«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

تداعيات أجندتهما الانتخابية قد تحسم الجدل

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
TT

«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)

إذا ما فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة ونجح في إقناع الكونغرس بتمرير أجندته الضريبية، فإن ذلك سيعني تقليصا ضئيلا في الضرائب المفروضة على الأميركيين من أبناء الطبقة الوسطى، في الوقت الذي سيحظى الأميركيون الأثرياء والشركات التجارية بتقليص ضخم، ما يؤدي بدوره إلى عجز بالموازنة سيتسع على نحو بالغ إلا إذا تحقق الازدهار الاقتصادي الذي وعد به في خضم إجراءات تقليص الضرائب وتشديد الإجراءات.
أما إذا فازت هيلاري كلينتون بالرئاسة ونجحت في إقناع الكونغرس بتمرير أجندتها، فإن الأميركيين الأثرياء سيدفعون ضرائب أعلى، وستواجه الشركات قواعد ضريبية تجعل من غير المجدي الانتقال إلى الخارج، وسيجري توجيه المال الذي تثمره هذه الإجراءات إلى تمويل باقي سياسات أجندتها، بدءًا من الرعاية الصحية وصولاً إلى الطرق والجسور وعناصر البنية التحتية الأخرى.
بوجه عام، يمثل ما سبق خيارات السياسات الضريبية المطروحة على الأميركيين عندما يتوافدون على صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني)، بناءً على الخطط التي أعلن عنها المرشحان وناقشاها خلال الخطابات الكبرى التي ألقياها، هذا الأسبوع.
والمعروف أن المقترحات التي تطرح خلال الحملات الانتخابية لا ينتهي بها الحال بالطبع بذات الصورة التي تحدث عنها المرشحون. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن السياسات الضريبية المطروحة تطرح بعض الأرقام الواضحة على الخطاب الانتخابي الذي عادة ما يغلفه الغموض. وتكشف السياسات الضريبية المقترحة ترتيب الأولويات بالنسبة للمرشح ومجمل رؤيته الاقتصادية.
المؤكد أن لأي انتخابات نتائجها، وفيما يلي سنستعرض النتائج الاقتصادية المحتملة حال طلب الرئيسة كلينتون أو الرئيس ترامب من الكونغرس إعادة صياغة السياسات الضريبية على النحو الذي يتفق مع رؤيتها/ رؤيته.
* الضرائب على الأسر مرتفعة الدخل
الوضع الراهن: يبلغ معدل الضريبة الفيدرالية على الدخل فوق مستوى 467 ألف دولار عن الزوجين، في الوقت الراهن 39.6 في المائة. والملاحظ أن الكثير من الأسر مرتفعة الدخل تستفيد من خصومات ضخمة على أشياء مثل فوائد الرهن العقاري وضرائب الدخل حسب الولاية. كما تحظى الكثير من هذه الأسر بحصة كبيرة من دخلها عبر مكاسب طويلة الأجل على رأس المال، والتي عادة ما تخضع لضرائب بنسبة 23.8 في المائة.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص معدل ضريبة الدخل بالنسبة للهامش الأعلى إلى 33 في المائة. وقد خلص تحليل أجرته «ذي تاكس فاونديشن أوف ذي هاوس ريببليكانز» (المؤسسة الضريبية التابعة للأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب)، إلى أن المعدل سيزيد بعد ضريبة الدخل بالنسبة لـ1 في المائة الأكثر ثراءً من الأميركيين بنسبة 5.3 في المائة.
أيضًا، يدعو ترامب إلى تقليص المعدل الضريبي على دخول جميع الشركات إلى 15 في المائة ـ ودعا لتطبيق هذا المعدل على جميع أنواع الشركات، بما في ذلك الشراكات والشركات الخاضعة لملكية فردية. ومن شأن ذلك فتح الباب أمام أفراد لتحويل ما يخضع الآن للضرائب باعتباره دخلا فرديا إلى دخل من نشاط تجاري يخضع لهذا المعدل المنخفض البالغ 15 في المائة، خاصة من يملكون القدرة على الاستعانة بمحامين متخصصين بالمجال الضريبي لمساعدتهم على صياغة التفاصيل بصورة مقبولة.
ما تنوي هيلاري فعله: تقترح فرض ضريبة إضافية بنسبة 4 في المائة على الدخول التي تتجاوز 5 ملايين دولار، ما يعني أن أعلى الأفراد دخلاً سيخضعون فعليًا لمعدل يبلغ قرابة 44 في المائة، كما تقترح تطبيق قاعدة يدفع بمقتضاها أصحاب الدخول التي تفوق مليون دولار، 30 في المائة على الأقل كضرائب، وذلك بهدف الحيلولة دون دفع أصحاب الدخول الأعلى معدلات ضريبية إجمالية منخفضة بفضل ضرائب الأرباح الرأسمالية الأقل. كما أنها ستحد من قيمة التخفيضات الضريبية، وتفرض فترات احتفاظ أطول للحصول على معدل ضريبي أقل فيما يتعلق بمكاسب رأس المال طويلة الأجل، علاوة على خطوات أخرى تهدف لجعل قانون الضرائب أقل ميلاً لصالح الأثرياء.
*الضرائب على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل
الوضع الراهن: بالنسبة للزوجين اللذين يجنيان ما بين 18.551 دولار و75.300 دولار، يبلغ المعدل الضريبي الهامشي الرسمي 15 في المائة. بيد أنه على الصعيد العملي، فإن نحو 45 في المائة من دافعي الضرائب الأميركيين لا يدفعون ضريبة دخل فردية (وإن كانوا يدفعون ضرائب رواتب فيدرالية)، وذلك بسبب الاعتمادات الضريبية المتنوعة التي تميل بشكل خاص لصالح الأسر التي لديها أطفال.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي تقليص الضرائب عبر مختلف الفئات على نحو يتفق مع مقترح طرح في وقت سابق من العام من قبل الجمهوريين بمجلس النواب، والذي يحد معدل الضرائب على الدخل من 15 في المائة إلى 12 في المائة. من جانبها، قدرت «ذي تاكس فاونديشن» أن الخطة المقترحة من شأنها زيادة دخل ما بعد استقطاع الضرائب بالنسبة للأسر في شريحة ما بين 20 في المائة و40 في المائة، بنسبة 0.5 في المائة، وبالنسبة لدافعي الضرائب من الطبقة الوسطى بمعدل 0.2 في المائة.
كما يرغب ترامب في جعل الرعاية الصحية للأطفال باعتبارها ضريبة قابلة للخصم. وحال تطبيق هذه السياسة كخصم فعلي بالصورة المعتادة، فإن هذا لن يعود بفائدة تذكر على الـ45 في المائة من الأفراد الذين لا يدفعون ضرائب وسيعود بالنفع الأكبر على الأفراد المنتمين للشرائح الأعلى من حيث ضريبة الدخل. وقد لمح مسؤولون بحملته إلى أن إدارة ترامب ستجد سبلاً لجعل مزايا هذه السياسة متاحة على مساحة أوسع، رغم عدم كشفهم عن تفاصيل.
ما تنوي كلينتون فعله: في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، فإن المنتمين إلى الـ95 في المائة الأقل من حيث الدخول لن يعاينوا تغييرًا يذكر في الضرائب المفروضة عليهم في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، تبعًا لما أوضحه تحليل صادر عن «تاكس بوليسي سنتر» (مركز السياسات الضريبية).
وترغب كلينتون في إقرار اعتمادات ضريبية لرعاية طفل كجزء من جهود أوسع لتيسير مسألة رعاية الأطفال من الناحية المالية. ورغم أن كلينتون لم تكشف النقاب عن جميع تفاصيل ما تنوى تطبيقه على هذا الصعيد، فإن إقرار اعتمادات يمكن استردادها من شأنه تجنب الضرائب الناجمة حاليًا عن طرح خصومات ضريبية، وسيعود بالنفع على الأسر ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة حتى ولو كانت لا تدفع ضرائب دخل فيدرالية.
* ضريبة التركات
الوضع الراهن: عندما يتوفى شخص، تكون أول 5.45 مليون دولار من التركة معفاة من الضرائب، وأول 10.9 مليون دولار بالنسبة للزوجين. أما الأصول المنتمية لمستويات أعلى من ذلك فإنه عادة ما يفرض عليها ضرائب بنسبة 40 في المائة قبل تمريرها إلى الورثة.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي إلغاء ضريبة التركات، أو ما يطلق عليه «ضريبة الوفاة» حسبما يطلق عليها هو وجمهوريون آخرون، للسماح حتى بأشد الناس ثراءً بتمرير ملكية أصولهم إلى ورثتهم من دون ضرائب.
ما تنوي كلينتون فعله: ستقلص مستويات الإعفاء إلى 3.5 مليون دولار بالنسبة للأفراد و7 ملايين دولار للزوجين. وعليه، فإن المزيد من الأسر سيتعين عليها سداد ضرائب إرث، وستدفع الأسر الأكثر ثراءً ضرائب عن نسبة أكبر من أصولها. وستزيد كلينتون معدلات الضرائب على الملكيات الخاضعة للضرائب إلى 45 في المائة.
* ضرائب الشركات
الوضع الراهن: معقد. ويبلغ المعدل الرسمي للضرائب على الشركات 35 في المائة، أعلى من الحال داخل غالبية الدول المتقدمة. إلا أنه في الوقت ذاته، توفر الولايات المتحدة مجموعة معقدة من الخصومات تؤدي إلى أن يصبح المعدل الفعلي للضرائب ـ بمعني ما تجمعه الحكومة بالفعل ـ أقل بكثير. وقد يرى الكثيرون أن هذا المزيج من المعدلات الضريبية المرتفعة والتحصيلات الضريبية الفعلية الضئيلة ليس بالأمر الجيد ـ فكرة يتفق معها خبراء الضرائب بكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص بدرجة بالغة من المعدل الضريبي الأعلى على أرباح الشركات إلى 15 في المائة. وسيطبق هذا المعدل على الشراكات والأنماط الأخرى من الكيانات التجارية التي تمرر أرباحها حاليًا إلى أفراد، ثم يجري إخضاعهم لضريبة الدخل الفردي والتي تصل في أقصى معدلاتها إلى 39.6 في المائة. كما أنه سيلغي في الوقت ذاته على عدد كبير من الخصومات المتاحة أمام الشركات.
وتبعًا للمعدل الجديد المنخفض، فإن الشركات التي تربح أموالاً من خارج البلاد وتبقيها حاليًا خارج الولايات المتحدة ستتوافر أمامها حوافز أقل للقيام بذلك. وعليه، فإنها قد تعيد الأموال إلى الداخل الأميركي، وتسدد ضرائب أقل وتستثمر المال بالداخل. ومن شأن المقترح الحد بصورة بالغة من العبء الضريبي على الشركات، وتقليص العائد الحكومي بمقدار 1.9 تريليون دولار على مدار العقد القادم، تبعًا لتقديرات «ذي تاكس فاونديشن».
ما تنوي كلينتون فعله: تسعى لإدخال سلسلة من التعديلات على قانون ضرائب الشركات، في محاولة لتثبيط الشركات عن نقل نشاطاتها إلى الخارج للتوفير في الضرائب.
ومن شأن واحدة من التعديلات المقترحة من كلينتون تغيير قاعدة جوهرية بهدف زيادة صعوبة أسلوب التحايل الضريبي الذي تبعًا له تندمج شركة أميركية بأخرى أجنبية منافسة وتنقل مقرها الرئيسي إلى الخارج بهدف الخضوع إلى ضرائب أقل ببلد الشريك الأجنبي. ومن شأن مقترح آخر فرض «ضريبة خروج» على الشركات الساعية لنقل نشاطاتها إلى خارج الولايات المتحدة من دون استعادة أولاً الأرباح المحتفظ بها في الخارج.
وتقترح كلينتون كذلك توفير اعتمادات ضريبية للشركات للاستعانة بعمال من كيانات تدريبية أو التشارك في الأرباح مع العمال. وأشارت إلى أنها ستعمل على تقليص الروتين أمام الشركات الصغيرة في إطار محاولاتها سداد الضرائب المفروضة عليها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.