واشنطن وخمس حكومات غربية تدعو البرلمان الليبي إلى اعتماد الحكومة الجديدة

السراج يطلب من مقر «أفريكوم» مساعدات عسكرية أميركية

مقاتلون ليبيون من كتائب {البنيان المرصوص} يعدون أسلحتهم قبل مواجهتم مقاتلي داعش في الحي رقم اثنين في سرت أمس (رويترز)
مقاتلون ليبيون من كتائب {البنيان المرصوص} يعدون أسلحتهم قبل مواجهتم مقاتلي داعش في الحي رقم اثنين في سرت أمس (رويترز)
TT

واشنطن وخمس حكومات غربية تدعو البرلمان الليبي إلى اعتماد الحكومة الجديدة

مقاتلون ليبيون من كتائب {البنيان المرصوص} يعدون أسلحتهم قبل مواجهتم مقاتلي داعش في الحي رقم اثنين في سرت أمس (رويترز)
مقاتلون ليبيون من كتائب {البنيان المرصوص} يعدون أسلحتهم قبل مواجهتم مقاتلي داعش في الحي رقم اثنين في سرت أمس (رويترز)

كشف رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فائز السراج الذي قام، أول من أمس، بزيارة غير مسبوقة إلى مقر القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» بمدينة شتوتغارد بألمانيا، عن طلبه الحصول على مساعدة عسكرية أميركية، فيما حثته الولايات المتحدة وخمس حكومات غربية على تقديم لائحة جديدة بأسماء حكومته إلى مجلس النواب الليبي لاعتمادها خلال عشرة أيام وفقا لاتفاق السلام الموقع في منتجع الصخيرات بالمغرب نهاية العام الماضي.
وقالت حكومات فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة إنها تتمنى أن يتمّ تسليم لائحة الوزراء إلى البرلمان الليبي بسرعة، ودعته في المقابل إلى الالتئام بكامل أعضائه والاقتراع في مهلة لا تتخطّى عشرة أيام من تقديم اللائحة. واعتبرت هذه الحكومات في بيان مشترك أصدرته، أمس، أن أعضاء المجلس النيابي مسؤولون عن هذه الخطوات المقبلة الحاسمة من أجل تطبيق اتفاقية الصخيرات بحذافيرها، لافتة إلى أنها تُعتبَر الوسيلة الوحيدة القادرة على إعادة السلام والاستقرار إلى ليبيا. وأضاف البيان: «لا تزال هذه الحكومات مستعدة ومصممة على تقديم أقصى درجة من الدعم للشعب الليبي، للمجلس الرئاسي ولحكومة السراج في عملها لتثبيت الوحدة الوطنية وإعادة إعمار ليبيا». وأشارت الحكومات الست أيضًا إلى دعمها حكومة السراج كممثّل شرعي وحيد لليبيا، ورفض أي احتكاك بمؤسسات موازية تؤكّد شرعية وجودها مع بقائها خارج الاتفاقية السياسية.
إلى ذلك، أعلن السراج عبر بيان أصدره مكتبه الإعلامي أنه اجتمع مع الجنرال توماس فالدهاوسير، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، خلال زيارة غير مسبوقة إلى مقرها في ألمانيا بحضور جونثان واينر المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، مشيرا إلى أنه بحث آخر مستجدات الوضع السياسي والأمني والعسكري، ودعم الولايات المتحدة الأميركية لليبيا. وأوضح السراج الذي رافقه رئيس لجنه الترتيبات الأمنية العميد عبد الرحمن الطويل، أنه استمع إلى شرح لمستجدات الضربات الجوية الأميركية التي طلبها دعما للقوات الموالية له التي تخوض حربا لتحرير مدينة سرت من عناصر تنظيم داعش.
ولفت البيان إلى أن المسؤولين الأميركيين أكدا دعم الولايات المتحدة الكامل للمجلس الرئاسي وحكومة السراج، موضحا أنهما ناقشا مع السراج ما وصفه بالخيارات الاستراتيجية لمستقبل ليبيا بعد تحرير مدينة سرت. وأشار البيان إلى أن المحادثات تناولت الشراكة بين ليبيا وأميركا لمحاربة الإرهاب، ورغبة حكومة السراج في الحصول على مساعدة أميركية لتطوير القدرات العسكرية الدفاعية للقوات المسلحة الليبية، وتطوير التعاون العسكري ليشمل التدريب وتبادل المعلومات.
وعبر السراج عن تقديره للالتزام الأميركي بدعم جهود حكومته في محاربة تنظيم داعش، وما أتيح من فرصة للاطلاع الشامل على عمل «أفريكوم» ومناقشة دعم المسار السياسي والأمني لبناء رؤية مستقبلية مشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
من جهته، كرر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر دعمه التام لحكومة السراج بصفتها السلطة التنفيذية الوحيدة في البلاد بحسب الاتفاق السياسي الليبي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأضاف في بيان له: «هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتق مجلس النواب، وأدعو المجلس إلى اعتماد حكومة الوفاق الوطني فور قيام المجلس الرئاسي بتقديم القائمة الجديدة لمجلس الوزراء».
وتابع: «ينبغي لحكومة السراج الاستمرار في أداء مهامها لحين قيام مجلس النواب بمنح الثقة حال الانتهاء من تشكيل الحكومة».
في المقابل، هدد المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، باللجوء إلى محكمة العدل الدولية لرفع دعوى قضائية ضد منظمة الأمم المتحدة لمساهمتها في تعميق حالة الانقسام في ليبيا وإعاقة جهود حل الأزمة الليبية.
ودعا صالح في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وقف التعامل مع حكومة السراج ومجلسها الرئاسي بعد اتخاذ البرلمان قراره الحاسم بعدم منح الثقة لحكومته.
واستنكر صالح «اعتراف المنظمة الدولية غير المبرر والسابق لأوانه بالرئاسي وحكومته قبل نيلهما الثقة من الجهة التشريعية الشرعية الوحيدة في ليبيا المتمثلة بمجلس النواب»، لافتا إلى أن هذا الاعتراف يعتبر انتهاكا للدستور الليبي وميثاق الأمم المتحدة عبر فرض شخصيات على الشعب الليبي تحت اسم «حكومة الوفاق» كبديل عن الحكومة الشرعية ودعوتهم لتمثيل ليبيا في اجتماعات المنظمة الدولية.
وشدد على عدم قبول الليبيين بأي نوع من الديكتاتورية المفروضة من قبل الأمم المتحدة التي رأى أنها «داست بأقدامها على الإعلان الدستوري الليبي والاتفاق السياسي استجابة لرغبات بعض الدول وخدمة لمصالحها».
وقال: «إن الدعم الدولي للمجلس الرئاسي غير الدستوري شجع على انتهاك الاتفاق السياسي والانصياع لرغبات المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس ما أسهم في تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية للمواطنين في عموم البلاد».
وتزامنت هذه الرسالة مع رسالة أخرى حملت توقيع إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، يطالب فيها بقصر توجيه المنظمة الدولية للدعوات الرسمية على من سماهم الممثلين الشرعيين للدولة الليبية وهم رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة عبد الله الثني ووزير خارجيته محمد الدايري.
وتحاول حكومة السراج توحيد كثير من الفصائل المتنافسة التي تقسم ليبيا منذ سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، والحصول على دعم برلمان الشرق جزء رئيسي في هذه العملية.
لكن مجلس النواب الذي طرد من طرابلس في 2014 عندما انتزع تحالف مسلح السيطرة على العاصمة أبدى رفضه مع توجيه خصوم حكومة الوفاق اتهامات لها بالاعتماد على مجموعات مسلحة ذات ميول إسلامية تعارض القائد العسكري في الشرق الفريق خليفة حفتر والقوات الموالية له.
وبعد التصويت الذي تم يوم الاثنين الماضي كتب السراج رسالة إلى رئيس مجلس النواب يلمح فيها إلى إمكانية الاستبدال الوشيك لأربعة وزراء من الشرق أسقطوا من التشكيلة الحكومية لعدم تقلدهم مناصبهم في العاصمة، وقال إن التشكيلة الحالية للحكومة لا تعتبر نهائية.
إلى ذلك، أعلنت غرفة عمليات الكرامة، التي تشنها قوات الجيش الليبي ضد المتطرفين في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن القوات البرية التابعة لها على وشك تتجه بسط سيطرتها على مواقع جديدة ومهمة بعد أن تمكنت بالكامل من تحقيق تقدم في كل المحاور الواقعة غرب المدينة.
وقالت الغرفة في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية إن القوات البحرية أغلقت كل الممرات أمام أي محاولة للفرار من قبل عناصر «داعش» والميليشيات المتحالفة معها بعد أن تمكنت من تعزيز قواتها على متن زوارقها الحربية التي تم صيانتها وتجهيزها محليا، مشيرة إلى أن القوات الجوية تمكنت أيضا من زيادة عدد الطائرات وتزويدها بأجهزة دقيقة جعلها تكثف من طلعاتها القتالية ليلا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.