وفاة لاجئ سوري بعد اندلاع أعمال شغب في «الزعتري».. والأمن الأردني يبحث عن أسلحة

وزير داخلية الأردن: أياد تحاول العبث بالمخيم وقد نتخذ إجراءات أخرى

أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
TT

وفاة لاجئ سوري بعد اندلاع أعمال شغب في «الزعتري».. والأمن الأردني يبحث عن أسلحة

أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)

توفي لاجئ سوري من مخيم الزعتري للاجئين السوريين (85 كلم شمال شرقي العاصمة عمان)، فجر أمس، متأثرا بإصابته خلال أعمال شغب واسعة اندلعت في المخيم مساء أول من أمس. وتبادلت السلطات الأردنية وسكان المخيم الاتهامات بشأن المسؤولية عن أعمال الشغب تلك، بينما تجري قوات الأمن مسحا على المخيم بحثا عن أسلحة بعد إطلاق عيارات نارية، خلال المواجهات، لم يعرف مصدرها.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان، أمس، أن «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشعر بعميق الأسى لوفاة أحد اللاجئين السوريين الليلة (قبل) الماضية متأثرا بإصابته بالرصاص». وأوضح المصدر نفسه، أن «ثلاثة لاجئين سوريين أصيبوا بالرصاص في هذه المواجهات نقلوا إلى المستشفى، حيث توفي أحدهم».
وحسب بيان الأمم المتحدة، فقد نشبت المواجهات مساء السبت بعد إجراء رجال شرطة أردنيين تحقق روتيني لسيارة أردنية خارجة من مخيم الزعتري. وبعدما تبين أن السائق كان يحاول «إخراج أسرة من اللاجئين السوريين خلسة من المخيم»، أوقفت قوات الأمن جميع ركاب السيارة ووضعتهم في الحبس ما أثار غضب أقارب أسرة اللاجئين السوريين بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة. وأضاف البيان، أن «المئات، بل الآلاف من اللاجئين أسرعوا» بالتوجه إلى مركز الشرطة و«قاموا برشق قوات الأمن بالحجارة». وعلى الأثر استدعت الشرطة تعزيزات وفرقت المشاغبين مستخدمة الغازات المسيلة للدموع.
وفي غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم إدارة مخيم الزعتري، غازي السرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللاجئ خالد علي النمر (2 عاما) أصيب بعيار ناري في منطقة الظهر، وأسعف في المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرا بجراحه في حين يرقد على سرير الشفاء في المستشفى أحد الجرحى الذي أصيب أيضا بعيار ناري لم يعرف مصدره».
وأوضح أن التحقيقات جارية في الحادثة لمعرفة مطلق النار ونوع الرصاص الذي استقر في جسم الجريح، بالتزامن مع نفي السلطات الأردنية استخدامها الأسلحة النارية في مواجهة أعمال الشغب، وأن عناصرها استخدموا الهراوات والقنابل المسيلة للدموع فقط.
وقال السرحان، إن النمر دفن في بلدة المنصورة القريبة من الحدود السورية الأردنية وتبعد 20 كلم شمال مخيم الزعتري. وروى السرحان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل أعمال العنف قائلا إنه «أثناء وجود دوريات قوات الدرك على الطريق الدائري لمخيم الزعتري في المنطقة الشرقية الجنوبية، شوهدت ثلاث عائلات تحاول الخروج من المخيم بطريقة غير مشروعة عبر الساتر الترابي»، وأوضح أنه خلال ذلك «كان هناك ثلاثة أشخاص يحاولون الدخول إلى المخيم من نفس الموقع ويحملون معهم مواد تموينية وأدوات مختلفة».
وقال الناطق باسم إدارة المخيم، إنه «لدى محاولة ضبط المتسللين، سارع هؤلاء إلى المناداة على أبناء المخيم طالبين الفزعة، حيث تجمع نحو 700 شخص في بداية الأمر، ورشقوا القوة الموجودة بالحجارة محاولين تخليص الأشخاص والمواد المضبوطة». وأضاف أن «العدد ازداد إلى أن وصل إلى ما يقارب بضعة آلاف متظاهر، واصلوا رشق القوة بالحجارة، وأشعلوا النار بـ20 خيمة وكرفانا أطفئت لاحقا دون أن ينتج عنها أي إصابات، وحاولوا الاعتداء على مقار الجهات الأمنية داخل المخيم، وقذف زجاجات حارقة على القوة، وتفجير بعض أسطوانات الغاز، كما سمع صوت إطلاق أعيرة نارية من داخل المخيم، فاستدعيت قوات إضافية من قوات الدرك وقيادة قوات البادية الملكية لتعزيز القوات الموجودة على الأرض».
وخلص السرحان إلى أنه نتج عن أحداث الشغب إصابة 29 ضابطا وضابط صف وعنصرا من قوات الأمن والدرك، أحدهم برتبة رائد واثنان برتبة ملازم أول، مشيرا إلى خروج 24 منهم بعد تلقي الإسعافات اللازمة، وما زال هناك خمسة جرحى على سرير الشفاء في مستشفى المفرق الحكومي ومستشفى الأمير هاشم العسكري بالزرقاء. وأضاف أنه أصيب أيضا 20 لاجئا سوريا بالاختناقات نتيجة استخدام القنابل المسيلة للدموع إضافة للجريح المصاب بالعيار الناري.
وكان سكان في المخيم قالوا، إن أعمال الشغب وقعت عندما صدم رجل أمن أردني طفلا سوريا عمره أربع سنوات بسيارته مما أدى لإصابته بجروح خطيرة وإثارة غضب السكان وأقارب أطفال احتجاجا على سوء المعاملة، حسب ما أوردته وكالة «رويترز».
وقال لاجئون سوريون لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحداث نتجت بسبب منع قوات الأمن لاجئات من مغادرة المخيم بطريقة غير مشروعة للعمل في المزارع القريبة، وهو ما كانت إدارة المخيم تغض عنه الطرف سابقا». ونفى السرحان ما تردد عن حاثة الدهس، وقال إن «هذه الرواية عارية عن الصحة».
وكان مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين بالأردن العميد وضاح الحمود عقد مؤتمرا صحافيا في المخيم لتوضيح ملابسات الحادث، نافيا بشكل قاطع استخدام أجهزة الأمن الأعيرة النارية، في التعامل مع الاحتجاجات التي استمرت خمس ساعات متواصلة. وأوضح أنه «سُمعت أصوات عيارات نارية محدودة خلال الأحداث، وسيكون هناك مسح كامل للمخيم»، مشيرا إلى عدم ضبط أي أسلحة داخله حتى ظهر أمس. وكشف عن إلقاء القبض على عشرة لاجئين متهمين بالوقوف خلف الأحداث، والتحقيق معهم، متعهدا بتحويل المتورطين إلى القضاء. وأكد عودة الهدوء إلى مخيم الزعتري بعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة للسيطرة على الموقف ومنع تجدد أعمال الشغب.
ويذكر أن الزعتري يعد أول مخيم رسمي للاجئين السوريين في الأردن، وافتتح يوم 29 يوليو (تموز) 2012، وكان احتجاجات شبه يومية على أوضاع المعيشة، ولكن الاحتجاجات تضاءلت فيما بعد مع زيادة وكالات الأمم المتحدة التحسينات في البنية الأساسية والخدمات بالمخيم.
وفي وقت لاحق، أمس، قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي في إفادة أمام مجلس النواب الأردني إن سبب التشدد الكبير من قبل جهاز الأمن في مخيم الزعتري «سببه وجود إيادٍ تحاول العبث داخل المخيم، فقبل خمسة أيام ألقت قوات الأمن القبض على شخص يحاول تهريب ماسورة محشوّ فيها مواد بودرة ومسامير وصاعق تفجير». وتابع الوزير قائلا إن «واجب الأمن العام القانوني والأخلاقي حماية من هم داخل المخيم، وأن السواد الأعظم من الموجودين في المخيم، استنكروا ما جرى، لكن يوجد هناك تحريض من بعض الأشخاص الذين تعرفهم الأجهزة الأمنية التي ستتبع الإجراءات القانونية بحقهم»، وأضاف: «إذا كان هؤلاء الأشخاص يشكلون خطرا على الأمن الوطني للمملكة، فإن هناك إجراءات أخرى يمكن أن تتخذها الحكومة».
وأدان رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة في بداية الجلسة الاعتداء الذي تعرضت له قوات الدرك «وهم على رأس واجبهم العسكري والوظيفي في حماية ضيوف الأردن من الأشقاء السوريين في مخيم الزعتري».
وقال: «نطالب ضيوفنا السوريين بتطبيق القانون والابتعاد عن أي ممارسة فيها تجاوز عليه أو مخالفة صريحة له». وطالب بالحزم في تطبيق القانون على من تسبب بإيذاء كوادر المركز الأمني الذي أقيم لحماية السوريين في المخيم.



اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.


أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.