تحذيرات من «مأزق» يواجهه الاقتصاد التركي وسط تراجع النمو

مساع لزيادة المدخرات وتحفيز المستثمرين الأجانب واستعادة الشركاء

سائحة في إحدى الأسواق التركية بمدينة إسطنبول (رويترز)
سائحة في إحدى الأسواق التركية بمدينة إسطنبول (رويترز)
TT

تحذيرات من «مأزق» يواجهه الاقتصاد التركي وسط تراجع النمو

سائحة في إحدى الأسواق التركية بمدينة إسطنبول (رويترز)
سائحة في إحدى الأسواق التركية بمدينة إسطنبول (رويترز)

بدأت تركيا تحركا مكثفا لترميم علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع كثير من دول الجوار وفي محيطها الإقليمي، لاستعادة قوة الدفع في اقتصادها، مع مؤشرات على تراجع معدل النمو وتأثر معدلات السياحة وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية مع تقديرات نسبية من جانب وكالات التصنيف الائتماني الدولية في أعقاب سلسلة التفجيرات الإرهابية منذ مطلع العام الحالي، ثم محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وأعطى نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، مؤشرات سلبية حول معدل النمو المتوقع أن تحققه تركيا هذا العام، قائلا إن بلاده لا يمكنها تحقيق هدفها المتمثل في الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 4.5 في المائة هذا العام، في ظل ارتفاع «المخاطر النزولية»؛ خصوصا في الربع الثالث من العام.
وقال شيشمك إن تركيا تهدف لدعم النمو من خلال التحفيز والإعفاء الضريبي، لافتا في الوقت نفسه إلى أن نقص المدخرات في بلاده يضع الاقتصاد في «مأزق»، مضيفا أن الحكومة تريد زيادة نسبة المدخرات.
في السياق نفسه، أكدت مؤسسة فيتش تصينفها الائتماني السيادي لتركيا عند «BBB -» وعدلت نظرتها المستقبلية إلى «سلبية» من «مستقرة»، في مراجعة أجرتها عقب الأحداث والتطورات الأخيرة.
وقالت فيتش في بيان، صدر مساء الجمعة: «تؤكد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو زيادة المخاطر على الاستقرار السياسي». وأضافت أنه «من المتوقع أن يؤثر الغموض السياسي على الأداء الاقتصادي، ويشكل مخاطر على السياسية الاقتصادية».
من جانبه، قال وزير التنمية التركي، لطفي إلوان، إن الحكومة التركية ستعمل على إعداد نظام تحفيزي جديد يهدف إلى جذب المستثمرين الأجانب إليها، وإن كل مشروع سيكون له آلية دعم خاصة.
ولفت إلى أن «المستثمرين الأجانب بصدد التباحث مع وزارة الاقتصاد التركية بشأن مشاريع يرغبون في تنفيذها بتركيا، ولا شك أنهم سيستفيدون من آليات الدعم الخاصة بالمستثمرين القائمة، ومثيلاتها التي هي قيد الإعداد حاليًا».
واتهم إلوان «حركة الخدمة» أو ما يسمى «منظمة فتح الله غولن أو الكيان الموازي»، التي تتهمها الحكومة بتدبير المحاولة الانقلابية، بالقيام بجهود لتشويه صورة تركيا واقتصادها في الأوساط العالمية، قائلا إنه يعتزم إجراء زيارات لنحو 25 دولة حول العالم، لتصحيح التصور الخاطئ بشأن الوضع الداخلي في تركيا ونقل الصورة الصحيحة إلى المستثمرين الأجانب.
وقال إلون إن المنظمة روجت شائعات عن خروج 90 مليار دولار أميركي من تركيا خلال الشهر الماضي. مشيرا إلى أن «اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، وأعضاء جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك (الموصياد)، ولجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية، ومجلس المصدرين الأتراك، ساهموا بشكل فعّال في تصحيح التصور الخاطئ الذي تكون لدى المستثمرين الأجانب».
كما أشار إلوان إلى لقاءات أجراها في بولندا ورومانيا، موضحا أنها «كانت مثمرة» وأن الوفد المرافق له استطاع تغيير التصور الحاصل لدى بعض المستثمرين الرومانيين والبولنديين وتمكن من إقناعهم بأن «منظمة غولن» تسعى لتضليلهم من أجل إبعادهم عن الاستثمار في تركيا، وبالتالي إلحاق الضرر باقتصاد البلاد.
وعبر إلوان عن ثقته التامة في أن المستثمرين الأجانب سيواصلون توافدهم إلى تركيا، وإقامة استثماراتهم فيها، مشيرًا في هذا الصدد إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها تركيا خلال الأعوام الـ14 الماضية فيما يخص جذب رؤوس الأموال إليها.
وكان نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، أكد أن اهتمام المستثمرين الأجانب يزداد بتركيا وأنها تمكنت من العودة السريعة إلى طبيعتها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، لافتا إلى أن اللقاءات التي تقوم بها الجهات الاقتصادية في تركيا مع المستثمرين العالميين ما زالت مستمرة.
وعلى صعيد مساعي تركيا لاستعادة العلاقات الاقتصادية وتعزيز التبادل مع جيرانها، قال نائب رئيس الوزراء التركي، نور الدين جانيكلي، إن الأيام المقبلة قد تشهد تطورا في العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا، وإن هذه العلاقات ستتم على الصعيدين الرسمي والشعبي.
وأضاف جانيكلي: «تجارتنا الخارجية مع سوريا وإيران تراجعت في الآونة الأخيرة. ومن الممكن أن تشهد الأيام المقبلة تناميا في نشاطنا الاقتصادي خصوصا مع سوريا. فسياسة تطوير العلاقات ستتحقق مع سوريا رسميا وشعبيا».
من جانبه، أكد وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت تفنكجي، أن بلاده تتطلع إلى تحسين علاقاتها مع مصر ودول الجوار وفق المعاهدات والاتفاقيات الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة.
وأوضح تفنكجي أن الحكومة التركية ستتخذ خطوات في هذا السياق دون الحاجة لـ«وسيط ثالث»، في إطار سعيها لزيادة عدد أصدقائها، لافتا إلى أن بلاده تسعى لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع مصر، كما ستطلق مبادرات لرفع الحظر وإزالة العوائق بين البلدين. داعيا مصر إلى «رفع الحظر المفروض على نقل البضائع التركية باعتبارها خطوة أولى نحو تحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين».
وكانت مصر أعلنت في أبريل (نيسان) العام الماضي، عدم تجديد اتفاقية الخط الملاحي (الرورو) مع تركيا، التي وقعت بين البلدين في شهر مارس (آذار) 2012 لتسهيل نقل البضائع التركية إلى دول الخليج بعد إغلاق المعابر السورية أمام حركة التجارة التركية.
في السياق نفسه، أكد وزير الطاقة التركي، برآت البيراق، أن علاقات بلاده مع روسيا ستعود إلى سابق عهدها، وستُبنى على قاعدة الربح المتبادل وسينعكس تطور العلاقات بينهما على الاستقرار الاقتصادي للمنطقة برمتها.
ولفت البيراق إلى أن وزارته تعمل على استئناف العمل بجميع المشاريع المتفق على تنفيذها مع روسيا قبل حادثة إسقاط المقاتلة التي أفسدت العلاقات بين البلدين. كما أشار إلى أن استئناف مشروعي محطة أككويو النووية لتوليد الكهرباء ومشروع خط أنابيب «السيل التركي» لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، يأتي ضمن أولويات وزارة الطاقة التركية، منوها إلى عقد اجتماعات مهمة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وكان السفير الروسي في أنقرة، أندريه كارلوف، أعلن الأسبوع الماضي أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا تراجع بنسبة 43 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي نتيجة توقف عمل اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي كانت تشرف على التبادلات التجارية بين البلدين، مشيرًا في هذا السياق إلى أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في سان بطرسبرغ مؤخرًا، أعاد تفعيل آليات التبادل التجاري وفتح مجالاً للبحث عن وسائل أخرى لتطوير التعاون القائم بين تركيا وروسيا.
وأشار السفير الروسي إلى إمكانية عقد لقاء ثنائي بين وزيري اقتصاد البلدين، قبيل انعقاد اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة، المقرر في أكتوبر بإسطنبول، مبينًا أنّ الجانبين يعقدان اجتماعات ثنائية لمناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية أيضًا.
وحول ما إذا كانت الحكومة الروسية سترفع الحظر المفروض على دخول المنتجات التركية، خصوصا الخضراوات والفواكه إلى أسواقها، قال كارلوف: «خلال الفترة الماضية اعتمدت روسيا على الإنتاج المحلي من جهة، وقامت بالبحث عن مصدرين آخرين، ومن غير الممكن أن يتم إيقاف الفعاليات الزراعية الجارية في روسيا حاليًا، لكن هناك بعض المواد الضرورية التي نقوم باستيرادها من تركيا، نظرًا للظروف البيئية في روسيا».
وفيما يتعلق بالسياحة واستئناف رحلات الشارتر إلى تركيا، أوضح كارلوف أنه «من غير الممكن إعادة التعاون السياحي إلى سابق عهده دون استئناف رحلات الشارتر بين البلدين»، مشيرًا إلى الرقم القياسي الذي تم تحطيمه في عام 2014 بقدوم قرابة 4.5 مليون سائح روسي إلى تركيا. وقال إن «جميع العوائق التي كانت تحول دون قدوم السيّاح الروس إلى تركيا، قد تمت إزالتها».



تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز)، مدفوعةً بالطلب القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات نقدية بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما دعّمت بيانات النشاط الصناعي الإيجابية لشهر يونيو الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، وفق «رويترز».

وأسهمت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تعزيز معنويات المستثمرين. وتشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى متوسط توقعات المحللين، إلى أن قطاع التكنولوجيا سيحقق نمواً سنوياً بنسبة 54.2 في المائة في صافي أرباح الربع الثاني.

وعلى مستوى المناطق، جذبت الصناديق الأوروبية تدفقات بقيمة 13.67 مليار دولار، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التدفقات في أميركا في ظل تفاؤل متزايد بشأن أرباح شركات التكنولوجيا قبيل بدء موسم إعلان نتائج الربع الثاني. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المحللين يتوقعون نمواً سنوياً متوسطاً في أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى والمتوسطة بنسبة 40.8 في المائة.

كما أسهم الطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط توقعات المحللين لأرباح قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنسبة 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

واستقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا صافي تدفقات بلغ 9.71 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 16 يونيو. كما جذبت صناديق القطاع المالي وصناديق السلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات بلغت 1.04 مليار دولار و683 مليون دولار على التوالي.

وحسب القيمة السوقية للشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية للشركات الكبرى والصغيرة تدفقات أسبوعية بلغت 10.71 مليار دولار و1.87 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة صافي تدفقات خارجة بقيمة 692 مليون دولار.

وشهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً من المستثمرين؛ إذ استقطبت 16.82 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر تدفق أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق ديون البلديات تدفقات قوية بلغت 5.87 مليار دولار، و2.87 مليار دولار، و1.38 مليار دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، ضخ المستثمرون صافي 3.91 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلين بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الداخلة.

التكنولوجيا تتصدّر والسندات تسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ 2019

ظل قطاع التكنولوجيا الوجهة المفضلة للمستثمرين؛ إذ استقطبت صناديقه تدفقات بقيمة 11.49 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل تدفقات بلغت 8.88 مليار دولار.

كما شهد القطاعان المالي والصناعي تدفقات قوية، بلغت 1.52 مليار دولار و789 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات العالمية 31.34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقوّمة باليورو، وسندات الشركات، والسندات الحكومية صافي تدفقات بلغ 7.19 مليار دولار، و3.87 مليار دولار، و2.92 مليار دولار، و2.73 مليار دولار على التوالي.

كما ضخ المستثمرون 83.76 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلةً أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 3 يونيو.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي، بإجمالي 372 مليون دولار.

وأظهرت بيانات الأسواق الناشئة، التي تُغطّي 28 ألفاً و884 صندوقاً، استمرار الضغوط على صناديق الأسهم، التي سجلت تدفقات خارجة بنحو 500 مليون دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في حين استقطبت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي تدفقات داخلة بلغ 1.66 مليار دولار.


المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة على سوق الوقود المحلية بعدما أدى تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى تعطيل عدد من أكبر مصافي النفط في البلاد، ما تسبب في تراجع إنتاج البنزين إلى مستوى يغطي نحو 65 في المائة فقط من الطلب الموسمي، وفق ما كشفته مصادر في قطاع النفط وحسابات اطلعت عليها وكالة «رويترز». ويأتي هذا التطور في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب. وبحسب المصادر، خرجت عدة مصافٍ رئيسية من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها، من بينها مصفاة أومسك ومصفاة نورسي، وهما من أكبر منتجي البنزين في روسيا، إلى جانب مصفاة ساراتوف التي توقفت أيضاً عن الإنتاج. وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج البنزين بما يتراوح بين 40 و45 ألف طن يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الوقود مع زيادة حركة السفر والنقل. ويقدر الاستهلاك اليومي في هذه الفترة بما بين 115 و120 ألف طن. ويشير هذا التراجع إلى تفاقم الأزمة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، عندما بلغ العجز نحو 25 في المائة فقط، قبل أن يرتفع في يوليو (تموز) إلى نحو 35 في المائة من حجم الطلب.

إجراءات طارئة

ودفع اتساع الفجوة بين العرض والطلب الحكومة الروسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وبحسب مصادر في القطاع، تدرس السلطات حظر تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات مؤقتاً، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية. كما بدأت موسكو في زيادة وارداتها من الوقود؛ إذ سجلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا مستويات قياسية خلال يونيو، في حين بدأت روسيا أيضاً استيراد البنزين بحراً من الهند لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة. ويقول متعاملون في السوق إن نحو ستة آلاف طن من البنزين تُنقل يومياً من بيلاروسيا إلى روسيا، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص.

طوابير في محطات الوقود

ومع تراجع الإمدادات، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدد من المناطق الروسية؛ إذ شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية والمنتجعات السياحية. وفي مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود، استعانت السلطات بعناصر متطوعة لتنظيم حركة السيارات أمام محطات الوقود، ومنع حدوث فوضى أو مشاجرات بين السائقين. وقال يوري كوماروف، أحد الأفراد المشاركين في تنظيم الطوابير، إن مهمتهم تتركز على ضمان انسيابية حركة السيارات وتوزيعها على المضخات بأكبر قدر من الكفاءة. وأضاف أن انتشار أخبار نقص الوقود دفع كثيراً من المواطنين إلى تغيير سلوكهم؛ إذ باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالكامل بدلاً من شراء كميات محدودة، وهو ما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة.

الحكومة تقر بصعوبة الوضع

واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن سوق الوقود تمر بمرحلة معقدة، مؤكداً خلال اجتماع حكومي أن الوضع في محطات الوقود يثير قلق المواطنين، وأن السلطات تعمل على احتواء الأزمة. ورغم ذلك، تتوقع مصادر في قطاع النفط تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من يوليو، مع عودة بعض المصافي إلى العمل تدريجياً وارتفاع الواردات، شريطة عدم تعرض منشآت تكرير جديدة لهجمات أوكرانية.

سلاح اقتصادي جديد

ويعكس استهداف المصافي تحولاً في طبيعة الحرب؛ إذ لم تعد الضربات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات الروسية. ويرى محللون أن نجاح أوكرانيا في تعطيل جزء من قدرات التكرير يفرض على موسكو تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الحفاظ على إمدادات الوقود للسوق المحلية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الجيش والقطاع الصناعي. كما تكشف الأزمة عن هشاشة قطاع الطاقة أمام الهجمات المتكررة، رغم امتلاك روسيا أحد أكبر قطاعات إنتاج النفط في العالم؛ إذ باتت حماية المصافي وخطوط الإمداد تمثل أولوية متزايدة مع استمرار الحرب، واتساع نطاق استهداف المنشآت الحيوية.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.

وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».

وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.

لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.