أعلن وزير العدل العراقي حيدر الزاملي، أن الإجراءات القضائية الخاصة بمنفذي مجزرة «سبايكر» في يونيو (حزيران) 2014 «تم استكمالها قضائيًا بعد أن مرت بكل المراحل الخاصة بالمحاكمات الأصولية، رغم أن ما حصل كان معلومًا أمام الجميع وعبر الاعترافات التي أدلى بها المدانون».
وقال الزاملي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزارة العدل تولت تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق 36 مدانًا، بعد أن تمت المصادقة عليها من قبل رئيس الجمهورية وفق الدستور، وصدرت بها مراسيم جمهورية واجبة التنفيذ»، مبينًا أن «تنفيذ الحكم جرى في سجن الناصرية (350 كلم جنوب بغداد)، وأمام أهالي الضحايا، بعد أن وافق الادعاء العام بعد التدقيق، على أن تتولى وزارة العدل عملية التنفيذ ومن دون معارضة، حيث كانت قضية (سبايكر) وما حصل خلالها، قد تحولت إلى رأي عام عراقي».
وحـــــــــــول ما إذا كان كل من تم تنفيذ الحــكم بهم من منفذي حادثة «سبايكر» أو ما إذا كانت هناك دفعات أخرى من المدانين، قال الزاملي إن «كل الـ36 الذين جرى تنفيذ حكم الإعدام بهم، هم من المدانين بجريمة (سبايكر) حصرًا، وفي حال تم إلقاء القبض على متهمين آخـــــــــــــــــرين بنفس الحادثة، فـــــــإنهم سيخضعــــــون لنفس الإجــــــراءات القـــــــانونية».
وصادق رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، في 14 يونيو الماضي، على جميع أحكام الإعدام الواردة من القضاء في قضية «سبايكر»، وتشمل 36 مدانًا، بينما أفرج القضاء عن 3 متهمين بالجريمة، لعدم كفاية الأدلة بحقهم.
إلى ذلك، يذكر أن الأمم المتحدة حذرت في الأول من الشهر الحالي من أن الجهود العراقية لتسريع تنفيذ عقوبات الإعدام قد تؤدي إلى إعدام أبرياء.
وأضافت، في بيان، أن ما يقدر بنحو 1200 شخص ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام في العراق، ويحتمل أن يكون من بينهم مئات استنفدوا الطعون. وقال الأمير زيد بن رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في البيان، إنه «في ظل ضعف النظام القضائي العراقي والأجواء السائدة في العراق، يساورني قلق بالغ من إدانة أبرياء وإعدامهم، ومن احتمال أن يستمر ذلك، وهو ما سيسفر لا محالة عن أخطاء قضائية يتعذر الرجوع عنها».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين، مشعان الجبوري، الذي كان أول من قدم أقراصًا مدمجة إلى السلطات القضائية عن الواقعة التي جرت في اليوم الأول من دخول تنظيم داعش إلى مدينة تكريت في 12 يونيو 2014، أن «القتلة الحقيقيين في جريمة (سبايكر) والمعروفين بالاسم كنا سلمنا صورهم وأسماءهم إلى القضاء في وقتها، لكن لم يتم القبض على أي منهم، وبالتالي فإنهم لم يحاكموا، بينما البعض منهم وطبقًا لمعلوماتنا المؤكدة، قتلوا في المعارك التي دارت بين القوات الأمنية وتنظيم داعش».
وما إذا كانت أحكام الإعدام التي صدرت بحق المدانين بالواقعة تشوبها علامات الاستفهام أم لا، اكتفى الجبوري بالقول في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إنه قال ما عنده بخصوص «هذه القضية، التي كنت أول من تصديت لها، وتحملت بسببها كثيرًا، وقدمت الوقائع والأدلة الموثقة إلى القضاء بكل وضوح».
من جهتها، أكدت عواطف نعمة، عضو البرلمان عن التحالف الوطني الشيعي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تنفيذ حكم الإعدام بمجرمي (سبايكر) جرى وفق الأدلة والاعترافات التي أدلى بها المنفذون أنفسهم وهم بالعشرات، وذلك طبقـــــــــــــــــًا لأعداد الضحايا الذين تم قتلـــــــــهم بدم بارد مثلما شاهدنا عبر شاشات التـــــــلفاز، حيث يتجاوز عــــــــــــــــددهم 1700 شاب، كانوا جنودًا متطوعين في تلك القاعدة».
وأضافت أنه «بالقياس إلى هول ما وقع بحق هؤلاء المتطوعين الأبرياء، فإن حكم الإعدام هو حكم العدل السماوي، إذ إن مثل هذه الأحكام من شأنها إعادة ولو جزء بسيط من حقوق الضحايا، بينما يتوجب على الدولة إنجاز ما تبقى من حقوق لذويهم، بالإضافة إلى أهمية متابعة باقي الأحكام الصادرة بحق الإرهابيين».
إلى ذلك، أكد قيادي في تحالف القوى العراقية لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم الكشف عن اسمه، أن «علينا الفصل بين جريمة (سبايكر) التي قام بها تنظيم داعش، رغم محاولات البعض إلصاقها ببعض عشائر محافظة صلاح الدين، وهو أمر كاد يتسبب بفتنة، لولا الجهود التي بذلها العقلاء لتطويقها، وبين عمليات الاعتقال التي حصلت بشكل عشوائي في تلك المناطق، تحت ذريعة الاشتباه بالمشاركة بما جرى من عمليات إعدام قام بها عناصر (داعش) في وضح النهار واعترفوا بها، بل وتبجحوا كثيرًا».
وأكد أن الاعتقالات «شملت أناسًا لم يكونوا طرفًا بالقضية».
وحول ما إذا كان يشكك بما صدر بحقهم من أحكام رغم اعترافاتهم الموثقة، قال القيادي في تحالف القوى العراقية إن «المشكلة ليست في القضاء، بل في لجان التحقيق القضائية التي شابها ولا يزال يشوبها كثير من الشبهات بشأن عمليات التحقيق مع المتهمين، حيث كثيرًا ما يتم انتزاع الاعترافات بالقوة، بينما القاضي يصدر أحكامًا في ضوء ما يأتيه من لجان التحقيق»، موضحًا أنه «في الوقت الذي لا نستطيع فيه التشكيك بكل الأحكام الصادرة، حيث قد يكون للبعض صلة ما بالواقعة، من الواضح أن الحكومة تحتاج إلى إرضاء الشارع، لا سيما أن أهالي (سبايكر) ضغطوا كثيرًا، ومن حقهم ذلك لتبيان حقيقة ما جرى دون أن يحصلوا على إجابات حقيقية، ولذلك فإن الإعدام يمكن أن يشكل نوعًا من امتصاص نقمة الشارع العراقي».
وقام تنظيـــــــــــــم داعش بتنفيذ أحكام إعدام فورية بحق طلبة قادة «سبايكر» في محافظة صلاح الدين الخاصة بالقوة الجوية، التي كانت تضم نحو 2000 منتسب، حيث قام التنظيم لدى احتلاله مدينة تكريت بإعدام أكثر من 1700 متطوع، بعد أن نصب فخًا لهم إثر خروجهم من المعسكر بأوامر عســــــكرية لا تزال غامضة ليواجهوا مصيرهم. وبينما تمكن العشرات منهم من الفرار تحت حماية أهالي تلك المناطق، فإن مئات آخرين تم أسرهم وإعدامهم فورًا وإلقاء جثثهم في نهر دجلة.
10:32 دقيقه
بغداد تنفذ أحكام إعدام على 36 مدانًا في قضية «سبايكر» وسط شكوك بانتزاع اعترافات بالقوة
https://aawsat.com/home/article/720056/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B0-%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-36-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%83%D8%B1%C2%BB-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA
بغداد تنفذ أحكام إعدام على 36 مدانًا في قضية «سبايكر» وسط شكوك بانتزاع اعترافات بالقوة
وزير العدل لـ «الشرق الأوسط»: الإجراءات استكملت قضائيًا
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
بغداد تنفذ أحكام إعدام على 36 مدانًا في قضية «سبايكر» وسط شكوك بانتزاع اعترافات بالقوة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









