مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

حكومة الائتلاف المؤقتة: وعود التسليح رهن ترتيب بيتنا الداخلي

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
TT

مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)

استمر سقوط قذائف الهاون على عدد من مناطق العاصمة السورية دمشق ووصلت، أمس، إلى حي يضم مراكز أمنية، بينما سقطت إحداها قرب السفارة الروسية في حي المزرعة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفيما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة استراتيجية قرب خان شيخون في ريف إدلب، أعلنت «الجبهة الإسلامية» التي تضم أكبر تكتل إسلامي معارض، في ريف القنيطرة تمكنها من قتل 11 مقاتلا من حزب الله اللبناني، وذلك خلال تسللهم إلى مدخل قرية الدواية الصغيرة بريف القنيطرة الجنوبي.
وقالت الجبهة في بيان إنها «نصبت كمينا لمقاتلي الحزب في أحد المنازل التي تسللوا إليها»، كما أضافت أن «مقاتليها تصدوا لتعزيزات أرسلها حزب الله لسحب جثث عناصره القتلى، فقتل 20 مقاتلا آخر من حزب الله بالإضافة إلى جرح آخرين».
في غضون ذلك، تواصل سقوط قذائف الهاون على دمشق، وقال المرصد السوري إن قذيفتي هاون سقطتا في محيط مبنى الأركان في منطقة الأمويين في دمشق، كما سقطت قذيفة قرب مبنى السفارة الروسية في المزرعة» من دون تسجيل إصابات.
ووصلت القذائف إلى «منطقة الفحامة»، التي تضم مراكز أمنية عدة، وعلى حي الشاغور في جنوب العاصمة، ومنطقتي الطبالة والدويلعة الشعبيتين اللتين تسكنهما غالبية من المسيحيين والدروز عند أطراف العاصمة، وفق ما ذكر المرصد.
وفي حين أعلنت «الهيئة العامة للثورة» أن إحدى القذائف سقطت «مقابل قيادة الشرطة، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير، تبعه انتشار أمني كثيف وتوافد لسيارات الإطفاء والإسعاف»، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن قذائف الهاون طالت «حي الإطفائية ودار الأوبرا وصالة الفيحاء الرياضية» في دمشق، مما تسبب بأضرار مادية وإصابات، متهمة «إرهابيين» بإطلاقها، معلنة أن قذائف الهاون التي أطلقت أول من أمس على منطقتي باب توما والبحصة تسببت بإصابة 22 شخصا بجروح.
وكانت مجموعات المعارضة المسلحة بدأت منذ ثلاثة أيام باستهداف أحياء العاصمة بقذائف الهاون، فيما ترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، لا سيما في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام منذ أشهر.
واحتدمت أمس المعارك وعمليات القصف والتصعيد في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وأفاد المرصد باستمرار «الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب في بلدة المليحة ومحيطها». وكان المرصد وناشطون أشاروا أول من أمس إلى محاولات من قوات النظام لاقتحام البلدة التي تتعرض لقصف جوي ومدفعي.
وتقع المليحة بالقرب من بلدة جرمانا المحسوبة على النظام، والتي ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس، أنها تعرضت لـ«اعتداءات إرهابية بقذائف هاون» تسببت بإصابة 13 شخصا بجروح.
وتعاني بلدات وقرى الغوطة الشرقية نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية، وتوفي طفل أمس نتيجة سوء التغذية في المنطقة، بحسب المرصد.
في موازاة ذلك، واصل مقاتلو المعارضة تضييق الحصار على معسكر وادي الضيف، أحد آخر معاقل القوات النظامية في ريف إدلب الجنوبي. ووقعت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية من جهة و«جبهة النصرة» ومقاتلين من كتائب أخرى من جهة ثانية، في محيط حواجز للقوات النظامية بين مدينة خان شيخون وبلدة بابولين، حيث تمكنت المعارضة من السيطرة عليها، وهي منطقة استراتيجية على الأوتستراد الدولي الذي يصل وسط البلاد بإدلب والذي يعتبر طريق إمداد استراتيجي يؤدي إلى معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب.
وكان مقاتلو المعارضة بدأوا هذه المعركة قبل شهرين بسيطرتهم على بلدة مورك في ريف حماه الشمالي الواقعة أيضا على طريق الإمداد بين وسط سوريا وشمالها.
وفي غضون ذلك، لا تزال حملة البراميل المتفجرة التي بدأها النظام على حلب مستمرة في مناطق في حي مساكن هنانو قرب حي الصاخور، وأدت أول من أمس، إلى مقتل 18 شخصا في قصف جوي على أحياء الشعار والميسر والصاخور.
ووصف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» هذه الحملة التي استهدفت الأحياء السكنية والأسواق الشعبية منذ أربعة أيام بـ«الشرسة»، بحسب ما جاء في بيان، مشيرا إلى «إلقاء أكثر من 101 برميل متفجر على أحياء حلب المختلفة كان أشدها فتكا، تلك التي سقطت على أحياء الشعار والصاخور والشيخ مقصود والشيخ نجار، نظرا للكثافة السكانية في تلك المناطق»، كما أحصى الائتلاف المعارضة «سقوط ما لا يقل عن 180 قتيلا خلال الأيام الأربعة الماضية».
واستدعت الأوضاع في حلب من قبل ناشطي المعارضة إطلاق حملة من مختلف أنحاء العالم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أنقذوا حلب»، وذلك لـ«إظهار جرائم النظام ضد المدنيين في حلب، والتي تتمثل بالقصف العشوائي على المناطق السكنية»، كما طالب الناشطون عن طريق الحملة بـ«حماية المدنيين في المدينة وإنقاذ ما تبقى منها».

وفي نفس السياق، يتجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى تعديل بعض البنود في نظامه الأساسي خلال اجتماع هيئته العامة الذي يختتم غدا في مدينة إسطنبول التركية. ومن المقرر أن ينص التعديل على تشكيل «لجان متابعة»، مهمتها مراقبة أعمال الحكومة المؤقتة وتقويمها، إضافة إلى منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات ومهام بهدف «تفعيل عمل الائتلاف».
وتأتي عملية تعديل النظام الأساسي للائتلاف في سياق توسعة الهيئة السياسية التي تضم 19 عضوا، بحسب ما أكد عبد الرحمن الحاج، عضو الائتلاف الوطني المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أنه «من ضمن التعديلات التي ستشمل البند الذي يحدد عدد أعضاء الهيئة السياسية سيجري وضع بنود جديدة تتعلق بتشكيل لجان تتابع عمل الوزارات في الحكومة المؤقتة وتلعب دور الرقابة والمحاسبة».
وأشار الحاج إلى أن «التعديلات ستجيز كذلك منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات كي يمارسوا مهام سياسية تصب في مصلحة المعارضة»، لافتا إلى أن «الهدف من تعديل النظام الأساسي هو إضافة المزيد من الفاعلية داخل مؤسساته».
ومن المفترض أن تجري عملية التصويت على التعديل اليوم (الأحد)، إذ رجح عبد الرحمن إقرارها بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة العامة التي تضم 123 عضوا. ويشمل النظام الأساسي للائتلاف المعارض 42 مادة تتعلق بتنظيم العمل والمهام بين مؤسساته. وسبق أن عدل النظام الأساسي في السادس من يوليو (تموز) من العام الماضي، بالشكل الذي يحدد صلاحيات الرئيس والأمين العام ونواب الرئيس الثلاثة والهيئة السياسية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في الائتلاف المعارض لـ«الشرق الأوسط» عن وجود خلافات بين وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أسعد مصطفى ورئيس الحكومة أحمد طعمة حول اسم وزير الداخلية، مما أدى إلى تأجيل تعيين شخصية لهذا المنصب.
ورجح المصدر أن «يشغل عدنان حزوري، وهو طبيب من أصول تركمانية لا ينتمي إلى أي كتلة سياسية في الائتلاف، منصب وزير الصحة»، لافتا إلى أن «حظوظ الدكتور محيي الدين بنانة، من المستقلين، عالية جدا لشغل منصب وزير التربية والتعليم رغم أن رئيس كتلة الديمقراطيين ميشيل كيلو رشح غسان مرتضى في مواجهته».
وشهدت اجتماعات الهيئة العامة أمس، نقاشات مطولة حول نتائج مشاركة الائتلاف المعارض في مؤتمر «جنيف2» والخطوات المقبلة التي تترتب على هذه المشاركة بحسب ما قال الحاج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «النقاشات تناولت أيضا الوضع العسكري، إذ جرى الاستماع إلى تقرير قدمه وزير الدفاع مصطفى حول الأوضاع الميدانية في كافة المناطق السورية».
وكانت الهيئة العامة للائتلاف بدأت اجتماعاتها لمناقشة آخر التطورات السياسية والعسكرية وإجراء انتخابات هيئة سياسية جديدة، إضافة إلى انتخاب وزراء الحكومة المؤقتة الثلاثة لكل من قطاع الصحة والتعليم والداخلية»، بحسب بيان رسمي صدر عن الائتلاف.
وكان الائتلاف المعارض فشل إثر تشكيله الحكومة المؤقتة في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في تسمية ثلاثة مرشحين، هم عمار القربي الذي كان مرشحا لشغل منصب وزير الداخلية، ومحمد جميل جران للصحة، وعبد الرحمن الحاج وزيرا للتربية والتعليم، إذ لم يحصل أي منهم على الحد الأدنى من الأصوات المحددة بـ63 صوتا، وفق ما أعلنه الائتلاف آنذاك، مما استدعى متابعة أعمال وزارتي الصحة والتعليم من قبل مساعدين عينهم رئيس الحكومة، في حين تولى متابعة عمل وزارة الداخلية وزير الدفاع أسعد مصطفى.

هذا و تعول المعارضة السورية على الدعم العسكري في هذه المرحلة أكثر من أي وقت سابق، على اعتبار أن الوعود التي سبق أن تلقتها من الدول الداعمة لها بشكل عام ومن أميركا بشكل خاص، لم توضع حيز التنفيذ، فيما يبدو القرار النهائي بهذا الشأن ينتظر انتهاء المعارضة من تنظيم «بيتها العسكري» لضمان توزيع هذا السلاح. وهذا ما أكده المنسق الإعلامي في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، كنان محمد، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هيئة الأركان تلقت وعودا جدية بالتسليح في الفترة الأخيرة، لكن من المفترض أن يبدأ التنفيذ بعد استكمال التعيينات في الحكومة ولا سيما تعيين وزير الداخلية وإنهاء تشكيل غرف العمليات وقادة الجبهات في المحافظات، بحيث لن يعود أمام الداعمين أي حجج من شأنها تأخير المساعدات العسكرية، ولا سيما تلك المتعلقة بوصول السلاح إلى الجماعات المتطرفة.
وأوضح محمد أن «كل ما يجري العمل عليه في هيئة الأركان ووزارة الدفاع الآن من شأنه تنظيم هذا السلاح الذي يفترض أن تتولى توزيعه غرف العمليات في كل محافظة». وفي حين رفض القول إن الدعم العسكري سيصل إلى منطقة دون غيرها، مشددا على أن هذا الأمر تتولاه إدارة العمليات، أكد محمد أن كل الأسلحة من شأنها أن تساعد المعارضة عسكريا وميدانيا، لكن يبقى لصواريخ «أرض - جو»، الدور الأهم في المعارك ضد النظام الذي يعتمد في حربه ضد المعارضة على الطيران الحربي.
من جهته، يلفت مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، إلى أن وعود التسليح ليست جديدة، وهي كانت بدأت بشكل فعلي إثر فشل مباحثات «جنيف 2» للسلام بعدما تأكد الأميركيون أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، فقرروا عندها التوجه نحو خيار الدعم العسكري بالتوافق والتنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة.
وتوقع المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تزيد دائرة التدريبات العسكرية لمقاتلي المعارضة في الأردن، حيث كانت بدأت قبل نحو سنة ونصف السنة. وفي حين أكد أن الدعم العسكري لن يقتصر فقط على الجبهة الجنوبية رافضا الكشف عن المناطق الأخرى التي سيصل إليها السلاح، أشار إلى أن المشكلة في هذا الدعم الذي يتضمن مضادا للدروع، هي أنه لن يشمل على مضادات للطيران، وهو السلاح الذي يلعب في كل مرة دورا حاسما في المعارك.
وكان مصدران أمنيان أميركيان أعلنا أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على خطة لزيادة تدريب مقاتلي المعارضة السورية وإرسال شحنات من الأسلحة الصغيرة لهم، وذلك في الوقت الذي تكسب فيه القوات الحكومية السورية زخما بعد انهيار «محادثات السلام» في مؤتمر «جنيف2»، الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال المسؤولان المطلعان على الخطة لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة ستزيد المساعدات وسترسل هذه الشحنات لجماعات المقاتلين المعتدلة والتي توجد معظمها في الأردن بالإضافة إلى الحدود الجنوبية السورية.
ورجح المسؤولان أن تكون تلك الإمدادات الإضافية متواضعة ولن تشمل صواريخ «أرض جو»، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تخشى من احتمال وصول الأسلحة المتطورة التي ترسل إلى مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب إلى «جماعات متشددة» يمكن أن تستخدمها لمهاجمة إسرائيل أو طائرات مدنية، وهو السبب نفسه الذي يحول دون شمول هذه المساعدات على هذا النوع من الصواريخ.
وكان مقاتلو المعارضة السورية حثوا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على توفير أسلحة متطورة تشمل صواريخ «أرض - جو» وممارسة ضغوط عسكرية أقوى على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه الذي كثف قصف الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الأشهر الأخيرة.



القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.


رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
TT

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال «صومالي لاند»، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع شركائهم، بقيادة السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وقال الرئيس الصومالي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن هناك دولاً في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، دون أن يسميها: «لا أود تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض، ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».

واستدرك محمود قائلاً: «لكن رسالتنا واضحة للجميع بأن وحدة الصومال خط أحمر، وأن الصومال اتخذ مواقف لحماية الوحدة والسيادة الوطنية. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

وشدد على أهمية التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة لفوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن السعودية، تعد شريكاً استراتيجياً محورياً لبلاده في دعم الاستقرار والوحدة، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ثلاث خطوات

وحول الخطوات التي تتخذها الحكومة الصومالية إزاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة، قال محمود: «أؤكد، وبأقصى درجات الوضوح والحزم، أن أي اعتراف بإقليم أرض الصومال – أو ما يُعرف بـ(صومالي لاند) – دولةً مستقلة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وزاد: «كما أن هذا الاعتراف الإسرائيلي، بإقليم أرض الصومال، يعد مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تُجمع على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية. وعلى هذا الأساس، اتخذ الصومال، وسيتخذ حزمة من الخطوات المتوازية».

وعدد الرئيس الصومالي، عدة خطوات بهذا الشأن، تبدأ من التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض هذا الاعتراف وإبطاله قانونياً وسياسياً.

ولفت إلى أن بلاده، دعت بالفعل إلى عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا «الانتهاك الإسرائيلي السافر لسيادتنا ووحدتنا الوطنية»، مبيناً أنه تم عقد الجلسة، وكانت نصراً دبلوماسياً مهماً للصومال، لا سيما في ظل عضوية الصومال الحالية في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: «نُعرب هنا عن بالغ امتناننا لمواقف التضامن والتنديد التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الإيقاد، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء الدوليين».

الخطوة الثانية من الخطة الصومالية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق الرئيس الصومالي، تتمحور في العمل على تنسيق موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد «ونثمّن عالياً أن السعودية كانت سبّاقة في إصدار بيان واضح وصريح استنكر أي مساس بوحدة الصومال».

مشيراً إلى أن «الموقف السعودي، هو موقف يعكس التزام المملكة الراسخ باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، زاد هذا الموقف رسوخاً ما أكده مجلس الوزراء السعودي من دعم ثابت ومبدئي للصومال في هذا الظرف الدقيق».

وزاد محمود: «نشير بتقدير بالغ إلى أن دولاً عربية وإسلامية وأفريقية عديدة، إضافة إلى دول من أميركا اللاتينية وآسيا، أصدرت بيانات تضامن وتنديد. ومن خلال صحيفتكم المرموقة، نتقدم إليهم جميعاً بالشكر والتقدير، مؤكدين أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي».

الخطوة الثالثة من المسعى الصومالي لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق محمود، يتمحور في تعزيز الحوار الوطني الداخلي لمعالجة جميع القضايا السياسية في إطار الدولة الصومالية الواحدة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

السلم الإقليمي والدولي

وحول التخوف من أن يعيد هذا الاعتراف الإسرائيلي تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما يترتب عليه من مخاطر على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، قال محمود: «إن هذا الاعتراف – إذا لم يُواجَه بموقف حازم – ربما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة ستزعزع الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

وفسّر ذلك بأن هذا الاعتراف، سيعمل على تشجع النزعات الانفصالية ليس فقط في القرن الأفريقي، بل في أفريقيا والعالم العربي عموماً، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض «الدول الشقيقة»، مثل السودان واليمن، خير دليل على كلفة تفكك الدول وانهيار بنيتها الوطنية.

أما فيما يتعلق بأثر هذا الاعتراف، بأمن بالبحر الأحمر، فقال الرئيس الصومالي: «نحن نتحدث عن شريان ملاحي عالمي وأمن قومي عربي بامتياز. وأي توتر سياسي أو أمني على السواحل الصومالية سينعكس مباشرة على أمن التجارة الدولية، وأمن الطاقة».

وأضاف: «سيمتد هذا الأثر الخطير، إلى استقرار الدول المشاطئة، وفي مقدمتهم السعودية ومصر والسودان وإريتريا واليمن والأردن. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ركيزة أساسية من ركائز أمن البحر الأحمر الجماعي».

مقدمة لهيمنة على المنطقة

وحاول الرئيس الصومالي قراءة الهدف الحقيقي لإسرائيل من هذا الاعتراف، ومدى اختبار ذلك لمعارضة الصومال التاريخية للانفصال، وقال: «نرى أن الهدف يتجاوز مجرد اعتراف سياسي».

وأضاف: «إن الهدف يتجاوز الهدف السياسي، ليشمل السعي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي وعلى مقربة مباشرة من البحر الأحمر، بما يتيح لها التأثير على مضيق باب المندب وتهديد الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وأوضح أن هذا التحرك، يمثل محاولة لاختبار صلابة الموقف الصومالي، والعربي، والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، «هنا أؤكد بجلاء أن معارضة الصومال للانفصال ليست موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي مبدأ وطني راسخ، يحظى بدعم عربي وأفريقي واسع، وفي طليعته دعم السعودية».

ولفت الرئيس الصومالي إلى أن المخطط الإسرائيلي بالاعتراف، ينقل الصراع في الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية، «أقول بوضوح أننا لن نسمح بتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية لا تخدم مصالح شعبنا ولا أمن منطقتنا».

وشدد على أن الصومال يتطلع إلى السلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات الشرق الأوسط أو عسكرة سواحله ومياهه الإقليمية، «ونحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا العرب، وفي مقدمتهم السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب».

وأضاف: «إن التجارب أثبتت أن تفتيت الدول لا يصنع استقراراً، بل يخلق فراغات أمنية خطيرة لا تقتصر آثارها على دولة واحدة، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

ودعا الرئيس الصومالي، الدول العربية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى إدراك أن الصومال يمثل البوابة الجنوبية لأمنها القومي، مجدداً دعوته للدول الأفريقية، خصوصاً دول الجوار الصومالي، إلى التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة إلى فوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (سفارة الصومال بالرياض)

العلاقات السعودية الصومالية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الصومالية، وأهميتها في تأمين البحر الأحمر، قال محمود: «إن العلاقات الثنائية، علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة الجذور، تقوم على الأخوة، والدين، والمصير المشترك، حيث تُعد السعودية شريكاً استراتيجياً محورياً للصومال في دعم استقراره ووحدته، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية».

وأضاف: «ينظر الصومال بإعجاب وتقدير كبيرين إلى رؤية المملكة 2030، وما حققته من إنجازات تنموية واقتصادية غير مسبوقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء. ونحن بصدد الاستفادة من الخبرات السعودية في هذه المجالات».

وتابع: «في الظرف الحالي أيضاً نحن على ثقة تامة بأن حكمة القيادة السعودية، وقوتها، وثقلها الإقليمي والدولي، تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في مساعدة الصومال على النهوض مجدداً قوياً، وموحداً، وعزيزاً».

وزاد: «نتطلع لأن تلعب الدبلوماسية السعودية، دوراً محورياً ورئيسياً، لحشد التأييد والتضامن للصومال بين الدول والمنظمات الدولية. وكما تعلمون، مرّ الصومال بظروف قاسية، لكنه اليوم يتعافى بوتيرة متسارعة».

وقال محمود: «في هذا السياق، نشعر بآلام الشعوب التي تمر اليوم بما مرّ به الصومال سابقاً، ونعرب عن تضامننا الصادق معها، ونشيد ونقف مع الدور الأخوي الصادق والمخلص، الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن، والسودان، وسوريا، وبإسهامها البارز في تعزيز استقرار المنطقة والعالم».

وعن انطباعه عند تلقيه، قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أخيراً، الرافض لأي تقسيم لوحدة جمهورية الصومال، قال محمود: «تلقَّت الحكومة الفيدرالية في جمهورية الصومال قرار مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقدير بالغ وارتياح كبير».

وأضاف: «نعدّ هذا الموقف امتداداً للدعم التاريخي الذي تقدمه المملكة لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. إن التأكيد الواضح من القيادة السعودية على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الصومال يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».