قرية رمة.. مرآة صغيرة لجرائم كبيرة في اليمن

تقرير يرصد 736 انتهاكًا من ضمنها تدمير 60 منزلاً على يد الانقلاب

يمنيان يتأملان الخراب في مدرسة حديثة استخدمتها الميليشيات مقرًا لمسلحيها بقرية رمة التابعة لمحافظة الضالع («الشرق الأوسط»)
يمنيان يتأملان الخراب في مدرسة حديثة استخدمتها الميليشيات مقرًا لمسلحيها بقرية رمة التابعة لمحافظة الضالع («الشرق الأوسط»)
TT

قرية رمة.. مرآة صغيرة لجرائم كبيرة في اليمن

يمنيان يتأملان الخراب في مدرسة حديثة استخدمتها الميليشيات مقرًا لمسلحيها بقرية رمة التابعة لمحافظة الضالع («الشرق الأوسط»)
يمنيان يتأملان الخراب في مدرسة حديثة استخدمتها الميليشيات مقرًا لمسلحيها بقرية رمة التابعة لمحافظة الضالع («الشرق الأوسط»)

مع تصاعد وتيرة القتال في مختلف الجبهات اليمنية بين الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية، تبرز بين فينة وأخرى معالم تذكر المتابع للشأن اليمني، كم هي فادحة جرائم الانقلاب، ولن يستطيع استشعار ذلك، إلا من لدغ وعانى مرارة التهجير والتدمير، الذي كان لأهالي قرية رمة التابعة لمحافظة الضالع (جنوب صنعاء وشمال عدن)، نصيب وافر منه، وهو ما جعل هذه القرية الصغيرة، مرآة لجرائم كبيرة ترتكبها الميليشيات في اليمن.
كشف تقرير نصفي صادر عن مؤسسة وثاق للتوجه المدني عن انتهاكات مروعة لميليشيات الحوثي وصالح، والتي بلغت في قرية واحدة فقط «رمة» بمنطقة مريس بمديرية قعطبة شمال شرق محافظة الضالع، جنوب البلاد، خلال الستة الأشهر الأولى من عام 2016.
وأكد التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن ميليشيات الحوثي وصالح ارتكبت 736 انتهاكًا توزعت بين القتل والجرح والقصف العشوائي للمنازل واستهداف الطرقات والممرات والسيارات والمركبات وفرض الحصار على القرية، علاوة على تسببها بنزوح عشرات الأسر وتوقف الطلاب عن الدراسة، موضحًا سقوط 6 قتلى و26 جريحا بينهم 5 نساء وطفلان برصاص قناصة وقصف ميليشيات الحوثي وصالح.
وتعرض 60 منزلاً للدمار بشكل كلي وجزئي من إجمالي منازل القرية البالغ عددها 90 منزلاً نتيجة القصف اليومي على القرية منذ ما يقارب نصف عام؛ لكن الميليشيات ضاعفت من الحصار والقصف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ويقول التقرير أن ثلاثة مساجد تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة لقصف ميليشيات الحوثي وصالح المتمركزة في جبل ناصة والصانب والمعصر المحيطة بقرية رمة.
ورصد التقرير قيام جماعة الحوثي المسلحة بقصف قرية رمة بقعطبة بنحو 250 حالة قصف للقرية خلال فترة الستة أشهر الماضية فبراير (شباط) – يوليو (تموز) من العام الحالي، مبينًا استهداف الميليشيات للمنازل السكنية والطرقات والمزارع، وذلك باستخدام المدفعية الثقيلة والصاروخية والرشاشات المضادة للطيران 23 مم، وقذائف بي إم بي، ورشاشات 14.5مم، وكذا رشاشات 12,7، وغيرها من الأسلحة التي استخدمتها الميليشيات في ضربها لقرية سكنية مأهولة بالسكان.
وقال منسق مؤسسة وثاق في محافظة الضالع، أحمد الضحياني، لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي المسلحة وقوات الحرس الجمهوري التابعة لعلي عبد الله صالح والمتمركزة في (جبل ناصة وقرية المعصر والصانب قرية رمة والرحبة وسون ويعيس) قامت خلال الفترة المنصرمة بفرض حصار مطبق على القرية، فضلاً عن قصف القرية بشكل يومي ومستمر واستهدف بدرجة رئيسة سكان القرية من رجال ونساء وأطفال، إذ وصلت تلك الانتهاكات المسجلة إلى إطلاق الرصاص والقذائف على السكان العزل وهم في الطرقات أو المزارع، ولحد استهداف النساء وهن يقمن بجلب الماء أو الحطب.
وأضاف الضحياني أن فريق المؤسسة رصد النتائج المترتبة عن الحصار والتي تمثلت بتوقف أكثر من 350 طالبًا عن مواصلة دراستهم؛ نظرًا للوضعية القائمة التي أجبرتهم على ملازمة منازلهم خوفًا على حياتهم المهددة يوميًا نتيجة للحالة التي تعيشها قريتهم.
وذكر أن نحو 40 أسرة في قرية «رمة» غادرت منازلها إلى مناطق متفرقة جراء استهدافها بصواريخ الكاتيوشا والدبابات من قبل جماعة الحوثي المسلحة المتمركزة في جبل ناصة والصانب والمحيب وقرية المعصر، موضحًا أن هناك خسائر مادية طالها الضرر بينها أكثر 15 سيارة ومركبة استهدفها القصف، وتراوحت فيها الأضرار ما بين جسيمة ومتوسطة.
إلى ذلك، أوضح المهندس عبد الرحمن علي حمود، مدير عام مكتب وزارة الأشغال العامة والطرق بمحافظة الضالع، أن لجنة حصر أضرار الحرب في مديريتي الضالع والحصين - وهما المديريتان التي دارت فيها المعارك الحربية بين المقاومة وميليشيات الحوثي وصالح خلال الفترة الممتدة من نهاية مارس (آذار) وحتى 8 أغسطس (آب) من العام الماضي – قامت برصد تلك الأضرار وعلى مراحل أربع، بدأت بالنزول الميداني لمعاينتها والرفع بها، مرورًا بإعداد جداول كميات وليس انتهاء بتقدير الكلفة.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذه الأضرار هي أولية وتتعلق بالمناطق المحررة من الميليشيات، فيما منطقة مريس التابعة إداريًا لمديرية قعطبة إلى جانب مديرية دمت ما زالت الحرب مستعرة فيهما ومنذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي حين عادت الميليشيات وسيطرت على مدينة دمت مركز المديرية 60 كم شمال شرق مركز المحافظة الضالع.
وقال إن ما تم حصره حتى يوم أمس الأحد 20 أغسطس في مديريتي الحصين والضالع بلغ نحو 1942 منشأة خاصة وعامة، توزعت ما بين مسكن ومحل تجاري ومرفق خدمي حكومي، لافتًا إلى أن المنازل التي طالها الهدم الكلي 90 مسكنًا، منها 48 مسكنًا مسلحًا بكلفة قدرها 2 مليون و988 ألف دولار، «الدولار الواحد سعره رسميًا 251 ريالاً يمنيًا» و42 مسكنًا شعبيًا بكلفة مالية قدرها أكثر مليون دولار، علاوة عن 130 مركبة وآلية تضررت، وبكلفة قدرها أكثر من مليوني دولار.
وأشار إلى أن الفريق الهندسي ما زال يعمل في مديرية قعطبة، ونظرا للأوضاع الحربية التي ما زالت سائدة في مديرية دمت فإنه تعذر على الفريق الهندسي استكمال مهمته الحصرية للمنشآت والآليات التي طالها أضرار الحرب، التي شنتها الميليشيات على المحافظة العام الفائت 2015.
ولفت إلى أن إجمالي ملفات الأضرار المستلمة من المكتب بلغت 2026 ملفًا، وتوزعت هذه الملفات ما بين مساكن ومدارس وإدارات حكومية وأهلية وآليات، كاشفًا عن أن 13 مدرسة طالها الهدم الكلي، ما استوجب توفير مخيمات لاستيعاب الطلاب الدارسين من قبل منظمات وهيئات إنسانية إغاثية، وأن المنشآت الحكومية المتضررة من الحرب هي: مبنى السلطة المحلية للمحافظة، ومكاتب وزارات الأشغال العامة والطرق والصحة والسكان والشباب والرياضة، والرعاية الاجتماعية، والتأمينات، والعمل، والمالية، والتخطيط، والتعليم الفني والمهني، والتأمينات والمعاشات والمياه.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.