الإخوان السعودية.. القصة الكاملة (الحلقة الثالثة)

بعد اصطدامه بـ «مراكز القوى» أرسل السادات مبعوثين للسعودية لاستعادة جماعة الإخوان وقياداتها وأفرادها * المرشد الثالث عمر التلمساني هاجم الملك عبد العزيز

الصفحة الاولى لجريدة الجمهورية تكشف المؤامرة لاغتيال عبد الناصر في 1954
الصفحة الاولى لجريدة الجمهورية تكشف المؤامرة لاغتيال عبد الناصر في 1954
TT

الإخوان السعودية.. القصة الكاملة (الحلقة الثالثة)

الصفحة الاولى لجريدة الجمهورية تكشف المؤامرة لاغتيال عبد الناصر في 1954
الصفحة الاولى لجريدة الجمهورية تكشف المؤامرة لاغتيال عبد الناصر في 1954

تطرقنا في الحلقتين الماضيتين لعلاقات «الإخوان» والسعودية في عهد الملك المؤسس وعهد الملك سعود.
وكانت السعودية قد بنت خلال سنوات طوال علاقة قوية مع «الإخوان المسلمين» كأفراد وليس كتنظيم، فاستقدمت الآلاف من قياداتهم وأفرادهم، ولم تكتف بإيوائهم بل سعت لتوفير الحياة الكريمة لهم ودعمتهم بشتى أنواع الدعم.

في عام 1966 وعندما صدر حكم الإعدام بحق سيد قطب أرسل الملك فيصل برقية للرئيس جمال عبد الناصر يتشفع فيها لإيقاف تنفيذه، كما أرسل بعض الفقهاء السعوديين برقيات مماثلة.
في العام 1970 توفي جمال عبد الناصر وتولى أنور السادات السلطة في مصر وواجه معارضة ممن كان يسميهم «مراكز القوى» فقرر أن يستعين بجماعة الإخوان المسلمين وأن يتصالح معها ليستخدمها في ضرب التيارات اليسارية والقومية التي يستند عليها خصومه داخل مصر، وقد كتب محمود قلادة في 17 سبتمبر (أيلول) 2009: «وفى عصر السادات رئيس دولة العلم والإيمان عام 1971 كان هناك صراع محموم على السلطة بين ما أسماهم مراكز القوى والسادات؛ لأنهم أرادوا السادات أن يحكم ولا يملك، أرسلوا للسادات رسالة مع سامي شرف تطالبه بتعيين شعراوي جمعة رئيس الوزراء بدلا من محمود فوزي فقرر التخلص منهم بتجنيد (الإخوان) لضرب الناصريين واليساريين، واستعان بـ(الإخوان) مكلفا عثمان أحمد عثمان، والدكتور محمود جامع للتواصل مع إخوان الداخل، وسافر كل من عثمان وجامع للسعودية وهناك عقدوا اجتماعات في السعودية حضر من قيادات (الإخوان) في تلك الاجتماعات الدكتور نجم سالم، وعبد الرؤوف، وعبد المنعم مشهور، ويوسف القرضاوي، وأحمد العسال بالتنسيق مع الملك فيصل... وباركت السعودية الاتفاق وقام الملك فيصل بالتبرع بـ100 مليون دولار للأزهر دفع منها 40 مليون دولار لقيادة حملة ضد الشيوعية والإلحاد». («اليوم السابع»).
وهي قصة ذكرها الإخواني محمود جامع في كتابه «عرفت السادات»، وكتب عنها محمد عبد الغفار قائلا: «والذي لا يعلمه أحد أن الدكتور محمود جامع، وهو الإخواني الأصيل، كان صديقا حميما للرئيس أنور السادات ونجح في التقريب بينه وبين جماعة الإخوان، وكان له دور كبير في الإفراج عن القيادات الإخوانية التي وضعها الرئيس جمال عبد الناصر في السجون، مثل المستشار صالح أبو رقيق والمستشار عبد القادر حلمي، وبعد ذلك كلفه الرئيس السادات بالسفر إلى السعودية للالتقاء بالقيادات الإخوانية الهاربة والتي أسقط عنها الرئيس عبد الناصر الجنسية المصرية... وبالفعل التقى في مكة المكرمة بالشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والدكتور سالم نجم، ورجال الأعمال المهندس طلعت مصطفى، وعبد العظيم لقمة وفوزي الفتى، وطمأنهم واتفق معهم على العودة إلى مصر وإعادة الجنسية المصرية إليهم ورد اعتبارهم، وبالفعل عادوا.. كما لعب دورا كبيرا في إخراج باقي القيادات الإخوانية من السجون بتعليمات من السادات شخصيا». («الوفد» بتاريخ 21 مارس/ آذار 2012).
«انتهز الهضيبي فرصة الحج سنة 1973 فعقد أول اجتماع موسع لـ(الإخوان) في مكة المكرمة وكان هذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ محنة 1954... ونظرا لأن معظم (الإخوان) في الخارج قد هاجروا إلى منطقة الخليج والجزيرة العربية أو البلاد الأوروبية والأميركية فقد تركز عمل لجنة العضوية في تلك المناطق؛ فتشكلت لجنة الكويت، ولجنة قطر، ولجنة الإمارات، وثلاث لجان للسعودية في الرياض، وفي الدمام، وفي جدة». («الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي»، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1989، ص233، من ورقة عبد الله النفيسي بعنوان: «الإخوان المسلمون في مصر التجربة والخطأ». وقد أعاد نشرها في كتيب مستقل تحت عنوان «الفكر الحركي للتيارات الإسلامية»، عبد الله النفيسي، الكويت، شركة الربيعان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1995، ص36).
وقد سهل على الهضيبي هذه المهمة انتشار «الإخوان» في السعودية والخليج وتنظيماتهم المحكمة هناك.
ويذكر النفيسي أيضا أن مجلس الشورى العام الذي يمثل السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين «يتكون من 38 عضوا... ثلاثة أعضاء ثابتين بالتعيين مباشرة من المرشد العام وبموافقة مجلس الشورى العام (أخ سعودي وآخر سوري والثالث مصري) و2 من تنظيم الأردن و2 من اليمن و1 من العراق و1 من الإمارات العربية المتحدة و1 من البحرين و2 من السعودية».
وفي أمر تشكيل مجلس الشورى العام يذكر النفيسي ملاحظة جديرة بالاهتمام، ألا وهي «أن أقطار الخليج والجزيرة ممثلة أيضا بثقل يفوق أهميتها بكثير، فحاجة التنظيم الدولي لـ(الإخوان) للمال يتم تلبيتها من خلال ذلك... فمندوبو السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعددهم سبعة يتم دائما توظيفهم في عملية جباية الأموال للتنظيم الدولي لـ(الإخوان)».
بعد وفاة الهضيبي تولى منصب المرشد العام عمر التلمساني بعد خروجه من السجن، وكانت له مواقف مع السعودية تستحق الذكر، فهو يقول: «ومرة كنت أؤدي فريضة الحج وفي جدة قابلني الأخ (م.ص) وما يزال حيا أطال الله في حياته وقال: إن كبيرا يريد مقابلتي ليس من الأسرة السعودية وإن كان له بها صلة، فرحبت مؤملا في خير للدعوة، وتحدد الميعاد وذهبت قبل الميعاد بخمس دقائق، وهي عادتي في كل مواعيدي... وحل الميعاد واستدعى الكبير سكرتيره ودعاني للدخول فوجدت أحد أبناء المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود موجودا معه... وجلس الكبير يتحدث عن الدعوة الإسلامية ثم عرج على (مجلة الدعوة) وكانت لم تصدر بعد، وقال إنه يريد تدعيمها، فأدركت هدفه وقلت له مقاطعا: سيادتكم طلبتم مقابلتي كداعية لا كجاب، ولو كنت أعلم أنك ستتحدث معي في مسألة نقود كنت أعتذر عن المقابلة، ولذلك أرجو أن تسمح لي بالانصراف، فتلقى الرجل هذه الغضبة في هدوء وقال: لم أقصد ما ذهبت إليه ولكني كمسلم أردت تدعيم عمل إسلامي». (كتاب التلمساني «ذكريات لا مذكرات» نسخة إلكترونية ص22، منشورة على موقع «الشبكة الدعوية»).
وينقل محمد عبد الحليم حامد عن التلمساني قوله: «طلبت المملكة العربية السعودية مني عن طريق المرحوم عمر نصيف أن أعمل قاضيا بنجد لما تعرفه عن جدي رحمه الله وصلته بالمذهب الوهابي، فاعتذرت لأني لا أفضل على مصر مكانا أقيم فيه، أو أعمل به مهما لاقيت فيها من عنت». («مواقف من حياة المرشدين» ص30. نسخة إلكترونية منشورة على موقع «الشبكة الدعوية»).
يخطئ الكثيرون إما عن جهل وإما بسبب نوع من المزايدة حين يحاكمون لحظات تاريخية معينة بلحظات مختلفة تماما، ويحاول بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أن يشغبوا على سياسات الدول وقراراتها بشيء مما جرى في التاريخ، ذلك أنهم غير قادرين على قراءة كل لحظة تاريخية ضمن سياقها التاريخي والتباين بين توازنات القوى الذي يفرضه الزمان والمكان والمعطيات.
من هنا فقد كانت لدى السعودية أسبابها الواقعية في تلك المرحلة لاستقطاب «الإخوان المسلمين» من شتى البقاع، ونوجزها في خمسة أسباب أولية:
الأول: مواصلة السعودية لسياسة الملك عبد العزيز في استقطاب النابهين من العالم العربي في شتى المجالات، مع تفريق كان حاضرا في ذهن الملك عبد العزيز بين من يستقطبهم لرعاية شؤون الدولة، وغالبيتهم من المثقفين العرب والأجانب، كفلبي وخير الدين الزركلي وغيرهما كثير، ومن يستقطبهم بغرض اصلاح الخطاب الديني الداخلي كحافظ وهبة وغيره ممن لم يحضر للسعودية وإن زارها وقدم لها الكثير من الحلول لمشكلاتها الشرعية مع الخطاب الديني المحلي، كمحمد رشيد رضا.
الثاني: سعي المملكة لمواجهة المد الناصري الثوري خصوصا أن عبد الناصر ناصب الملكيات العربية العداء، وكان يصمها بالرجعية، وسعى إلى الإطاحة بها، ونجح مسعاه في ليبيا واليمن، وضربت طائراته المناطق الجنوبية في السعودية في عسير وجيزان، فتبنت السعودية دعم التضامن الإسلامي في وجه المد الناصري. وكان أقوى خصوم عبد الناصر في الداخل حينها هم جماعة الإخوان المسلمين، فكان استقطاب «الإخوان» على مبدأ سياسي هو عدو عدوي صديقي.
الثالث: سعي المملكة إلى تطوير الخطاب الديني المحلي، بعد الممانعة المستمرة من قبل قادة هذا الخطاب لأغلب قرارات تطوير الدولة وتحديثها، وكمثال يمكن مراجعة كتاب «فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ» ففيه الكثير من رفض الأنظمة الحديثة وإطلاق أحكام الكفر والردة عليها، وقد انتقى من هذه الفتاوى كل ما يصب في هذا الاتجاه صاحب كتاب: «الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية» تحت فصل سماه «فاعتبروا يا أولي الأبصار»، والكتاب نشر باسم «أبو البراء مرشد بن عبد العزيز بن سليمان النجدي»، 1994. ومعلوم أن كل هذه الأسماء مستعارة، وأن المؤلف الحقيقي للكتاب هو الفلسطيني عصام البرقاوي، المعروف بأبي محمد المقدسي، والذي أصبح لاحقا أحد أشهر رموز تيار «السلفية الجهادية»، وقد قام بتهذيب الكتاب والتعليق عليه السعودي محمد المسعري في كتاب سماه «الأدلة القطعية على عدم شرعية الدولة السعودية» 1995.
وكان «الإخوان المسلمون» يقدمون حلولا إسلامية وبحوثا شرعية معمقة لتمرير مشاريع الدولة التي أعاقها الخطاب التقليدي.
الرابع: ما واجهته السعودية من تحديات داخلية والتي أشارت إلى تنامي خطاب التطرف داخل الخطاب التقليدي. وكذلك قيام تنظيمات حزبية ثورية منها القومي ومنها البعثي ومنها الشيوعي، تبنت معارضة النظام بصراحة ووضوح، وانتشر بعضها بين العمال وبين طلبة الجامعات، وكان أفضل من يقوم بمواجهتهم حينذاك جماعة الإخوان المسلمين، نظرا لخبرتها بأطروحاتهم ومقدرتها على مقارعة حججهم بحجج دينية، وهي تجربة لم تنفرد بها السعودية، بل استخدمتها أغلب الدول العربية في مواجهة المد اليساري.
الخامس: سعي المملكة المشروع لإثبات نفسها كدولة قائدة ورائدة، وكذلك تثبيت مكانتها وثقلها السياسي في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم أجمع.
عندما جاء «الإخوان المسلمون» للسعودية بخطاب ديني مختلف عن الخطاب السلفي السائد، واجهوا معارضة لأطروحاتهم، وعانوا عدم التقبل الشعبي لها، ولذلك استحدثوا خطابا جديدا مناسبا للبيئة التي يعملون بها, ولعل ابرز رموز هذا الخطاب محمد أحمد الراشد، وهو إخواني عراقي اسمه الحقيقي عبد المنعم العزي، وقد جمع بين الوعي الحركي والتنظيمي، والاطلاع العميق على كتب السلف والتراث الإسلامي، ولهذا أصبح هو الأب الروحي لإخوان السعودية والخليج دون منازع في مرحلة مهمة.
وقد قدم الراشد تنظيرات فكرية وطرائق تنظيمية خطيرة لإخوان السعودية والخليج، فهو كان يقول: «ويبدو فتى الخليج نموذجا مغايرا، فهو يحوز احتراما للإسلام وافرا، ولكنه يجهل المعنى التفصيلي للإسلام... ويحتاج إلى تعرف على أنظمة الإسلام ومفردات الأحكام... ثم زاد البطر وترف ما بعد النفط... والفقهاء ما قالوا بكراهة التنعم الكثير إلا من باب إقعاده عن النهضة الجهادية». إنه باختصار يدرس «الفتى الخليجي» كنموذج مستهدف للتجنيد، ويرى تعليمه «المعنى التفصيلي للإسلام»، أي منهج «الإخوان المسلمين»، وإيصاله لهدف الجماعة وهو «النهضة الجهادية».
ومما علمه لأتباعه أن «العمل الخارجي المهني الذي يؤديه الدعاة في أجهزة الدولة ومرافق المجتمع، فإن المهن والوظائف تتفاوت في قربها أو بعدها عن المجال الفكري والسياسي الذي يهمنا». ومعنى هذا أن موظفي الدولة من عناصر الجماعة لهم أدوار في أجهزة الدولة لخدمة الجماعة لا الوطن، ويضيف: «ومن البداهة أن نحرص على احتلال المراكز التي تتيح لنا: تربية غيرنا، وإسماع صوتنا، أو تجعل لنا هيبة أكبر». واحتلال المراكز بهدف بناء هيبة أكبر ضد الدولة والمجتمع واحد من أهداف الجماعة.
وهو يلخص موقفه تجاه القيادات السياسية في السعودية والخليج الذي يعلمه أتباعه في الخليج فيما سماه «مذهب السيف السلفي» ويقول: «إن نقطة القوة في موقفنا أن هؤلاء لم تأت بهم شورى الناس وآراء أهل الحل والعقد والثقات، وإنما ورثوا كراسيهم وانتهبوها أو أجلسهم المستعمر عليها، وهي نقطة ضعفهم، فلا بيعة لهم ولا طاعة، وإنما مذهب السيف السلفي يقودنا في معركتنا تجاههم»، (من كتابه «المسار»). وهي دعوة صريحة لاعتماد الانقلابات العسكرية والعنف وسيلة للسيطرة على الدول في استمرار لمنهج الجماعة قديما وحديثا.
رجوعا للسياق فقد أشار سعد الدين إبراهيم إلى أنه «حينما ضربت حركة الإخوان المسلمين بواسطة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الخمسينيات وفي الستينيات، فر عدد كبير من (الإخوان) إلى المملكة العربية السعودية، المعقل الحصين للوهابية، حيث أحسنت وفادتهم وحمايتهم. كما أن عددا كبيرا منهم شاركوا في بناء الدولة السعودية الثالثة، واستفادوا، بقدر ما أفادوا أدبيا، ماديا».
ويذكر علي عشماوي موقفا له مع زينب الغزالي يقول فيه: «ثم تطرق الحديث إلى سؤال مني عن علاقتها بالمملكة العربية السعودية فأجابت: إن العلاقة الجيدة مهمة جدا لأمن (الإخوان) الموجودين في المملكة العربية السعودية». ويضيف: «وقد حملتني الحاجة زينب الغزالي رسالة شخصية بهذا المعنى إلى الأستاذ سعيد رمضان - إن وجدته بالمملكة - ورسالة أخرى إلى الشيخ عبد الرحمن أبو الخير، وقالت لي إنه سكرتير الملك سعود وأعطتني رقم تلفونه الخاص».
وينقل تحت عنوان «قيادات المهجر» سؤاله لمحيي هلال، أحد الإخوان الذين هاجروا إلى السعودية، قائلا: «وبعد أن سمعت قصته سألته عن حال (الإخوان)، فأجاب: إن (الإخوان) في السعودية قد اختاروا مناع قطان مسؤولا عنهم، و(الإخوان) في إمارات الخليج اختاروا الأخ سعد الدين (الصحيح عز الدين) إبراهيم مسؤولا... مناع قطان هو أحد إخوان المنوفية، وقيل إنه أول مصري يجرؤ على تجنيد سعوديين في دعوة (الإخوان) في مصر للشباب السعودي، ولذلك فإنه قد فرض نفسه مسؤولا عن (الإخوان) بالسعودية دون استشارة أحد».
ويضيف: «أخذت الخطاب وذهبت للأستاذ سيد قطب وطلبت مقابلته دون موعد سابق وقابلني، وقرأ الخطاب وأبدى إعجابه الشديد بالإخوة في السعودية، وقال إن هذا دليل على أنهم منظمون جدا، وأنهم على كفاءة عالية من العمل... والحقيقة أنني صرت أتحفظ معها - أي زينب الغزالي - ولا أخبرها بكل ما عندنا من أمور، بعدما أحسست أن أسرارنا من الممكن أن تتسرب في اتجاه لا نريده، خاصة أنه - في هذه الفترة - قد صدر قرار من الأخ مناع قطان المسؤول عن (الإخوان) في السعودية بفصل الأستاذ سعيد رمضان من الجماعة».
ومن جانبها تتذكر زينب الغزالي قائلة: «اللواء محمد نجيب الذي كان قد زارني قبل الانقلاب بأيام صحبة الأمير عبد الله الفيصل وياسين سراج الدين والشيخ الباقوري وشقيقي علي الغزالي بمناسبة وجود الأمير عبد الله الفيصل في مصر». (مذكراتها «أيام من حياتي» دار الشروق، الطبعة الثالثة عشرة 1992 ص26). هذا مع التذكير بأن زينب الغزالي تمتلك مصداقية ضعيفة بناء على الكذب الصارخ الذي تحدثت عنه تجاه التعذيب الذي تعرضت له في كتابها.
وتتذكر الغزالي أيضا، في موسم الحج عام 1957: «في ليلة من ليالي ذي الحجة كنت على موعد بعد صلاة العشاء مع فضيلة المرحوم الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية حينذاك... وكنا نبحث معا مذكرة قدمتها لجلالة الملك أشرح له فيها ضرورة تعليم البنات في المملكة، وأطلب منه الإسراع في تنفيذ هذا المشروع، مبينة مصلحة المملكة في ذلك، وحولت المذكرة على فضيلة المفتي وطلب مقابلتي».
وأضافت: «طلبت من حميدة قطب أن تبلغ الأخ سيد قطب تحياتنا ورغبة الجماعة المجتمعة لدراسة منهج إسلامي في الاسترشاد بآرائه... وأعطيتها قائمة بالمراجع التي ندرسها وكان فيها (تفسير ابن كثير) و(المحلى) لابن حزم و(الأم) للشافعي وكتب في التوحيد لابن عبد الوهاب وفي ظلال القرآن لسيد قطب.. وأعطتني ملزمة من كتاب قالت: إن سيد يعده للطبع واسمه (معالم في الطريق)... وعلمت أن المرشد اطلع على ملازم الكتاب وصرح للشهيد سيد قطب بطبعه... وحين سألته قال لي على بركة الله إن هذا الكتاب حصر أملي كله في سيد... إن سيد قطب هو الأمل المرتجى للدعوة».
وتضيف: «ودرسنا كذلك وضع العالم الإسلامي كله بحثا عن أمثلة لما كان قائما من قبل بخلافة الراشدين والتي نريدها نحن في جماعة الله الآن، فقررنا بعد دراسة واسعة للواقع القائم المؤلم، أن ليس هناك دولة واحدة ينطبق عليها ذلك، واستثنينا المملكة العربية السعودية مع تحفظات وملاحظات يجب أن تستدركها المملكة وتصححها». وتضيف: «كانت النقود أربعة آلاف جنيه، وهي قيمة اشتراكات مجموعة من (الإخوان) في السودان والسعودية لمساعدة أسر المسجونين».
وعن نشاط زينب الغزالي ودورها قال المجذوب: «كانت الأخت الفاضلة في جولة دعوية لإلقاء الأحاديث الواعظة، في أوساط المدرسات والطالبات والجمعيات النسوية في هذه المملكة الإنسانية». (مصدر سابق)
ويذكر الإخواني السوري سعيد حوى أنه كان «حريصا على ألا يحدث تغيير في السعودية لأن التغيير سيجعل مكة والمدينة وأرض العرب في مخاطر مجهولة، كتبت تحليلا حول الوضع في السعودية، وبنيت عليه بعض الاقتراحات، وقد وصل التحليل إلى الملك فيصل رحمه الله، وكانت له آثار طيبة في نفسه كما نقل لي، وتجاوب مع بعض المقترحات، وبعض هذه المقترحات أصبحت الآن واقعا في السعودية». (من كتابه «هذه تجربتي هذه حياتي» سعيد حوى، دار عمار، الطبعة الثانية 1988 ص94).
وقد أشار الباحث البحريني باقر النجار إلى صلة بين الوجود القوي لـ«الإخوان المسلمين» في الجامعات السعودية وظهور قادة جدد لـ«الإخوان»، وهو «أن القدرة التعبوية للجماعات الإخوانية في الجامعات السعودية، وتحديدا جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد (البترول والمعادن سابقا) وفي بريطانيا قد ساهمت مساهمة ملحوظة، في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، في إطلاق قادة جدد للحركة». وينقل عن أحد المنظمين السابقين لحركة الإخوان المسلمين قسم البحرين قوله: «لقد تم تنظيمي عن طريق خلايا الحركة التي كانت منتشرة في حقبة السبعينيات في الجامعات السعودية، لقد كنا نخضع فيها لاختبار في قدرات التحمل... كأن يطلب منا الخروج في ليالي الرياض الباردة بملابس داخلية... إلا أننا كثيرا ما ندخل دورات فكرية مختلطة الجنسيات من عرب الشام ومصر من المقيمين في المملكة العربية السعودية، أو من أساتذة جامعاتها المحسوبين على حركة الإخوان المسلمين من العرب الوافدين وقلة قليلة من السعوديين». (باقر النجار، «الحركات الدينية في الخليج العربي»، دار الساقي، الطبعة الأولى 2007 ص33).
إلا أن دور تنظيمات الإخوان المسلمين في الخليج مع تنظيم الإخوان الأم، مثلما سبقت الإشارة إلى ملاحظة النفيسي، ظل يشبه دور البقرة الحلوب، يلعب دور الممول بالمال فحسب، فرغم «تدني موقعها مقارنة بالجماعات العربية الأخرى كالمصرية والسورية والأردنية التي ما زالت تحتكر المواقع القيادية في التنظيم وتمارس فوقية معرفية وآيديولوجية في تعاملها مع فروعها الخليجية التي منذ تأسيسها في الأربعينات حتى الآن، لم تبارح دور الممول و(البقرة الحلوب) للتنظيمات الإسلامية العربية الأخرى في مصر وبلاد الشام والمغرب والجزائر».
مع كل الدعم السعودي لـ«الإخوان» واستقبال زعمائهم وكوادرهم في أحلك لحظات تاريخهم فإن التلمساني زعم قائلا: «وكم حملوا - أي الإخوان - على القصر في نشراتهم ورسائلهم وكم كتبوا إلى كل حكام المسلمين يناشدونهم العودة إلى كتاب الله حتى ضاق كل حكام العالم الإسلامي بـ(الإخوان المسلمين) وإلحاحهم على وجوب تطبيق كتاب الله وأوجس حكام المسلمين خيفة من (الإخوان المسلمين) عندما رأوا شعوبهم تسارع إلى الانضواء تحت الدعوة السلفية النقية الطاهرة البريئة النزيهة دعوة (الإخوان المسلمين)، وقد علم العالم كله أن المرحوم الملك عبد العزيز بن سعود عندما لمس قوة (الإخوان) وسريان دعوتهم في قلوب المسلمين قاطبة عندما أحس بهذا الخطر الزاحف على الملكية المتسلطة المستغلة حذر الملك فاروق من خطورة دعوة حسن البنا وانتهى هذا التحذير بعد ذلك باغتيال الإمام الشهيد حسن البنا وإقامة الملك فاروق للأفراح في قصوره عندما انتهى إليه نبأ الاغتيال». ومع أن هذا الكلام تكرار لنكران حسن البنا لجميل السعودية فإنه يحتوي على تناقضات ظاهرة منها:
أ- كيف يزعم أن الملك عبد العزيز حذر فاروق من «الإخوان» وهو الذي كان يكرمهم في بعثات الحج كما تقدم؟!
ب‌- كيف يزعم أن هذا التحذير أدى لاغتيال البنا، والملك عبد العزيز قد وفر للبنا حماية أمنية خاصة في حجته الأخيرة؟!
ت- كيف يقول واصفا هذه الحكاية: «وقد علم العالم كله» وأنا لم أجد هذه القصة في كل المراجع التي رجعت إليها إلا لدى التلمساني وحده؟!
وفي عهد التلمساني وفي عام 1977 «بدأت وفود الجماعة تتحرك للخارج لتصل ما انقطع، وجاء المرحوم كمال السنانيري (نظام خاص) لمنطقة الخليج في هذه المهمة، وقد نجح في مهمته لدى إخوان الخليج والجزيرة عموما». (عبد الله النفيسي، مصدر سابق). و«النظام الخاص» أو «التنظيم السري» لقب يطلق على تنظيم عسكري أسسه البنا تحت شعار «الإعداد لفلسطين»، وقد نفذ عددا من عمليات الاغتيال لشخصيات مصرية عامة وعددا من التفجيرات، وسيأتي الحديث عنه بشكل أوسع لاحقا.
ثم جاء مأمون الهضيبي الذي أصبح مرشدا عاما للجماعة لاحقا، والأخير وصل للسعودية بغرض الحج ثم التحق بالعمل في قسم الحقوق العامة وقسم الحقوق الخاصة بوزارة الداخلية السعودية، ثم ذهب لمصر وعاد ثانية لعمله في السعودية، وبقي فيها حتى «زار الأستاذ عمر التلمساني مرشد (الإخوان) في ذلك الوقت السعودية للحج في منتصف الثمانينيات وقابلته وطلب مني النزول إلى القاهرة» بحسب حوار له منشور على «شبكة الإخوان الإلكترونية».
وعن التنظيم الدولي واستخدامه الأراضي السعودية يقول يوسف القرضاوي: «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين كان يعقد اجتماعات في مكة المكرمة والمدينة المنورة أثناء مواسم العمرة والحج». (القرضاوي، مصدر سابق).



«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها وتوفير الظروف الداعمة للحوار بين جميع الأطراف، مجدداً في هذا السياق، الثلاثاء، الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض للمكونات الجنوبية كافّة؛ بهدف إيجاد تصور للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

واطّلع المجلس، في بداية الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، على مضامين الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وما جرى خلال المحادثات من استعراض العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث تطورات الأحداث على الساحتَين الإقليمية والدولية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن المجلس تطرّق إلى إسهامات السعودية في معالجة الوضع الإنساني في قطاع غزة بتكثيف جسورها الجوية والبحرية والبرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين؛ وذلك امتداداً لدورها التاريخي المعهود بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين في مختلف الظروف، وتأكيداً أن فلسطين ستظل راسخة في وجدان هذه البلاد، قيادة وشعباً.

وفي الشأن المحلي، أكد مجلس الوزراء ما توليه السعودية من اهتمام بمواصلة تعزيز مكانتها في مجال التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة رقمية متكاملة تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات؛ لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد مستدام قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ونوّه المجلس في هذا الإطار بما شهدته العاصمة الرياض من إطلاق أكبر مشروع في العالم لمركز بيانات حكومي باسم «هيكساجون» الذي يُعدّ دفعة استراتيجية نوعية لجعل المملكة مركزاً عالمياً في هذا المجال، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها. كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

ووافق المجلس على مشروع اتفاقية مقر بين حكومة السعودية والمركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة ووزارة الزراعة والأسماك والأمن الغذائي والطبيعة في هولندا في مجال تبني وتوطين الابتكارات والتقنيات المتقدمة في قطاع البيئة والمياه والزراعة، فيما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الترينيدادي والتوباغوي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والثقافة والفنون في ترينيداد وتوباغو.

كما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة الثقافة والسياحة في الصين. ووزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكازاخي في شأن مشروع مذكرة تعاون في مجال علوم الأرض بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في السعودية وجامعة ساتباييف كازاخ التقنية الوطنية للبحوث التقنية في كازاخستان.

مجلس الوزراء جدّد الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية كافّة (واس)

كذلك وافق المجلس على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنافسة في السعودية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان في مجال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة. وعلى مشروع اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في المملكة وجهاز الأمن والاستخبارات في زامبيا في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في السعودية والوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب في مجال تنمية الغطاء النباتي الطبيعي ومكافحة التصحر. وعلى مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، وعلى تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وأقر المجلس تجديد مدة البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030، وعيّن الدكتور فيصل بن حمد الصقير، والدكتور عبد الرحمن بن محمد البراك، وعبد العزيز بن محمد السبيعي؛ أعضاءً في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بدءاً من تاريخ 20-9-1447هـ.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الثقافة، والهيئة العامة للإحصاء، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تطوير منطقة حائل، ومؤسسة حديقة الملك سلمان، ومؤسسة المسار الرياضي، والمركز الوطني لسلامة النقل، والمركز الوطني للتفتيش والرقابة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية.


كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
TT

كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)

 

أظهرت السعودية قدراً كبيراً من سياسة الاحتواء، والتعامل الهادئ مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت، والمهرة، من دون أي تنسيق مع الحكومة اليمنية، أو تحالف دعم الشرعية، بحسب محللين.

واعتبر الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن استقبال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، في الرياض، لفرقاء الحراك السياسي اليمني، ومن بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة، يُعد مثالاً واضحاً على هذه السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة في إدارة التعقيدات اليمنية.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد المملكة منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبد العزيز سياسة الاحتواء، والحكمة في التعامل، والخطاب (...) من هذا المنطلق جاء تعامل ولقاء سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان مع فرقاء الحراك السياسي في اليمن، وعلى رأسهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذين أعلنوا مواقف مخالفة للشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي».

وتابع: «لذلك وحين عودتهم إلى الصواب، واستجابتهم للدعوة السعودية، بادر الأمير خالد، والقيادة السعودية باحتوائهم باعتبار أن ذلك سمة أصيلة في الحكم السعودي، والقيم الأخلاقية التي تؤطر السمات الرئيسة للسياسة السعودية، مع الإشارة إلى أن المملكة تولي اليمن اهتماماً كبيراً، ليس لكونه جاراً وحسب، بل لما يربط بينها وبينه من قواسم مشتركة، وروابط اجتماعية كبيرة، تتمثل في توافق كثير من العادات، والتقاليد التي تجمع بين الشعبين».

وكان المجلس الانتقالي أرسل في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) أرتال قواته العسكرية باتجاه المحافظات الشرقية، وسيطرت على عدة مؤسسات من أبرزها مقر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، والقصر الجمهوري، كما انتشرت في المكلا، والمهرة دون أي مواجهات تذكر.

وعلى الفور، أرسلت السعودية اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد لتهدئة الأوضاع، وخفض التصعيد، مطالبة بعودة هذه قوات الانتقالي إلى عدن، والمحافظات القادمة منها، ونشر قوات درع الوطن التابعة للشرعية محلها.

اللواء محمد عبيد القحطاني خلال زيارته لحضرموت لتهدئة الأوضاع وخفض التصعيد (منصة إكس)

كما بعث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في السابع والعشرين من ديسمبر رسالة بعنوان «إلى أهلنا في اليمن»، شرح فيها عدالة القضية الجنوبية، داعياً إلى عدم جر المحافظات الجنوبية الآمنة إلى صراعات لا طائل منها، وإدراكهم للتحديات الكُبرى التي تواجه اليمن في الوقت الراهن، وعدم إعطاء فرصة للمتربصين لتحقيق أهدافهم في اليمن، والمنطقة.

ويقول بن صقر: «المملكة لا تمتلك أعداء في التركيبة السياسية اليمنية، وتتفهم مواقف جميع الأطراف، مما يؤهلها للعب دور الحاضن، والوسيط لأي تسوية سياسية للصراع اليمني».

وشدد على أن الرياض تعتبر الوضع في اليمن جزءاً أساسياً من أمنها القومي الإقليمي. وقال: «الوضع في اليمن له بعدين أساسيين لا يمكن للمملكة تجاهلهما، الأول حماية أمنها الوطني، والثاني الحرص على استقرار اليمن، وازدهاره».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبدالرحمن أبو زرعة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب أبو زرعه على إكس)

واستطاعت قوات درع الوطن التابعة للحكومة الشرعية بمساندة طيران التحالف خلال الأيام القليلة الماضية من بسط سيطرتها على محافظتي حضرموت، والمهرة، وتراجع قوات الانتقالي لمحافظاتها بعد مواجهات محدودة.

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث فإن «التحرك السعودي للتعامل البناء مع قضية الجنوب اليمني وانفتاحها حول هذا الملف وقبول الآراء ومواقف الأطراف المتصارعة هو جزء من عملية ضمان الاستقرار في اليمن على المدى البعيد».

لافتاً إلى أنه «لا يمكن إغفال حقيقة وجود مشكلة في تركيب الوحدة اليمنية الاندماجية كما كانت قائمة، لذا فإن البحث عن حلول وصيغ مقبولة لاحتواء مطالب الجنوب (مع الحفاظ على كيان الدولة بقدر الإمكان) هو جزء من الاستراتيجية السعودية لغلق الباب على عامل التدخلات الخارجية السلبية في ملف استقرار اليمن، والتي تهدد اليمن، وتهدد مصالح الأمن الوطني السعودي».

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس أن الموقف السعودي من اليمن كان واضحاً منذ البداية، وهو الحرص على أمن واستقرار اليمن بمختلف مكوناته. مشيراً إلى أنه «هو نفس النهج الذي تعاملت به الرياض مع التطورات في جنوب اليمن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اليمن نطاق استراتيجي للمملكة، وما يحدث هناك يوثر بشكل مباشر على الأمن الوطني للمملكة».

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية درع الوطن (رويترز)

وأضاف: «المملكة ملتزمة بدعم أمنها واستقرارها، وأن تبقى على مسافة واحدة من كافة المكونات الوطنية التي تغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، أو الأجندة الخارجية».

ووفقاً للهباس فإن «استضافة الرياض المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي وبمشاركة مختلف القوى الجنوبية ذات الصلة، بما في ذلك المجلس الانتقالي، دليل واضح على النهج المسؤول والشمولي للمملكة، وأن من يقرر مصير المسألة الجنوبية هم اليمنيون أنفسهم، ولكن من خلال الحوار، والمسار الدبلوماسي، وليس فرض الأمر الواقع، والانقلاب العسكري».

 

 


ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
TT

ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع.

وجرى خلال الاتصال بحث فرص تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وعددٍ من المسائل ذات الاهتمام المشترك.