نظيره البلغاري بويكو بوريسوف في إسطنبول إنه «لا يمكن لأي منظمة إرهابية أن تأسر الجمهورية التركية». ثم أضاف: «اتخذنا بعض التدابير عند حدودنا الجنوبية لتفادي موجة جديدة من اللجوء ونطهر المنطقة من داعش والعناصر الإرهابية الأخرى كي لا يضطر المدنيون المقيمون فيها إلى النزوح من منازلهم؛ لكن المشكلة بحاجة إلى معالجة بصورة شاملة على المستوى الأوروبي ولحلول فورية».
كذلك كتب يلدريم في تغريدة عبر الحساب الرسمي لرئاسة الوزراء التركية على موقع «تويتر» أن العملية العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة التركية، شمال سوريا تهدف إلى تطهير الحدود من جميع المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش». وأضاف يلدريم «ستستمر العمليات لحين التأكد من عدم بقاء أي تهديد، يمكن أن ينطلق من شمال سوريا، باتجاه تركيا. لن يتم السماح أبدا بفرض أمر واقع، شمال سوريا وجنوب تركيا».
ومن جانبه أوضح نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن تركيا مصممة على حماية حدودها والحفاظ على أمنها. وأن تحرك تركيا من أجل حماية حدودها، والرد على الهجمات التي تستهدفها، حق مشروع في إطار القانون الدولي.
في الوقت نفسه أكد بيان لرئاسة الهيئة العامة لأركان الجيش التركي على موقعها الإلكتروني أن القوات المسلحة التركية، اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل عدم تعرض المدنيين في المنطقة لأي أضرار، كما أنها تتوخى أعلى درجات الحيطة لتحقيق ذلك. وأوضح البيان أن القوات التركية شرعت بعملية «درع الفرات» للقضاء على التهديد الذي تشكله المنظمات الإرهابية، ولا سيما تنظيم داعش، وزيادة الأمن على الحدود التركية، ودعم قوات التحالف في هذا الإطار.
وتابع البيان، أن العملية الجاري تنفيذها شمالي سوريا، في المناطق التي تخلق تهديدات أمنية على الحدود التركية نتيجة استخدامها من قبل منظمات إرهابية، لا تزال مستمرة في إطار حق تركيا النابع من القانون الدولي، والحق المشروع في الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 بميثاق الأمم المتحدة، والقرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة فيما يخص مكافحة تنظيم داعش. وأضاف: «القوات المسلحة التركية الداعمة لعمليات التحالف الجاري تنفيذها شمالي سوريا، في المناطق التي تخلق تهديدات أمنية على الحدود التركية نتيجة استخدامها من قبل منظمات إرهابية، اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل عدم تعرض المدنيين في المنطقة لأي أضرار، كما أنها تتوخى أعلى درجات الحيطة لتحقيق ذلك».
في السياق نفسه، أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كيليتشدار أوغلو تأييد حزبه لعملية «درع الفرات» التي بدأها الجيش التركي ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة جرابلس السورية. وقال كيليتشدار أوغلو، الذي نجا أول من أمس من هجوم استهدف موكبه في محافظة أرتفين شمال شرقي تركيا: «لقد شعرنا بحزن كبير في مدينة غازي عنتاب بجنوب تركيا؛ فالإرهاب حصد 53 من مواطنينا، أغلبهم من الأطفال، والآن دخل جيشنا إلى جرابلس من أجل تلقين داعش الإرهابي درسًا، نؤيد ونقف وراء هذه العملية حتى النهاية، وندعم جيشنا الباسل». ومعلوم أن مدينة غازي عنتاب شهدت السبت الماضي هجومًا انتحاريا استهدف حفل زفاف؛ ما أسفر عن مقتل 54 شخصا و66 مصابا وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المؤشرات تؤكد ضلوع تنظيم داعش الإرهابي بالهجوم.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده خططت لعملية عسكرية في سوريا منذ سنتين غير أن عوامل عدة آنذاك حالت دون ذلك، خصوصا الخلافات مع واشنطن. وبالفعل، دخلت دبابات تركية ومئات من عناصر الجيش السوري الحر الأربعاء إلى الأراضي السورية لاستعادة السيطرة على مدينة جرابلس الحدودية وإبعاد الميليشيات الكردية. وأثار توقيت هذه العملية أسئلة كثيرة، إذ أن تنظيم داعش كان يسيطر على جرابلس منذ ثلاث سنوات دون أن يصدر رد فعل عن أنقرة. وقال مسؤول تركي مشترطا عدم الكشف عن اسمه إن الحكومة التركية خططت «لاجتياحها منذ أكثر من سنتين» لكن ذلك «تأخر» بسبب عوامل عدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة شككت في جدوى خطط تركيا لتحرير جرابلس، قائلا: إن «حجتها الأساسية كانت ببساطة أن أعداد المقاتلين المعتدلين في المعارضة لم تكن كافية لتحرير جرابلس وأجزاء أخرى من شمال سوريا». وأضاف المسؤول أن أنقرة قدمت للبيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي لائحة بـ«المقاتلين المعتدلين» وعددهم 1800. فضلا عن 600 عنصر إضافي، يمكنهم تنفيذ العملية. وشدد على أن عناصر من الجيش التركي شاركوا في محاولة الانقلاب ضد الرئيس إردوغان في 15 يوليو (تموز) قاموا أيضا بمنع التدخل العسكري في سوريا. وذكر أن بعضا من كبار الضباط «المؤثرين» في الجيش منعوا ذلك من خلال لجوئهم إلى ادعاءات كاذبة، مشيرا إلى أن الجنرال سميح طرزي كان سببا أساسيا لعرقلة العملية العسكرية التركية. وطرزي هو أحد الذين يشتبه في أنهم نفذوا محاولة الانقلاب وقتل بيد جندي شاب ليل 15 يوليو الماضي. ولفت المسؤول التركي إلى أن الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو أيضا وضعت حدا لأي عملية تركية في الأجواء السورية كانت ضرورية لدعم العملية البرية. ثم قال: إنه في ذلك الوقت «أصبح من المستحيل عمليا أن ننفذ خطتنا بسبب عدم وجود غطاء جوي».
هذا، واتفق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي أمس الجمعة، على تسريع جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب السورية. وذكرت مصادر برئاسة الجمهورية التركية إن إردوغان وبوتين تناولا العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلا عن مناقشة آخر تطورات الوضع السوري ومكافحة الإرهاب وأكدا عزمهما على المضي قدما في تطبيع العلاقات بين البلدين. وأطلع إردوغان الرئيس الروسي على تفاصيل عملية «درع الفرات» وأكدا الأهمية البالغة للتصدي المشترك للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، لضمان أمن المنطقة. كما اتفق الرئيسان على عقد لقاء خلال قمة العشرين المقرر عقدها يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول) المقبل في مدينة هانغتشو الصينية.
ولكن في الوقت نفسه، تأجل لقاء كان سيعقد أمس رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف مع نظيره التركي خلوصي أكار في أنقرة أمس الجمعة إلى موعد لاحق لم يتحدد. وقالت مصادر عسكرية إن اللقاء الذي كان من المقرر أن يجمع فاليري على رأس وفد مع أكار، في مقر هيئة رئاسة الأركان التركية، تأجل إلى موعد لاحق ولم تحدد المصادر الموعد الجديد للقاء، أو أسباب الإرجاء. وكانت العلاقات الروسية التركية، التي كانت قد توترت بسبب إسقاط أنقرة قاذفة روسية في العام الماضي، شهدت تحسنًا عقب زيارة الرئيس التركي إردوغان لروسيا في التاسع من أغسطس (آب) الجاري.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.