بعد نحو 7 أسابيع على تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الغموض يلف الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل نتيجة الاستفتاء في الوقت الذي لم تقم فيه حكومة تيريزا ماي بأي خطوة فعلية باتجاه المفاوضات مع بروكسل. فبالإضافة إلى الجدل القانوني القائم حول ضرورة مصادقة البرلمان بغرفتيه على تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، تشير تصريحات متضاربة لمسؤولين حكوميين وفي عالم المال والأعمال إلى إمكانية تغيير الجدول الزمني لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس أن خروج بريطانيا فعليا من الاتحاد الأوروبي قد يتأجل إلى نهاية عام 2019 بسبب الصعوبات التي تواجهها الإدارة البريطانية، والانتخابات المقبلة في فرنسا وألمانيا.
وبينما قالت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي إنها تعتزم تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة في بداية عام 2017. لتفتح الباب أمام فترة مفاوضات تستمر سنتين، إلا أن الصحيفة ذكرت أن وزراء بريطانيين أبلغوا في جلسات خاصة مسؤولين كبارا في القطاع المالي في لندن أن تفعيل المادة 50 لن يتم قبل نهاية 2017، مما سيؤدي إلى تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد إلى نهاية 2019.
وصرح مصدر في حي الأعمال اللندني «سيتي» ناقش المسألة مع وزيرين، أن «الوزراء يعتقدون حاليا أن العملية يمكن أن تتأجل إلى خريف عام 2017»، مضيفا أنه «ليس لديهم البنية التحتية للأشخاص الذين يجب توظيفهم» تمهيدا لهذه المفاوضات، مشيرا إلى أنهم «يقولون: إنهم لا يعرفون حتى ما هي الأسئلة المناسبة التي يجب طرحها عندما تبدأ المفاوضات مع أوروبا».
من جهة أخرى، قال عضو في الحكومة البريطانية لم يكشف هويته إن الجدول الزمني للانتخابات في فرنسا وألمانيا يطرح «بعض الصعوبات». وتنظم دورتا الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 23 أبريل (نيسان) و7 مايو (أيار) 2017، فيما تجري الانتخابات التشريعية في ألمانيا في خريف العام نفسه.
وتعليقا على هذه التصريحات، اكتفت متحدثة باسم «10 داونينغ ستريت» مقر رئيسة الوزراء التي تقضي حاليا إجازتها الصيفية في سويسرا، بالقول إن تيريزا ماي «كانت واضحة حول الجعل من تحقيق إرادة الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي أولوية هذه الحكومة، إلى جانب إنجاح (البريكست)».
وبعد استفتاء الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الذي أعلن فيه أغلبية البريطانيين أنهم يؤيدون الخروج من الاتحاد الأوروبي، أنشأت ماي التي تولت رئاسة الحكومة خلفا لديفيد كاميرون وزارة مكلفة بالإشراف على مفاوضات الانسحاب من الكتلة الأوروبية، تحت اسم وزارة «البريكست». إلا أن ديفيد ديفيس الذي كلف هذه الحقيبة لم يوظف سوى نحو نصف الطاقم الذي يحتاج إليه لهذه العملية، حتى الآن، والذي يقدر بـ250 موظفا. كما تواجه وزارة أخرى، وهي وزارة التجارة التي يقودها ليام فوكس، إشكالية توظيف خبراء بسرعة لأنه ليس لديه حاليا سوى عدد قليل من المفاوضين الذين يملكون الخبرة المطلوبة للإشراف على هذا النوع من المفاوضات. ويسعى فوكس إلى توظيف نحو ألف خبير في السياسات التجارية، إلا أن عدد هؤلاء لا يتجاوز المائة.
في هذا السياق وفي إطار الانقسامات الداخلية التي تواجهها الوزارات البريطانية بعد قرار الانسحاب من التكتل الأوروبي، كشفت صحيفة «صنداي تلغراف» أمس عن انشقاقات في حكومة ماي بين وزارة الخارجية التي يرأسها عمدة لندن السابق وأحد أبرز وجوه حملة «الخروج»؛ بوريس جونسون، ووزارة التجارة.
وفي رسالة رسمية سربت للصحيفة، طالب ليام فوكس وزير التجارة الدولية، بالإشراف على ملف «الدبلوماسية الاقتصادية» بدلا من بوريس جونسون بغية «تحقيق الأهداف التي كلفتني بها رئيسة الوزراء». واعتبر فوكس أن العلاقات التجارية مع دول أخرى «لن تزدهر» إذا ظلت صلاحيات الدبلوماسية الخارجية حكرا على وزارة الخارجية، مشككا بذلك في قدرة بوريس جونسون على أداء مهامه بشكل ناجح.
ولاقت الرسالة التي وجهت إلى جونسون وماي رفضا كاملا من وزير الخارجية، الذي اكتفى بتكليف بعض موظفيه بالعمل في وزارة التجارة الدولية ومشاركتها خبرتهم. من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال «الشرق الأوسط» إن الوزارة «أعارت وزارة التجارة الدولية عددا صغيرا من موظفيها حتى تستفيد من خبراتهم»، وأن هذه العملية مؤقتة ولا تقتصر على موظفي «الخارجية».
9:14 دقيقه
صعوبات تقنية قد تتسبب في تأجيل خروج بريطانيا من «الأوروبي»
https://aawsat.com/home/article/714721/%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%C2%BB
صعوبات تقنية قد تتسبب في تأجيل خروج بريطانيا من «الأوروبي»
أبرزها نقص في الموظفين المختصين وانقسامات في حكومة ماي
فزاعان على هيئة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق وبوريس جونسون وزير الخارجية في مهرجان الفزاعة بقرية هيذر البريطانية في 31 يوليو الماضي (رويترز)
- لندن: نجلاء حبريري
- لندن: نجلاء حبريري
صعوبات تقنية قد تتسبب في تأجيل خروج بريطانيا من «الأوروبي»
فزاعان على هيئة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق وبوريس جونسون وزير الخارجية في مهرجان الفزاعة بقرية هيذر البريطانية في 31 يوليو الماضي (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
