«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

تداعيات أجندتهما الانتخابية قد تحسم الجدل

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
TT

«الأغنياء» نقطة الفصل في التشريعات الضريبية لكلينتون وترامب

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في إحدى جولاتها الانتخابية (رويترز)

إذا ما فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة ونجح في إقناع الكونغرس بتمرير أجندته الضريبية، فإن ذلك سيعني تقليصا ضئيلا في الضرائب المفروضة على الأميركيين من أبناء الطبقة الوسطى، في الوقت الذي سيحظى الأميركيون الأثرياء والشركات التجارية بتقليص ضخم، ما يؤدي بدوره إلى عجز بالموازنة سيتسع على نحو بالغ إلا إذا تحقق الازدهار الاقتصادي الذي وعد به في خضم إجراءات تقليص الضرائب وتشديد الإجراءات.
أما إذا فازت هيلاري كلينتون بالرئاسة ونجحت في إقناع الكونغرس بتمرير أجندتها، فإن الأميركيين الأثرياء سيدفعون ضرائب أعلى، وستواجه الشركات قواعد ضريبية تجعل من غير المجدي الانتقال إلى الخارج، وسيجري توجيه المال الذي تثمره هذه الإجراءات إلى تمويل باقي سياسات أجندتها، بدءًا من الرعاية الصحية وصولاً إلى الطرق والجسور وعناصر البنية التحتية الأخرى.
بوجه عام، يمثل ما سبق خيارات السياسات الضريبية المطروحة على الأميركيين عندما يتوافدون على صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني)، بناءً على الخطط التي أعلن عنها المرشحان وناقشاها خلال الخطابات الكبرى التي ألقياها، هذا الأسبوع.
والمعروف أن المقترحات التي تطرح خلال الحملات الانتخابية لا ينتهي بها الحال بالطبع بذات الصورة التي تحدث عنها المرشحون. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن السياسات الضريبية المطروحة تطرح بعض الأرقام الواضحة على الخطاب الانتخابي الذي عادة ما يغلفه الغموض. وتكشف السياسات الضريبية المقترحة ترتيب الأولويات بالنسبة للمرشح ومجمل رؤيته الاقتصادية.
المؤكد أن لأي انتخابات نتائجها، وفيما يلي سنستعرض النتائج الاقتصادية المحتملة حال طلب الرئيسة كلينتون أو الرئيس ترامب من الكونغرس إعادة صياغة السياسات الضريبية على النحو الذي يتفق مع رؤيتها/ رؤيته.
* الضرائب على الأسر مرتفعة الدخل
الوضع الراهن: يبلغ معدل الضريبة الفيدرالية على الدخل فوق مستوى 467 ألف دولار عن الزوجين، في الوقت الراهن 39.6 في المائة. والملاحظ أن الكثير من الأسر مرتفعة الدخل تستفيد من خصومات ضخمة على أشياء مثل فوائد الرهن العقاري وضرائب الدخل حسب الولاية. كما تحظى الكثير من هذه الأسر بحصة كبيرة من دخلها عبر مكاسب طويلة الأجل على رأس المال، والتي عادة ما تخضع لضرائب بنسبة 23.8 في المائة.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص معدل ضريبة الدخل بالنسبة للهامش الأعلى إلى 33 في المائة. وقد خلص تحليل أجرته «ذي تاكس فاونديشن أوف ذي هاوس ريببليكانز» (المؤسسة الضريبية التابعة للأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب)، إلى أن المعدل سيزيد بعد ضريبة الدخل بالنسبة لـ1 في المائة الأكثر ثراءً من الأميركيين بنسبة 5.3 في المائة.
أيضًا، يدعو ترامب إلى تقليص المعدل الضريبي على دخول جميع الشركات إلى 15 في المائة ـ ودعا لتطبيق هذا المعدل على جميع أنواع الشركات، بما في ذلك الشراكات والشركات الخاضعة لملكية فردية. ومن شأن ذلك فتح الباب أمام أفراد لتحويل ما يخضع الآن للضرائب باعتباره دخلا فرديا إلى دخل من نشاط تجاري يخضع لهذا المعدل المنخفض البالغ 15 في المائة، خاصة من يملكون القدرة على الاستعانة بمحامين متخصصين بالمجال الضريبي لمساعدتهم على صياغة التفاصيل بصورة مقبولة.
ما تنوي هيلاري فعله: تقترح فرض ضريبة إضافية بنسبة 4 في المائة على الدخول التي تتجاوز 5 ملايين دولار، ما يعني أن أعلى الأفراد دخلاً سيخضعون فعليًا لمعدل يبلغ قرابة 44 في المائة، كما تقترح تطبيق قاعدة يدفع بمقتضاها أصحاب الدخول التي تفوق مليون دولار، 30 في المائة على الأقل كضرائب، وذلك بهدف الحيلولة دون دفع أصحاب الدخول الأعلى معدلات ضريبية إجمالية منخفضة بفضل ضرائب الأرباح الرأسمالية الأقل. كما أنها ستحد من قيمة التخفيضات الضريبية، وتفرض فترات احتفاظ أطول للحصول على معدل ضريبي أقل فيما يتعلق بمكاسب رأس المال طويلة الأجل، علاوة على خطوات أخرى تهدف لجعل قانون الضرائب أقل ميلاً لصالح الأثرياء.
*الضرائب على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل
الوضع الراهن: بالنسبة للزوجين اللذين يجنيان ما بين 18.551 دولار و75.300 دولار، يبلغ المعدل الضريبي الهامشي الرسمي 15 في المائة. بيد أنه على الصعيد العملي، فإن نحو 45 في المائة من دافعي الضرائب الأميركيين لا يدفعون ضريبة دخل فردية (وإن كانوا يدفعون ضرائب رواتب فيدرالية)، وذلك بسبب الاعتمادات الضريبية المتنوعة التي تميل بشكل خاص لصالح الأسر التي لديها أطفال.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي تقليص الضرائب عبر مختلف الفئات على نحو يتفق مع مقترح طرح في وقت سابق من العام من قبل الجمهوريين بمجلس النواب، والذي يحد معدل الضرائب على الدخل من 15 في المائة إلى 12 في المائة. من جانبها، قدرت «ذي تاكس فاونديشن» أن الخطة المقترحة من شأنها زيادة دخل ما بعد استقطاع الضرائب بالنسبة للأسر في شريحة ما بين 20 في المائة و40 في المائة، بنسبة 0.5 في المائة، وبالنسبة لدافعي الضرائب من الطبقة الوسطى بمعدل 0.2 في المائة.
كما يرغب ترامب في جعل الرعاية الصحية للأطفال باعتبارها ضريبة قابلة للخصم. وحال تطبيق هذه السياسة كخصم فعلي بالصورة المعتادة، فإن هذا لن يعود بفائدة تذكر على الـ45 في المائة من الأفراد الذين لا يدفعون ضرائب وسيعود بالنفع الأكبر على الأفراد المنتمين للشرائح الأعلى من حيث ضريبة الدخل. وقد لمح مسؤولون بحملته إلى أن إدارة ترامب ستجد سبلاً لجعل مزايا هذه السياسة متاحة على مساحة أوسع، رغم عدم كشفهم عن تفاصيل.
ما تنوي كلينتون فعله: في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، فإن المنتمين إلى الـ95 في المائة الأقل من حيث الدخول لن يعاينوا تغييرًا يذكر في الضرائب المفروضة عليهم في ظل الخطة المطروحة من كلينتون، تبعًا لما أوضحه تحليل صادر عن «تاكس بوليسي سنتر» (مركز السياسات الضريبية).
وترغب كلينتون في إقرار اعتمادات ضريبية لرعاية طفل كجزء من جهود أوسع لتيسير مسألة رعاية الأطفال من الناحية المالية. ورغم أن كلينتون لم تكشف النقاب عن جميع تفاصيل ما تنوى تطبيقه على هذا الصعيد، فإن إقرار اعتمادات يمكن استردادها من شأنه تجنب الضرائب الناجمة حاليًا عن طرح خصومات ضريبية، وسيعود بالنفع على الأسر ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة حتى ولو كانت لا تدفع ضرائب دخل فيدرالية.
* ضريبة التركات
الوضع الراهن: عندما يتوفى شخص، تكون أول 5.45 مليون دولار من التركة معفاة من الضرائب، وأول 10.9 مليون دولار بالنسبة للزوجين. أما الأصول المنتمية لمستويات أعلى من ذلك فإنه عادة ما يفرض عليها ضرائب بنسبة 40 في المائة قبل تمريرها إلى الورثة.
ما ينوي ترامب فعله: ينوي إلغاء ضريبة التركات، أو ما يطلق عليه «ضريبة الوفاة» حسبما يطلق عليها هو وجمهوريون آخرون، للسماح حتى بأشد الناس ثراءً بتمرير ملكية أصولهم إلى ورثتهم من دون ضرائب.
ما تنوي كلينتون فعله: ستقلص مستويات الإعفاء إلى 3.5 مليون دولار بالنسبة للأفراد و7 ملايين دولار للزوجين. وعليه، فإن المزيد من الأسر سيتعين عليها سداد ضرائب إرث، وستدفع الأسر الأكثر ثراءً ضرائب عن نسبة أكبر من أصولها. وستزيد كلينتون معدلات الضرائب على الملكيات الخاضعة للضرائب إلى 45 في المائة.
* ضرائب الشركات
الوضع الراهن: معقد. ويبلغ المعدل الرسمي للضرائب على الشركات 35 في المائة، أعلى من الحال داخل غالبية الدول المتقدمة. إلا أنه في الوقت ذاته، توفر الولايات المتحدة مجموعة معقدة من الخصومات تؤدي إلى أن يصبح المعدل الفعلي للضرائب ـ بمعني ما تجمعه الحكومة بالفعل ـ أقل بكثير. وقد يرى الكثيرون أن هذا المزيج من المعدلات الضريبية المرتفعة والتحصيلات الضريبية الفعلية الضئيلة ليس بالأمر الجيد ـ فكرة يتفق معها خبراء الضرائب بكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ما ينوي ترامب فعله: سيقلص بدرجة بالغة من المعدل الضريبي الأعلى على أرباح الشركات إلى 15 في المائة. وسيطبق هذا المعدل على الشراكات والأنماط الأخرى من الكيانات التجارية التي تمرر أرباحها حاليًا إلى أفراد، ثم يجري إخضاعهم لضريبة الدخل الفردي والتي تصل في أقصى معدلاتها إلى 39.6 في المائة. كما أنه سيلغي في الوقت ذاته على عدد كبير من الخصومات المتاحة أمام الشركات.
وتبعًا للمعدل الجديد المنخفض، فإن الشركات التي تربح أموالاً من خارج البلاد وتبقيها حاليًا خارج الولايات المتحدة ستتوافر أمامها حوافز أقل للقيام بذلك. وعليه، فإنها قد تعيد الأموال إلى الداخل الأميركي، وتسدد ضرائب أقل وتستثمر المال بالداخل. ومن شأن المقترح الحد بصورة بالغة من العبء الضريبي على الشركات، وتقليص العائد الحكومي بمقدار 1.9 تريليون دولار على مدار العقد القادم، تبعًا لتقديرات «ذي تاكس فاونديشن».
ما تنوي كلينتون فعله: تسعى لإدخال سلسلة من التعديلات على قانون ضرائب الشركات، في محاولة لتثبيط الشركات عن نقل نشاطاتها إلى الخارج للتوفير في الضرائب.
ومن شأن واحدة من التعديلات المقترحة من كلينتون تغيير قاعدة جوهرية بهدف زيادة صعوبة أسلوب التحايل الضريبي الذي تبعًا له تندمج شركة أميركية بأخرى أجنبية منافسة وتنقل مقرها الرئيسي إلى الخارج بهدف الخضوع إلى ضرائب أقل ببلد الشريك الأجنبي. ومن شأن مقترح آخر فرض «ضريبة خروج» على الشركات الساعية لنقل نشاطاتها إلى خارج الولايات المتحدة من دون استعادة أولاً الأرباح المحتفظ بها في الخارج.
وتقترح كلينتون كذلك توفير اعتمادات ضريبية للشركات للاستعانة بعمال من كيانات تدريبية أو التشارك في الأرباح مع العمال. وأشارت إلى أنها ستعمل على تقليص الروتين أمام الشركات الصغيرة في إطار محاولاتها سداد الضرائب المفروضة عليها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».