أي مستوى من الإنتاج قد يتفق منتجو النفط على «التجميد» عنده؟

عودة النفط الصخري يقوض فرص ارتفاع الأسعار

ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
TT

أي مستوى من الإنتاج قد يتفق منتجو النفط على «التجميد» عنده؟

ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)

يبدو أن تصريحات المسؤولين في قطاع النفط ترمي في اتجاه واحد، ألا وهو صعود الأسعار، بداية من وزير النفط القطري محمد السادة رئيس أوبك، إلى تلميحات موسكو بإمكانية مناقشة إعادة الاستقرار في سوق النفط، ثم التأكيد السعودي على «مناقشة أي إجراء محتمل لإعادة الاستقرار للسوق»، وحتى حوار وزير الطاقة الروسي لـ«الشرق الأوسط» الذي أكد فيه أهمية التعاون مع الرياض وأعضاء دول منظمة أوبك، لدعم الأسعار، وأن الباب ما زال مفتوحا أمام مزيد من المحادثات بشأن تثبيت الإنتاج إذا تطلب الأمر.
ويبدو أن المتعاملين في قطاع النفط، تزداد لديهم يومًا بعد يوم، توقعات إمكانية التوصل لحل بين كبار المنتجين داخل منظمة أوبك وخارجها، وهو ما زاد من تفاؤلهم على مدار جلسات الأسبوع الماضي، حتى دفعت بالأسعار فوق مستوى 50 دولارًا.
ومن المتوقع أن يناقش أعضاء منظمة أوبك تجميد مستويات إنتاج النفط، أو «أي إجراء آخر من شأنه إعادة الاستقرار للسوق» خلال الشهر المقبل على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في الجزائر، بحسب وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي أكد أن المملكة ستعمل مع أعضاء أوبك والمنتجين الآخرين من خارج المنظمة للمساعدة في استقرار أسواق النفط؛ في وقت تجد فيه معظم الدول، أن المستويات الحالية لو استمرت أكثر من عامين، سيفقدون بند الواردات في موازناتهم، نظرًا لاعتمادهم على النفط كمصدر وحيد للإيرادات، بينما لجأت دول مثل السعودية إلى تنويع مصادرها، من خلال رؤية اقتصادية طموحة.
*عند أي مستوى؟
يتضح من مستويات إنتاج الدول الأعضاء في أوبك، أن معظمها زاد إنتاجها النفطي، عن مستوى يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي كان محورًا لمحادثات سابقة لتجميد الإنتاج عنده، مما قد يزيد الأمور تعقيدًا في المحادثات المقبلة في الجزائر.
وزادت أوبك التي تضم 14 عضوًا إنتاجها بواقع مائة ألف برميل يوميًا في يوليو (تموز) الماضي عن مستويات يونيو (حزيران) بدعم من الإنتاج في العراق، رغم الاضطرابات التي تشهدها الأخيرة والتي قد تؤثر على الإنتاج في الشهور المقبلة.
وزادت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إنتاجها إلى 10.67 مليون برميل يوميًا في يوليو من 10.2 مليون برميل يوميًا في يناير (كانون الثاني). بينما يحوم إنتاج روسيا حاليًا قرب أعلى مستوياته على الإطلاق عند 10.85 مليون برميل يوميًا، ويتوقع المسؤولون الروس مزيدا من الارتفاع في العام القادم.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015 ألغت أوبك سقف الإنتاج الذي كان يبلغ وقتها 30 مليون برميل يوميًا بعد أن ظلت تتخطاه لأشهر.
وتريد إيران تخطي مستوى إنتاجها قبل «فترة العقوبات»، وهو ما يمثل عقبة أمام «لقاء الجزائر» الشهر المقبل على هامش مؤتمر الطاقة العالمي، إلا أنها قد تكون مناورة للاتفاق على المستوى الحالي، إذ قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه مخاطبا البرلمان الأسبوع الماضي، إنه يريد زيادة إنتاج بلاده إلى 4.6 مليون برميل يوميًا خلال خمس سنوات، وهو أعلى بكثير من 3.6 مليون برميل يوميًا حاليًا، ومن نحو 3.8 إلى 4 ملايين برميل يوميًا قبل العقوبات.
وبالنسبة للعراق، ثاني أكبر منتج للخام في أوبك، فمن المتوقع أن يزيد إنتاجه العام المقبل بنحو 350 ألف برميل يوميًا، نتيجة اتفاقيات مع شركات أجنبية بشأن التنقيب والحفر عن النفط.
أما ليبيا، الحاضر الغائب في معادلة أسعار النفط، رغم أن كثيرين يستبعدون هذا البلد العضو في منظمة أوبك، من حساباتهم وقت الحديث عن مستويات الإنتاج والتأثير على الأسعار، فإنها قد تكون الحصان الجامح خلال الفترة المقبلة، بعد اتفاق حرس المنشآت النفطية مع حكومة الوحدة الوطنية، على استئناف إنتاج وتصدير النفط.
وكانت ليبيا تنتج نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، قبل الاضطرابات السياسية في عام 2011. إلا أن مستويات الإنتاج الحالية لا تتخطى مائتي ألف برميل يوميًا.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول بميناء الزويتينة في شرق ليبيا يوم الخميس، قوله إن ناقلة أرسلتها المؤسسة الوطنية للنفط بدأت تحميل الخام من الميناء بعدما وافقت قوات متنافسة في المنطقة على السماح للناقلة بالرسو ونقل النفط إلى مكان آمن.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إن صهاريج التخزين في الزويتينة تحوي نحو 3.08 مليون برميل من النفط الخام و180 ألف برميل من المكثفات.
وأضافت: «بعد جهود حثيثة.. تسلمت المؤسسة موافقة من الأطراف ذات العلاقة لدخول السفينة اليونانية نيو هيلاس ميناء الزويتينة والتي ستقوم بنقل حمولتها إلى مصفاة الزاوية في غرب البلاد». كما أضافت أن السفينة ستنقل نحو 620 ألف برميل في كل رحلة إلى الزاوية، وأن المؤسسة ستتعاقد مع سفن أخرى لإتمام تفريغ الخزانات في أسرع وقت ممكن. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الإنتاج من خارج أوبك 300 ألف برميل يوميًا العام القادم بعد انخفاض بلغ 900 ألف برميل يوميًا في 2015 مع استقرار الإنتاج في أميركا الشمالية.
*الإنتاج مرتفع التكلفة صار منخفضًا:
بين لحظة وضحاها، ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوى في ثمانية أشهر، لتتخطى حاجز 50 دولارًا من جديد، مرتفعًا من 42 دولارًا، حتى زادت التوقعات بانخفاضات دون مستوى 40 دولارًا مرة أخرى، إلا أن تصريحات المسؤولين وإمكانية الاتفاق على تجميد مستويات للإنتاج، سرعان ما رفع الأسعار.
وأضافت شركات إنتاج النفط الأميركية منصات حفر جديدة للأسبوع الثامن على التوالي في أطول موجة زيادة في عدد منصات الحفر في أكثر من عامين مع انتعاش أسعار النفط واتجاهها إلى المستوى 50 دولارًا للبرميل المهم والذي يجعل العودة للإنتاج ذات جدوى.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة إن المنتجين أضافوا عشر منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في 19 أغسطس (آب) ليصل العدد الإجمالي للحفارات إلى 406 حفارات عاملة مقارنة مع 674 قبل عام.
وارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو في أطول موجة زيادة أسبوعية منذ أبريل (نيسان) 2014 بعدما لامست أسعار الخام الأميركي مستوى 50 دولارًا للبرميل.
وواصلت شركات الطاقة إضافة حفارات جديدة على الرغم من هبوط الأسعار دون مستوى 40 دولارًا للبرميل هذا الشهر، لكن محللين عدلوا توقعات نمو عدد الحفارات بالخفض. غير أن العقود الآجلة للخام ارتفعت بنحو عشرة دولارات أو ما يعادل نحو 25 في المائة، فيما يزيد على أسبوعين بقليل.
وارتفعت أسعار النفط الخام فوق 51 دولارًا للبرميل يوم الجمعة لتصل لأعلى مستوى لها في ثمانية أسابيع وللجلسة السابعة على التوالي.
وقال وزير النفط النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو يوم الخميس إنه من المستبعد خفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلا أن هناك آمالا بأن يسهم اجتماع المنتجين في الجزائر الشهر القادم في دعم أسعار الخام.



اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.


اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.


بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نُشر يوم الأربعاء، أن عدداً من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة. ودعا البعضُ إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مما يسلّط الضوء على توجههم المتشدد، حتى قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط.

كما دعا أعضاء بالمجلس إلى زيادة اليقظة بشأن تأثير ضعف الين على التضخم، الذي رأوا أنه أصبح أكبر من ذي قبل مع قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد والعمالة بشكل أكثر فاعلية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «بالنظر إلى أن معالجة ارتفاع الأسعار تُعدّ أولوية مُلحة في اليابان، فينبغي لبنك اليابان المركزي ألا يُضيّع كثيراً من الوقت في دراسة آثار رفع أسعار الفائدة في الماضي، وأن يُباشر رفع سعر الفائدة التالي في الوقت المناسب».

وأظهرت محاضر الاجتماع أن عضواً آخر قال إن على بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة على فترات لا تتجاوز بضعة أشهر، مُضيفاً أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب هو الوصفة الوحيدة للسياسة النقدية لكبح ضعف الين غير المرغوب فيه، الذي يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت المحاضر أيضاً أن «عدداً من الأعضاء قالوا إن آلية ارتفاع الأجور والأسعار بشكل مُعتدل مُتزامن أصبحت راسخة في اليابان، ومن المُرجّح أن تُسفر مفاوضات الأجور، هذا العام، عن زيادات كبيرة في الأجور لمجموعة واسعة من الشركات».

وتُؤكد هذه الملاحظات عزم بنك اليابان المركزي على المُضي قُدماً في تشديد السياسة النقدية، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن ثقتهم في أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيُسهم في تحسين الوضع. ولم تُشكّل الرسوم الجمركية ورفع أسعار الفائدة سابقاً عبئاً كبيراً على الاقتصاد حتى الآن.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي اندلع على أثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى تشويش التوقعات السياسية، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، وعاق، في الوقت نفسه، اقتصاداً يعتمد، بشكل كبير، على واردات الوقود.

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبقى سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في يناير، لكنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم. وأظهرت محاضر الاجتماع أن عدداً من الأعضاء أشاروا إلى أن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار التي تعكس الطلب المحلي والتي يعدُّها بنك اليابان أساسية لتوقيت رفع أسعار الفائدة، يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي اجتماع لاحق خلال مارس (آذار) الحالي، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يُنذر بتفاقم الضغوط التضخمية.

وظل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، قبل أن يتباطأ إلى 1.6 في المائة خلال فبراير، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الدعم الحكومي السخيّ للوقود. ومع وجود عوامل استثنائية متعددة تُشوّه مؤشر أسعار المستهلك، اقترح أحد الأعضاء إيلاء مزيد من الاهتمام لمؤشرات التضخم الأساسي، مثل وتيرة نمو الأجور وأسعار الخدمات، بالإضافة إلى توقعات التضخم، وفقاً لمحضر الاجتماع. كما اقترح عدد من الأعضاء تحسين التواصل بشأن كيفية تقييم بنك اليابان التضخم الأساسي وسعر الفائدة المحايد في اليابان، وفقاً لمحضر الاجتماع. ومن المرجح أن تكون هذه المقترحات قد أدت إلى قرار البنك في مارس بالكشف، بحلول الصيف، عن مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدَّث من قِبل فريق العمل بشأن سعر الفائدة المحايد. وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، لا تزال الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.