للمرة الثانية ترأس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، قمة أمنية في قصر ترابيا الرئاسي بمدينة إسطنبول بعد أقل من 72 ساعة من قمة مماثلة عقدها بالقصر الرئاسي في أنقرة مساء الخميس، بحضور رئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس الهيئة العامة للجيش التركي الجنرال خلوصي أكار وكبار المسؤولين في البلاد.
وبحسب مصادر برئاسة الجمهورية التركية استكملت القمة الثانية، إلى جانب بحث الحالة الأمنية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي، بحث جهود مكافحة الإرهاب في شرق وجنوب شرقي البلاد بعد تصاعد نشاط حزب العمال الكردستاني التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجير سيارة ملغومة أمام مديرية أمن إلازيغ شرق تركيا وقع الخميس وخلف 3 قتلى من الشرطة و217 مصابا بينهم 85 شرطيا والباقي من المدنيين، كما حملتها الحكومة المسؤولية عن سلسلة هجمات أخرى في فان وبيتليس وهكاري يومي الأربعاء والخميس خلفت أكثر من 10 قتلى وعشرات المصابين في إطار تصعيد جديد من المنظمة.
وقبيل القمة الأمنية قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إنه «لن يكون هناك عملية سلام جديدة مع منظمة حزب العمال الكردستاني»، وإن حكومته لا يمكنها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ما سماه بـ«تنظيم إرهابي». وأجرت الحكومة التركية مفاوضات غير مباشرة مع حزب العمال الكردستاني على مدى ثلاث سنوات منذ عام 2010 إلا أنها جمدت في العام الماضي، واعتبارا من 20 يوليو استأنف الحزب الذي يطالب بالانفصال بمناطق في جنوب شرقي تركيا وإعلان الحكم الذاتي فيها، عملياته بعد أن أعلن إلغاء العمل بوقف إطلاق النار الذي تزامن مع مفاوضات السلام الداخلي لحل المشكلة الكردية.
وقال يلدريم أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي الثلاثاء الماضي إنه لا توجد مشكلة كردية في تركيا، وإن الأكراد يعانون من عمليات العمال الكردستاني، في تكرار لما سبق أن أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان في الشأن نفسه. ومساء أول من أمس، قتل أحد عناصر الحزب فيما أصيب ثلاثة جنود من الجيش التركي خلال عمليات عسكرية نفذتها القوات التركية في محافظة أغري شرق تركيا.
وقال بيان صادر عن محافظة أغري أمس إن اشتباكات وقعت بين الجيش وعناصر العمال الكردستاني في منطقة «سينك يايلاسي» خلال العمليات العسكرية، أصيب خلالها ثلاثة جنود بجروح وقتل أحد عناصر المنظمة.
وأعلن القيادي في الحزب الكردي، جميل باييك الأسبوع الماضي أن حزبه سيطور عملياته وسينقلها إلى قلب المدن التركية لاستهداف قوات الأمن، فيما تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمحاربة المنظمة في جميع المناطق في تركيا وضرب وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا في الوقت نفسه إذا تطلب الأمر. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا امتدادا للعمال الكردستاني. وقصف الطيران السوري الوحدات المعروفة باسم «الأشايس» في الحسكة، الخميس.
وفي سياق قريب، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في إسطنبول أمس أن روسيا لم تطلب من تركيا استخدام قاعدة إنجرليك لتنفيذ ضربات ضد التنظيمات الإرهابية شمال سوريا. وقال تعليقا على ما تردد في موسكو حول إمكانية سماح تركيا للطائرات الروية بالإقلاع من قاعدة إنجرليك إن تركيا لم تتلق مثل هذا الطلب، وإن روسيا لديها قواعد أخرى تستخدمها في ضرباتها في سوريا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن قاعدة إنجرليك لا يستخدمها فقط الطيران الأميركي بل هناك طائرات من دول أخرى ضمن التحالف الدولي ضد «داعش» تقلع منها.
وفي إطار الحملات المتواصلة ضد تنظيم داعش في تركيا، أمرت السلطات التركية بحبس 6 أشخاص من بين 9 من بينهم 3 نساء تم توقيفهم الجمعة للاشتباه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي في ولاية كيليس جنوب تركيا. وقالت مصادر أمنية إن الموقوفين كانوا على اتصال مع المناطق التي تشهد اشتباكات في سوريا، دون تقديم مزيد من التفاصيل. لافتة إلى أنه تم تسليم 6 أطفال كانوا بصحبتهم إلى أقاربهم.
على صعيد آخر، قال وزير الداخلية التركي أفكان آلا إن حكومته تعمل على إعادة هيكلة جهاز المخابرات وتحديد نقاط ضعفه وقوته داخل وخارج البلاد، مشيرًا إلى أن «ثمة حاجة ماسة إلى هيكل مؤسسي قادر على تأمين المعلومات الاستخباراتية بتأثير وتنسيق كبيرين». وأوضح أن الحكومة تعمل على تأسيس وحدة تنسيق تعمل على تزويد مؤسسات الدولة بالمعلومات الاستخباراتية، وتساهم في الوقت نفسه في آلية تشكيل سياسات الحكومة».
وذكر أنه يوجد جهاز استخباراتي داخل مديرية الأمن العام بالعاصمة أنقرة وأن 6 آلاف و500 موظف من أصل 7 آلاف يعملون في هذا الجهاز كانوا من عناصر حركة الخدمة أو ما تسميه الحكومة «تنظيم فتح الله غولن» االكيان الموازي الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، لكن تم تطهيره بالكامل فيما بعد من خلال نقلهم إلى وحدات أخرى أو فصلهم عقب تحقيقات الفساد في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وأضاف: «سنعيد أيضا هيكلة جهاز الاستخبارات داخل قوات الدرك وإعادة النظر في عناصره من حيث قدراتهم، وتطهيره من عناصر تابعة لغولن يحتمل وجودهم فيه».
وأجرت الحكومة التركية، في الآونة الأخيرة إعادة هيكلة لعدد من مؤسساتها في مقدمتها الجيش والقضاء، على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو الماضي. في سياق مقارب، يعقد رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم اجتماعا تشاوريا، غدا الاثنين، مع رئيسي حزبي المعارضة الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو والحركة القومية دولت بهشلي. ومن المتوقع أن يتناول الاجتماع عددا من الملفات على رأسها محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو ومكافحة الإرهاب، وتعديل الدستور، ولم توجه الدعوة كالمعتاد إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي تتهمه الحكومة بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني.
8:57 دقيقه
إردوغان يترأس قمة أمنية ثانية في إسطنبول.. وتلميحات لتصفية المخابرات
https://aawsat.com/home/article/719071/%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%88%D8%AA%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA
إردوغان يترأس قمة أمنية ثانية في إسطنبول.. وتلميحات لتصفية المخابرات
يلدريم: روسيا لم تطلب استخدام إنجرليك * استمرار هجمات الكردستاني والقبض على عناصر من «داعش»
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
إردوغان يترأس قمة أمنية ثانية في إسطنبول.. وتلميحات لتصفية المخابرات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



