صور الطفل عمران تهز مشاعر العالم وتجتاح وسائل الإعلام العالمية

الممرضة التي عالجته قالت إنه بكى عندما شاهد والديه

منزل الطفل عمران (في الإطار)  الذي دمرته غارة للنظام السوري في حلب أول من أمس ({الشرق الأوسط})
منزل الطفل عمران (في الإطار) الذي دمرته غارة للنظام السوري في حلب أول من أمس ({الشرق الأوسط})
TT

صور الطفل عمران تهز مشاعر العالم وتجتاح وسائل الإعلام العالمية

منزل الطفل عمران (في الإطار)  الذي دمرته غارة للنظام السوري في حلب أول من أمس ({الشرق الأوسط})
منزل الطفل عمران (في الإطار) الذي دمرته غارة للنظام السوري في حلب أول من أمس ({الشرق الأوسط})

تصدرت صور وأخبار الطفل السوري عمران دقنيش (5 سنوات)، الذي انتشله المسعفون من تحت أنقاض منزله في مدينة حلب عاصمة شمال سوريا، في اليومين الماضيين، وعناوين نشرات الأخبار في التلفزيونات العالمية. كذلك احتل وجهه البريء الملطخ بالدماء والغبار الصفحات الأولى للصحف والمجلات في مختلف أنحاء العالم، ممارسًا من حيث لا يدري ضغوطا غير مسبوقة لوضع حد للكارثة المستمرة في سوريا منذ عام 2011، ولعلها ستؤتي ثمارها قريبا بفرض هدنة من 48 ساعة أسبوعيا لإدخال المساعدات إلى الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في المدينة، وهي أحياء تُصنف «منكوبة».
هذا، ولطالما غزت صور وفيديوهات أطفال سوريا وهم يبكون ويتحسرون وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن رد فعل عمران الذي بقي صامتا مصدوما، هو الذي أثّر بالرأي العام العالمي ودفع الناشطين في مختلف أنحاء العالم لرفع الصوت والمطالبة بوضع حد لما يعايشه المدنيون يوميا في سوريا.
وفي مقطع الفيديو الذي تناقله الناشطون ومن بعدهم وسائل الإعلام العالمية، بدا عمران الذي أدخله أحد الممرضين إلى سيارة الإسعاف ليستكمل عملية انتشال ما تبقى من محاصرين تحت الركام، في ذهول وفي صدمة كبيرة، فلم يذرف دمعة أو ينطق بكلمة، بل اكتفى بمسح الدماء التي غطت وجهه بيده الصغيرة قبل معاينتها بهدوء ومسحها بالمقعد.
وفي وقت لاحق، قالت الممرضة التي عالجت عمران إنه لم يبك أثناء تلقيه العلاج، لكنه انفجر بالبكاء بعدما شاهد أمه وأباه. وأشارت الممرضة إلى أنه كان مذهولاً تحت وقع الصدمة، فلم يقل أي كلمة ما عدا السؤال عن والديه اللذين أمكن إنقاذهما بعده، وبمجرد أن رآهما بدأ بالبكاء. هذا، وقال الأطباء إن عمران تعرض لجروح في الرأس، وتم علاجه قبل أن يخرج من المستشفى. أما المصور محمود رسلان (27 سنة) الذي صوّر عمران وهو في سيارة الإسعاف، فقال: «التقطت الكثير من صور الأطفال القتلى أو الجرحى جراء الغارات اليومية.. في العادة يفقدون وعيهم أو يصرخون، لكن عمران كان يجلس صامتا، يحدق مذهولا كما لو أنه لم يفهم أبدا ما حل به».
وأشار رسلان إلى أنه عند الساعة قرابة السابعة والربع (الرابعة و15 دقيقة مساء بتوقيت غرينتش) سمع دوي غارة وتوجه فورا إلى مكان القصف، لافتا إلى أن «الظلام كان قد حل لكنني رأيت مبنى دُمر بالكامل وقربه مبنى آخر مدمرا جزئيا»، في إشارة إلى المبنى حيث منزل عائلة عمران في حي القاطرجي.
وأوضح المصور في تصريح لقناة «سي إن إن» الأميركية أن عملية انتشال عمران استغرقت ساعة كاملة قبل أن ينتشل المسعفون بعده شقيقه (خمس سنوات) وشقيقتيه (ثماني و11 سنة) وبعدهم الأب والأم، وجميعهم أحياء.
وكما هو معروف، لم تتمالك كيت بولدوين، مذيعة شبكة «سي إن إن» نفسها لدى عرضها خبر انتشال عمران من تحت الأنقاض، وقد بدت صدمتها وتأثرها بالخبر واضحين في صوتها، ودخلت في حالة صمت لعدة ثوان قبل أن تستأنف قراءته. ووصفت المذيعة الأميركية المشهد قائلة إن الطفل الصغير (عمران) لم يبك ولم يذرف دمعة واحدة، وذلك لأنه في حالة صدمة وذهول، فبعد أن كان داخل منزله، فجأة يجد نفسه تائهًا وسط ويلات الحرب، وأضافت: «هذا هو عمران.. هو حي.. وأرادكم أن تعرفوا».
وتجدر الإشارة إلى أن الأحياء الشرقية التابعة لسيطرة الفصائل المعارضة في حلب تتعرض لغارات جوية أدت إلى مقتل المئات منذ عام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين أحياء شرقية وأخرى غربية تحت سيطرة قوات النظام. وترد الفصائل بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.
ووفق رواية المصور رسلان: «كان علينا تخطي ثلاث جثث مع مسعفي الدفاع المدني قبل دخول المبنى (...) أردنا الصعود إلى الطابق الأول لكن الدرج انهار تماما». وإزاء ذلك، اضطروا للتوجه إلى مبنى ملاصق «وسحب أفراد عائلة عمران الواحد تلو الآخر من شرفة لشرفة». ويتابع رسلان الذي يظهر وهو يلتقط الصور بشريط فيديو مركز حلب الإعلامي: «عندما وضعوا عمران داخل سيارة الإسعاف، كانت الإنارة جيدة واستطعت التقاط الصور». ويوضح أن الطفل «كان تحت هول الصدمة لأن حائط الغرفة انهار عليه وعلى عائلته»، لافتا إلى أن والده وبعد إنقاذه رفض التقاط الصور أو الكشف عن شهرة العائلة. ووفق رسلان، فإن «هذا الطفل كما سائر أطفال سوريا هو رمز للبراءة ولا علاقة له بالحرب».
ولقد استنفر العالم أجمع بعد أن تحول «عمران الصغير» حدثا عالميا تصدر نشرات الأخبار. وفيما اعتبرت واشنطن أن عمران يمثل «الوجه الحقيقي للحرب»، قال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي: «هذا الفتى الصغير لم يعرف يوما في حياته إلا الحرب، والموت والدمار والفقر في بلاده»، نفت وزارة الدفاع الروسية أنباء قالت إن وسائل إعلام غربية تناقلتها عن شن الطيران الروسي غارة على حي القاطرجي في حلب أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وادعى اللواء إيغور كوناشينكوف الناطق باسم وزارة الدفاع يوم أمس الجمعة تعليقا على الأنباء حول الغارة التي قيل إنها تمت يوم الأربعاء: «إننا شددنا أكثر من مرة على أن الطائرات التابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية في سوريا، لا تستهدف أبدا أهدافا واقعة داخل المناطق المأهولة. وذلك يشمل حي القاطرجي الذي ذكرته وسائل الإعلام الغربية، وهو مطل على اثنين من الممرات التي تم فتحها في إطار العملية الإنسانية الروسية من أجل ضمان الخروج الآمن للمدنيين».
كذلك ادعى الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية أن ضباط مجموعات الرقابة التابعة للمركز الروسي المعني بمصالحة الأطراف المتنازعة، الموجودين في وسط حلب: «يسجلون يوميا عمليات قصف يشنها الإرهابيون بواسطة راجمات صواريخ يدوية الصنع، على كل الطرق والشوارع والمنازل السكنية القريبة من الممرات الإنسانية»، واعتبر أن «الإرهابيين يلجأون إلى هذه الوسيلة من أجل منع سكان أحياء حلب الشرقية الذين تحولوا عمليا إلى رهائن في أيديهم، من الحصول على أي مساعدة بما في ذلك المساعدات الطبية». وتابع كوناشينكوف زاعمًا أن «طابع الأضرار الذي تظهر في الفيديوهات حول عملية إنقاذ الطفل عمران، بما في ذلك حالة المبنى المجاور الذي ما زالت نوافذه سالمة، يؤكد أن الدمار ناجم ليس عن ضربة جوية، بل عن تفجير قذيفة أو أسطوانة غاز، علما بأن المتشددين يستخدمون أسطوانات الغاز بكثرة في عمليات القصف».
أما يان الياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، فقال تعليقا على صور عمران إن «العالم بأجمعه خذل سوريا والشعب السوري»، معتبرا أن هذا الطفل يمثل «المعاناة الحقيقية التي تمر بها سوريا والشعب السوري»، وأردف: «نحن نتحدث عن هذا الأمر أحيانا على أنه كابوس، لكن هذا أسوأ من كابوس، لأن الفرد يستيقظ من الكابوس ولكن في سوريا يستيقظون إلى كوابيس أكثر».
وأضاف المسؤول الأممي: «آمل أن هذه الصورة (صورة الطفل عمران) وصورا أخرى مثل صورة الطفل الان كردي وصور أخرى مثل الفتاة المحروقة في حرب فيتنام سيكون لها تأثير على الناس وعلى الحكومات وعلى الجميع الذين يمكنهم التأثير على الوضع على الأرض». ولفت المسؤول الأممي إلى أمله في أن تطبق الهدنة الإنسانية لمدة 48 ساعة ويطبقها جميع الأطراف على الأرض لتتمكن الأمم المتحدة من الوصول إلى الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة إلى العناية.



حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».


إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
TT

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

وفي حين يخشى المراقبون للشأن اليمني من سعي إيران إلى دفع الحوثيين إلى مزيد من التصعيد ونسف التهدئة القائمة منذ 2022 وإفشال مساعي السلام، أكدت الرئاسة اليمنية والحكومة رفع الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات التطور، مع ضمان عدم توسيع الصدام العسكري.

وجاء التحرك اليمني بعد أيام من تحذيرات رسمية رفضت خلالها الحكومة أي رحلات جوية إلى مطار صنعاء لا تمر عبر مؤسسات الدولة، مؤكدة استعدادها لتوفير بدائل تضمن استمرار الملاحة المدنية عبر الناقل الوطني.

وبينما أفادت مصادر حوثية بأن الطائرة التي كانت تقل وفداً من الجماعة هبطت لاحقاً في مطار الحديدة، حمّلت السلطات اليمنية الجماعة مسؤولية التصعيد، متهمة إياها بالإصرار على فرض ترتيبات جوية خارج الأطر المعتمدة.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

ويعد هذا التطور أول إجراء ميداني تتخذه الحكومة اليمنية منذ تفجّر الأزمة المرتبطة بإصرار الحوثيين على استقبال رحلات إيرانية بمطار صنعاء، رغم رفض الحكومة تشغيل أي رحلات خارج القنوات الرسمية، وطرحها بدائل قالت إنها تضمن استمرار الملاحة المدنية مع الحفاظ على سيادة الدولة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، إن القوات المسلحة استهدفت مدرج المطار بعد أن «منعت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن»، مؤكدة أن الهدف من العملية كان منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وكانت الوزارة قد سبقت ذلك بتحذير علني دعت فيه المواطنين إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي وعدم الاقتراب من محيطه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على سلامة المواطنين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لمواجهة التطورات الأمنية المحتملة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية، ويصون أمن البلاد واستقرارها.

بيان رئاسي أول

وجاء التحرك العسكري بعد بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، حمّل فيه الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن الجماعة أصرت على استقبال رحلة إيرانية جديدة رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات التي سعت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

وقال العليمي إن الحكومة استنفدت جميع الخيارات السياسية والقانونية قبل الوصول إلى هذه المرحلة، موضحاً أنها عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً، كما اقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية، بما يضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم السيادة اليمنية والتزاماتها الدولية.

لكن الحوثيين - وفق البيان - رفضوا جميع تلك المبادرات، وأصروا على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة، وهو ما عدّه الرئيس اليمني دليلاً على أن هدف الجماعة ليس خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وفرض أمر واقع يخدم أجندات خارجية.

كما اعتبر العليمي أن استمرار النظام الإيراني في دعم هذه الخطوات واستخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية، لا يغير من حقيقة أن الحوثيين يتحملون المسؤولية المباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن الدولة اليمنية لن تسمح بتحويل حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها.

وفي ضوء هذه التطورات، وجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يجيزها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية.

حكومة في انعقاد دائم

وعلى وقع هذا التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، خُصّص لمناقشة التطورات الناجمة عن استقبال الرحلة الإيرانية الجديدة بمطار صنعاء.

وأكد المجلس أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات التي هدفت إلى تجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن الحوثيين واصلوا رفض الحلول القانونية، واستدعاء التدخلات الخارجية.

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وأعلن مجلس الوزراء إبقاء الحكومة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة بصورة عاجلة، كما أقر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، مع متابعة المستجدات ورفع التقارير الدورية لضمان سرعة الاستجابة.

ووجّه المجلس وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من تنفيذ مهامها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها، ومنع أي محاولة لفرض وقائع مخالفة للدستور والقانون.

عدم توسيع المواجهة

وفي بيان ثانٍ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة جاءت بعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكداً أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يخدم ما وصفه بالأهداف الإيرانية باستخدام اليمن ساحة لصراعاتها الإقليمية.

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مشدداً على أن أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة البلاد ستواجه بالإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون.

وأوضح أن قرار التعامل مع التطورات لم يكن تراجعاً عن واجب حماية السيادة، بل قراراً سيادياً مسؤولاً اتُّخذ من موقع الثقة بقدرات القوات المسلحة، وبعد إثبات جاهزية مؤسسات الدولة للدفاع عن أراضيها وأجوائها، مع الحرص على تجنيب اليمنيين تداعيات التصعيد.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التأكيد على أن الحكومة كانت ولا تزال الأكثر حرصاً على استمرار تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، مشيراً إلى المبادرات التي طرحتها لتسيير الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية»، إضافة إلى استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية.

واتهم العليمي الحوثيين برفض المبادرات الحكومية والإصرار على فرض ترتيبات تخدم أجنداتهم، محمّلاً الجماعة المسؤولية المباشرة عن التصعيد، ومحمّلاً إيران مسؤولية استمرار دعم هذه الممارسات التي قال إنها تنتهك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار أي انتهاكات مماثلة.

ودعا العليمي مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة التطورات الأخيرة وتقييم الموقف واعتماد التدابير اللازمة لتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، كما جدّد دعوته المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة إلى الردع وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية.

تحرك دبلوماسي

في موازاة الإجراءات العسكرية، كلف مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مرافقها لتسيير أي رحلات إلى اليمن خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وجدّدت الحكومة تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، معتبرة أن استمرار الجماعة في استدعاء التدخلات الخارجية يهدد جهود السلام، ويعرّض أمن اليمن والمنطقة لمزيد من المخاطر.

كما حمّل مجلس الوزراء النظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمه للحوثيين، مؤكداً أن أي تسهيلات تقدم للجماعة خارج الأطر القانونية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

وكان العليمي دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر إنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران «2140» و«2216»، وتطبيق نظام العقوبات بحزم لمنع تكرار ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مصالح مواطنيها، مع التمسك بخيار السلام العادل الذي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.


فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية، والعمل على تبنِّي نهج لصيانة الأمن القومي العربي عبر 3 آليات.

وأوضح فهمي، في مؤتمر صحافي بمقر الجامعة في القاهرة، الاثنين، الآليات الثلاث وهي: «الأولى آلية للإنذار المبكر، والتي ستكون عيناً عربية ترصد الأزمات قبل وقوعها، والثانية خلية لإدارة الأزمات؛ تتحرك ساعة وقوعها، والثالثة مجلس للحكماء من قامات العرب؛ يسند القرار بخبرة وحكمة».

وقال فهمي، في المؤتمر الصحافي الأول له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) الحالي، إن «الآليات الثلاث هي أمثلة غير حصرية لأدوات ضمن نهج استباقي، عنوانه أن يكون للأمن القومي العربي أدوات تأثير حقيقية».

ولتحقيق هذا النهج الاستباقي طرح فهمي 5 مسارات هي: مسار دبلوماسية عربية أكثر استباقية، تقرأ المتغيرات وتبادر بحل الأزمات، ومسار ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، ومسار إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها، ومسار الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، أما المسار الخامس فيتعلق بوصل السياسة بالتنمية، وتوسيع دائرة المشاركة.

نبيل فهمي يؤكد عزم الجامعة على التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية (الشرق الأوسط)

وقال الأمين العام إن «الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، في ظل تحول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى ساحات صراع»، متعهداً البناء على «ما تنهض به الجامعة من عمل اقتصادي واجتماعي واسع، يكون له مردود على البشر»، مؤكداً أن «العالم العربي اليوم أمام تحديات تمس أمنه ومستقبله، ولا سبيل إلى تجاوزها إلا بعمل عربي جاد ومنهج واضح».

وأضاف: «الأمن القومي العربي بناء واحد على 3 ركائز؛ ركيزة سياسية تصون السيادة وتعلي الحق، وركيزة أمنية تحمي الدول من التهديد والاعتداء؛ وركيزة اقتصادية تجعل من التكامل العربي درعاً للاستقرار».

وجدد الأمين العام التأكيد مراراً خلال المؤتمر على أن «سيادة الدول العربية خط فيصلي لن يُسمح بالمساس به»، مشيراً إلى «الانتهاكات الإيرانية للأراضي السعودية والإماراتية والأردنية والكويتية والبحرينية، ومؤكداً أن «ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية». وقال إنه «سيتصدى لكل الأعداء، ولن يترك أي عدو؛ فما يمس السيادة العربية، ويحتل أرضاً عربية، ويظلم أي طرف عربي فهو عدو»، موضحاً أن تعريفه للعدو هو «أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية».

الإطار الجامع

وأكد أن «الأمن القومي لا يقتصر على حدود السلاح؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد موصول باستقرار المنطقة والعالم». وشدد على أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع، والبيت الذي تلتقي فيه إرادة الدول العربية، حين تدرك أن مصالحها الوطنية تزداد قوة بعمل عربي أكثر تماسكاً».

وأضاف: «استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره، يستوجبان موقفاً عربياً ثابتاً، وتحركاً يرتقي إلى حجم المسؤولية»، مشيراً إلى ما تواجهه المنطقة من أزمات ممتدة في السودان، واليمن، والصومال. وأضاف: «موقفنا واحد: حلول سياسية ودبلوماسية؛ ووقف للاقتتال؛ وتوسيع للمساعدات الإنسانية؛ وصون لوحدة الدول؛ وعودة آمنة كريمة للنازحين واللاجئين»، مستطرداً: «تبقى الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي». وتابع: «إن صون سيادة الدول العربيّة مبدأ ثابت لا يقبل المساومة».

وأشار فهمي إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية، أو يمس سيادتها».

الأمين العام لجامعة الدولة العربية يرد على أسئلة الصحافيين (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال فهمي: «لا تأمين للأمن العربي دون الجانبين الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضاً على العمل السياسي العربي»، وقال إن «المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من جوانب العمل العربي لا يتم التركيز عليها من بينها جوانب التعاون الاقتصادي والاجتماعي وهو ما سيعكف عليه في الفترة المقبلة»

وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكداً أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مؤكداً أن «موقف الجامعة العربية واضح، ويتمثل في دعم المصالح العربية، ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية».

القمة في موعدها

وبشأن إمكانية التوسط بين إيران والولايات المتحدة قال فهمي إنه «سيفاجأ لو طلب منه الوساطة في الملف»، موضحاً أن «الجامعة لن تكون طرفاً محايداً في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء». وأضاف أن «قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلباً من جميع الأطراف، ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية».

وتابع: «الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشاً، والاعتداءات لم تتوقف؛ ما يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي».

ورداً على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي: «المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن»، مشدداً على «أهمية عقد القمة العربية في موعدها، والإعداد الجيد لها».