السعودية «تقاتل بسلاحين» في السوق البترولية

صادراتها من المنتجات في النصف الأول من 2016 تقفز 50 %

أحد مصانع تكرير المواد البترولية في السعودية (رويترز)
أحد مصانع تكرير المواد البترولية في السعودية (رويترز)
TT

السعودية «تقاتل بسلاحين» في السوق البترولية

أحد مصانع تكرير المواد البترولية في السعودية (رويترز)
أحد مصانع تكرير المواد البترولية في السعودية (رويترز)

لسنوات طويلة جدًا، كانت السعودية هي الأهم في سوق النفط الخام، حيث إنها أكبر مصدر له، ولا تقترب منها أي بلد آخر في الحجم. ولكن هذا العام لم يعد الصراع على الحصة السوقية في النفط الخام هو الشيء الوحيد الذي يميز السعودية، حيث إنها أصبحت أكبر من أي وقت مضى في سوق المنتجات البترولية.
ففي النصف الأول من العام الحالي لم تنمو صادرات النفط الخام السعودي كثيرًا عما كانت عليه خلال الفترة نفسها قبل عام، إذ إن المنافسة مع باقي المنتجين وبخاصة روسيا وإيران والعراق كانت شرسة في السوق الآسيوية هذا العام، حيث احتلت روسيا صدارة موردي النفط إلى الصين لأشهر متعددة، فيما توسعت إيران والعراق في التصدير إلى الهند.
لكن فيما يتبارز الجميع مع السعودية بسلاح واحد، تتبارز السعودية بسلاحين؛ فهي الآن تمتلك قدرة تصديرية في المنتجات البترولية لا تقل أهمية عن النفط الخام. وأظهرت البيانات الرسمية للمملكة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» أن متوسط صادراتها من النفط الخام في النصف الأول من العام الحالي بلغت 7.52 مليون برميل يوميًا، ولم تزد سوى بنسبة طفيفة جدًا عن متوسط صادرات النصف الأول من العام الماضي عندما صدرت 7.46 مليون برميل يوميًا.
وبفضل الزيادة في الصادرات، إضافة إلى زيادة في الاستهلاك المحلي من النفط الخام، ارتفع متوسط الإنتاج السعودي هذا العام بنسبة طفيفة إلى 10.29 مليون برميل يوميًا، وهو رقم أعلى من متوسط العام الماضي والبالغ 10.14 مليون برميل يوميًا.
ولكن الصورة كانت مغايرة تمامًا عند الحديث عن المواد البترولية المختلفة، حيث صدرت السعودية نحو 1.42 مليون برميل يوميًا في المتوسط، وهي كمية تزيد على ما تم تصديره في العام الماضي بنحو 50 في المائة.
وبهذه الكمية تصبح السعودية أكبر دولة مصدرة للمنتجات البترولية في أوبك، وليس هذا فحسب، بل إنها أصبحت أكبر من الصين والهند في النصف الأول من العام الحالي فيما يتعلق بتصدير المنتجات.
إذ بحسب البيانات الرسمية الهندية بلغت صادرات الهند من المنتجات البترولية بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) نحو 1.39 مليون برميل يوميًا في المتوسط، فيما صدرت الصين نحو 938 ألف برميل يوميًا خلال الفترة نفسها.
وبذلك أبقت السعودية صادراتها في السوق البترولية وعوضت جزءا من الدخل الذي تم فقدانه نتيجة تراجع أسعار النفط.
ويقول المحلل الكويتي عبد الصمد العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «ما تقوم به السعودية حاليًا هو التوجه الأمثل، لأن هذا سيعطي مرونة كبيرة للنظام وسيعظم العائد الاقتصادي، إذ إن هذه المصافي توفر كثيرا من فرص العمل والدخل محليًا».
ولدى شركة أرامكو السعودية الحكومية حصص في طاقة تكريرية تزيد على خمسة ملايين برميل يوميا داخل البلاد وخارجها، بما يجعلها ضمن الشركات الرائدة في مجال صناعة المنتجات النفطية على مستوى العالم.
ومن بين الفوائد الأخرى التي جنتها المملكة من خلال زيادة حجم صادراتها من المواد البترولية هو أنها تمكنت من زيادة دخلها في أشهر الصيف عندما يضغط الاستهلاك المحلي على صادرات النفط الخام. ولكن هذا العام كان الضغط أخف على النفط الخام مع تزايد إنتاج الغاز الطبيعي، إذ إن النفط الذي يتم حرقه في محطات الكهرباء قد انخفض بنسبة بسيطة جدًا في النصف الأول من 2016. ليصل إلى 474 ألف برميل يوميًا مقارنة بنحو 478 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من 2015.
ومن الطبيعي أن يزيد الطلب المحلي على النفط مع زيادة عدد المصافي المحلية، حيث أظهرت البيانات أن استهلاك المصافي ارتفع إلى 2.49 مليون برميل يوميًا في المتوسط هذا العام، بزيادة قدرها 17 في المائة عن متوسط العام الماضي البالغ 2.14 مليون برميل يوميًا.
ولكن هذه التطورات التي تشهدها سوق المنتجات البترولية في السعودية لها انعكاسات أخرى على السوق، فبفضل الكميات الكبيرة التي صدرتها هي وباقي المنتجين إلى آسيا كانت هوامش التكرير في الربع الثاني عند مستويات منخفضة نظرًا لتوفر المنتجات بصورة كبيرة.
ولكن يبدو أن الكفة حتى الآن تميل لصالح السعودية التي أصبحت منافسة كبيرة في سوق المنتجات في الوقت الذي تنافس فيه الجميع في سوق النفط الخام. وهذا ما سيجعلها في وضع أكثر راحة في المستقبل عندما يشتد التنافس مع إيران والعراق التي لا تمتلكان قدرة تصديرية من المنتجات البترولية تذكر.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».