الجيش اللبناني يستبق الخطة الأمنية في البقاع بتوقيف 13 سوريا

عرسال تطالب بانتشار عسكري على الحدود

ارشيفية
ارشيفية
TT

الجيش اللبناني يستبق الخطة الأمنية في البقاع بتوقيف 13 سوريا

ارشيفية
ارشيفية

ارتفع عدد السوريين الذين أوقفتهم وحدات الجيش اللبناني في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، شرق لبنان، أمس، إلى 13 شخصا، منذ بدء الجيش اللبناني انتشاره في مواقع جردية متقدمة في البلدة، عقب استعادة القوات النظامية السورية سيطرتها على مدينة يبرود في شمال ريف دمشق.
وكثف الجيش اللبناني من انتشاره في منطقة جرود عرسال الحدودية، قبل الإعلان عن الشروع ببدء تنفيذ الخطة الأمنية التي تنوي الحكومة اللبنانية تطبيقها في شرق لبنان، بموازاة استكمالها تنفيذ خطة أمنية في طرابلس بشمال لبنان، كانت بدأت بها الأسبوع الماضي.
وأوقفت دورية للجيش اللبناني، أمس، أربعة سوريين مسلحين كانوا أطلقوا النار من أسلحتهم عليها. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية «الوطنية للإعلام» أن السوريين أوقفوا في وادي حنين في عرسال، مشيرة إلى تحويلهم إلى التحقيق العسكري.
وارتفع عدد الموقوفين السوريين الذين يحاولون الدخول خلسة إلى لبنان، إلى 13 شخصا كانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت عن توقيفهم، رغم وفاة اثنين منهم على الأقل، أثناء تبادل لإطلاق النار مع وحدات الجيش. وتراوحت أسباب توقيفهم بين إطلاق النار على دوريات الجيش، أو محاولة دخول البلاد خلسة، فضلا عن العثور على أسلحة بحوزتهم.
غير أن التقديرات بعدد الموقوفين غير المعلن عنهم، تتخطى هذا العدد، ما يؤشر إلى أن هؤلاء الـ13 أوقفوا على خلفيات أمنية. ويشير نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجيش اللبناني أوقف أشخاصا سوريين لا يحملون أوراقا ثبوتية، قد يصل عددهم إلى 43 شخصا، وأحالهم إلى الأمن العام اللبناني بتهمة الدخول غير الشرعي، نظرا لأن الأمن العام هو الجهاز المكلف النظر في هذه الأمور، لافتا إلى أن التوقيفات تلك تحققت منذ تكثيف الجيش انتشاره في عرسال في الأسبوعين الماضيين، بعد تنفيذه خطة انتشار واسعة في اللبوة وعرسال.
وكان الجيش اللبناني دفع بتعزيزات كبيرة إلى البلدتين قبل أسبوعين، إثر قطع أهالي اللبوة الطريق المؤدي إلى عرسال، على ضوء وقوع تفجير انتحاري في بلدة النبي عثمان المحاذية للبوة، أسفر عن وقوع قتيلين. وتتهم بلدة عرسال بأنها ممر للسيارات المفخخة من المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وأهمها مدينة يبرود التي استعاد النظام السيطرة عليها قبل ثلاثة أسابيع، وذلك إلى البلدات اللبنانية.
ويقول فليطي إن حركة النزوح إلى عرسال التي تستضيف الآن نحو مائة ألف لاجئ سوري: «تقلصت إلى حد كبير في الأيام الأخيرة، عقب استعادة القوات الحكومية السورية السيطرة على بلدات سورية كانت خاضعة لسيطرة المعارضة»، مشيرا إلى أن القوات السورية «أغلقت العدد الأكبر من القرى الحدودية مع لبنان، ما خفف حركة اللجوء إلى لبنان».
وينتشر الجيش اللبناني في هذا الوقت، في المناطق المحيطة بعرسال وعلى مداخلها، ولم يصل بعد إلى النقاط الحدودية مع سوريا. وعزز الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة، تمهيدا لتنفيذ خطة أمنية وضعتها الحكومة اللبنانية للبقاع الشمالي في شمال شرقي لبنان، علما بأن الجيش كان موجودا في البلدة وعلى مداخلها، ويتوزع في سبع نقاط على الأقل.
ويطالب أهالي البلدة الجيش اللبناني بالانتشار على الحدود أيضا. ويقول فليطي: «ندعو الجيش إلى الانتشار على الحدود، بهدف ضبطها ومنع ما يُقال: إنه دخول لمسلحين سوريين إلى داخل عرسال، نظرا لأن المنطقة الجردية التي تصل البلدة بالحدود (أكثر من 15 كيلومترا)، خالية من أي تواجد مسلح رسمي لبناني، كما أن النقاط الحدودية السورية تبدو خالية أيضا من القوات النظامية وقوات المعارضة»، وذلك بعد طرد القوات الحكومية المقاتلين المعارضين منها.
واستعادت القوات النظامية السورية سيطرتها على ست بلدات سورية حدودية مع عرسال، خلال عشرين يوما، بدأت من سحل ومزارع ريما ومدينة يبرود، وامتدت إلى رأس المعرة وفليطا التي تبعد 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية.
وإثر هذا التطور الميداني، ازداد عدد اللاجئين السوريين إلى عرسال إلى نحو مائة ألف، بعد نزوح نحو أربعين ألفا منهم، لم يسجلوا في قوائم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ويقول أبناء البلدة بأن هؤلاء اللاجئين ينتظرون تسجيلهم في قوائم الأمم المتحدة منذ نحو شهرين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.