أبين تنفض غبار 6 أعوام من الإرهاب

الجيش اليمني بسط يده على معظم أجزاء المحافظة

مقاتلون مع قوات الشرعية عقب مواجهات مع الميليشيات الانقلابية في أبين («الشرق الأوسط»)
مقاتلون مع قوات الشرعية عقب مواجهات مع الميليشيات الانقلابية في أبين («الشرق الأوسط»)
TT

أبين تنفض غبار 6 أعوام من الإرهاب

مقاتلون مع قوات الشرعية عقب مواجهات مع الميليشيات الانقلابية في أبين («الشرق الأوسط»)
مقاتلون مع قوات الشرعية عقب مواجهات مع الميليشيات الانقلابية في أبين («الشرق الأوسط»)

قبيل أن تتنفس الحرية وتعود للحياة مجددًا؛ عاشت مدينة زنجبار معاناة ودمارا لم تشهدهما من قبل، وذلك حين كانت عاصمة محافظة أبين (جنوب شرقي اليمن) خلال السنوات الممتدة من 2011 إلى 2016 تقبع تحت سطوة جماعة تسمي نفسها «أنصار الشريعة»، وهي جناح «تنظيم القاعدة بجزيرة العرب»، رغم أن السيطرة لم تكن متواصلة فإنها كانت تغطي غالبية تلك الفترة، وفقا لرصد أجرته «الشرق الأوسط» لأبرز العمليات والمنعطفات التي مرت بها المحافظة. قبل البداية، تجدر الإشارة إلى أن زنجبار سقطت أول مرة في 27 مايو (أيار) 2011 في يد «القاعدة» بعد أن هاجمها ما يقارب 300 عنصر من التنظيم الإرهابي، واستولوا عليها في الشهر نفسه، وأعلنوها إمارة تابعة لهم.
وشهدت مدينة زنجبار خلال سيطرة التنظيم الإرهابي عمليات نزوح كبيرة كما تعرضت البنى التحتية إلى دمار هائل، وتركز ذلك في مركز المحافظة زنجبار ومدينتي خنفر وجعار كبرى مدن أبين الساحلية، وعدد من المديريات المجاورة.
وعقب «القاعدة»، شهدت المحافظة سلسلة من الهجمات الانتحارية نفذها عناصر التنظيم الإرهابي في مختلف المديريات الـ11 التابعة لأبين، التي أودت بحياة أكثر من مائة عسكري خلال عام 2011، الذي شهدت فيه البلاد اندلاع ثورة التغيير المطالبة برحيل نظام المخلوع صالح من الحكم حينها.
وتواترت الهجمات بين الجيش والقاعدة بين فترة وأخرى، وكان اللافت أن المحافظة باتت تتصاعد فيها وتيرة التفجيرات والهجمات الانتحارية. يقول الباحث والكاتب اليمني مدين مقباس لـ«الشرق الأوسط»: في مايو (أيار) 2011، وبشكل مفاجئ، سيطر تنظيم القاعدة على زنجبار وبعد عام بالتحديد انسحبوا إلى التلال.
ويضيف مقباس قائلا «اليوم، المشهد نفسه يتكرر، بعد عام واحد انسحبت عناصر التنظيم أيضا إلى التلال والبيضاء بعد عودة الأحمر إلى مأرب». وتتراكم المآسي على أهالي أبين، إذ يقدر مقباس عدد النازحين من بأكثر من 160 ألفا، وقال: إنهم يتضررون من التدمير الذي حاق بالمنازل والمزارع التي خلفتها الحرب، ولم تصرف لهم التعويضات، إلى جانب عجز الدولة عن فرض وجودها في المحافظات.
وقبل نهاية عام 2011، قتل ما يقرب من 800 في الصراع الدائر بين الجيش اليمني والإرهابيين، مع الخسائر البشرية تكاد تكون متساوية على كلا الجانبين، وفقا لمسؤولين حكوميين.
وفي 4 مارس (آذار) من عام 2011، شن تنظيم القاعدة هجومًا ضد كتيبة مدفعية جيش في ضواحي مدينة زنجبار، في اجتياح أسفر عن مصرع 187 جنديًا، وجرح 13. كما قتل 32 مقاتلا من «القاعدة» أثناء القتال، فيما وقع تبادل لإطلاق نار في 19 أبريل (نيسان) تلته عملية جيش رئيسية في نهاية الشهر نفسه.
مر ما تبقى من أشهر عام 2011 بين عملية كر وفر بين «القاعدة» الذين يسمون أنفسهم «أنصار الشريعة»، وقوات الجيش اليمني، تخللها عمليات انتحارية وتفجيرات، في عدد من المناطق التي تقع تحت سيطرة ونفوذ التنظيم الإرهابي.
التاسع من أبريل 2012، كانت مدينة لودر بريف محافظة أبين على موعد مع هجوم جديد؛ إذ قامت عناصر من تنظيم القاعدة بتنفيذ هجوم أسفر عن مقتل 124 شخصًا، بينهم 8 مدنيين و102 من المسلحين و14 جنديًا، عندما حاول مسلحو «القاعدة» الاستيلاء على مدينة رئيسية بالقرب من لودر، وقدمت تعزيزات عسكرية حينها إلى المنطقة، حيث بدأت طائرات سلاح الجو بقصف مواقع الإرهابيين قرب لودر وعلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى زنجبار.
استمرت المعركة حينها بين التنظيم الإرهابي والجيش اليمني حتى الـ13 أبريل من العام نفسه، وبعد ذلك بنحو شهر واحد، تحديدا في الثاني عشر من مايو 2012 شن الجيش اليمني هجومًا ضد مسلحي جماعة القاعدة مجددا، بغرض استعادة المدن الخاضعة لسيطرة المسلحين في زنجبار وجعار، واستمر القتال أكثر من شهر وقتل خلاله 567 شخصا، بينهم 429 مقاتلا من القاعدة و78 من الجنود، و26 من مقاتلي القبائل و34 مدنيا.
وكان الجيش اليمني نجح جزئيا في مطلع يونيو (حزيران) من عام 2012 باستعادة زنجبار وجعار، وتم إخراج «القاعدة» من جعار وأبين، وبعدها بثلاثة أيام سقطت مدينة شقرة بيد الجيش اليمني ومسلحي القبائل، وتراجع المسلحون إلى محافظة شبوة.
في منتصف 2012، تمكن الجيش من دحر الجماعات الإرهابية وتطهير كامل مناطق أبين من شرهم، وعادت الحياة إلى المدينة التي شهدت عامين من القتل والدمار والنزوح، الذي ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم.
ورغم الضربات القوية التي تلاقها تنظيم القاعدة خلال 3 أعوام من منتصف 2012 حتى أواخر 2014، فإن التنظيم تمكن من إعادة ترتيب صفوفه خلال الآونة الأخيرة من 2014، وذلك عقب تحركات الحوثيين في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي لإسقاط الحكومة وانتشار ميليشياتهم في ربوع اليمن لإكمال انقلابهم.
استغل التنظيم الإرهابي سيطرة الميليشيات الانقلابية على البلاد لتتمكن في عام 2015 من إنشاء إمارة إرهابية في محافظة أبين وعزان بمحافظة شبوة شرق البلاد.
خلال عام 2015، عاودت الجماعة الإرهابية السيطرة على زنجبار، مستغلة الفراغ الأمني الحاصل بالمحافظة واستمرار المواجهات مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح لغزو أبين والجنوب في مارس من العام الماضي.
في الرابع عشر من أغسطس (آب) الحالي تمكنت حملة عسكرية لقوات الحزام الأمني من السيطرة على زنجبار وتطهيرها من عناصر «القاعدة» بإسناد جوي وبحري لقوات التحالف العربي في المعركة التي تم تحرير أبين فيها خلال أقل من 10 ساعات من انطلاق الحملة من عدن.
وعن الوجهة الحقيقية للعناصر الإرهابية الهاربة من مدن ساحل وريف محافظة أبين، يشير الباحث اليمني ذي يزن مخشف بأن وجهتهم ستكون الشمال إلى مناطق عدة، أهمها البيضاء إلى جانب بيحان شبوة بصفتها منفذا أخيرا للهرب، حيث ما زالت هذه البلدة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي وصالح. حقيقة ثانية، عودة المسلحين الهاربين إلى ثكناتهم العسكرية في الشمال. ويرى مخشف، أن محافظة أبين تعتبر الآن تحت سيطرة كاملة للدولة بمساعي المقاومة، باستثناء بلدة مكيراس الواقعة تحت قبضة ميليشيا الانقلاب وينتظر تحريرها في الخطوة المقبلة، لافتا إلى أن بعض جيوب الإرهاب مخبأة وستعمل على تنفيذ هجمات انتحارية انتقامية خلال هذه الأيام، وقال: هذا شيء وارد ومؤكد على غرار فعلتهم عقب هزيمتهم في محافظة حضرموت قبل 4 أشهر.
في الوقت ذاته، تواصل قوات الحزام الأمني حملاتها العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بعد أن تمكنت من تطهير غالبية مدن وأرياف المحافظة الساحلية وفق مصادر مطلعة في القوات، وسط إجراءات أمنية مشددة وحملات دهم واعتقالات لعناصر «القاعدة» في أحور وزنجبار وجعار ولودر وموديه، حيث واصلت القوات العسكرية انتشارها الأمني لحفظ الأمن والاستقرار وحماية المرافق الهامة بالمحافظة وسط ترحيب شعبي ورسمي كبيرين.



تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

في حين تكشف التقارير الحقوقية عن جملة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي، يتسع مشهد الانفلات الأمني على نحو لافت، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بما يعكس اتساع الشرخ بين علاقة الحوثيين بالمجتمع والقبائل.

وتُظهر التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني تطوُّرَ الممارسات الحوثية في التعاطي مع مختلف القضايا من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرةً، بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية، خصوصاً أن الحملة الأمنية الأولى جرت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، وبينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية، وبسبب انحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

ودعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مطالبةً جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات.

نفوذ بنهب الأراضي

في سياق هذا التغول الحوثي شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، لمصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة التي اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم؛ بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

وخلال الأعوام الماضية وسّعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

وبينما قُتل سبعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في مديرية برط التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، في أول أيام شهر رمضان، إثر تجدد ثأر قديم بين قبيلتي المكاسير وآل أبو عثوة بني هلال، كانت مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، مسرحاً لاعتداء عناصر أمنية حوثية على أحد السكان بإطلاق النار عليه وإصابته بجراح خطيرة، واقتحام منزله ونهب محتوياته بسبب خلافات مالية بينه وبين أحد هذه العناصر.

تطور منهجي للقمع

حسب تقارير مؤسسات حقوقية محلية، فإن الجماعة الحوثية كثفت انتهاكاتها خلال العام الماضي، وطوَّرت من نهجها في استهداف المدنيين، ضمن مخاوفها من ازدياد الغضب الشعبي بسبب ممارساتها والأوضاع المعيشية المتدهورة التي أوصلت السكان إليها.

الحوثيون فرضوا حصاراً على الشخصيات الاجتماعية وقادة أمنيين وعسكريين سابقين (إ.ب.أ)

ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام، في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء) مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المائة منها، لتتحول المحافظة إلى «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة، وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدَّها التقرير مُهينة لذوي القتلى، إضافةً إلى اعتداءات على مساجد ومنشآت تعليمية وتدمير منازل.

ويَبرز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، مؤشراً إضافياً على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان.

مسلحون حوثيون يحاصرون قريةً شمال غربي صنعاء ضمن مساعي السيطرة على الأراضي (إكس)

وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون، و24 حالة اختطاف وتعذيب، فضلاً عن مقتل أكثر من 12 مدنياً عند إحدى النقاط.

وتضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية، إضافةً إلى اقتحام ونهب منشآت وفعاليات ذات طابع طائفي، مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».