أربيل ترفض مطالبات بغداد بوقف تقدم البيشمركة نحو الموصل

المتحدث باسم حكومة كردستان: قواتنا ستواصل تقدمها كلما سنحت لها الفرصة

رتل عائد لقوات البيشمركة يتوجه إلى جبهة القتال ضد «داعش» جنوب شرقي الموصل (رويترز)
رتل عائد لقوات البيشمركة يتوجه إلى جبهة القتال ضد «داعش» جنوب شرقي الموصل (رويترز)
TT

أربيل ترفض مطالبات بغداد بوقف تقدم البيشمركة نحو الموصل

رتل عائد لقوات البيشمركة يتوجه إلى جبهة القتال ضد «داعش» جنوب شرقي الموصل (رويترز)
رتل عائد لقوات البيشمركة يتوجه إلى جبهة القتال ضد «داعش» جنوب شرقي الموصل (رويترز)

أثارت مطالبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوات البيشمركة بالتوقف عن التقدم باتجاه تحرير المناطق في محافظة نينوى حفيظة القادة الكرد، الذين أكدوا استمرار البيشمركة في التقدم باتجاه تحرير كل المناطق من «داعش»، وعدم الانسحاب من المناطق الكردستانية التي حررتها البيشمركة من التنظيم خلال المعارك المستمرة منذ أكثر من عامين، والتي ستحررها مستقبلا.
وقال المتحدث الرسمي لحكومة إقليم كردستان، سفين دزيي، لـ«الشرق الأوسط»: «بدلا من أن تبارك الحكومة الفيدرالية في بغداد لقوات البيشمركة على الانتصارات الكبيرة التي حققتها على إرهابيي (داعش)، وتقدم لها المساعدة، تطلب الآن من البيشمركة أن تتوقف عن التقدم. وعليها أن تنسحب من المناطق التي حررتها». وأضاف: «هنا نتساءل ما البديل إذا انسحبت قوات البيشمركة من هذه المناطق؟ هل الجيش العراقي مستعد أن يأتي إلى هذه المناطق؟ إذن أين كان الجيش العراقي عندما تعرضت هذه المناطق لهجمات (داعش)؟»، مشددًا على أن وجود قوات البيشمركة في هذه المناطق يعني الأمن والاستقرار، ووجود البيشمركة في هذه المناطق يعني الحفاظ على التوازن بين مكوناتها، فشعب كردستان بطبيعته لا يقبل بالطائفية والعنف المذهبي والعرقي». وتابع يقول: «البيشمركة استطاعت أن تدافع عن الإنسانية بأفضل شكل».
وأضاف المتحدث باسم حكومة الإقليم: «ليس من المنطق أن تنتظر قوات البيشمركة بغداد حتى يكون لها خطة لتحرير هذه المناطق وحتى تعد بغداد قواتها، وليس من المنطق أن تقف البيشمركة مكتوفة الأيدي عندما تسنح لها الفرصة لتوجيه ضربة قاضية لـ(داعش) أو لتحرير المناطق من التنظيم». وأكد أن «البيشمركة ستستمر بالتقدم لتحرير المناطق من (داعش)، خاصة مناطق سهل نينوى، وفي الوقت ذاته نحن نؤكد أن إقليم كردستان جزء من العراق ويجب أن يكون هناك تنسيق وتعاون أكبر بين أربيل وبغداد، وبين قوات البيشمركة والجيش العراقي، كي يستطيعوا وضع خطة عملية تحرير الموصل، وإنهاء هذه العملية بنجاح». وأضاف: «مستقبل الموصل سيقرره أهالي الموصل وهم الذين سيقررون كيف سيديرون مناطقهم، أولويتنا جميعا هي الحرب ضد (داعش) وتحرير كل شبر من العراق، وليس الآن وقت لنواجه بعضنا بالتصريحات».
وعما إذا كانت البيشمركة ستنسحب من المناطق التي حررتها من تنظيم داعش، بين دزيي: «نحن نتعامل مع الواقع، المناطق التي حررتها قوات البيشمركة مناطق واسعة، ولا توجد فيها قوات تحميها غير البيشمركة، وقوات البيشمركة هي جزء من منظومة الدفاع العراقية، ولا يمكن أن يُنظر إليها بعين قوات أجنبية، لذا وجود البيشمركة في هذه المناطق وبقاؤها فيها شيء طبيعي، وهذا البرنامج سيستمر مستقبلا أيضًا، وإذا حُررت هذه المناطق جميعها مستقبلا ووجد فيها الجيش العراقي، من الممكن أن يكون في حينها تنسيق وتعاون كبير بين البيشمركة والجيش العراقي، لتكون العملية أكثر نجاحا».
وتزامنًا مع تصريحات المتحدث الرسمي لحكومة إقليم كردستان، شدد رئيس لجنة البيشمركة في برلمان الإقليم، النائب آري هرسين لـ«الشرق الأوسط» على أن «قوات البيشمركة لن تنسحب من شبر واحد من الأراضي الكردستانية التي حررتها والتي ستحررها مستقبلا، أما المناطق الأخرى غير الكردستانية فليست لنا أي أطماع بها، فالشعب الكردي وعلى طول التاريخ لم يطمع في يوم من الأيام بأراض هي ليست أراضيه، وسنواصل تحرير ما تبقى من الأراضي الكردستانية».
وبالنسبة للمعركة المرتقبة لتحرير الموصل، أوضح هرسين أنها تندرج «ضمن إطار اتفاقية كبيرة للتحالف الدولي ضد (داعش)، ولا أتوقع أن يكون للعبادي تلك السلطة التي تمكنه من إصدار القرارات بشأنها ونحن في قوات البيشمركة نريد مساعدة الجيش والحكومة العراقية في تلك العملية لكن إذا كانوا لا يريدون تلك المساعدة فنحن لن نقدمها لهم»، مشيرًا إلى أن قوات البيشمركة هي جزء من تحالف دولي كبير تقوده الولايات المتحدة الأميركية وتشارك فيه أوروبا وعدد من الدول العربية والدول الإقليمية، مبينًا أن «قوات البيشمركة تقوم بعملها حسب الخطط التي توضع في إطار غرفة العمليات المشتركة التي يشرف عليها التحالف الدولي».
وتأتي تصريحات القادة الكرد ردا على كلمة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 16 أغسطس (آب) الحالي، قال فيها إن على القوات الكردية «التوقف في مواقعها الحالية وعدم التقدم تجاه الموصل»، مضيفًا أن هناك تفاهما مع أربيل على أنه «يجب على البيشمركة ألا تتحرك من أماكنها أثناء عملية استعادة المدينة أو أن تتوسع ويجب عليها البقاء في مواقعها الحالية حتى لو قامت بمساعدة الجيش».
لكن رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، حيا الانتصارات التي حققتها البيشمركة على (داعش)، وقال في بيان أمس إن «الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة في شرق وجنوب شرق الموصل، تؤكد تكامل العمل باتجاه الخلاص من (داعش)، وتمثل خطوات فاعلة في الطريق إلى تحرير كامل أراضي محافظة نينوى». وشدد الجبوري على أن مساهمة قوات البيشمركة في عمليات التحرير أضافت زخما للجهد العسكري يستحق الإشادة والتقدير.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.