بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

أخطر بؤر الصراعات المقبلة خطوط التماس بين البيشمركة والميليشيات الشيعية

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
TT

بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)

يبدو خط الجبهة إلى الجنوب من هذه البلدة القاتمة الكئيبة على ما كان عليه قبل عامين ماضيين، عندما كان تنظيم داعش هو العدو وسيطر على قرية تبعد أقل من ميل واحد من البلدة. والآن، رغم ذلك، يتحصن مقاتلو البيشمركة الكردية خلف الأكياس الرملية والأسلاك الشائكة وينظرون عبرها نحو الميليشيات الشيعية، حلفاء الظاهر في الحرب ضد التنظيم الإرهابي.
وما إذا كان تحالف البيشمركة والميليشيات الشيعية سيستمر إلى ما بعد زوال «داعش» لا تزال مسألة محل نظر. فلقد انهارت دفاعات المتطرفين سريعا في مختلف أرجاء العراق. ومن المرجح أن يبدأ هجوم على الموصل، وهي آخر معاقل التنظيم المتطرف القوية في العراق، بحلول نهاية العام الحالي، على حد تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين. وإذا ما سارت المعركة بصورة جيدة، فإن هزيمة «خلافة داعش» المزعومة والمعلنة من جانب واحد في العراق، على الأقل من حيث الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، باتت تلوح في الأفق.
كذلك تلوح في الأفق مشاكل جديدة – وربما صراعات محتملة جديدة.
خلال العامين الماضيين، تمكنت قوات البيشمركة، وقوات الجيش العراقي، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية، من أن تتجاوز وإلى حد كبير الخلافات طويلة الأمد فيما بينها، لمواجهة الخطر الذي يتهدد الجميع. لكن خلافاتهم ومظالمهم – التي تدور حول قضايا حيوية مثل توزيع السلطة، والأرض، والمال، والنفط – لم تتم تسويتها بعد.
والطريقة التي تُخاض بها هذه الحرب – بواسطة تشكيلات من المجموعات المحلية المسلحة ذات الأجندات الكثيرة والمتنافسة، قد سببت تفاقما في المشكلات القائمة مع نزاعات جديدة وربما تكون أكثر تعقيدا، مثل مسألة من سيحكم المناطق المحررة من المتطرفين، وبأي كيفية.
ويقول يزيد صايغ من مركز كارنيغي لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللحظة هناك هي ما يمكن أن نسميها لحظة الانتصار على (داعش)، ثم سوف تواجهك كافة المشاكل الأخرى التي كانت سببا رئيسيا في هذه الأزمة بالمقام الأول».
وخلال عملية دحر تقدم تنظيم داعش، احتلت قوات البيشمركة الكردية المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة العراقية، مما يعني توسيع المنطقة التي تحكمها الحكومة الكردية الإقليمية المتمتعة بما يشبه الحكم الذاتي بنحو 50 في المائة.
وكان المقاتلون الشيعة الذين يعملون تحت مظلة «الحشد الشعبي» الذي يضم الميليشيات القوية المدعومة مباشرة من إيران إلى جانب مجموعات من المتطوعين العاديين، قد تحركوا في اتجاه أقصى الشمال إلى داخل المناطق التي كانت ذات أغلبية سنية. ولقد عبرت القوات الكردية السورية، مع وحدات الحماية الشعبية، الحدود من سوريا للمساعدة في أعمال القتال وتمكنت من احتلال أجزاء متاخمة لما تحتله قوات البيشمركة الكردية، وهم منافسوهم الألداء في النزاع الكردي - الكردي الأكثر تعقيدا.
وإلى جانب ذلك، لم يتم التعامل مع المظالم السنية التي ساعدت في إذكاء صعود المتطرفين أو تسويتها، مما يزيد من مخاطر أن دورة الحرمان والتهميش التي يشكو منها المكون السني، والتي ساهمت في صعود تنظيم داعش، ستعود مجددا.
إنها معركة معقدة وفوضوية بشكل كبير ويمكنها بسهولة إطلاق العنان لصراعات جديدة حيث إن المنتصرين في الحرب الحالية سوف ينقلب كل منهم على الآخر في محاولة للسيطرة على الأراضي التي خلفوها وراءهم.
وتعتبر بلدة طوز خورماتو المختلطة دينيا وعرقيا من أحد الأماكن التي اندلعت فيها التوترات في الصراع المسلح خلال العام الماضي ومرة أخرى في أبريل (نيسان) عندما قتل 12 مواطنا في الاشتباكات بين القوات الكردية والشيعية.
ويمثل الشيعة التركمان نسبة كبيرة من سكان البلدة، لكنها تضم في ذات الوقت أعدادا كبيرة من الأكراد والعرب السنة. ومنذ أن طردت القوات الكردية والميليشيات الشيعية مقاتلي تنظيم داعش من القرى المجاورة قبل عامين، ظلت طوز خورماتو تحت السيطرة الكردية. لكن الميليشيات الشيعية تملك مكاتب لها هناك وتسيطر على أغلب القرى المحيطة بالمدينة. وتتقاطع الخطوط الأمامية مع تلك المنطقة، وهي لا تعتبر آمنة لعبورها في الوقت الراهن. وخلال الشهور الأخيرة، نفذت الكثير من الهجمات الانتحارية من قبل مسلحي تنظيم داعش وساعدت في زيادة حدة التوتر هناك.
لكن المتطرفين لا يعدون التهديد الأكثر خطورة في الوقت الحالي، كما يقول اللواء محمود فارس محمود، والذي يقود الموقع الكردي في ضواحي طوز خورماتو والتي شاركت قواته في بعض حوادث إطلاق النار مع الميليشيات الشيعية. وقال اللواء فارس: «بكل صراحة، التهديد الأكبر الآن مصدره قوات الحشد الشعبي الشيعية»، مشيرا إلى الميليشيات الشيعية والتي يمكن رؤية راياتها من على بعد ميل. وأضاف قائلا: «يصعب تماما التعامل معهم. إنهم همجيون للغاية. وهم لا يحترمون أي اتفاقيات أو معاهدات، وبالتالي لا يمكننا الوثوق بهم. نشعر بالندم الشديد لأننا دعوناهم إلى هنا وعقدنا تحالفات معهم».
ولا تثق الحكومة العراقية وحلفاؤها في الحشد الشعبي الشيعي كما أنها لا تثق في الأكراد، والذي أعلن رئيسهم، مسعود بارزاني، في أكثر من مناسبة علنية أن حدود كردستان الجديدة تجري إعادة رسمها بالدماء، وأنه لن يتخلى عن شبر واحد من الأراضي الكردية التي استولت عليها قوات البيشمركة في القتال ضد تنظيم داعش.
يقول كريم نوري، الناطق الرسمي باسم منظمة بدر، وهي إحدى الميليشيات الشيعية الموجودة حول طوزخورماتو: «إن هذا الكلام محض هراء. ليست لدى أي أحد النية لأن يسمح لأي قوات بإعادة ترسيم الحدود»
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي فإن الحكومة المركزية تأمل في إعادة سلطتها على المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة الأكراد بعد هزيمة قوات تنظيم داعش هناك. وأضاف: «أي تغيير يحدث من قبل أي شخص نتيجة للظروف الراهنة هو تغيير مؤقت وليس دائما. وهو أمر يعارض الدستور العراقي ولن نقبل به أبدا».
ويمكن لمعركة الموصل، برغم ذلك، أن تزيد من تعقيد الأمور. فللمرة الأولى منذ بدء الحرب ضد تنظيم داعش قبل عامين فإن الطيف الكامل للقوات التي عملت ضده تستعد للمشاركة بما فيها قوات البيشمركة الكردية، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية العراقية، ومجموعتان من القوات المسيحية إلى جانب القوات الأميركية، والتي كانت قد بدأت في الانتشار في جنوب شرقي الموصل للعمل كمستشارين للحملة العسكرية هناك.
وعلى الرغم من أن مدينة الموصل هي في معظمها للعرب السنة، فإن البلدات والقرى المحيطة بها في محافظة نينوى تقطنها مجموعات كاملة من القوميات العراقية الأخرى، بما في ذلك السنة، والشيعة التركمان، والأكراد، والمسيحيون، والعرب واليزيديون، وطائفة صغيرة تسمى طائفة الشبك والذين يقترب مذهبهم من مذهب الشيعة. ولدى كل منها رؤى متضاربة للطريقة التي تجب بها إدارة المحافظة بعد تحريرها تماما، وهناك الكثير من المقترحات لطرق تقسيم المحافظة إلى أقاليم أصغر.
ويأمل الجانب العراقي في تجنب الصراعات في المستقبل، كما يقول أسعد الأسعد الناطق الرسمي باسم ميليشيات الحشد الشعبي. وأضاف قائلا: «أمامنا الكثير من العمل لنقوم به بعد رحيل (داعش)، ولن يكون أسهل من القتال معهم. ولكن بالنسبة للمشكلة المقبلة، فإن الحرب هي آخر الخيارات المتاحة لدينا، ذلك لأننا سئمنا من الحرب والقتال».
وتتواصل الفصائل المختلفة هناك بالكاد، مما يثير المخاوف من الاندفاع لفرض السيطرة على المناطق المحررة، وفقا لمسؤول كردي كبير، فضل الحديث من دون ذكر هويته لمناقشة المسائل الحساسة. وقال المسؤول الكردي «لا يتحدث أحد مع أحد الآن. وكل ما يشغل بال الجميع الآن أن يكون هو الأول في رفع رايته الخاصة في وسط المدينة. سوف تكون هناك فوضى عارمة وكبيرة».
ويقر المسؤولون الأميركيون بتلك المخاوف ويقولون إنهم على دراية بالصراع المحتمل عقب تحرير الموصل.
وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي العقيد كريس غارفير «ليست المسألة في سقوط الموصل، ولكن متى سوف تسقط الموصل، وعندما يحدث ذلك، نريد للخطط أن تكون جاهزة لملء الفراغ السياسي وعودة سكان المدينة إلى منازلهم. لا بد من وضع تلك الخطط في أقرب وقت ممكن».
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.