دوافع مصر الرئيسية للاستدانة.. محلية أكثر منها دولية

تعتزم طرح سندات بقيمة قد تصل إلى 5 مليارات دولار الشهر المقبل

امرأة مصرية تمر أمام ملصق ضخم للدولار الأميركي أمام مكتب صرافة بالقاهرة
امرأة مصرية تمر أمام ملصق ضخم للدولار الأميركي أمام مكتب صرافة بالقاهرة
TT

دوافع مصر الرئيسية للاستدانة.. محلية أكثر منها دولية

امرأة مصرية تمر أمام ملصق ضخم للدولار الأميركي أمام مكتب صرافة بالقاهرة
امرأة مصرية تمر أمام ملصق ضخم للدولار الأميركي أمام مكتب صرافة بالقاهرة

تعتمد مصر على عدة عوامل محلية ودولية حددت على أساسها بدء الاستدانة من الأسواق الدولية عن طريق طرح سندات - أدوات دين ثابت - بالدولار، لتغطية فجوة التمويل في البلاد، البالغة نحو 30 مليار دولار.
ويبدو أن تلك العوامل محلية أكثر منها عالمية، نظرًا لما تشهده الأسواق الدولية حاليًا من متغيرات وتطورات متسارعة، التي من المؤكد أنها ستؤثر في أساسيات الاقتصاد العالمي مستقبلاً، وأبرزها: رفع الفائدة على الدولار الأميركي وتباطؤ النمو الصيني و«البريكست».
أما عن الدولار، فإن رفع أسعار الفائدة على العملة الأميركية، يزيد تكلفة السلع المقومة به لحائزي العملات الأخرى، مما يقلل من تنافسية المنتجات المعروضة من تلك الدول، مثل السندات المزمع طرحها من القاهرة خلال الشهر المقبل. وترتفع التوقعات يومًا بعد يوم أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة على الدولار قبل نهاية العام الحالي.
ودفع نقص الدولار مصر لفرض قيود رأسمالية أضرت بالتجارة والنمو، وتسبب في ضعف الجنيه المصري في السوق السوداء، إذ سجل انخفاضا قياسيا إلى 13 جنيها مقابل الدولار أواخر الشهر الماضي.
العامل الثاني، يتمثل في تباطؤ الاقتصاد الصيني - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - الذي يؤثر بالكاد على حركة التجارة العالمية، وبالتالي نقص بند الإيرادات في موازنات الدول، وهو ما ظهر في تراجع إيرادات قناة السويس بالدولار خلال الربع الأول من العام الحالي، إلا أن الحكومة المصرية تقول إنه ارتفع بنسبة 4 في المائة في الربع الثاني من العام.
وتفاقمت أزمة الديون في الصين، إذ أعرب صندوق النقد الدولي مؤخرًا عن قلقه من تزايد الديون المؤسسية في الصين وأوصى بعدة خطوات يمكن أن تتخذها بكين لعلاج المشكلة، موضحًا أن «التجربة الدولية بما في ذلك تجربة الصين في التسعينات تشير إلى أن حل أي مشكلة ضخمة لديون الشركات يحتاج إلى منهج شامل.. من دون هذا فإن المبادرات الفردية مثل تحويل الديون إلى أوراق مالية قد تفشل».
وكانت وكالة ستاندرد أند بورز قد خفضت نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي الصيني إلى سلبية من مستقرة مع بقاء التصنيف عند AA -، في وقت تحاول فيه بكين تأكيد حذوها الاتجاه الصحيح، لتقليل وتيرة التباطؤ الاقتصادي في البلاد، من خلال إرسال رسائل مطمئنة للأسواق المالية، والتهوين من تأثير الوضع الحالي على مستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأرجعت ستاندرد أند بورز، القرار إلى المخاوف من أن استعادة التوازن الاقتصادي من المرجح أن تمضي بوتيرة أبطأ من المتوقع، لكنها أضافت أنها تعتقد أن البرنامج الإصلاحي للبلاد «يمضي قدمًا».
وقد أثار حجم توقعات النمو في الصين، مخاوف المستثمرين من الدخول في ركود اقتصادي عالمي جديد، فضلاً عن المخاوف التي أثارتها التوقعات المتدنية من بعض المسؤولين في مؤسسات مالية دولية، لمعدل النمو في الصين، بنسبة تقل 2.9 في المائة عن التوقعات الرسمية الصينية، إذ توقعت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي، نمو اقتصاد الصين بنسبة 3.6 في المائة في 2016.
وتستهدف الحكومة الصينية نموًا اقتصاديا بين 6.5 و7 في المائة لعام 2016. مقارنة بنسبة 6.9 في المائة في 2015. وحقق الناتج الإجمالي للصين نموًا بنسبة 6.7 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، وهذه هي أبطأ وتيرة لنمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم منذ الربع الأول من 2009 عندما هوى إلى 2.6 في المائة.
والوضع في الصين يؤثر بالكاد على تحركات المستثمرين، ويجعلهم أكثر حذرًا، وهو ما يغلف أسواق المال العالمية (أسهما وسندات) بالضبابية.
وما يزيد الاقتصاد العالمي ضبابية، هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في عملية تعد انتكاسة للاقتصاد الدولي، نظرًا لتأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية، حتى إن أسواق المال العالمية خسرت أكثر من نحو سبعة تريليونات دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، 57 في المائة منها في أسواق قارة آسيا.
هذه العوامل الثلاثة، وغيرها من العوامل الجيوسياسية، من المتوقع أن تؤثر في عملية طرح مصر لسندات دولارية بقيمة 3 مليارات دولار قد تصل إلى 5 مليارات دولار، بحسب استجابة السوق.
أما العوامل المحلية التي تستند عليها مصر، لترويج السندات، فتتمثل في أنها تأتي بعد موافقة صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما تقول الحكومة المصرية عنه، إنه «شهادة ثقة» في اقتصادها قد يجذب استثمارات أجنبية بقيمة 9 مليارات دولار، ويسمح لجهات دولية أخرى بالتوسع في إقراض البلاد، فضلاً عن التوقعات بتغيير التصنيف الائتماني للقاهرة، بعد رأي الصندوق. وتستخدم مصر أيضًا خطة إصلاحات مالية «قاسية ومؤلمة» في تسويق عملية طرح السندات.
وقرض الصندوق لمصر، يعد ثاني أكبر قرض تحصل عليه دولة بعد أوكرانيا، كما سيسهم في تعميق دور الصندوق في منطقة الشرق الأوسط. بحسب «بلومبرغ»، التي قالت إن سياسات صندوق النقد تشجع على خفض الميزانيات، وتحفيز التجارة الحرة، وتدفق رؤوس الأموال، بالإضافة إلى رفع القيود التنظيمية.
ومن المقرر أن تعلن وزارة المالية المصرية قريبًا أسماء بنوك الاستثمار الفائزة بإدارة الطرح الخاص بالسندات الدولارية، بعدما تلقت نحو 20 عرضًا من بنوك استثمار عالمية للفوز بإدارة الطرح، من بينها «مورغان ستانلي» و«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» و «ناتيكسيس»؛ على أن يتم الإعلان عن الفائز وفقًا لأفضل عرض مالي وفني مقدم للوزارة التي اختارت مكتب dechert للمحاماة مستشارًا قانونيًا لإدارة الطرح. وتتردد أنباء عن اختيار أكثر من بنك استثمار لإدارة الطرح، لضمان نجاحه دوليًا.
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد دعا المصريين، الأسبوع الحالي، إلى تحمل إجراءات مؤلمة لتخطي الضغوط المالية على الموازنة العامة، التي بلغ فيها قيمة العجز 320 مليار جنيه (36 مليار دولار) بنسبة 9.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - المقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه (360 مليار دولار) - مقابل حجم مصروفات تقدر بنحو 936 مليار جنيه (105.4 مليار دولار). وتراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي بشكل كبير إلى 15.5 مليار دولار في نهاية يوليو (تموز) من 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران). ويبلغ السعر الرسمي للدولار في تعاملات ما بين البنوك 8.78 جنيه بينما يباع للأفراد في البنوك 8.88 جنيه، ويسمح البنك رسميًا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشًا فوق أو دون سعر البيع الرسمي لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعرًا أعلى للدولار عندما يكون شحيحًا.
ومن هنا يجب على مصر وضع سياسات تحفيزية وتنشيطية للاقتصاد تعتمد على تنمية وتنشيط الصناعة المحلية وإحلالها محل الواردات وتنمية الصادرات، لرفع معدلات النمو، آخذة في الاعتبار تداعيات التباطؤ الاقتصادي العالمي.
كما يجب الانتباه إلى أن حجم الدين المحلي وفوائده يمثلان تحديًا كبيرًا مقارنة بالدين الخارجي الذي يمثل نسبة أقل من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط منطقة الشرق الأوسط. كما يجب وضع حد أقصى للاستدانة المحلية، في ضوء تراجع معدلات توظيف القروض إلى الودائع في القطاع المصرفي المصري.
وأخيرًا، على الحكومة أن تحدد المجالات والقطاعات التي ستضخ فيها قيمة قرض صندوق النقد الدولي، المقرر الحصول عليه لمدة ثلاث سنوات، لأنه قد يكون الملاذ الأخير للقاهرة للخروج من كبوتها الاقتصادية.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.