لجنة برلمانية بلجيكية تستجوب وزراء حول ملف تفجيرات بروكسل

انتشار عناصر الشرطة والجيش بأسلحتهم في الشوارع أصبح أمرًا معتادًا

عناصر من الجيش والشرطة في حالة تأهب أمس في محطة أنتويرب الرئيسية للقطارات بعد إنذار بوجود قنبلة (أ ب)
عناصر من الجيش والشرطة في حالة تأهب أمس في محطة أنتويرب الرئيسية للقطارات بعد إنذار بوجود قنبلة (أ ب)
TT

لجنة برلمانية بلجيكية تستجوب وزراء حول ملف تفجيرات بروكسل

عناصر من الجيش والشرطة في حالة تأهب أمس في محطة أنتويرب الرئيسية للقطارات بعد إنذار بوجود قنبلة (أ ب)
عناصر من الجيش والشرطة في حالة تأهب أمس في محطة أنتويرب الرئيسية للقطارات بعد إنذار بوجود قنبلة (أ ب)

تطورت الأمور، وتصاعد الجدل، بشكل كبير، في ملف مشاركة الخارجية البلجيكية في ممارسة الضغوط على الحكومة العراقية، خلال حملة انطلقت في العام 2010 لإطلاق سراح أسامة عطار بسبب ظروف إنسانية، ولكن بعد إطلاق سراحه في 2012 وخضوعه للتحقيق لفترة من الوقت في بلجيكا اختفى أسامة عن الأنظار وعاد اسمه من جديد إلى الأضواء عقب عمليات مداهمة عرفتها بروكسل قبل أسبوع بعد أن تسربت معلومات تفيد بأنه جاء من جديد إلى أوروبا وأنه يشكل خطرا كبيرا.
كما قالت مصادر إعلامية بلجيكية، إن عطار 32 عاما هو من أقنع أقاربه الأخوين البكراوي بالمشاركة في تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) الماضي، والتي أودت بحياة 32 شخصا وإصابة 300 آخرين، ولكن عائلة عطار تنفي كل هذه الادعاءات وتصر على أن أسامة ليس له أي علاقة بالإرهاب.
من جانبه قال وزير الخارجية البلجيكي السابق ستيفن فاناكر «الحزب الديمقراطي المسيحي الفلاماني» إن طلب السلطات البلجيكية من العراق إطلاق سراح السجين أسامة عطار جرى في عام 2008 وكان الوزير وقتها هو كارل ديغوشت «من الحزب الليبرالي الفلاماني». بينما رفض الأخير توجيه اللوم إلى أي شخص وقال: إنه لا أحد كان يعرف وقتها كل المعلومات المتوفرة اليوم عن عطار يأتي ذلك فيما رفض وزير الخارجية الحالي ديديه رايندرس «من حركة الإصلاح الفرانكفونية» التعليق على الأمر وهو الذي يتولى المسؤولية منذ 2012 عندما جرى إطلاق سراح عطار من سجنه في العراق لأسباب إنسانية.
بينما يرى حزب التحالف الفلاماني اليميني، الأمر بصورة مغايرة، وحسب كوين ميتسو الخبير في شؤون الإرهاب داخل الحزب والذي يشارك في الائتلاف الحكومي الحالي، فإنه حان الوقت لمساءلة الأشخاص الذين تصرفوا بشكل غير مسؤول وحسب الإعلام المحلي في بروكسل الفرصة أصبحت كبيرة لمساءلة كلا من الوزير ديغوشت والوزير فاناكر أمام اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق حول ملابسات تفجيرات بروكسل في مارس الماضي ولم تستبعد المصادر نفسها مثول وزير الخارجية الحالي أمام اللجنة البرلمانية أيضا.
وحسب الإعلام البلجيكي ألقي القبض على عطار في 2005 على الحدود بين العراق وسوريا والبعض قال: إنه كان يحمل أدوية والبعض الآخر قال: إنه كان يقوم بتهريب السلاح للمقاتلين هناك بينما قال محاميه فينست لوكرين إن الأمر ليس له علاقة بتهريب الأسلحة وإنما لأنه لم يتم العثور على أوراق تثبت هويته لدى اعتقاله ودخل السجن لمدة عشر سنوات أمضى منها سبع سنوات ونصفا وأطلقت السلطات العراقية بعدها سراحه بعد تخفيف المدة وذلك في عام 2012 وأما فيما يتعلق بالقول: إنه كان مصابا بسرطان الكلى فقد تبين فيما بعد أنه كان مصابا بالتهابات في الكلى وعندما وصل إلى بلجيكا في سبتمبر (أيلول) 2012 اعتقلته السلطات وخضع للتحقيق ولم يجدوا شيئا ضده يستوجب بقاء احتجازه، ومنذ ذلك الوقت اختفى عطار وعادت شرطة مكافحة الإرهاب لتبحث عنه الأسبوع الماضي، في ظل وجود اشتباه في علاقته بتفجيرات مطار ومحطة قطارات في بروكسل مارس الماضي.
على الجانب الآخر لا تزال أسرته متمسكة بالقول: إنه بريء ولا علاقة له بالإرهاب بينما قالت الاستخبارات الفرنسية، إن عطار عاد مؤخرا إلى أوروبا ووصفته بأنه مسلح وخطير.
وأصبح أسامة عطار 32 سنة هو المطلوب الأمني الأول في بلجيكا في الوقت الحالي، فهو صديق شخصي لأبو بكر البغدادي زعيم «داعش» وكان معه في السجن بالعراق عام 2005، كما أنه نجح في إقناع أقاربه خالد وإبراهيم البكراوي بالمشاركة في تنفيذ تفجيرات بروكسل في مارس الماضي، وذلك بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية، وأضافت بأن شقيقته أسماء نجحت في العام 2010 في تدشين حملة شارك فيها شخصيات سياسية ومنها أعضاء من حزب الخضر وأيضا منظمة العفو الدولية، للضغط من أجل إطلاق سراح أسامة من سجون العراق، بدعوى أنه مريض بسرطان الكلى. ونجحت تلك الحملة في إطلاق سراحه بعد سبع سنوات من السجن الذي دخله عام 2003. ولكن سرعان ما اختفى أسامة عن الأنظار وعن رقابة السلطات المعنية.
وقالت عضو البرلمان من حزب الخضر الفرانكفوني فبي بلجيكا زووي جينوت: «بالفعل شاركت في حملة لإطلاق سراحه ولكن في العام 2010 لم يكن أحد يعلم ماذا سيفعل هذا الشخص في 2016، وأنا أتفهم أن رجل الشارع الآن يقول كان من الأفضل أن نتركه في السجن بالعراق، ولكن الدولة البلجيكية لم تكن تعلم في ذلك الوقت، أن عطار مهرب سلاح» وأشارت أيضا إلى الضغوط التي مارستها منظمة العفو الدولية في هذا الملف، ولكن عادت البرلمانية تقول: «ليس من الطبيعي أن نحكم على ما حدث في الماضي بناء على معلومات توفرت اليوم». وجرى في بروكسل الكشف عن مزيد من التفاصيل، المرتبطة بعمليات المداهمة، التي جرت قبل ما يزيد عن أسبوع، وشملت ثمانية منازل في العاصمة البلجيكية، في محاولة لاعتقال شخص يدعى أسامة عطار 32 سنة، وحسب الإعلام البلجيكي ينتمي أسامة بصلة قرابة لكل من إبراهيم وخالد البكراوي اللذين شاركا في تفجيرات بروكسل في مارس الماضي.
وتشتبه السلطات بأن عطار لا يزال مختبئا في أحد الأماكن بالعاصمة البلجيكية وشملت المداهمات منازل في لاكن حيث تعيش والدته وشقيقته وأيضا في اندرلخت، وهما من الأحياء المعروفة بوجود أعداد كبيرة من الأجانب وخاصة من العرب والمسلمين، واعتقلت السلطات والدته وشقيقته وشخصا آخر يدعى وسيم، ثم عادت وأطلقت سراحهم، ولم تعثر الشرطة على أي أسلحة أو متفجرات. وبحسب الإعلام البلجيكي، فإن الأمر المثير للقلق أن أسامة لا يعتبر واحدا من أتباع «داعش» الطلقاء وإنما هو من رواد المقاتلين الأجانب، الذين سافروا إلى مناطق الصراعات، ففي عام 2003 سافر إلى العراق، وذلك بحجة أنه ينقل أدوية إلى هناك، ولكن اعترضته دورية تفتيش أميركية وعثرت في حقيبة سيارته على كمية من الأسلحة، وأرسلته إلى سجن «معسكر بوكا» المخصص للخطرين، وهناك التقى بأبو بكر البغدادي، زعيم «داعش».
وتضيف وسائل الإعلام، أن تأثير عطار قوي على الآخرين، ونجح في إقناع أقاربه خالد وإبراهيم البكراوي بتنفيذ تفجيرات بروكسل، كما تشتبه سلطات التحقيق الفرنسية في أن عطار قد وصل بالفعل إلى أوروبا، وربما يكون جاء بهدف تنفيذ هجمات إرهابية في الدول الأوروبية.
وفي منتصف الشهر الماضي، نشر تنظيم داعش، وصية خالد البكراوي الذي فجر نفسه خلال هجمات بروكسل في مارس الماضي، وقالت وسائل الإعلام البلجيكية، إن إحدى محطات التلفزة المحسوبة على تنظيم داعش، نشرت وصية البكراوي والتي تضمنت الإشارة إلى الأسباب التي دعت إلى مشاركته في تنفيذ هجمات بروكسل من خلال تفجير نفسه في محطة للقطارات الداخلية في مالبيك، القريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأشار البكراوي إلى أن أحد أبرز الأسباب هو الإبادة الجماعية التي يقوم بها الغرب في فلسطين والعراق والصين وقال البكراوي «الصليبيون اتحدوا مرة أخرى لقتل المسلمين» وتضمنت وصية البكراوي الإشارة إلى دول بعينها ومنها بلجيكا التي تقدم أسلحة من مصانعها. وقال في وصيته، إن هناك دولا مثل بلجيكا والسعودية تدافع عن نفسها بالقول، إنها تقدم فقط مساعدات لوجستية وأوضح في الوصية التي جاءت في خمس صفحات، أن الدم بالدم والدمار بالدمار، وانتهى وقت قتل المسلمين ثم الذهاب إلى النوم بضمير مرتاح.
وحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية في بروكسل فإن قناة الاتصال «الفرات» الخاصة بتنظيم داعش الإرهابي بثت ما ادعت أنها وصية خالد البكراوي، ويتحدث فيها عن مقته للأخلاق الغربية «الوثنية» ويعتقد أن الغرب ليس لديه احترام للمرأة. «عوضا عن الهجوم على بلاد المسلمين وتحرير النساء، كان الأجدر بكم تنظيف أرصفتكم (في إشارة إلى الدعارة) وأفلامكم الإباحية والإعلانات الإشهارية الخاصة بالشامبو». ووعد البكراوي في وصيته بانتقام لا يرحم ويدعو كافة المسلمين إلى القتال المسلح ووفقا له فإن إنقاذ المواطنين ليس ضروريا، لأنهم أيضا مسؤولون مثل الحكومات التي ساعدوها للوصول إلى السلطة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.