مسعود أحمد: «الرؤية السعودية» طموحة وتوقيتها مناسب.. والخليج على المسار الصحيح

مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص والشباب دعامتا المستقبل الاقتصادي العربي

مسعود أحمد: «الرؤية السعودية» طموحة وتوقيتها مناسب.. والخليج على المسار الصحيح
TT

مسعود أحمد: «الرؤية السعودية» طموحة وتوقيتها مناسب.. والخليج على المسار الصحيح

مسعود أحمد: «الرؤية السعودية» طموحة وتوقيتها مناسب.. والخليج على المسار الصحيح

منذ عام 2008، يعمل مسعود أحمد مديرا لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، متوليا بذلك منصبا في إحدى أهم المؤسسات المالية الدولية، في منطقة من أهم مناطق العالم استراتيجيا واقتصاديا، وفي فترة شهدت تقلبات كبرى على جميع المقاييس؛ أثرت على المنطقة كلها ووصلت موجاتها إلى العالم على وجه العموم.. في حين يشهد الاقتصاد العالمي في الوقت نفسه فترة حرجة ومضطربة نتيجة عوامل عدة.
كل هذه الظروف مجتمعة، إضافة إلى خبرته الاقتصادية الكبيرة، حولت فترة تولي مسعود أحمد، الذي أعلن اعتزامه التقاعد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى كنز معلوماتي وخبرة اقتصادية لا يستهان بها.. وهو ما أكدته مديرة الصندوق كريستين لاغارد، حين علقت على قرار أحمد بالتقاعد، قائلة: «كان مسعود صاحب رؤية طوال السنوات الثماني التي قاد فيها الإدارة. وكنت أشعر بتقدير كبير لمشورته الحكيمة، وبصيرته السياسية، وحسه الاستراتيجي العميق. وسيكون تقاعده خسارة للصندوق، وسيفتقده كثيرا كل أصدقائه وزملائه». «الشرق الأوسط» أجرت حوارا عبر الهاتف مع أحمد، في مكتبه بمقر صندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، وذلك لمعرفة التفاصيل الدقيقة لجميع أشكال التعاون الجاري بين الصندوق والدول العربية، وهو حديث لم يغب عنه نظرة «المحلل المدقق» للماضي والأسباب التي أدت إلى الوصول إلى اللحظة الراهنة، ولم تغب عنه كذلك «رؤية الخبير» وتوقعاته ونصائحه حول المستقبل.
وفي حديثه، يؤكد مسعود أحمد ترحيب الصندوق الواسع برؤية «المملكة 2030»، مؤكدا أنها طموحة وتوقيتها مناسب للغاية، وأنه على مدار السنوات الخمس المقبلة ستساعد «رؤية المملكة» في تقليل الاعتماد على النفط وتحسين الوضع الاقتصادي. ويرى أحمد أن المسار الاقتصادي الذي تسلكه دول الخليج هو الصحيح، مشيرا إلى أن احتمالية تأثير الإجراءات الاقتصادية على معدلات التضخم خلال العام الحالي أو المقبل هو «أمر طبيعي» لا يسبب قلقا، وجزء من عملية التحول الاقتصادي، مؤكدا أن القطاع الخاص يجب أن يكون هو المحرك الرئيسي للاقتصاد، وأن يصبح الشباب هم الداعم والوقود الرئيسي للمستقبل؛ في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وحول نشاط الصندوق الحالي في الدول العربية، تحدث مسعود أحمد عن تفاصيل عمل الصندوق وبرامجه الحالية في كل من تونس والمغرب والعراق، إضافة إلى المباحثات الجارية مع كل من الأردن، ومصر، التي وصلت إلى مرحلة التفاهمات والاتفاقات المبدئية في انتظار تصويت مجلس إدارة الصندوق عليها خلال الفترة المقبلة. مشيرا إلى دور آخر مهم للصندوق في الدول التي تشهد نزاعات، حيث يعمل الصندوق على وضع البرامج والخطط المستقبلية استعدادا لانتهاء الصراعات ومعاونة تلك الدول على تجاوز أزماتها.وإلى نص الحوار..

- ما رأيكم في «رؤية المملكة العربية السعودية الاقتصادية لعام 2030» والتي أعلن عنها قبل عدة أشهر؟
- نرحب بـ«رؤية المملكة العربية السعودية 2030» لسببين: الأول لأنها في غاية الأهمية لدولة تمر بمثل هذا التحول الرئيسي، الذي يتطلب الوقف على حقيقة أسعار النفط في الوقت الراهن وتوفير مزيد من الوظائف للشباب السعودي، الأمر الذي سيحقق الأغراض المطلوبة، الثاني لأنها خطة طموحة ويجب أن تكون كذلك، لأن التحديات كبيرة وستتغلب على هذه التحديات بتنفيذ تلك الخطة، ففي بعض النواحي سيتطلب الأمر بعض الإصلاحات المؤسسية، وفي نواحي أخرى سيتطلب الأمر جوانب اجتماعية؛ التي يجب أن تدار بعناية.
- هل تتوافق «رؤية المملكة 2030» مع توصيات صندوق النقد الدولي؟
- نعم، ونعتقد أنه على مدار الخمس سنوات المقبلة ستساعد رؤية المملكة في تقليل الاعتماد على النفط، وتحسين الوضع الاقتصادي من خلال أن يصبح القطاع الخاص محركا رئيسيا؛ ليس فقط من أجل دفع عجلة النمو، ولكن من أجل خلق وظائف جديدة للشباب الذين سينضمون إلى سوق العمل من نساء ورجال بالمملكة العربية السعودية.
- ما رأيكم في توقيت تطبيق التحول الاقتصادي بالمملكة؟
- أرى أن التوقيت مناسب جدا، فأعتقد أنه من الأفضل أن نترك لطبيعة التحديات الوقت اللازم. ففي بعض الحالات سنري النتائج سريعا، لكن في بعض الأحيان ستحتاج الأمور إلى وقت أطول؛ وهو الأمر الذي يدعم أهمية البدء مبكرا.
- ما رأيكم في سياسة دول الخليج في التعايش مع انخفاض أسعار النفط؟
- أرى أن التحدي الذي يواجه دول الخليج مثله كمثل باقي الدول المصدرة للنفط، فعلى مدار العشر أو الخمس عشرة سنة المقبلة سيكون هناك تعايش أكبر مع حقيقة انخفاض أسعار النفط بدلا من الاعتماد عليها بوصفها مصدرا رئيسيا للنشاط الاقتصادي.
ولذا، فعلى كل الاقتصادات المصدرة للنفط أن تقوم بأمرين: الأول أن تقوم بترشيد النفقات الحكومية بطريقة تتناسب مع انخفاض عائدات النفط، وذلك لحين الاعتماد على نظام ضريبي من الأنشطة غير النفطية. والثاني أنه عند ترشيد نفقات الحكومة فإنها لن تكون المسؤول الرئيسي عن توليد الوظائف كما كانت في الماضي بالنسبة للباحثين عن عمل من خريجي المدارس والجامعات، الذين كانوا يبحثون عن وظائف حكومية.. لكن الآن يجب على مواطني دول الخليج أن يبحثوا عن فرص في القطاع الخاص، وهو ما يتطلب منهم أن تكون مهاراتهم المكتسبة أكثر مناسبة للعمل بالقطاع الخاص مما كانت مع القطاع العام، وأيضا أن تكون دوافعهم أكبر نحو الالتحاق بالقطاع الخاص.
ولذا أرى أن المسار الذي تسلكه دول الخليج هو الصحيح، فلقد لاحظناه بالفعل في مراجعة الموازنات وخفض الإنفاق.. بالطبع هذا له أثر على معدلات التضخم، وقد يحدث تباطؤ في دول الخليج هذا العام والعام المقبل، لكن ذلك طبيعي، وهو جزء من التحول، وإلى حين أن يصبح القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لتنشيط الاقتصاد.
- وكيف ترون السياسات المالية والنقدية في منطقة الشرق الأوسط؟
- كما أوضحت، فإن الدول المصدرة للنفط بدأت بالفعل في عمليات التحول من أجل التناغم بصورة أكبر في الموازنات مع أسعار النفط المنخفضة. أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط، فلقد كان هناك تخفيف بسيط للضغوط نتيجة الأسعار المنخفضة، مما سمح لهم بالتقاط الأنفاس.
لكن في الوقت نفسه، يمكن أن أقول إنه يمكن رؤية آثار بعض القرارات والإجراءات الصعبة التي اتخذت بالفعل في الدول المستوردة للنفط. وفي دول مثل المغرب والأردن، يمكن أن نلحظ جانبا من التحسن الناجم عن قرارات صعبة اتخذت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، ولذلك أعتقد أن جانبا من الفضل يعود إلى الدول نفسها لمحاولاتها تحسين أوضاعها.
- كم عدد الدول التي لديها برامج مع صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- في الوقت الحالي، يوجد للصندوق برامج مع كل من تونس والمغرب والعراق، كما وصلنا حديثا إلى تفاهمات مع كل من الأردن ومصر، وسنعمل على عرض تلك التفاهمات على مجلس إدارة الصندوق خلال الأسابيع المقبلة لمناقشتها.
- وكيف يعاون الصندوق الدول التي يوجد بها صراعات على غرار العراق أو اليمن أو سوريا؟
- هذه الدول تعاني من وضع هو مأساة إنسانية في المقام الأول، وتمتد تبعاته الواسعة الأثر من الضحايا إلى النازحين. لدينا أعداد متزايدة من المفقودين من سنوات، وعلينا أن نتذكر الثمن الإنساني الذي يدفع.
بالطبع هناك ثمن مادي كما نرى في اقتصادات اليمن وسوريا، وكل هذه الدول تأثرت وتأثر اقتصادها عبر تضاؤله، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة معدلات الفقر، وتغيب أعداد متزايدة من الأطفال عن التعليم.. أيضا في أماكن كثيرة يجد هؤلاء الناس عجز ميزانياتهم يتضخم بشدة نتيجة فقدان مصادر الدخل.
ولكل ذلك فإن هناك حتما أثرا اقتصاديا على هذه الدول، وأيضا على جيرانها، لأن عددا من لاجئي هذه الدول يعيشون في الأردن ولبنان. وبالمثل فإن الصراع في ليبيا يؤثر على جارتها تونس.
والآن ما دور صندوق النقد في هذه الدول؟ بالنسبة إلى سوريا، فليس لدينا نشاط واسع حاليا، وليس لدينا اتصال مع الحكومة، لكن لدينا اتصالات في اليمن والعراق وليبيا، ونعمل مع الحكومات لتوفير النصائح حول طرق التعامل ومعالجة هذه الأوضاع الصعبة. وفي حالة العراق، نحن نسهم أيضا بتوفير الدعم المالي للسلطات في الوقت نفسه.
- كيف ستساعد الاتفاقات مع الأردن في دعم اقتصاده خلال الأعوام المقبلة؟
- في حالة الأردن، فإن الصندوق، كما هو معلوم، كان يقوم بتقديم الدعم خلال العامين الماضيين، وذلك من خلال برنامج مالي من أجل دعم الاقتصاد الأردني. ولقد حقق الأردن تقدما ملحوظا في مجال تثبيت الاقتصاد في مواجهة مخاطر وصدمات كبيرة، مثل الهزات التي قابلها في مواجهة أسعار الطاقة، أو تلك التي واجهها خلال التعامل مع أزمة اللاجئين. ونجح الأردن في تحويل عجز الموازنة إلى منطقة التوازن والسيطرة.
والآن، فإن الأردن يواجه تحديات خلال السنوات الثلاث المقبلة، ولدينا برنامج الصندوق للدعم، ونأمل في أن تتم الموافقة على التفاهمات من قبل مجلس إدارة الصندوق خلال الأيام القليلة المقبلة. وما يتضمنه البرنامج في الأردن هو مساندة التحول من مرحلة «الثبات الاقتصادي» إلى مرحلة «النمو الاحتوائي»، (الذي يشمل أكبر عدد من المواطنين وفئات المجتمع)، وما أعنيه هنا بذلك يتجاوز تحقيق «نسبة نمو» فقط في الأردن، إلى خلق وظائف يمكن لكل المواطنين بما فيهم النساء والشباب المشاركة فيها. أيضا نهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية، وتحسين بيئة الأعمال كي يتمكن مزيد من الأفراد من الولوج وإنتاج مزيد من الأعمال والوظائف. كما نهدف إلى مزيد من تحسين أسس الاقتصاد متناهي الصغر، التي ستسمح بتوفير مزيد من الثقة لدى الناس في الاقتصاد الأردني.
وكل ذلك يجعلني أعتقد أن الصندوق في المرحلة المقبلة سيتشارك مع الأردن في المرور من مرحلة «الثبات الاقتصادي»، إلى مرحلة النمو الشامل المستدام.
- وماذا عن مصر؟
- في حالة مصر، فكما هو معلوم، فإنها كانت تمر بفترة صعبة للغاية خلال الأعوام الأخيرة. ومصر دولة قوية للغاية ولديها مقومات جيدة للغاية، لكنها في الوقت نفسه تعاني مشكلات عاجلة لا بد من مواجهتها.. النمو ضئيل للغاية، وعجز الموازنة أصبح كبيرا جدا، وهو ما يزيد من أعباء الدين العام، والوضع الخارجي أضعف مما يجب أن يكون عليه اقتصاد مثل الاقتصاد المصري، ومعدل بطالة متزايد.
وعلى ذلك، فإن البرنامج المصري، وأؤكد أن البرنامج تم وضعه عبر الحكومة المصرية، الذي عرض صندوق النقد الدولي مساعداته لتنفيذه، هو برنامج يستهدف وضع مصر على مسار صحيح يبدأ أولا بتصحيح وتحويل كل عوامل عدم التوازن بصورة عكسية، والشروع في وضع أسس زيادة النمو والتوظيف في مصر. أما عن طريقة تفعيل ذلك، فإن أول ما نحاول فعله هو تقليص كل عوامل العجز الموجودة بالموازنة والدين العام. وكما هو معروف، فإن الدين العام المصري حاليا يبلغ تقريبا حجم اقتصادها نفسه، ولذلك يجب خفضه حتى ترتفع الثقة، مما سيحسن من توظيف سوق العملة الأجنبية، التي يعرف الجميع أنها سبب قلق في مصر حاليا. كما سيهتم البرنامج بمعالجة وإعادة صياغة بنود الإنفاق بطريقة تساعد في رفع معدلات النمو، عبر توجيه أولويات الإنفاق إلى البنية التحتية، وأيضا تحسين ظروف الحماية المجتمعية للمرأة العاملة. وسيلي ذلك تحسين بيئة الأعمال من أجل زيادة وجذب الاستثمارات، ليس فقط الخارجية، ولكن الداخلية أيضا عبر المستثمرين المصريين.
وهذه هي أهداف البرنامج المصري، وسيتم تقديمه للمناقشة أمام مجلس الصندوق خلال الأسابيع المقبلة.
- وكيف سيساعد ذلك البرنامج في السياسات المالية لمصر؟
- كما ذكرت، فإن أحد أهداف البرنامج هو معاونة تحسين سوق العملة الأجنبية من خلال العمل مع حزمة الإجراءات التي يتبناها البنك المركزي المصري. ونأمل في أن تكون تلك الخطوات، بالإضافة إلى الثقة الإضافية التي سيحصل عليها الاقتصاد، من شأنها أن تحسن أيضا من توافر وتوظيف سوق العملة الصعبة.
- وماذا عن رؤيتكم للإصلاحات الاقتصادية في السودان؟
- الاقتصاد السوداني كان يقع تحت ظروف صعبة للغاية. وأريد أن أقول إنه في حالة السودان، فإننا نعلم أنهم كانوا يتعاملون مع الآثار الناجمة عن انفصال جنوب السودان، وكذلك مع العقوبات الدولية في بعض الأحيان، التي أدت إلى عدم القدرة على الولوج إلى النظام المصرفي العالمي. وفي الوقت نفسه فإن السودان نجح في تحقيق معدل نمو بلغ 3 في المائة خلال العام الحالي، والعام الماضي كان نحو 5 في المائة.. وبالمجمل فإن السودان من جهة يحقق نتائج جيدة، لكن من جهة أخرى فإن المخاطر ونقاط الضعف الاقتصادية تتراكم وتتضخم، منها مثلا السوق الموازية للعملة الأجنبية التي تضع ضغوطا على كاهل الاقتصاد. وعليه، فأنا أعتقد أنه في حالة السودان من المهم العمل على معالجة أسباب هذه الضغوط الخفية ونقاط الضعف، من أجل وضع السودان على مسار أفضل اقتصاديا، ولمصلحة مواطنيه.
- هل هناك برامج جديدة بالمنطقة تعملون عليها خلال السنوات المقبلة؟
- على المستوى الحالي نحن نعمل كما ذكرت في كل من مصر والأردن.. أما في الأفق الأبعد من ذلك، فأعتقد أن أكبر اهتماماتنا هي معاونة الدول التي تعاني من صراعات، حين تخرج من هذه الصراعات. فحين تتجه الأوضاع للهدوء، كما حدث في حالة اليمن قبل ذلك، كان لدينا برنامج حاولنا من خلاله المعاونة في دعم الاقتصاد، لكنه انهار نتيجة الصراع. وفي ليبيا أيضا، بينما تسعى الحكومة للسيطرة على الأوضاع على الأرض وعلى الاقتصاد.
وحين تصل هذه الصراعات إلى نهايتها، سنكون حاضرين لتقديم برامج المساعدة الإضافية. لكن قبل عمل هذه البرامج، فنحن قادرون على تقديم النصائح الخاصة بالسياسات المالية والدعم الفني، وكما هو معلوم، فإن تلك الأشياء في مناطق النزاع تكون أحيانا أكثر أهمية من المساعدة المالية التي يمكن أن تتحصل عليها تلك الدولة من الهيئات الدولية.
- وما نصائحك للمواطنين والحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- توصياتي الرئيسية لدول المنطقة تكمن في أنه خلال الأعوام القليلة المقبلة سيكون هناك عاملان رئيسيان يقودان التأثيرات على الاقتصاد والنظرة الاجتماعية العامة، الأول هو كيف تتم إدارة الصراعات وإنهاؤها، لأن كل هذه الصراعات يصعب إدارتها جميعا في وقت متزامن.
أما الأمر الثاني، هو كيفية التأقلم مع أسعار النفط المنخفضة، وهو أيضا تحد صعب يجب الاهتمام به.
ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها صفتان مميزتان يجب ألا يغيبا عن الأذهان، الأولى وهي ذات قوة كبيرة، أن لدى هذه الدول عددا ديناميكيا وحيويا من السكان الشباب، المليء بروح المبادرة، الذي يريد المشاركة في تحسين المجتمع كله الذي يأمل في الحياة فيه، وليس ظروفه الشخصية فقط. والتحدي الرئيسي أمام صناع القرار هو في إزاحة المعوقات وإطلاق العنان للقدرات الإبداعية الكامنة لدى هؤلاء الشباب، بدلا من النظرة الواسعة للشباب على اعتباره تحديا في ذاته يجب تجاوزه. وشخصيا، أرى أن الشباب في المنطقة هو الحل الممكن لكثير من المعضلات التي نواجهها.
أما الميزة المهمة الثانية للمنطقة، فهي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقع في وسط كثير من المناطق الاقتصادية المهمة والمتباينة، وإذا تمكنا من تنظيم أنفسنا، فسنكون قادرين على أن نكون شريكا تجاريا واقتصاديا مؤثرا.. أي أن موقعنا يتيح لنا مزية استراتيجية يمكن أن تكون قاعدة انطلاق واستثمار لدولنا.
لكن من أجل استغلال كلتا الميزتين، يجب علينا إطلاق العنان للقطاع الخاص، ويجب أن نؤمن أن تقدمنا الاقتصادي المستقبلي سيأتي من التنافس الديناميكي القوي بين القطاع الخاص والحكومي لكن بطريقة مختلفة، عبر التمكين–أكثر من كونه وسيطا اقتصاديا–وأعتقد أننا إذا فعلنا ذلك فسنبلغ نتائج جيدة، وهو ما أراه يحدث بالفعل في عدد من الدول بالمنطقة حاليا، ويجعلني متفائلا بشدة حول تقدم المنطقة في المدى المتوسط.
* مسعود أحمد في سطور
- يشغل مسعود أحمد منصبه الحالي مديرا لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي منذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008.
- في الفترة ما بين عام 2006 إلى 2008، عمل مديرا لإدارة التواصل الخارجي، في الوقت الذي بدأ فيه الصندوق عملية تغيير لزيادة التركيز على استخدام سبل التواصل باعتبارها أداة للسياسات.
- في الفترة بين عام 2003 إلى 2006 عمل مديرا عاما لقسم السياسات والتطوير الدولي لدى إدارة التطوير الدولي بالحكومة البريطانية.
- انضم إلى صندوق النقد الدولي في عام 2000 نائبا لمدير إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة (إدارة تطوير ومراجعة السياسات في ذلك الوقت)، وظل بها حتى عام 2003. حيث أشرف على مراجعة المبادئ الإرشادية لشرطية برامج الصندوق.
- ما بين أعوام 1979 وحتى 2000، تولى مسعود أحمد عددا من المناصب في البنك الدولي، من بينها نحو 10 سنوات من العمل في مجال البرامج والمشروعات الدولية في مناطق مختلفة، و10 سنوات أخرى في مجال السياسات الاقتصادية المرتبطة بالدين، وفاعلية المساعدات، وآفاق التجارة والاقتصاد العالمي.
- حصل على درجتيه الجامعية والعليا من جامعة «مدرسة لندن للاقتصاد» LSE، التي التحق بها أيضا للتدريس في كلية الاقتصاد.



البنك الدولي يزيد حجم الإقراض بمقدار 70 مليار دولار

مسؤولو البنك وصندوق النقد الدوليين ووزراء مالية بعض الدول (الموقع الإلكتروني للبنك الدولي)
مسؤولو البنك وصندوق النقد الدوليين ووزراء مالية بعض الدول (الموقع الإلكتروني للبنك الدولي)
TT

البنك الدولي يزيد حجم الإقراض بمقدار 70 مليار دولار

مسؤولو البنك وصندوق النقد الدوليين ووزراء مالية بعض الدول (الموقع الإلكتروني للبنك الدولي)
مسؤولو البنك وصندوق النقد الدوليين ووزراء مالية بعض الدول (الموقع الإلكتروني للبنك الدولي)

بفضل أدوات التمويل الجديدة، سيتمكن البنك الدولي من منح المزيد من القروض للدول الأكثر فقراً، لمساعدتها على التعامل مع تغير المناخ، والتحديات الأخرى العابرة للحدود.

وأعلن البنك الدولي الذي يعمل على دعم التنمية أن التزامات التمويل من عدة دول، ومن بينها ألمانيا، ستزيد حجم قروض البنك الدولي بمقدار 70 مليار دولار إضافية على مدى الأعوام العشرة المقبلة.

وأكد رئيس البنك الدولي أجاي بانجا «عملنا بجد لتطوير أدوات التمويل الجديدة هذه لتعزز قدرتنا على الإقراض، ومضاعفة أموال المانحين بما يسمح لنا في نهاية الأمر بتحسين حياة المزيد من الناس».

وقد أعلنت ألمانيا بالفعل عن تقديم 305 ملايين يورو (325 مليون دولار) في صورة رأسمال هجين خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في نيودلهي في العام الماضي. وقد انضمت الآن أكثر من 10 دول، وتم تقديم تعهدات إجمالية بلغت 11 مليار دولار، في صورة ضمانات ورأسمال هجين.

يذكر أن رأس المال الهجين هو نوع خاص من السندات التي يستطيع البنك الدولي نفسه من خلالها جمع المزيد من الأموال في السوق. ويتوقع البنك الدولي الآن أنه، بجانب الالتزامات بتقديم رأس المال الهجين والضمانات، بإمكانه منح قروض تصل إلى 70 مليار دولار إضافية.

وبالإضافة إلى ألمانيا، فإن الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا من بين الدول التي تدعم المبادرة بالتزامات بتقديم رأسمال هجين.

وقالت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتس «لقد نجحنا معاً في إنشاء بنك أفضل خلال الـ18 شهراً الماضية. اليوم نتخذ خطوة كبيرة إلى الأمام، ونجعله بنكاً أكبر». وأشارت إلى أنها قامت بحملة لدفع دول أخرى لأن تحذو حذو ألمانيا «وقد نجح هذا الآن».

وأضافت شولتس أن الـ70 مليار دولار مبلغ مهم، وأنه في إطار إصلاح البنك الدولي، كان من المهم توسيع البنك من خلال توليد أموال إضافية.

يذكر أن البنك الدولي يقرض الأموال للدول الفقيرة بشروط تفضيلية، بهدف تعزيز اقتصاداتها، وتقليل الفقر بها. وتحظى هذه المؤسسة بدعم من 189 دولة في مختلف أنحاء العالم.

غير أن مشكلة الديون العالمية تعد حالياً من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، حيث وصلت مستوياتها إلى أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل، نتيجة زيادة القروض، ممّا يشكل عبئاً هائلاً على الدول، والأفراد على حدٍ سواء.

ومع ارتفاع الدين العام العالمي بشكل طفيف ليصل إلى 93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وهو ما يزيد بنحو 9 نقاط مئوية عن مستواه قبل جائحة كورونا، يضع صندوق النقد الدولي معالجةَ الديون العالمية على رأس أولوياته، حيث حظيت هذه القضية باهتمام كبير خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن.

وفي هذا الإطار، قال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبرازيل، الرئيس الحالي لمجموعة العشرين، يوم الأربعاء إن هناك تقدماً ملحوظاً في قضايا الديون العالمية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرين إلى اتفاقات جديدة بشأن الجداول الزمنية المطلوبة، ومعاملة المتعاملين بالمثل.

وأصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، ووزير المالية البرازيلي فرناندو حداد، بياناً مشتركاً بعد اجتماع على مستوى الوزراء لاجتماع المائدة المستديرة العالمي بشأن الديون السيادية (GSDR) التي تجمع بين الدول المدينة والدائنين والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لتحريك عمليات إعادة هيكلة الديون التي توقفت لفترة طويلة، وبناء فهم أكبر حول طرق معالجة التحديات، وذلك على هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وفق «رويترز».


تقارير أرباح «العظماء السبعة» للتكنولوجيا... اختبار مهم لأداء «وول ستريت»

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
TT

تقارير أرباح «العظماء السبعة» للتكنولوجيا... اختبار مهم لأداء «وول ستريت»

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور أداء الأسهم (رويترز)

يمكن أن تكون تقارير الأرباح التي ستصدر اعتباراً من يوم الثلاثاء من بعض أكبر شركات التكنولوجيا والنمو في السوق، بمثابة اختبار مهم لارتفاع الأسهم الأميركية، والذي تراجع مع تلاشي توقعات خفض الفائدة.

تعد «تسلا» و«ميتا بلاتفورم» و«ألفابت» و«مايكروسوفت»، والتي من المقرر أن تعلن تقاريرها، جزءاً من مجموعة الشركات التي أطلق عليها اسم «العظماء السبعة» أو «ماغنيفيست سفن» (Magnificent Seven)؛ إذ قادت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مكاسب بنسبة 24 في المائة العام الماضي.

«العظماء السبعة»

وتضم «العظماء السبعة» كلاً من: «الفابت»، و«أمازون»، و«أبل»، و«ميتا بلاتفورم»، و«مايكروسوفت»، و«إنفيديا»، و«تسلا». والمصطلح إشارة إلى الفيلم الغربي لعام 1960 «العظماء السبعة»، الذي أخرجه جون ستورجيس ويصور مجموعة من سبعة مسلحين. في عالم المال، تم إعادة استخدام المصطلح للإشارة إلى مجموعة من سبعة أسهم عالية الأداء ومؤثرة في قطاع التكنولوجيا، مأخوذة من معنى مجموعة قوية.

تبلغ القيمة السوقية لـ«مايكروسوفت» 3.07 تريليون دولار (أ.ف.ب)

وقد استخدم مايكل هارتنت، محلل «بنك أوف أميركا»، هذه العبارة في عام 2023 عند تعليقه على الشركات السبع المعروفة عموماً بهيمنتها على السوق وتأثيرها التكنولوجي وتغيراتها في سلوك المستهلك والاتجاهات الاقتصادية.

كتب جيم ريد، الخبير الاستراتيجي الكلي في «دويتشه بنك»، أن «العظماء السبعة اليوم أكبر من السوق الصينية بأكملها، وضعف حجم السوق اليابانية، وأكثر من أربعة أضعاف حجم سوق المملكة المتحدة».

يُنظر إلى هذه الشركات على أنها رائدة ومهمة بسبب مراكزها المهيمنة على صناعاتها، في حين أن الترجيح الثقيل للمؤشرات يمنح تحركات أسعار أسهمها تأثيراً كبيراً على المعايير مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وعلى الرغم من اتساع نطاق ارتفاع السوق هذا العام، فإن الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة تظل عنصراً أساسياً؛ إذ وصفها مديرو الصناديق في أحدث استطلاع للأبحاث العالمية لـ«بنك أوف أميركا» مرة أخرى بأنها التجارة «الأكثر ازدحاماً» في السوق.

تقارير حاسمة

تعد تقارير الأرباح المقبلة هذه حاسمة، وخاصة أن الأداء بين هذه الشركات الكبرى يختلف بشكل كبير؛ إذ تباين أداء أسهم ما يعرف بالـ«Megacaps» (الشركات ذات رأس المال أو القيمة السوقية التي تزيد عن 200 مليار دولار) عام 2024، بعد الأداء الملحمي الذي شهدته العام الماضي.

فعلى سبيل المثال، تواجه شركة «تسلا» تحديات تتعلق بقطاع السيارات الكهربائية، وهي سجلت انخفاضاً في أسهمها بنحو 40 في المائة في عام 2024. في حين قفزت أسهم «ميتا بلاتفورم» بأكثر من 40 في المائة في عام 2024. أما «ألفابت» و«مايكروسوفت» فسجلتا مكاسب سنوية بنحو 12 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

«إنفيديا» لتصنيع الرقائق من جهتها، ارتفعت أسهمها بنسبة 70 في المائة هذا العام بسبب التفاؤل بشأن رقائق الذكاء الاصطناعي.

وباستثناء «تسلا»، من المتوقع أن تسجل الشركات الست الأخرى نمواً قوياً في الأرباح بنسبة 42.1 في المائة لهذا الربع، حسبما قال استراتيجيو مصرف «يو بي إس» في 8 أبريل (نيسان)، مما يسلط الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه هذه الشركات في السوق الأوسع؛ إذ من دونها ستنخفض أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» انخفض في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى انخفاض مكاسبه منذ بداية العام إلى 5 في المائة تقريباً؛ إذ أدى التضخم الأكثر من المتوقع إلى تأكّل احتمالات قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام.

من المتوقع أن يكون سعر ربحية سهم «أبل» 1.51 دولار (أ.ف.ب)

من هذا المنطلق، يعتقد الكثيرون أن نتائج هذه الشركات قد تكون ذات أهمية خاصة للأسواق هذه المرة. ويمكن أن تعطي الأرباح المخيبة للآمال من الشركات ذات الوزن الثقيل في السوق، المستثمرين سبباً أقل للاحتفاظ بالأسهم، وفق «رويترز».

وقال ديفيد كاتز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ماتريكس أسيت أدفايزرز»: «من الناحية النفسية، فإن الشركات التي تكون عند التوقعات أو أعلى منها أمر مهم. هناك الكثير من الأخبار الجيدة المضمنة في الكثير من هذه الشركات».

ويرى محللون أنه في أعقاب هذه الأرباح، سوف تستوعب السوق أيضاً الإشارات الاقتصادية الحيوية مثل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الشهري المرتقب صدوره يوم الجمعة، وهو جزء مهم من بيانات التضخم قبل اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي بين 30 أبريل والأول من مايو (أيار). وبالتالي، ستوفر هذه الأحداث رؤى إضافية حول المشهد الاقتصادي والسياسة النقدية.

خسائر يوم الجمعة

يوم الجمعة، محت أسهم «العظماء السبعة» 400 مليار دولار من القيمة السوقية في يوم واحد. ومثلت «إنفيديا» نصف الخسائر مع انخفاض 200 مليار دولار في قيمتها السوقية. وسجلت شركة تصنيع الرقائق ثاني أسوأ خسارة يومية من القيمة السوقية لأي شركة أميركية على الإطلاق، وفقاً لبيانات سوق «داو جونز»، بعد «ميتا فلاتفورم» التي كانت عانت من انخفاض أسوأ في يوم واحد في قيمتها السوقية، عندما خسرت 232 مليار دولار في 3 فبراير (شباط) 2022.

ويعد انخفاض أسهم «إنفيديا» الأكبر لها في يوم واحد منذ تراجعها بنسبة 18.5 في المائة في 16 مارس (آذار) 2020.

سجلت «إنفيديا» انخفاضاً كبيراً في قيمتها السوقية في يوم واحد الجمعة بقيمة 200 مليار دولار (رويترز)

وتواجه الأسهم صعوبة في استعادة ارتفاعها في بداية العام؛ إذ تأثرت أخيراً بالمخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعدم اليقين بشأن توقيت وعمق تخفيضات أسعار الفائدة.

وجاءت عثرة أخرى يوم الثلاثاء؛ إذ دفعت تعليقات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المتشائمة بشأن التضخم، البعض إلى إعادة تقويم رهاناتهم على خفض سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وبعيداً عن الشركات الكبرى، من المتوقع أن تعلن أكثر من 300 شركة مدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تقاريرها خلال الأسبوعين المقبلين. ومن المتوقع أن ترتفع الأرباح بنسبة 9 في المائة للعام بأكمله، وفقاً لبيانات «إل إس إي سي»، مع زيادة الضغط على النتائج لدعم التقييمات الإجمالية.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز فاينانشال»: «في بيئة يسودها الكثير من عدم اليقين بشأن سياسة سعر الفائدة الفيدرالي، هناك الكثير من التوترات الجيوسياسية المتزايدة إذا لم تدفع الشركات حقاً الانطلاقة لإعطاء توقعات إيجابية للنمو... فقد يكون هذا هو العامل الذي يضغط على الأسهم».

القيمة السوقية

وفيما يلي، نستعرض القيمة السوقية لـ«العظماء السبعة» وتواريخ الأرباح وتوقعات السوق لكل سهم من أسهمها:

- «تسلا» ذات القيمة السوقية 514.28 مليار دولار، تصدر نتائجها في 23 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 0.53 دولار.

- منصات «فيسبوك/ميتا» ذات القيمة السوقية 1.28 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 24 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 4.29 دولار.

- «مايكروسوفت» ذات القيمة السوقية 3.07 تريليون دولار، في 25 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر السهم إلى 2.83 دولار.

-«ألفابت/غوغل» ذات القيمة السوقية 1.93 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 25 أبريل. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 1.51 دولار.

-«أمازون» ذات القيمة السوقية 1.91 تريليون دولار، تصدر نتائجها في 25 أبريل أيضاً. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 0.83 دولار.

- «أبل» ذات القيمة السوقية 2.67 تريليون دولار، في 2 مايو. من المتوقع أن يكون سعر ربحية السهم 1.51 دولار.

-«إنفيديا» ذات القيمة السوقية 2.12 تريليون دولار، في 22 مايو. من المتوقع أن يصل سعر ربحية السهم إلى 5.53 دولار.


السعودية مركزاً لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً

اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
TT

السعودية مركزاً لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً

اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)
اختيار السعودية مركزاً للمعرفة نظير تجربتها الرائدة خلال الأعوام الماضية (واس)

أعلنت السعودية ومجموعة البنك الدولي، الجمعة، عن اعتزامهما إنشاء مركز للمعرفة بالمملكة، وذلك في إطار مساعيهما لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً.

وأوضح الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، خلال الإعلان بواشنطن، أن هذه الخطوة تؤكد على التقدم الكبير الذي حققته بلاده في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية المنفذة بدعم وتوجيهات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وأضاف أن المركز المزمع إنشاؤه سيمهد لمزيد من التعاون الإقليمي والعالمي في مجالات التنافسية، وسيتيح الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وأثرها على تعزيز قدرتها التنافسية، إلى جانب الاستعانة بخبرات البنك التي تمتد لأكثر من 50 عاماً.

واختار البنك السعودية مركزاً للمعرفة لنشر ثقافة الإصلاحات الاقتصادية عالمياً نظراً لتجربتها الرائدة خلال الأعوام الـ7 الماضية، التي أُطر خلالها نموذج عمل متكامل أدى لفاعلية عالية في تحقيق الأهداف، ورفع معدلات الالتزام بها، وستشكّل مساراً تستفيد منه دول أخرى حول العالم تسعى إلى تعزيز قدراتها التنافسية.

وتشارك في أعمال التحضير للمركز لجنة تأسيسية، تضم بعضويتها وزارتي «المالية» و«الاقتصاد والتخطيط» وجهات حكومية ذات علاقة، ويأتي في إطار تعاونهما المستمر لتطوير إصلاحات اقتصادية مستندة على أفضل الممارسات العالمية بمجال الأعمال، ليستكمل رحلة تعزيز تنافسية السعودية، التي بدأت 2019 بتأسيس مركز وطني مختص، وإنشاء لجان فرعية تركز على تسهيل الأعمال بالقطاعات الحيوية والواعدة، ما أسهم في ما يزيد عن 800 إصلاح.

سيتيح المركز الاستفادة من تجربة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية (واس)

وعقد الوزير القصبي على هامش فعالية الإعلان لقاءات مع أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك، وكبار خبرائها، تناولت أحدث مبادرات المؤسسة الدولية لتسهيل التجارة عبر الحدود من خلال تبسيط الإجراءات واللوائح الجمركية، وبحثت سبل الاستفادة من توصيات ورؤى تقارير البنك لتحسين الأنظمة والإجراءات، بهدف تعزيز كفاءة وجاذبية بيئة الأعمال في السعودية.


الجدعان من واشنطن: هناك تحديات عديدة وعلينا التيقظ والاستعداد لمواجهتها

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
TT

الجدعان من واشنطن: هناك تحديات عديدة وعلينا التيقظ والاستعداد لمواجهتها

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (الجهاز الداعم المعني بالسياسات المنبثق عن مجلس محافظي صندوق النقد الدولي)، إن الحرب في أوكرانيا، والأزمة في غزة، وعرقلة الشحن في البحر الأحمر، لها تداعيات على الاقتصاد العالمي، موضحاً في الوقت نفسه أن الاقتصاد العالمي في وضع أفضل مما كان متوقعاً قبل عام، وأشار إلى وجود العديد من التحديات التي يواجهها العالم، والتي تتطلب اليقظة.

كلام الجدعان جاء خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، بعد انتهاء الاجتماع الـ49 للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق، على هامش اجتماعات الربيع التي تجري حالياً في واشنطن. وهي اللجنة التي يرأسها الجدعان لمدة ثلاث سنوات، بدءاً من الرابع من يناير (كانون الثاني) 2024.

وأفاد الجدعان، في المؤتمر الصحافي، بأنه «بينما يدرك أعضاء اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية أنها ليست المنتدى لحل القضايا الجيوسياسية والأمنية، وستتم مناقشة هذه القضايا في محافل أخرى، فإن أعضاء اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية أقروا بأن هذه المواقف لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي»، مشدداً على أن العصر الحالي «لا ينبغي أن يكون عصر الحروب والصراعات».

ولفت إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتحسن، وهو أمر إيجابي للغاية، ولكن لا تزال هناك تحديات عديدة، وعلينا أن نكون يقظين ومستعدين لمواجهتها».

مديرة صندوق النقد الدولي والجدعان خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في واشنطن (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن هناك العديد من النجاحات التي تحققت خلال اجتماع اللجنة، ومنها أن الدول الأعضاء اتفقت على الأولويات التي تم طرحها على الطاولة في اجتماع اللجنة، و«المهم أننا نسير قدماً لمعالجة التحديات». وأوضح أن صندوق النقد الدولي والدول الأعضاء اتفقوا على المضي قدماً في دعم إعادة هيكلة الديون، مشدداً على أنه ينبغي التأكد من تقديم الدعم للدول منخفضة الدخل والتي تواجه صعوبات.

وأوضح الجدعان، في بيان عن اللجنة، أن الهبوط الناعم للاقتصاد العالمي يبدو أنه يقترب، حيث أثبت النشاط الاقتصادي أنه أكثر مرونة مما كان متوقعاً في أجزاء كثيرة من العالم، على الرغم من أنه لا يزال متبايناً بين البلدان. ومع ذلك، فإن آفاق النمو العالمي على المدى المتوسط لا تزال ضعيفة. ولا تزال الحروب والصراعات المستمرة تفرض عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد العالمي.

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي الذي رأسه الجدعان (أ.ف.ب)

وأكد البيان أنه «رغم أن التضخم انخفض في أغلب المناطق، بسبب انحسار صدمات العرض والتأثيرات المترتبة على السياسة النقدية المتشددة، فإن استمراره يستدعي الحذر.

وفي حين أن المخاطر التي تهدد الآفاق الآن متوازنة على نطاق واسع، فإن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، وتتوقف على مسارات التضخم وأسعار الفائدة على المدى القريب، وأسعار الأصول والاستقرار المالي، وإجراءات السياسة المالية، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه أيضاً تحديات هيكلية ضاغطة، بما في ذلك التحديات الناجمة عن تغير المناخ، وزيادة نقاط الضعف المتعلقة بالديون، واتساع فجوة التفاوت، فضلاً عن خطر التفتت الجغرافي الاقتصادي.

وأوضحت اللجنة أن أولويات سياساتها - وفق هذه الخلفيات - تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار، وتعزيز الاستدامة المالية، وحماية الاستقرار المالي، مع تعزيز النمو الشامل والمستدام. وأضافت: «وسوف نمضي قدماً في إعادة بناء هوامش الأمان المالية، وتصميم الإجراءات بعناية لتناسب الظروف الخاصة بكل بلد، مع حماية الاستثمارات الأكثر ضعفاً والمعززة للنمو. وتماشياً مع صلاحيات كل منها، تظل البنوك المركزية ملتزمة بقوة بتحقيق استقرار الأسعار، وستستمر في معايرة سياساتها بطريقة تعتمد على البيانات، مع توصيل أهداف السياسة بوضوح للمساعدة في الحد من التداعيات السلبية».

وتابعت: «نواصل العمل على معالجة فجوات البيانات والرقابة والتنظيم في القطاع المالي، وخاصة المؤسسات المالية غير المصرفية، حيثما كان ذلك مناسباً، ونحن على استعداد لنشر أدوات السياسة الاحترازية الكلية للتخفيف من المخاطر النظامية. وسوف نقوم بتسريع الإصلاحات الهيكلية الموجهة والمتسلسلة بشكل جيد لتعزيز العرض؛ لتخفيف القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وزيادة المشاركة في سوق العمل، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم التحولات الخضراء والرقمية».

وأكدت اللجنة، في بيانها، أهمية التعاون الدولي لتحسين مرونة الاقتصاد العالمي والنظام النقدي الدولي، والعمل بشكل جماعي لدعم التحولات المناخية والرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل بلد. وكررت التزاماتها بشأن أسعار الصرف، ومعالجة الاختلالات العالمية المفرطة، والحوكمة، والتزامها المتجدد بتجنب التدابير الحمائية. ومواصلة العمل لتعزيز شبكة الأمان المالي العالمية، ومعالجة نقاط الضعف المتعلقة بالديون العالمية. ودعم البلدان الضعيفة في أثناء قيامها بالإصلاحات لمعالجة نقاط الضعف لديها، وتلبية احتياجاتها التمويلية.

غورغييفا

من جهتها، أثنت غورغييفا على جدية الجدعان في ممارسة مهمته في رئاسة اللجنة، وقالت إن وزير المالية السعودي «عمل بجد لفهم نقاط التقارب والتباعد»، وكان ملتزماً في عقد الاجتماعات المقررة للجنة.

وأضافت أن العالم سيشهد هذا العام نمواً أقوى ومستويات معيشة أعلى، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق على العمل على زيادة نسب النمو، وأضافت أنه تم الاتفاق أيضاً على إنهاء المهمة المتمثلة بخفض التضخم.


ألمانيا تُعدل توقعات النمو والتضخم لعام 2024

أشخاص يسيرون في مركز «أليكسا» مع بدء موسم التسوق لعيد الميلاد في برلين بألمانيا (رويترز)
أشخاص يسيرون في مركز «أليكسا» مع بدء موسم التسوق لعيد الميلاد في برلين بألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تُعدل توقعات النمو والتضخم لعام 2024

أشخاص يسيرون في مركز «أليكسا» مع بدء موسم التسوق لعيد الميلاد في برلين بألمانيا (رويترز)
أشخاص يسيرون في مركز «أليكسا» مع بدء موسم التسوق لعيد الميلاد في برلين بألمانيا (رويترز)

تتجه الحكومة الألمانية لرفع توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 0.3 في المائة من توقعات سابقة عند 0.2 في المائة، بينما ستخفض توقعاتها للتضخم 0.4 نقطة مئوية.

وقال مصدر لـ«رويترز» إن الحكومة تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة واحد في المائة في عام 2025.

ومن المتوقع أن ينخفض التضخم بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق، لينخفض إلى 2.4 في المائة هذا العام. وكانت الحكومة توقعت أن يبلغ التضخم في 2024 نحو 2.8 في المائة في توقعات سابقة.

وبالنسبة لعام 2025، تتوقع الحكومة انخفاض التضخم إلى 1.8 في المائة.

ويتوقع خبراء اقتصاديون من جميع أنحاء العالم انخفاض معدلات التضخم في السنوات المقبلة، وفقاً لمسح ربع سنوي نشره معهد «إيفو» يوم الجمعة.

وفي حالة ألمانيا، من المتوقع أن ينخفض التضخم إلى 3.1 في المائة هذا العام، وفقاً للمسح.

وقال الباحث في معهد «إيفو»، نيكلاس بوترافكي: «مقارنة بالربع السابق، انخفضت توقعات التضخم لهذا العام بشكل أكبر».

لكن بوترافكي قال إنه على المدى المتوسط، يتوقع الخبراء أن تظل معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم مرتفعة للغاية وأعلى من أهداف التضخم للبنوك المركزية.

وتأتي هذه التوقعات ضمن مسودة توقعات الربيع للحكومة، والتي من المقرر أن يقدمها وزير الاقتصاد روبرت هابيك يوم الأربعاء المقبل.

وكان الاقتصاد الألماني، وهو الأكبر في أوروبا، هو الأضعف بين أقرانه الكبار في منطقة اليورو العام الماضي، حيث أثر ارتفاع تكاليف الطاقة والطلبيات العالمية الضعيفة وأسعار الفائدة المرتفعة بشكل قياسي.

ورغم أنه من المتوقع أن يتراجع التضخم وأسعار الطاقة هذا العام، فمن المتوقع أن يظل النمو ضعيفاً.

وخفض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقعاته للناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 0.3 في المائة لكل من عامي 2024 و2025، متوقعاً نمواً بنسبة 0.2 في المائة هذا العام و1.3 في المائة العام المقبل.

تباطؤ انخفاض أسعار المنتجين

كما أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي، يوم الجمعة، أن أسعار المنتجين واصلت التراجع في مارس (آذار)، ولكن بأبطأ وتيرة خلال تسعة أشهر.

وسجلت أسعار المنتجين تراجعاً سنوياً بنسبة 2.9 في المائة بعد انخفاض بنسبة 4.1 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

يشار إلى أن الأسعار تتراجع منذ يوليو (تموز) 2023. وجاء التراجع الإجمالي في مارس نتيجة انخفاض أسعار الطاقة التي تراجعت بواقع 7 في المائة من العام الماضي. وكان لانخفاض أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء التأثير الأكبر على أسعار الطاقة.

وباستثناء أسعار الطاقة، كانت أسعار المنتجين أقل بنسبة 0.8 في المائة مما كان عليه الحال في مارس 2023 وأعلى بواقع 30 في المائة مما كانت عليه في فبراير (شباط).


«المركزي» الأوروبي يضغط على «يوني كريديت» الإيطالي لخفض أعماله في روسيا

تُظهر الصورة شعار بنك «يوني كريديت» الإيطالي (رويترز)
تُظهر الصورة شعار بنك «يوني كريديت» الإيطالي (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يضغط على «يوني كريديت» الإيطالي لخفض أعماله في روسيا

تُظهر الصورة شعار بنك «يوني كريديت» الإيطالي (رويترز)
تُظهر الصورة شعار بنك «يوني كريديت» الإيطالي (رويترز)

يعتزم المصرف المركزي الأوروبي إصدار أمر إلى بنك «يوني كريديت» الإيطالي بتقليص أعماله مع روسيا، وفقاً لشخصين مطلعين على المناقشات، حيث تسعى الجهة التنظيمية إلى خنق العلاقات المالية الأوروبية مع موسكو.

وقال المصدران لـ«رويترز»، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لحساسية الأمر، إن المطالب المفروضة على ثاني أكبر مصرف أوروبي يعمل في روسيا ستكون مماثلة لتلك التي يريد المركزي الأوروبي فرضها على بنك «رايفيزن إنترناشونال» النمساوي، وهو أكبر مصرف غربي يعمل في البلاد، وفق «رويترز».

وصرح بنك «رايفيزن»، الخميس، أن المركزي الأوروبي سيطلب منه خفض الإقراض في روسيا، وكذلك المدفوعات في إطار فترة زمنية محددة.

وقال المصدران إنه بعد شهور من المناقشات، من المقرر أن يرسل المركزي الأوروبي إلى «يوني كريديت» أمراً ملزماً قانوناً، في تصعيد كبير للضغط لخفض أعماله في روسيا. وهذا يعدّ الخطوة قبل الأخيرة قبل أن يتمكن المركزي الأوروبي من فرض عقوبات، مثل الغرامات.

وقال شخص آخر مطلع على الوضع إن تحذيراً رسمياً من المركزي الأوروبي إلى «يوني كريديت» من شأنه أن يوفر لثاني أكبر مصرف في إيطاليا فرصة أخيرة لتجنب إجراءات الإنفاذ من قبل الجهة المشرفة والتي يمكن أن تؤدي إلى عقوبات.

وبعد عامين من الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، يضغط المنظمون الأوروبيون بشكل متزايد على المقرضين لديهم مع عدم وجود أي مؤشرات على تراجع الصراع.

وكانت الدول الغربية قد شددت العقوبات على روسيا، وتدرس مجموعة الدول الصناعية السبع الآن طرقاً للاستفادة من الأصول السيادية الروسية المجمدة للمساعدة في تمويل أوكرانيا.

ومع ذلك، يواصل اثنان من أكبر المقرضين في المنطقة، «رايفيزن» و«يوني كريديت»، العمل في روسيا، وهو ما يثير تدقيق السلطات الأميركية أيضاً، وفقاً لما قاله أشخاص على اطلاع بالأمر لـ«رويترز».

ويعمل كلا المصرفين في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من ثلاثة عقود.

وتراجعت أسهم «يوني كريديت» بشكل طفيف بعد التقرير، حيث انخفضت بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة، قبل أن تتعافي لتغلق على انخفاض قدره 0.3 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لبنك «يوني كريديت»، أندريا أورسيل، في فبراير (شباط) الماضي، إن استراتيجية المصرف فيما يتعلق بروسيا ظلت دون تغيير، وإن المصرف الإيطالي يواصل تقليص أعماله.

وأعلنت وحدة المصرف العاملة في روسيا عن أرباح قبل الضرائب بقيمة 890 مليون يورو في 2023، أي نحو 7.7 في المائة من إجمالي المجموعة. ويقارن ذلك بأرباح ما قبل الضريبة البالغة 210 ملايين يورو في عام 2021، قبل اندلاع الحرب.

ورغم انخفاض قروض الوحدة الروسية إلى النصف مقارنة بالعام السابق، وانخفاض عدد الموظفين بنحو 8 في المائة إلى نحو 3150 موظفاً، فإن الإيرادات ارتفعت بنسبة 17 في المائة سنوياً بالعملات الثابتة مع زيادة الرسوم المصرفية.

تقدم بطيء

وفي يونيو (حزيران)، قال رئيس مجلس الإشراف الاحترازي للمصرف المركزي الأوروبي آنذاك، أندريا إنريا، للبرلمان الأوروبي إنه «أعرب بشكل متكرر وعلني عن مخاوفه بشأن التقدم البطيء المخيب للآمال» من جانب المصارف في تقليص أعمالها في روسيا.

وقال إن المركزي الأوروبي طلب من «المصارف تسريع استراتيجيات تقليص حجمها، والخروج من خلال اعتماد خرائط طريق واضحة، وتقديم تقارير منتظمة إلى مجالس إدارتها، وإلى هيئة الرقابة المصرفية في المركزي الأوروبي بشأن تنفيذ هذه الخطط».

وتشير الخطوة التالية للمركزي الأوروبي إلى استمرار عدم إحراز التقدم على الرغم من أشهر من المناقشات، مما دفع الجهة التنظيمية إلى الاستعداد لفرض أمر ملزم قانوناً على المصارف.

وقال شخص آخر مطلع على تفكير المركزي الأوروبي لـ«رويترز»، إن «رايفيزن» فوّت عدة مواعيد نهائية للمركزي الأوروبي.

من جانبه، حث مستشار الحوكمة الرائد غلاس لويس مساهمي بنك «يوني كريديت» على أن يكونوا «واعين لعمليات الشركة المستمرة في روسيا».

وقال المستشار، حسبما أوردته «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر، إن الشركات التي لا تزال معرضة لروسيا يمكن أن تتوقع «زيادة تدقيق أصحاب المصلحة في نهجها»، مما قد يؤدي إلى «ضرر مادي بسمعتها قد يؤثر على قيمة المساهمين».


النفط يتراجع رغم الهجوم الإسرائيلي على إيران

جانب من حقل غرب «القرنة 1» في مدينة البصرة العراقية (رويترز)
جانب من حقل غرب «القرنة 1» في مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

النفط يتراجع رغم الهجوم الإسرائيلي على إيران

جانب من حقل غرب «القرنة 1» في مدينة البصرة العراقية (رويترز)
جانب من حقل غرب «القرنة 1» في مدينة البصرة العراقية (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الجمعة، بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق أكثر من 3 بالمائة بفعل تقارير أفادت بأن إسرائيل هاجمت إيران، مع انحسار مخاوف السوق على ما يبدو من تصعيد كبير للعمليات القتالية في الشرق الأوسط.

وبعد أن قفزت العقود القياسية أكثر من 3 دولارات في الجلسة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً أو 0.6 بالمائة إلى 86.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 10.15 بتوقيت غرينتش. وانخفض عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الأكثر نشاطاً 44 سنتاً، أو 0.53 بالمائة، إلى 82.29 دولار.

وقالت مصادر لـ«رويترز»، إن إسرائيل شنت هجوماً على الأراضي الإيرانية يوم الجمعة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات، لكن مسؤولاً إيرانياً قال لـ«رويترز» إن الانفجارات نجمت عن أنظمة دفاع جوي. وقالت وسائل إعلام رسمية إن ثلاث طائرات مسيّرة أسقطت فوق مدينة أصفهان وسط البلاد.

وهونت طهران من شأن الحادث، وأشارت إلى أنها لا تخطط للانتقام، وهو رد بدا أنه يهدف إلى تجنب حرب على مستوى المنطقة.

وقال جوشوا ماهوني، كبير محللي السوق في «سكوب ماركتس»: «في حين أن الارتفاع الأولي في أسعار النفط ربما سلط الضوء على الخوف الأولي من مزيد من التصعيد، فقد رأينا كلاً من الأسهم والنفط يعكس بعض تلك التحركات الأولية. ويبدو أن أحداث الأسبوع الماضي تتعلق بإظهار استعدادهم للتحرك وليس السعي فعلياً إلى التحريض على الحرب... بالنسبة للأسواق، هذا هو السيناريو الأفضل».

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أطلقت إيران مئات الطائرات بدون طيار والصواريخ في ضربة انتقامية بعد هجوم إسرائيلي مشتبه به على مجمع سفارتها في سوريا. وتم إسقاط معظم الطائرات بدون طيار والصواريخ قبل وصولها إلى الأراضي الإسرائيلية، بأقل الأضرار والإصابات.

ويراقب المستثمرون عن كثب رد فعل إسرائيل على الهجمات الإيرانية بطائرات بدون طيار في 13 أبريل (نيسان). وقد تراجعت علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط هذا الأسبوع على أساس تصور مفاده أن أي انتقام إسرائيلي على الهجوم الإيراني سوف يتم تخفيفه من خلال الضغوط الدولية.

وأعلنت الولايات المتحدة أيضاً فرض عقوبات على إيران، العضو في منظمة «أوبك»، تستهدف إنتاجها من الطائرات بدون طيار بعد الهجوم الذي شنته البلاد على إسرائيل. ومع ذلك، فإن العقوبات المفروضة على إيران تستثني صناعة النفط لديها.

وفي سياق منفصل يتعلق بالنفط، قال ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، يوم الجمعة، في مقابلة مع قناة «إن تي في»، إن تركيا تأمل في إجراء عملية تنقيب عن النفط في أعماق البحار قبالة الساحل الصومالي في عام 2025.

ووقعت تركيا والصومال اتفاق تعاون في قطاعي النفط والغاز الطبيعي البحريين، الشهر الماضي، ما يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين بعد اتفاق آخر للتعاون الدفاعي هذا العام.


مخاوف قطاع الصلب الصيني تتخطى «رسوم بايدن»

سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

مخاوف قطاع الصلب الصيني تتخطى «رسوم بايدن»

سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

توجِّه مساعي الرئيس الأميركي جو بايدن، لزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب الصينية ثلاث مرات، ضربةً رمزية في الغالب إلى صناعةٍ تواجه مخاوف أكبر بشأن تعثر الطلب المحلي وتهديدات برد فعل أقوى ضد الصادرات الصينية المتصاعدة.

ومن المتوقع أن يتقلص استهلاك الصلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم مرة أخرى هذا العام، حيث لم تصل أزمة العقارات الطويلة إلى القاع بعد، خصوصاً مع تباطؤ نمو الطلب على البنية التحتية بعد أن أمرت 12 منطقة مثقلة بالديون بوقف بعض المشاريع.

ويتوقع المعهد الصيني لتخطيط وأبحاث الصناعة المعدنية المدعوم من الدولة انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة في الطلب على الصلب في الصين هذا العام، بعد انخفاض بنسبة 3.3 في المائة في عام 2023.

وفي حين ارتفعت صادرات الصين من الصلب العام الماضي بأكثر من الثلث إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2016 عند 90.26 مليون طن متري، أي نحو 9 في المائة من إجمالي إنتاجها من الصلب الخام، ذهب 598 ألف طن فقط من الشحنات إلى الولايات المتحدة. ويمثل ذلك انخفاضاً بنسبة 8.2 في المائة عن الكميات التي جرى شحنها إلى الولايات المتحدة في العام السابق، وأقل من 1 في المائة من إجمالي صادرات الصلب الصينية بقيمة 85 مليار دولار في عام 2023.

والصين، أكبر مُنتج ومصدِّر للصلب في العالم، هي مجرد سابع أكبر مُصدِّر للصلب إلى الولايات المتحدة، مما يخفِّف من وطأة اقتراح بايدن برفع الرسوم الجمركية التي فرضها سلفه دونالد ترمب إلى 25 في المائة على بعض منتجات الصلب والألمنيوم.

وقال محلل لدى شركة لتجارة الصلب في الصين، رفض الكشف عن هويته، إنه لا يعتقد أنه سيكون هناك أي تأثير كبير، لأن الوجهات الرئيسية لصادرات الصلب الصينية هي اليابان وكوريا الجنوبية ودول الشرق الأوسط.

وبفضل انخفاض الأسعار المحلية، يسير صانعو الصلب والتجار الصينيون على الطريق الصحيحة لمطابقة صادرات العام الماضي أو تجاوزها، مع رفع مزوِّد المعلومات المحلي «لانغ ستيل» توقعاته إلى أكثر من 100 مليون طن لعام 2024 بعد أن فاقت شحنات مارس (آذار) التوقعات.

كما تثير منتجات الصلب الرخيصة في الصين شكاوى من خارج الولايات المتحدة. وفي أواخر العام الماضي، فرضت الهند رسوم مكافحة الإغراق على بعض واردات الصلب الصينية، بينما أعلنت المكسيك تعريفة تصل إلى 80 في المائة تقريباً. وأطلقت تايلاند تحقيقاً في واردات الصلب المدرفلة الصينية، ويحث صانعو الصلب البرازيليون حكومتهم على فرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على الواردات.

وحدد تقرير صادر عن وكالة أبحاث صينية مدعومة من الدولة ما مجموعه 112 بياناً من الدول فيما يتعلق بتحركات مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم على منتجات الصلب الصينية في عام 2023، بزيادة قدرها نحو 20 بياناً عن عام 2022.

وقال ديفيد كاشوت، مدير الأبحاث في شركة «وود ماكنزي» الاستشارية: «نتوقع مزيداً من الاحتكاكات التجارية هذا العام».

ومن غير المرجح أن يعوّض الدعم الأخير الذي قدمته بكين لهذا القطاع، وهو خطة لدعم تحديث المعدات في القطاعين الصناعي والزراعي وتسريع استبدال المستهلكين للسيارات والأجهزة المنزلية، انخفاض استهلاك الصلب من قطاع العقارات بشكل كامل.

وتتوقع مجموعة «سي آر يو» الاستشارية أنه سيجري إنشاء ما بين 8 و9 ملايين طن إضافية من الطلب على الصلب على مدى السنوات الأربع المقبلة بفضل هذه السياسة. وبالمقارنة، يتوقع معهد المعادن الحكومي أن ينخفض الطلب على البناء بمقدار 20 مليون طن، أو 4 في المائة، هذا العام.

وقال بعض المحللين إنهم يتوقعون أن ينمو استهلاك الصلب المعتمِد على البنية التحتية هذا العام بنسبة 1 إلى 2 في المائة فقط، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي تتراوح بين 7 و8 في المائة، بعد أن دفعت مطالبة بكين عشرات الحكومات الإقليمية بتأجيل أو وقف بعض مشاريع البنية التحتية الممولة من الدولة، المناطق لتحذو حذوها.

وفي السنوات الأخيرة، فرضت بكين حدوداً قصوى على إنتاج الصلب لتقليل العرض والحد من انبعاثات الكربون، ويقول مراقبو الصناعة والمطّلعون على بواطن الأمور إن هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات في الإنتاج للحد من الطاقة الفائضة.

وقال لوه تيغون، نائب رئيس جمعية الحديد والصلب الصينية المدعومة من الدولة، في حدث صناعي هذا الأسبوع في جنوب الصين: «تواجه صناعة الصلب تناقضاً واضحاً -بين قدرة العرض القوية والطلب المتضائل». وقال لوه، حسب حساب «وي تشات» الخاص بالمجموعة: «المفتاح لمعالجة هذه المشكلة هو أن يأخذ كبار المنتجين زمام المبادرة في كبح وتيرة الإنتاج على أساس الطلب».

وفي مارس الماضي، ارتفعت صادرات الصلب الصينية إلى 9.89 مليون طن، وهو أعلى مستوى خلال شهر منذ يوليو (تموز) 2016، ليصل إجمالي الربع الأول إلى 25.8 مليون طن حتى مع انكماش إجمالي الصادرات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل حاد.

وأظهرت بيانات من الجمارك وشركة «مايستيل» الاستشارية أن قيمة صادرات الصين من الصلب في الربع الأول بلغت 20.3 مليار دولار، وبلغ متوسطها 789 دولاراً للطن، وهو أعلى بكثير من الأسعار المحلية التي يبلغ متوسطها 4145 يواناً (572.30 دولار).

ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي ضعف اليوان لفترة أطول مقابل الدولار، والذي يرجع جزئياً إلى تأخر تخفيضات سعر الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تسهيل صادرات الصلب.

لكنَّ الصادرات معرَّضة لعدم اليقين الناجم ليس فقط عن الاحتكاكات التجارية ولكن أيضاً عن ازدياد العرض في الخارج واحتمال فرض بكين حدوداً على الإنتاج.

ومن المؤكد أن الطلب العالمي على الصلب من المتوقَّع أن يرتفع بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 1.793 مليار طن هذا العام، حسبما ذكرت رابطة الصلب العالمية.

وقال كيفن باي، المحلل في مجموعة «سي آي يو» ومقرها بكين: «على الرغم من أن بعض الدول تبني قدراتها الخاصة لتلبية الزيادة في الطلب المحلي، فإن هذا لا يمكن أن يلبّي الطلب بالسرعة الكافية، مما يعني أنه لا يزال هناك مجال للصلب من الصين».


بكين تطلب من «آبل» إزالة «واتساب» و«ثريدز» من متجر التطبيقات الصيني

صينيون يقفون أمام متجر «آبل ستور» في مدينة شنغهاي (أ.ف.ب)
صينيون يقفون أمام متجر «آبل ستور» في مدينة شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

بكين تطلب من «آبل» إزالة «واتساب» و«ثريدز» من متجر التطبيقات الصيني

صينيون يقفون أمام متجر «آبل ستور» في مدينة شنغهاي (أ.ف.ب)
صينيون يقفون أمام متجر «آبل ستور» في مدينة شنغهاي (أ.ف.ب)

ذكرت شركة «آبل» عملاق التكنولوجيا الأميركية أن الحكومة الصينية أمرتها بإزالة تطبيقي «واتساب» و«ثريدز» من «متجر التطبيقات الصيني الخاص بها».

وقالت الشركة المصنعة لهواتف «آيفون» لصحيفة «وول ستريت جورنال» ووسائل إعلام أميركية أخرى، في بيان مساء الخميس، إن هيئة تنظيم الإنترنت الصينية عللت ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، عند إصدار القرار لإزالة التطبيقين، اللذين تملكهما شركة «ميتا».

وكان «جدار الحماية العظيم» الصيني، وهو مصطلح يتم استخدامه لوصف نظام بكين للرقابة على الإنترنت، قد منع بالفعل الوصول إلى التطبيقات الأجنبية محليا... لكن المستخدمين تمكنوا من تحميل التطبيقين ثم استخدام «الشبكات الافتراضية الخاصة»، التي تعيد توجيه حركة البيانات، بحيث تبدو وكأنها تأتي من خارج البلاد، لتجاوز الحظر الصيني. ويسد الإجراء، الذي اتخذته بكين، واحدة من أكبر الثغرات في جدار الحماية الخاص بها.

ويشار إلى أن تطبيقات الهواتف الجوالة أصبحت تسبب توترات في العلاقات بين أميركا والصين. كانت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وبريطانيا، قد حظرت تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس» الصينية، على الأجهزة الحكومية وسط مخاوف من أن السلطات الصينية والأجهزة السرية قد تستخدم التطبيق لجمع معلومات من المستخدمين... وتنفي الشركة مثل هذه الادعاءات.

وفي سياق منفصل، كشفت شركة «ميتا» مساء الخميس عن نسخة محسّنة من مساعدها المستند إلى الذكاء الاصطناعي مبنيّة على إصدارات جديدة من برنامج «للاما» اللغوي مفتوح المصدر.

وأشارت الشركة في منشور إلى أنّ «ميتا إيه آي» بات «أكثر ذكاءً» وأسرع بسبب التقدم الذي شهده برنامج «للاما 3» المُتاح للعامة.

وقال المشارك في تأسيس «ميتا» ورئيسها التنفيذي مارك زوكربرغ، في مقطع فيديو عبر «إنستغرام»: «نعتقد أن ميتا إيه آي بات في المرحلة الراهنة المساعد المستند إلى الذكاء الاصطناعي الأكثر ذكاءً والقابل للاستخدام بحرية».

ويُقصد بالأداة مفتوحة المصدر أن المطورين خارج «ميتا» لديهم الحرية في تكييف «للاما 3» كما يرغبون، في حين قد تدمج الشركة لاحقا هذه التحسينات والأفكار في إصدار محدّث.

وقالت «ميتا»: «متحمسون بشأن الإمكانات التي يمكن أن توفرها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي للأشخاص الذين يستخدمون منتجات ميتا وللنظام الأشمل»، مضيفةً: «نريد أيضاً التأكّد من أننا نطوّر هذه التكنولوجيا ونصدرها بطريقة تتنبأ فيها بالمخاطر وتعمل على خفضها».

ويشمل هذا الجهد دمج إجراءات حمائية في الطريقة التي تصمم فيها «ميتا» نماذج «للاما» وتصدرها، والحذر عندما تضيف ميزات الذكاء الاصطناعي إلى «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب» و«مسنجر»، بحسب شركة التكنولوجيا الكبرى.

ومن المعروف أن نماذج الذكاء الاصطناعي، بينها تلك الخاصة بـ«ميتا»، تعطي أحيانا إجابات غير دقيقة أو غريبة في إطار ما يوصف بـ«الهلوسة».

وتضمّنت أمثلة نُشرت عبر «فيسبوك»، ادعاء «ميتا إيه آي» بأنّ له طفلاً في إحدى مدارس نيويورك خلال محادثة في منتدى عبر الإنترنت.

وأكدت الشركة أنّ «ميتا ايه آي» يخضع للتحديث والتحسين باستمرار منذ إصداره الأولي في العام الفائت.

وقالت كبيرة المحللين في شركة «سوناتا إنسايتس» ديبرا أهو ويليامسون: «إن المقاربة البطيئة التي تتبعها ميتا في بناء أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تسببت في تخلّفها لناحية وعي المستهلك واستخدامه البرامج، ولكن لا يزال أمامها الوقت للحاق بالركب».

وأضافت: «تمثل تطبيقات مواقع التواصل الخاصة بها قاعدة مستخدمين ضخمة يمكن استخدامها لاختبار تجارب الذكاء الاصطناعي».

من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في مجموعة تطبيقاتها، ستحصل «ميتا» سريعا على ميزات مدعومة بالتكنولوجيا لمليارات الأشخاص وستستفيد من ملاحظة ما يفعله المستخدمون بها.

وأشارت «ميتا» إلى تحسين الطريقة التي تجيب بها برامجها للذكاء الاصطناعي عن أسئلة تتعلق بالقضايا السياسية أو الاجتماعية لتلخيص نقاط متعلقة بالموضوع بدل تقديم وجهة نظر واحدة.

وقد حُسّن «للاما 3» ليصبح قادرا بشكل أفضل على تمييز ما إذا كانت الطلبات غير مسيئة أو لا إجابات منطقية لها، بحسب «ميتا».

وأضافت الشركة أنّ «النماذج اللغوية الكبيرة تميل إلى المبالغة في التعميم، ونحن لا نرغب في أن ترفض الإجابة عن أسئلة على غرار (كيف يمكنني إيقاف برنامج كمبيوتر؟)، مع أننا لا نريدها أن تجيب عن أسئلة مثل (كيف أقتل جاري؟)».

وأوضحت «ميتا» أنها تتيح للمستخدمين معرفة متى يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي في منصاتها وتضع علامات مرئية على الصور الواقعية التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وانطلاقاً من مايو (أيار)، ستبدأ «ميتا» في تصنيف مقاطع الفيديو والصوت والصور «المبتكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي»، عندما ترصدها أو يتم إعلامها بأن المحتوى أنشئ بواسطة التكنولوجيا. وأشارت الشركة إلى أن «للاما 3» يعمل في المرحلة الراهنة بالإنجليزية، ولكنها ستطلق في الأشهر المقبلة نماذج قادرة أكثر على التحدث بلغات متعددة.


«ستاندرد آند بورز» تخفض تصنيف ديون إسرائيل

متظاهرون يساريون في تل أبيب يطالبون الولايات المتحدة بوقف دعم إسرائيل بالأسلحة خلال حربها على غزة (أ.ف.ب)
متظاهرون يساريون في تل أبيب يطالبون الولايات المتحدة بوقف دعم إسرائيل بالأسلحة خلال حربها على غزة (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» تخفض تصنيف ديون إسرائيل

متظاهرون يساريون في تل أبيب يطالبون الولايات المتحدة بوقف دعم إسرائيل بالأسلحة خلال حربها على غزة (أ.ف.ب)
متظاهرون يساريون في تل أبيب يطالبون الولايات المتحدة بوقف دعم إسرائيل بالأسلحة خلال حربها على غزة (أ.ف.ب)

خفّضت «وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني (إس آند بي)» تصنيف ديون إسرائيل من AA - إلى A+ التي تشير إلى قدرة كبيرة على سداد الدين، بسبب «مخاطر جيوسياسية متزايدة».

وقالت الوكالة في بيان إنّ «التصعيد الأخير للمواجهة مع إيران يزيد المخاطر الجيوسياسية المرتفعة أصلاً بالنسبة إلى إسرائيل».

ونشرت «إس آند بي» بيانها ليل الخميس قبل الإعلان عن وقوع انفجارات في وسط إيران، بينما تحدث مسؤولون أميركيون كبار عن هجوم إسرائيلي رداً على هجمات غير مسبوقة بطائرات مسيرة وصواريخ ضد إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي.

وأضافت الوكالة أن نظرتها المستقبلية السلبية «تعكس خطر تفاقم الحرب بين إسرائيل و(حماس)، وإمكانية تصاعد المواجهة مع (حزب الله)، والتأثير على الاقتصاد الإسرائيلي»، موضحة أنها قد تخفض هذا التصنيف في الأشهر المقبلة.

وهذه المرة الثانية التي تشهد فيها إسرائيل خفضاً في تصنيف ديونها طويلة الأجل.

ففي فبراير (شباط) الماضي، خفضت الوكالة تصنيف إسرائيل درجة واحدة بسبب النزاع مع حماس، إلى A2 مع نظرة مستقبلية سلبية.

وفي بداية أبريل (نيسان) الحالي، تميزت «وكالة فيتش للتصنيف الائتماني» عن نظيراتها، عبر شطب إسرائيل من الديون الخاضعة للمراقبة والإبقاء على تصنيفها A+ مع نظرة مستقبلية سلبية.

وقالت «ستاندرد آند بورز» إنها تعتقد أن «نزاعاً إقليمياً أوسع سيتم تجنبه، لكن يبدو أن الحرب بين إسرائيل و(حماس)، والمواجهة مع (حزب الله) ستستمر طوال عام 2024»، خلافاً لتقديراتها السابقة التي لا تتوقع استمرار النزاع أكثر من 6 أشهر.

وتتوقع الوكالة ارتفاع العجز العام في البلاد الذي سيمثل 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي هذه السنة، بسبب الزيادة في الإنفاق الدفاعي. وتقول «ستاندرد آند بورز» إن العجز المرتفع سيستمر على الأمد المتوسط، وديون الإدارة العامة ستبلغ ذروتها لتصل إلى 66 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.

وأثرت الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» على النمو الاقتصادي في آخر ثلاثة أشهر من عام 2023 بشكل أكبر قليلاً مما كان متوقَّعاً. وقال «المكتب المركزي للإحصاء»، يوم الثلاثاء الماضي، في ثالث تقدير له إن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش 21 في المائة في الربع الأخير على أساس سنوي مقارنة بالربع الثالث.

جاء ذلك بعد انخفاض 19.4 في المائة في التقدير الأولي الذي تم تعديله الشهر الماضي بالانكماش 20.7 في المائة، وفقاً لوكالة «رويترز». واندلعت الحرب منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأدت إلى انخفاضات حادة بنسبة 22.5 في المائة في الصادرات، وبنسبة 26.9 في المائة في الإنفاق الخاص، وبنسبة 67.9 في المائة في الاستثمار بالأصول الثابتة، وبنسبة 42.4 في المائة بالواردات، في الربع الأخير.

ومع ذلك، قفز الإنفاق الحكومي بنسبة 83.7 في المائة. وأفاد المكتب يوم الاثنين بأن معدل التضخم السنوي ارتفع بأكثر من المتوقَّع إلى 2.7 في المائة في مارس (آذار)، من 2.5 في المائة في فبراير.

وخفض «صندوق النقد الدولي»، في تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي، نسخة شهر أبريل، توقعه لنمو اقتصاد إسرائيل خلال السنة الحالية إلى 1.6 في المائة، من 3 في المائة كانت متوقَّعة في تقرير أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على وَقْع حربها على قطاع غزة التي كبَّدتها خسائر اقتصادية تفصح عنها تباعاً.

يأتي ذلك بعد أيام من تأكيد محافظ «بنك إسرائيل المركزي»، أمير يارون أن الموقف بين إسرائيل وإيران أثار حالة من عدم اليقين الجيوسياسي فزادت عوائد السندات، ومبادلات العجز الائتماني (علاوة على المخاطر على السندات الحكومية)، كما تأثر سعر صرف الشيقل، لذلك تم تثبيت الفائدة في اجتماع السياسة النقدية الأخير، وفق ما قاله لصحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية.