10 ساعات تحرر أبين وتخلص نصف مليون نسمة من «القاعدة»

قوات الحزام الأمني سيطرت على زنجبار.. والإرهابيون يفرون صوب شبوة والبيضاء

10 ساعات تحرر أبين وتخلص نصف مليون نسمة من «القاعدة»
TT

10 ساعات تحرر أبين وتخلص نصف مليون نسمة من «القاعدة»

10 ساعات تحرر أبين وتخلص نصف مليون نسمة من «القاعدة»

خلال 10 ساعات من انطلاقة الحملة العسكرية من عدن، حررت قوات الشرعية محافظة أبين، وأعلنت أمس الأحد قوات الحزام الأمني حظر التجوال في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة.
وتمكنت القوات من دخول مدينة جعار كبرى مدن المحافظة.
وخلصت القوات سكان المحافظة البالغ عددهم نصف مليون نسمة من شرور التنظيمات الإرهابية التي راحت تخرب المحافظة وتنشر الطغيان على أهاليها.
وتبعد محافظة أبين عن عدن ما يقارب 80 كيلومترا، وتتصل من الشرق بمحافظة شبوة، ومن الغرب بمحافظتي عدن ولحج، ومن الشمال بمحافظتي شبوة والبيضاء، إلى جانب أجزاء من يافع العليا، أما من الجنوب فيحدها البحر العربي الذي تطل عليه شواطئها.
وتشكل أبين مركز ثقل سياسيا لليمن، وأبرز الشخصيات المؤثرة التي يعود مسقط رأسها في المحافظة هما الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي، وعلي ناصر محمد الرئيس السابق لجنوب اليمن، وسالم ربيع علي «سالمين» الرئيس السابق، ومحمد ناصر أحمد وزير الدفاع اليمني السابق، واللواء حسين عرب وزير الداخلية اليمني الراهن ونخبة كبيرة من المثقفين والسياسيين.
وتمت عملية تطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية عبر قوة ضخمة من قوات الحزام الأمني تقدر بـ3 آلاف مقاتل مدججين بعتاد عسكري ضخم مقدم من قوات التحالف العربي ويشمل إلى جانب سلاح المدفعية أطقما عسكرية ومدرعات ونازعات ألغام وسلاحا نوعيا كبيار، وكانت عبر محوري دوفس والشريط الساحلي.
وكانت غارات مكثفة شنتها بوارج بحرية وطيران التحالف العربي منذ وقت متأخر من مساء أول من أمس السبت واستمرت حتى فجر الأحد، بمثابة تمهيد لطريق القوات العسكرية لدخول أبين بعد تدميرها أسلحة ثقيلة للجماعات الإرهابية وقصفها لأهداف محققة بعشرات الغارات ألحقت فيها خسائر مادية وعسكرية وبشرية فادحة في صفوف الجماعات الإرهابية الأمر الذي دفعها للفرار من المدن الرئيسية في أبين.
وتمكنت قوات الحزام الأمني التي تتبع التحالف العربي رأسا من الدخول إلى مدينة زنجبار والتوغل في شوارعها عند منتصف يوم أمس وإحكام سيطرتها الكاملة على مبنى السلطة المحلية والمرافق الحكومية بالمدينة، تحت غطاء جوي لطيران التحالف العربي الذي ظل يشن غاراته على معاقل وتحركات الجماعات الإرهابية في أنحاء متفرقة من المحافظة.
وعند عصر أمس الأحد أعلن قائد معركة تحرير أبين من الجماعات الإرهابية العميد عبد الله الفضلي عاصمة المحافظة زنجبار مدينة محررة بالكامل وسط استمرار الحملات العسكرية واشتداد المواجهات مع الإرهابيين وتحديدًا على أطراف مدينة جعار ثاني أكبر مدن أبين، مشيرا إلى أن القوات المشاركة في الحملة تواصل زحفها عبر الحرور ناحية جعار وضواحيها ومنها إلى بقية مناطق أبين كاملة.
وقال العميد الفضلي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات المشاركة في الحملة ضمت مقاتلين من جميع قبائل محافظة أبين إلى جانب قوات الحزام الأمني، موضحًا بأن القوة المشاركة في تحرير عاصمة المحافظة زنجبار قوامها ألف فرد مدججة بالسلاح النوعي والآليات العسكرية الثقيلة من أطقم ومدرعات مقدمة من قوات التحالف العربي بعدن.
وأشاد قائد معركة تطهير أبين من الجماعات الإرهابية بدور أبناء المحافظة الشرفاء الذين كان لهم الدور الكبير في تحرير زنجبار عاصمة محافظة أبين إلى جانب إخوانهم في قوات الحزام الأمني وذلك بفضل دعم وإسناد طيران التحالف العربي، وموضحًا في الوقت نفسه أن 70 في المائة من الجماعات الإرهابية فرت ناحية محافظتي شبوة والبيضاء.
وحول طبيعة المواجهات مع الجماعات الإرهابية قال العميد الفضلي بأنه لم تتم مواجهات قوية من العناصر الإرهابية، مرجعًا ذلك إلى القوة الهائلة للحملة العسكرية الضخمة من مدرعات وأطقم وقوة بشرية كبيرة وإسناد بحري وجوي، مشيرًا بأن العناصر الإرهابية فرت دون أي موجهات قوية تذكر على تعبيره ذلك.
وأوضح القائد العسكري الفضلي بأن العناصر الإرهابية كانت تمتلك دبابات مدفعية وقد استهدفها طيران التحالف العربي بقصف جوي وبحري قبيل انطلاق المعركة بساعات وهو ما مكن قوات الحزام الأمني بتطهير زنجبار ومناطق أخرى في المحافظة خلال ساعات محدودة.
قائد معركة تحرير أبين العميد عبد الله الفضلي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك مع الجماعات الإرهابية ما زالت مستمرة في طريق الحرور وجعار، مشيرًا أن الحملة العسكرية لن تتوقف إلا بتطهير كل شبر من أرض أبين كاملة.
فيما واصلت قوات الحزام الأمني تقدمها في جعار وسط مواجهات مستمرة مع الجماعات الإرهابية عبر الحرور، في ظل استمرار تحليق طيران التحالف في سماء المدينة حتى وقت متأخر من إعداد التقرير.
من جانبه قال القائد الميداني في قوات الحزام الأمني الخضر نوب بأن القوة المشاركة في تطهير أبين بشكل كامل من الجماعات الإرهابية يتجاوز قوامها 3 آلاف مقاتل إلى جانبها شاركت قوات برية وبحرية من التحالف العربي بجميع عتادها العسكري، وضمت أكثر من 150 طقما عسكريا وعشرات المدرعات.
وقال الخضر في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بأن معركة تطهير أبين انطلقت في تمام الساعة الثامنة من صباح أمس الأحد ابتداءً من نقطة العلم وتم توزيع القوة على الخط الساحلي حتى استطاعت القوة الأمنية الدخول إلى الكود ودوفس وأغلب شوارع زنجبار في تمام الساعة الحادية عشرة ونصف ليتم حينها إعلان زنجبار منطقة محررة بالكامل.
وأكد الخضر نوب أن الخطة الأمنية تشمل تطهير شقرة لودر الوضيع موديه المحفد وجميع مناطق محافظة أبين، موضحًا انتشار قوات الحزام الأمني في المرافق الحكومية والأحياء السكنية ومداخل ومخارج محافظة أبين لحفظ الأمن والاستقرار، حيث شرعت القوات العسكرية باستحداث نقاط أمنية مكثفة ومن خلالها تم تأمين مفرق جعار ومفرق شقرة ومفرق دوفس الرابط بين الساحل بالمدينة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.