المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

بيكيل أكد وجود معارضة قوية ورفض لزيارة ظريف إلى أميركا الجنوبية

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
TT

المستشار في الخارجية الكولومبية لـ«الشرق الأوسط»: إيران دولة مزدوجة النوايا

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مصافحا نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في هافانا أول من أمس (رويترز) وفي الإطار المستشار ماركوس بيكيل

تثير جولة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في ست من دول أميركا اللاتينية، عددًا من التساؤلات أكثر مما طرحت من أجوبة. وقد يجري النظر إلى الزيارة باعتبارها ترمي إلى تحسين العلاقات بين إيران ودول هذه القارة، بعد الكثير من المحاولات الفاشلة فيما مضى.
أثناء الزيارة، التي يقوم بها وزير خارجية النظام الإيراني إلى فنزويلا وكوبا والإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا وتشيلي، ويشكل أغلبها تكتل «ألبا» (البديل البوليفاري لشعوب أميركا)، الذي أسسه الرئيسان السابقان هوغو شافيز (فنزويلا) وفيدل كاسترو (كوبا) عام 2004، وتتشارك هذه المجموعة من الدول في المشروع السياسي والآيديولوجي الاشتراكي ذاته. ورغم عدم امتلاكها اقتصادات قوية بما يكفي لأن تصبح حليفا لإيران، فإن بناء صداقات وثيقة بينها وبين إيران قد يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة.
الملاحظ أن حكومة فنزويلا كانت واحدة من أقرب حلفاء إيران بأميركا الجنوبية. وقد زارت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز إيران للإعداد لجولة ظريف.
بيد أن مفاجأة الجولة تكمن في تشيلي لما تتمتع به هذه الدولة من ديمقراطية قوية واقتصاد مزدهر على مستوى المنطقة، وعدم مشاركتها في تكتل «ألبا»، علاوة على ذلك، فإنها جارة للأرجنتين التي شهدت عام 1994 هجوما إرهابيا أسفر عن مقتل 85 شخصا كانت الحكومة الأرجنتينية قد اتهمت طهران وجماعة «حزب الله» رسميا بالوقوف خلف الهجوم.
وفي إطار مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، أعرب ماركوس بيكيل، المستشار في الخارجية الكولومبية والخبير المعني بشؤون الشرق الأوسط الذي يحاضر في عدد من الجامعات الكبرى بكولومبيا، عن اعتقاده بأن إيران تحاول تحسين صورتها داخل أميركا اللاتينية بعد الهجوم الذي وقت في بيونس أيريس؛ الأمر الذي لم تنجح فيه تمامًا حتى الآن.

* ما رأيك في زيارة وزير الخارجية الإيراني ظريف؟
- أعتقد أن ظريف يحاول إخراج إيران من عزلتها التي نسجتها حولها العقوبات. ومع ذلك، فإنه عند إمعان النظر في الدول التي تشملها الجولة، نجد أن أربعا منها ارتبطت بإيران بالفعل بعلاقات حتى في خضم العقوبات: فنزويلا، والإكوادور، ونيكاراغوا، وبوليفيا. أما الوجهة التي تشكل مفاجأة بالنسبة إليَّ فهي تشيلي، التي قرر رئيسها توجيه الدعوة إلى ظريف رغم ما جابهه من معارضة قوية داخل بعض قطاعات المجتمع التشيلي. ورغم الضجة التي أثيرت حول العلاقات بين إيران وفنزويلا، وبدرجة أقل بالنسبة إلى نيكاراغوا وبوليفيا والإكوادور، فإن حجم التبادل التجاري بين طهران وهذه الدول يبقى صغيرا، إضافة إلى أن غالبية المشروعات التي أعلنت عنها طهران من مصانع للجرارات والدراجات لم تظهر على أرض الواقع. وأعتقد أن إيران تحاول إعادة إطلاق العلاقات بينها وبين دول القارة.
* ما المصالح الإيرانية بأميركا اللاتينية؟ هل تسعى إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة؟
- تواجه إيران مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية تتمثل في ضرورة أن تتعامل مع قضية التفجير الذي وقع في بيونس أيريس عام 1994، الذي اتهمت إيران بالضلوع فيه. وقد وجهت اتهامات لعدد من الإيرانيين وعملاء «حزب الله»، وهم مطلوبون الآن لدى «الإنتربول»، ولا تقتصر المشكلة على الأرجنتين، وإنما تمتد إلى دول أخرى بالمنطقة.
إلى جانب ذلك، خسرت إيران عدة شركاء محتملين داخل أميركا اللاتينية، بدءًا من البرازيل التي بدت خلال العام الأول من رئاسة ديلما روسيف غير متحمسة حيال المضي في العلاقات مع إيران على النحو الذي كانت عليه في عهد سلفها لولا دا سيلفا. وعليه، أخفقت الكثير من المحاولات الإيرانية للتقارب مع دول القارة، وما يحاول ظريف عمله الآن البدء من جديد في بناء علاقات دبلوماسية مع دول القارة والتمتع بدعمها وتعزيز العلاقات التجارية معها.
ومثلما سبق وأن أشرت، فإن العلاقات التجارية بين الجانبين ضئيلة للغاية، وتتركز في الجزء الأكبر منها على النفط والمنتجات البترولية، إضافة إلى القليل من المنتجات الزراعية. والواضح أن طهران لا تملك كثيرا من عناصر الجذب التي يمكنها تحفيز دول أميركا اللاتينية على التعاون معها تجاريًا. ورغم ضخامة السوق الإيرانية، فإن المجتمع هناك ما يزال يعاني تداعيات العقوبات، ما يعني أنه لا يملك كثيرا من القوة الشرائية.
وعليه، فإن هذه الجولة ينبغي النظر إليها في إطار محاولات كسر العزلة، وإعادة إطلاق بعض العلاقات التي لم تزدهر فعليا أبدا على النحو الذي يصوره البعض. لكن الأرجنتين تبقى عقبة كبرى وما تزال بعض الدول تنظر نحو إيران بارتياب.
* هل إيران سخية حقا أما أنها تحمل نوايا خفية؟
- أعتقد أنه ينبغي دوما النظر إلى إيران باعتبارها مزدوجة النوايا. ظاهريا، يبدو أن طهران تسعى إلى بناء علاقات مع القارة، لكن خلف السطح أعتقد أنها تحاول كذلك الإفلات بما اقترفته في بيونس أيريس منذ 23 عاما ماضية، لكن ما دامت إيران متجاهلة لمسؤوليتها عن الحادث، فستبقى أمامها مشكلة على مستوى القارة بأكملها. ويجدر بالذكر أنه حتى عندما وقعت إيران مذكرة مع الأرجنتين في عهد الرئيسة كريستينا كريشنر تتعهد خلالها بالتعاون مع السلطات الأرجنتينية، فإن الأمر لم يتحقق قط؛ لذا أعتقد أن إيران تواجه مشكلة كبرى في أميركا اللاتينية، ما يفسر المجهود الكبير الذي تبذله لتحسين صورتها لكن من دون طائل.
* في اعتقادك، ما حقيقة نوايا إيران؟
- أعتقد أن إيران تسعى في حقيقة الأمر إلى الخروج من عزلتها، لكن عندما نمعن النظر في الشرق الأوسط، نجد أنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى - في اليمن وسوريا - وتساند الرئيس بشار الأسد الذي ارتكب إبادة جماعية بحق شعبه. وربما ينفر الكثيرون داخل أميركا اللاتينية من طهران لما توليه من دعم لـ«حزب الله» رغم كونه منظمة إرهابية.
* لماذا برأيك تقتصر الجولة على دول «ألبا»، ولا تضم دولًا أخرى مثل كولومبيا أو الأرجنتين أو المكسيك رغم أنها تبدو أكثر جاذبية من المنظور الاقتصادي؟
- لأن تلك هي الدول التي ارتبطت إيران بعلاقات بها لسنوات كثيرة، حتى خلال فترة العقوبات. لقد أبدت دول «ألبا» انفتاحها على إيران، وإن كان بدرجات متفاوتة. من ناحيتها، شكلت فنزويلا نقطة الدخول إلى القارة بالنسبة إلى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وجرى توقيع الكثير من الاتفاقات بين الجانبين، التي أؤكد أنها لم تتجسد قط على أرض الواقع. كما أن إيران وفنزويلا أعضاء في منظمة «أوبك»، وبالتالي تجمعهما الكثير من القضايا المشتركة. لكنه مثلما ذكرت بالبداية، فإن المفاجأة الوحيدة بالنسبة إلى تشيلي. ومن الأسباب وراء ذلك وقوف إيران إلى جانب بوليفيا فيما يخص النزاع بينها وبين تشيلي على أحقية السيادة على أجزاء ساحلية تطل على المحيط الهادي؛ لذا فإن تشيلي ربما لا ترغب في أن تتحرك إيران، التي تملك بعض النفوذ الدبلوماسي بآسيا الوسطى، نحو دفع دول أخرى ضد تشيلي لصالح بوليفيا. ربما يكون هذا التفسير الوحيد وراء توجيه تشيلي الدعوة لظريف لزيارتها.
* ما الذي يمكن أن تتمخض عنه هذه الزيارة؟
- أعتقد أنها لن تثمر الكثير، وإنما سيجري التوقيع على الكثير من الاتفاقات التجارية، وربما لا يتحقق منها الكثير، وذلك لأنه مثلما سبقت آنفا، فإن طهران لا تتمتع بجاذبية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى دول أميركا اللاتينية.
* هل من الممكن بناء علاقات جديدة بين دول «ألبا» وإيران؟
- لا، لأن هناك علاقات بين الجانبين بالفعل. لقد سبق وأن زار جميع رؤساء دول «ألبا» إيران. وتمتع أحمدي نجاد بعلاقات ممتازة مع شافيز، وبعلاقات جيدة مع لولا، لكنه بطبيعة الحال ستسعى إيران إلى تقويض العلاقات الممتازة بين أميركا اللاتينية وأي دول معادية لها في القارة؛ الأمر الذي قد يجعل زيارة ظريف غير مرحب بها في بعض الدول.



ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.


مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار