خبير أميركي في شؤون الإرهاب: إيران تفتح سفاراتها في أميركا اللاتينية كمراكز استخبارات

جوزيف هوماير لـ «الشرق الأوسط»: طهران تسعى إلى الصراعات بالوكالة لتتمكن من تعزيز نفوذها حول العالم

جوزيف هوماير ضابط استخبارات سابق وخبير في شؤون مكافحة الإرهاب
جوزيف هوماير ضابط استخبارات سابق وخبير في شؤون مكافحة الإرهاب
TT

خبير أميركي في شؤون الإرهاب: إيران تفتح سفاراتها في أميركا اللاتينية كمراكز استخبارات

جوزيف هوماير ضابط استخبارات سابق وخبير في شؤون مكافحة الإرهاب
جوزيف هوماير ضابط استخبارات سابق وخبير في شؤون مكافحة الإرهاب

تزامنا مع الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية النظام الإيراني إلى أميركا الجنوبية، يقول محللون في الشؤون الأمنية ومحاربة الإرهاب إن توطيد العلاقات مع إيران هو امتداد لتقوية شوكة الميليشيات التي تسمى «حزب الله» الإرهابية في القارة. وخلال مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، يشرح جوزيف هوماير، الخبير الاميركي في شؤون مكافحة الإرهاب وضابط الاستخبارات السابق في وحدات المارينز، والمدير التنفيذي لـ«مركز مجتمع آمن حر»، (ذي سنتر فور إيه سكيور آند فري سوسايتي)، حقيقة نشاطات ما يسمى «حزب الله» اللبناني داخل أميركا اللاتينية، وكيف تفتح ايران سفاراتها هناك كمراكز استخبارات.
* كيف يعمل ما يسمى «حزب الله» داخل أميركا اللاتينية؟
- داخل القارة، يعمل «حزب الله» على مستويين: غير قانوني، وقانوني.
أولاً: على المستوى غير القانوني، يعمل «حزب الله» عبر مجموعة متنوعة من شركات الواجهة والنشاطات التجارية غير القانونية التي تستغل في غسل الأموال ونقل المخدرات من أميركا اللاتينية إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وكشفت «عملية تيتان»، قضية استمرت عامين وعكف عليها عملاء من كولومبيا والولايات المتحدة، النقاب عام 2008 عن شبكة تهريب كوكايين بكميات تقدر بعدة أطنان وقيم تصل إلى عدة ملايين من الدولارات، ما أسفر عن إلقاء القبض على 130 فردًا، بينهم أحد الأعضاء البارزين بجماعة «حزب الله». ومؤخرًا، توصلت إدارة مكافحة المخدرات بالولايات المتحدة لأدلة على تورط مزيد من الأفراد والكيانات المرتبطة بنشاطات «حزب الله» التجارية وشبكته المصرفية من خلال ما عرف باسم «مشروع كاسندرا». وبذلك يتضح أن «حزب الله» متورط بشدة في شبكات اتجار غير قانونية (اتجار بالبشر والأسلحة والمخدرات) داخل أميركا اللاتينية.
ثانيًا: على المستوى القانوني، يوجد «حزب الله» داخل مجموعة متنوعة من المجتمعات الإسلامية بمختلف أرجاء المنطقة، خاصة الجاليات السورية واللبنانية، حيث نجح في ترسيخ وجوده عبر مراكز عربية وإسلامية. وعبر مثل هذه المجتمعات، يعملون على جمع أموال من أجل الكتلة الرئيسة من «حزب الله» في الوطن الأم لبنان وبناء شبكات لوجيستية للخلايا النائمة المتمركزة على نحو استراتيجي بمختلف أرجاء المنطقة. كما تكشف هذه التجمعات سبل الاتصال والتعاون بين «حزب الله» وإيران داخل أميركا اللاتينية.
* متى بدأ وجود «حزب الله» في أميركا اللاتينية؟
- يعود تاريخ وجود «حزب الله» بأميركا اللاتينية إلى تأسيسه مطلع ثمانينات القرن الماضي، وتركز بادئ الأمر بـ«منطقة الحدود الثلاثية» والمدن المجاورة لها داخل ما يعرف بـ«المخروط الجنوبي». وعلى مدار الوقت، اتسعت دائرة وجود الجماعة اللبنانية باستمرار باتجاه الشمال لتصل إلى أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، والآن داخل المكسيك أيضًا. وبذلك يتضح أن وجود «حزب الله» في أميركا اللاتينية يعود إلى 30 عامًا ماضية.
* ما الدول التي يتركز فيها التنظيم؟
- هناك وجود لـ«حزب الله» في جميع دول أميركا اللاتينية. في الواقع، من الأسهل تحديد الدول التي لا توجد بها هذه الجماعة، وليس العكس. وحتى الأسماء التي قد ترد بقائمة الدول التي لا يوجد بها «حزب الله»، فإن هذا قد يكون ناجما عن عدم معرفتنا بحقيقة وجود الجماعة هناك، وليس بالضرورة لأن «حزب الله» ليس له وجود بالفعل داخلها. بوجه عام، أعتقد أن منطقة شمال الكاريبي (جمهورية الدومينيكان وبورتوريكو وهايتي.. إلخ) لا تضم وجودًا قويًا لـ«حزب الله»، رغم وجود الجماعة في كوبا. أما الوجود الأقوى للجماعة اللبنانية فيتركز في فنزويلا وبنما وكولومبيا والبرازيل، مع وجود لافت بـ«منطقة الحدود الثلاثية»، خاصة باراغواي.
* كيف يعمل الإرهاب الإيراني في أميركا اللاتينية؟
- ترعى إيران الإرهاب بأميركا اللاتينية من خلال الدعم الذي توليه لـ«حزب الله» وجماعات إرهابية أخرى من خلال سفاراتها المتعددة بمختلف أرجاء المنطقة. والملاحظ أن السفارات الإيرانية بأميركا اللاتينية تعمل بصفتها مراكز استخباراتية أكثر عن كونها كيانات دبلوماسية، مما يوفر القيادة والسيطرة بالنسبة لبعض شبكات «حزب الله» بالمنطقة.
ويعتبر تفجير «الجمعية التعاونية اليهودية الأرجنتينية» في بوينس آيرس عام 1994 المثال الأبرز لكيفية عمل هذه الشبكة، وكيف تنسق طهران و«حزب الله» جهودهما لشن هجمات إرهابية. وما يمكننا تعلمه من دراسة هذا الهجوم أن طهران تستغل العلاقات الثقافية والتجارية مع دول أميركا اللاتينية في تمرير عملاء استخبارات وآخرين يتبعون الحرس الثوري، بغية تعزيز شبكات «حزب الله» داخل القارة وتوفير مزيد من الدعم اللوجيستي والمالي لها.
على سبيل المثال، تعمد إيران حتى يومنا هذا إلى استغلال واحدة من أهم صلاتها التجارية بدول القارة - تجارة اللحم البقري - لتعزيز وجودها بعدة دول، خصوصا البرازيل، الأمر الذي ظل قائمًا بالنسبة للأرجنتين حتى تفجير «الجمعية التعاونية اليهودية الأرجنتينية» عام 1994. من خلال إقرار تجارة اللحوم «الحلال» بأميركا اللاتينية، نجحت طهران في بناء غطاء مثالي لعملائها السريين.
أما في البرازيل، فقد أجرت السلطات تحقيقًا موسعًا حول شبكة النشاطات التجارية المرتبطة باللحوم «الحلال» تلك، وخلصت إلى وجود «قنصلية» إيرانية وهمية مسجلة رسميًا في ساو باولو، لكنها في حقيقة الأمر لا تقدم أي خدمات قنصلية. واللافت أنه جرى تسجيل هذه القنصلية على نفس عناوين كثير من الشركات الإيرانية المعنية بإصدار شهادات «الحلال» بالنسبة للحوم، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأن نفس الشبكات الثقافية - التجارية - الدبلوماسية التي جرى استغلالها داخل الأرجنتين قبل هجوم «الجمعية التعاونية اليهودية الأرجنتينية»، ناشطة في الوقت الراهن داخل البرازيل. ومن المعتقد أن ثمة نشاطات مشابهة تجري في كولومبيا وبيرو.
* هل تدعم بعض دول أميركا اللاتينية هذا الإرهاب؟ ولماذا؟ وما هي؟
- في الواقع، تتمتع طهران بوجود كبير في الدول المنتمية لما يطلق عليه «التحالف البوليفاري للدول الأميركية»، وتعرف اختصارًا باسم «ألبا»، (كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وإكوادور والسلفادور وبعض دول الكاريبي). وتوفر هذه الدول دعمًا رسميًا للشبكات الإيرانية، والمقصود هنا الشبكات الرسمية والأخرى غير الرسمية. والملاحظ أن أكثر من 75 في المائة من الاتفاقات الثنائية التي وقعتها إيران مع دول من أميركا اللاتينية تنحصر في هذه الدول على وجه التحديد، وشهدت 3 دول منها افتتاح سفارات إيرانية جديدة بها خلال العقد الماضي.
وبالعودة إلى الإرهاب، نجد أن هذه الدول لديها شبكات خاصة بها تعمل بالوكالة (مثل «كوكاليروس» في بوليفيا، و«كولكتيفوس» في فنزويلا.. إلخ) استفادت من خبرة إيران بهذا المجال. على سبيل المثال، ساعدت ميليشيات «الباسيج» في تدريب عناصر من جماعة «كولكتيفوس» الفنزويلية على الاتصالات السرية قبل إقدامها على قمع حركات الطلاب عام 2014. في المقابل، تقدم الدول التابعة لمجموعة «ألبا» كثيرا من المميزات لإيران، على رأسها خدمات الهجرة. وهنا تظهر فنزويلا من جديد كحالة تستحق الدراسة. بين عامي 2008 و2012، أجرينا داخل «مركز مجتمع آمن حر» بحثًا خلصنا من خلاله إلى تلقي 137 شخصًا على الأقل من إيران والعراق ولبنان وسوريا والأردن جوازات سفر مزورة أو شهادات ميلاد أو فيزات من فنزويلا. ويعني ذلك أن دول «ألبا» تلك خلقت ما يشبه خط الأنابيب بمجالي الاستخبارات والهجرة لتوفير غطاء لبعض عملاء طهران و«حزب الله» كي يتمكنوا من التحرك بحرية بمختلف أرجاء المنطقة.
فيما وراء السياحة، أقامت دول «ألبا» علاقات عسكرية مع إيران. بالنسبة لفنزويلا، تشارك إيران في مشروعات عسكرية استراتيجية مهمة مع الصناعة العسكرية داخل فنزويلا. وفي بوليفيا، عاونت إيران في تمويل مدرسة الدفاع الإقليمي التابعة لـ«ألبا» في وارنيز، قرب سانتا كروز. في إكوادور، أنشأت إيران شبكة مصرفية مرتبطة على نحو وثيق بالمصرف المركزي هناك. وفي نيكاراغوا، تملك إيران حضورا قويا داخل الدوائر العسكرية، في الوقت الذي ترتبط فيه بكوبا بأقدم علاقاتها على مستوى أميركا اللاتينية مع الأخوين كاسترو. وأعتقد أن الوجود الإيراني بأميركا اللاتينية انتقل لما وراء دعم الإرهاب (وإن كان هذا لا يزال مصدر قلق) ودخل مرحلة جديدة من التعاون العسكري وشبه العسكري.
* هل ينبغي أن تقلق الدول غير الأعضاء في «ألبا» من العلاقات بين إيران ودول «ألبا»؟
- نعم، لكن ليس فقط لمجرد وجود علاقات بين إيران و«ألبا»، وإنما كذلك لأن إيران ركزت على الدول غير الأعضاء في «ألبا» بوصفها أهدافا رئيسة أمامها على مدار السنوات الأخيرة. والواضح أن المكسيك والبرازيل والأرجنتين، بالنظر لكونها الدول صاحبة إجمالي الناتج المحلي الأكبر بالمنطقة، فستمثل أي منها مكافأة جيوسياسية كبيرة بالنسبة لإيران على مستوى أميركا اللاتينية، مما دعا إيران لتركيز أنظارها عليها. علاوة على ذلك، تركز اهتمام إيران أيضًا على كولومبيا وتشيلي وبيرو لكونها أعضاء بـ«التحالف الهادي».
من ناحية أخرى، يمكن القول إن علاقات إيران بدول «ألبا» شكلت عاملاً كبيرًا وراء قدرتها على توسيع نطاق وجودها الإقليمي. والواضح أن طهران بمقدورها بسهولة استغلال روابطها مع «ألبا» لتحويل الأخيرة لقوة تعمل بالوكالة من أجل تعزيز مصالحها. ولذا، فإن النشاطات الإيرانية داخل فنزويلا قد تسبب قلقًا بالغًا لكولومبيا التي تعاني بالفعل من توترات على الحدود مع فنزويلا. في بوليفيا، من شأن النشاطات الإيرانية تأجيج التوترات مع تشيلي حول إمكانية الدخول إلى المحيط. ومن خلال مثل هذه النوعية من الصراعات بالوكالة تتمكن إيران من تعزيز نفوذها بالمنطقة. ولا يختلف هذا الوضع عما تفعله في الشرق الأوسط، حيث تعمد إلى تقويض حكومات العراق وتركيا وسوريا والبحرين، ثم استغلال هذه الحكومات في تعزيز مصالحها الاستراتيجية. ويعتبر استغلال طهران لشبكات تعمل بالوكالة داخل اليمن مثالاً آخر على أسلوب مختلف للسيطرة على السكان داخل بلد ما، الأمر الذي أصبحت طهران متخصصة فيه. وعبر الأساليب ذاتها، تمكنت إيران من تحقيق نجاح بالغ في أميركا اللاتينية، في وقت لا تدرك فيه غالبية الحكومات الإقليمية حتى حقيقة أنها تعمل لخدمة إيران. الواضح أنه من خلال توطيد علاقاتها بدول أميركا اللاتينية تكسب إيران مزيدًا من الشرعية العالمية، مما يمنحها قدرة أكبر على اختراق وتقويض الدول المستهدفة بمختلف أرجاء العالم. وقد وفر لها الاتفاق النووي الأخير مثل هذا الغطاء من الشرعية، وهي تعمل على استغلاله الآن داخل أميركا اللاتينية من خلال جولة وزير خارجيتها جواد ظريف بالقارة. كما أنها أثبتت بالفعل قدرتها على ذلك داخل الشرق الأوسط.
* كيف تتعاون عصابات الاتجار بالمخدرات مع «حزب الله»؟ وما النشاطات الأخرى التي تقوم بها الجماعة داخل أميركا اللاتينية؟
- تعتمد عصابات الاتجار بالمخدرات على «حزب الله» في نقل منتجاتها عبر أفريقيا إلى داخل أوروبا والشرق الأوسط. ورغم أن مثل هذه الترتيبات لا تتعلق حصريًا بـ«حزب الله»، فإن الجماعة اللبنانية نجحت في الهيمنة على طرق بعينها تعتبر ضرورية أمام عصابات المخدرات للدخول إلى الأسواق الشرقية. كما أنشأ «حزب الله» نشاطًا تجاريًا مبهرًا وشبكة مصرفية بإمكانها غسل كميات هائلة من الأموال، الأمر الذي يمثل أهمية كبيرة لعصابات المخدرات.
* هل يحظى «حزب الله» بالحماية من جانب بعض دول أميركا اللاتينية، وهل يمكن أن يستغل هذه الحماية في تعزيز قدراته ومهاجمة دول أخرى؟
- نعم، وإن كان من غير الواضح لأي مدى يمكن ذلك. بيد أن الواضح أن فنزويلا قدمت دعمًا على مستوى الدولة إلى الجماعة اللبنانية على صعيدي الهجرة والصرافة، لكن من غير الواضح ماهية المجالات الأخرى. ومن الواضح أيضًا أن «حزب الله» أنشأ «مناطق آمنة» بمناطق مثل جزر مارغاريتاو ومدينة بوليفار في فنزويلا. من ناحيتها، نفت الحكومة الفنزويلية مرارًا هذه الادعاءات، لكن بمرور الوقت تكشفت أدلة على دعم فنزويلا لـ«حزب الله». ويكمن العنصر الأهم، من وجهة نظري، في خدمات الهجرة التي توفرها الحكومة الفنزويلية إلى «حزب الله» وإيران. والمعروف أنه بالنسبة لأي تنظيم إرهابي أو كيان استخباراتي أجنبي، فإن التمتع بالقدرة على تغيير أو إخفاء الهوية عبر غطاء قانوني من دولة صديقة يعد بمثابة حلم بعيد المنال. وقد وفرت فنزويلا بالفعل هذا الحلم إلى «حزب الله» وإيران. وتعد بوليفيا دولة أخرى لافتة للانتباه على هذا الصعيد، لكن من غير الواضح بعد إلى أي مدى. ولم تتكشف حتى الآن أدلة علانية على دعم بوليفيا لـ«حزب الله».



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».