الفالح: منتجو النفط سيناقشون في الجزائر أي إجراء محتمل لإعادة استقرار السوق

وكالة الطاقة تتوقع تحسنًا تدريجيًا للأسعار

الفالح: منتجو النفط سيناقشون في الجزائر أي إجراء محتمل لإعادة استقرار السوق
TT

الفالح: منتجو النفط سيناقشون في الجزائر أي إجراء محتمل لإعادة استقرار السوق

الفالح: منتجو النفط سيناقشون في الجزائر أي إجراء محتمل لإعادة استقرار السوق

قال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أمس (الخميس)، إن «منتجي النفط من داخل منظمة (أوبك) وخارجها سيناقشون الوضع في السوق أثناء اجتماع في الجزائر الشهر المقبل، بما في ذلك أي إجراء محتمل لإعادة الاستقرار إلى السوق».
ومن المنتظر أن يعقد منتدى الطاقة الدولي، الذي يجمع المنتجين والمستهلكين، في الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر (أيلول) في العاصمة الجزائرية.
وقال الفالح في بيان إن «المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، تراقب السوق عن كثب، وقد تعمل مع منتجين من داخل (أوبك) وخارجها لاتخاذ إجراءات تساعد في استعادة توازن السوق إذا استدعت الحاجة». وأضاف الوزير أن «زيادة إنتاج المملكة إلى مستوى قياسي بلغ 10.67 مليون برميل يوميًا في يوليو (تموز) ترجع إلى تلبية طلب موسمي في فصل الصيف، وأيضًا تلبية طلب مرتفع من العملاء».
يأتي هذا في الوقت الذي واصلت أسعار النفط فيه الصعود، موسعة مكاسبها إلى أكثر من 4 في المائة أثناء جلسة التعاملات أمس، بعدما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تستعيد أسواق الخام توازنها في الأشهر القليلة المقبلة بعد تخمة في الإنتاج استمرت بضع سنوات.
وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن «أسواق النفط ستبدأ في التحسن في النصف الثاني من عام 2016، لكن عملية التحسن ستكون بطيئة في ظل تراجع نمو الطلب العالمي وتعافي إمدادات المعروض من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)».
وتوقعت الوكالة في تقريرها الشهري انخفاضا ملموسًا في مخزونات النفط العالمية في الشهور القليلة المقبلة، وهو ما سيساعد في تخفيف تخمة المعروض المستمرة منذ عام 2014 بسبب نمو إمدادات الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين.
وتسببت تخمة المعروض في تراجع أسعار النفط من 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) عام 2014 إلى 27 دولارًا للبرميل في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتعافت أسعار الخام بعد ذلك ووصلت إلى نحو 50 دولارًا للبرميل، لكنها انخفضت مجددًا لتتجه صوب 40 دولارًا للبرميل في يوليو.
وقالت وكالة الطاقة، التي تتخذ من باريس مقرًا لها «انخفاض سعر النفط... أدى إلى تصدر التخمة عناوين الأخبار من جديد على الرغم من أن تقييماتنا تظهر في الأساس أنه لا تخمة معروض في النصف الثاني من العام. علاوة على ذلك تشير تقديراتنا للنفط الخام إلى تراجع كبير (في المخزون) في الربع الثالث من العام بعد فترة طويلة من النمو المستمر».
وأضافت: «سيزيد انخفاض مخزون المنتجات النفطية المترتب على ذلك من طلب شركات التكرير على النفط الخام، وسيساهم في تمهيد الطريق أمام تحسن مستدام في توازن العرض والطلب بالسوق».
وتوقعت الوكالة زيادة إنتاج المصافي العالمية بواقع 2.2 مليون يوميًا لتصل إلى مستوى قياسي عند 80.6 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث من 2016، لكن ذلك النمو سيظل أقل من النمو المتوقع في الطلب بما سيؤدي إلى تأكل بعض مخزونات الخام التي تراكمت منذ منتصف العام الماضي. وستستعيد السوق توازنها بوتيرة بطيئة مع وصول المخزونات في الاقتصادات المتقدمة إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 3.093 مليار برميل في يونيو.
في الوقت ذاته، من المتوقع تراجع نمو الطلب العالمي من 1.4 مليون برميل يوميا في 2016 إلى 1.2 مليون برميل يوميا في 2017، حسبما ذكرت الوكالة.
وجرى تخفيض توقعات 2017 بواقع 0.1 مليون برميل يوميًا مقارنة مع البيانات الواردة في تقرير الشهر الماضي بعد تعديل توقعات الاقتصاد العالمي من جانب صندوق النقد الدولي بعد تصويت بريطانيا في يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ودفع هبوط أسعار النفط المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة، مثل الولايات المتحدة، إلى خفض الإنفاق وتقليص عمليات الحفر بما أدى إلى انخفاض غير متوقع في إنتاج الخام من خارج أوبك بواقع 0.9 مليون برميل يوميا هذا العام.
لكن الوكالة قالت: إن العام المقبل سيشهد انتعاشا لإنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك» بواقع 0.3 مليون برميل يوميًا بعد التعديل بالرفع 0.2 مليون برميل يوميًا مقارنة مع تقرير الشهر الماضي. وأشارت الوكالة إلى تدشين الإنتاج في حقل كاشاجان في قازاخستان باعتباره أحد العوامل.
ونتيجة لانخفاض نمو الطلب وارتفاع الإنتاج من خارج «أوبك» خفضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط «أوبك» في 2017 بواقع 0.2 مليون برميل يوميًا إلى 33.5 مليون برميل يوميًا. ويقترب هذا المستوى مع حجم إنتاج «أوبك» الذي بلغ 33.39 مليون برميل يوميًا في يوليو عندما سجل إنتاج الخام من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة مستويات قياسية، بما دفع حجم إنتاج «أوبك» الإجمالي إلى أعلى مستوى له في ثماني سنوات.
وبعد رفع العقوبات عن طهران سجلت إيران والعراق أكبر مكاسب منذ بداية العام، حيث زاد إنتاج الأولى بواقع 560 ألف برميل يوميًا، في حين ارتفع إنتاج الأخيرة بواقع 500 ألف برميل يوميًا.
وسجلت فنزويلا التي تعاني أزمة سيولة ونيجيريا، التي تشهد هجمات يشنها مسلحون، انخفاضا في الإنتاج منذ بداية العام بلغ نحو 150 ألف برميل يوميًا مقارنة مع 2015.
وأظهرت أرقام نشرتها وزارة النفط الفنزويلية أمس، أن متوسط إنتاج فنزويلا من النفط الخام في يوليو بلغ 2.54 مليون برميل يوميًا.
وارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، لكن مخزونات البنزين ونواتج التقطير هبطت.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء، إن «مخزونات النفط الخام زادت 1.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس (آب) لتصل إلى 523.6 مليون برميل، في حين كان محللون قد توقعوا انخفاضا قدره مليون برميل». وهبطت مخزونات البنزين 2.8 مليون برميل إلى 235.38 مليون برميل في ثاني أكبر تراجع أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان)، مقابل توقعات في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض قدره 1.1 مليون برميل.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة، مليوني برميل إلى 151.2 مليون برميل، مقابل توقعات بزيادة قدرها 513 ألف برميل.
وقالت الإدارة إن «مخزونات النفط الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج بأوكلاهوما ارتفعت 163.‏1 مليون برميل إلى 26.‏65 مليون برميل».
وأضافت أن «معدلات تشغيل المصافي انخفضت 1.‏1 نقطة مئوية».
وهبطت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 334 ألف برميل إلى 73.‏7 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي.
على صعيد آخر، قال مسؤولون عراقيون في قطاع النفط إن «العراق توصل لاتفاق مع شركات (بي.بي) و(شل) و(لوك أويل) لاستئناف الاستثمارات المتوقفة في حقول النفط التي تطورها هذه الشركات، بما يفسح المجال لاستئناف المشروعات التي توقفت في العام الحالي، وزيادة إنتاج النفط الخام في عام 2017».
وتؤجل هذه الاتفاقيات، التي جرى التوصل إليها في يوليو وأغسطس، تنفيذ المشروعات إلى النصف الثاني من العام بعدما خططت الشركات الثلاث لتنفيذها في النصف الأول، حيث تم تعليقها بسبب انخفاض أسعار النفط. وقال مسؤولون إن «من المنتظر أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى زيادة إنتاج النفط الخام العراقي بما يراوح بين 250 ألفًا و350 ألف برميل يوميًا في العام المقبل». وينتج العراق حاليًا نحو 4.6 مليون برميل يوميًا، معظمها من المنطقة الجنوبية.
والعراق ثاني أكبر منتج للنفط في «أوبك» بعد السعودية، وقد تؤدي زيادة إنتاجه، وإنتاج إيران، إلى تفاقم تخمة المعروض العالمي وصعوبة المناقشات بين أعضاء «أوبك» والمنتجين المستقلين بشأن تحديد مستوى الإنتاج بهدف دعم الأسعار.
وأظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز»، أن الشركات الثلاث اتفقت على إنفاق نصف الميزانيات التي اقترحتها لعام 2015 في النصف الثاني من 2016.
ووافقت «بي.بي» على إنفاق 1.8 مليار دولار في العام الحالي بحقل الرميلة النفطي الذي تديره. وكانت قد وافقت في البداية على إنفاق 3.5 مليار دولار في العام الماضي، ثم خفضت المبلغ إلى 2.5 مليار دولار لاحقًا. ووافقت «شل» على إنفاق 742 مليون دولار بعد اقتراح 1.5 مليار دولار في العام الماضي. وستنفق «لوك أويل» 1.08 مليار دولار مقابل 2.1 مليار دولار اقترحتها في العام الماضي. وقال باسم عبد الكريم، نائب المدير العام لشركة نفط الجنوب المشرفة على عمليات النفط في المنطقة «سيجري تشغيل الكثير من المشروعات الحيوية التي اضطرت الشركات الأجنبية إلى إيقافها بسبب انخفاض أسعار النفط بعد الاتفاقيات التي تم التوصل إليها أخيرًا لخفض الميزانيات».
وقال لـ«رويترز» «الشركات الآن ستتوافر لديها الميزانيات المطلوبة لتنفيذ تلك المشروعات».
ولم يتوصل العراق بعد لاتفاقيات مع «أكسون» و«سي.ان.بي.سي» و«بتروناس» بشأن الحقول التي تطورها هذه الشركات في الجنوب أيضًا.
وينبغي على شركات النفط التي تساعد العراق في تطوير حقوله النفطية الضخمة تسوية نفقاتها مع الحكومة كل عام. ثم تدفع لها الحكومة من إيرادات صادرات العراق من النفط الخام المنتج من الحقول القائمة. كانت هذه الآلية تعمل بشكل جيد عندما كانت أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، لكن منذ انهيار أسعار النفط وتراجعها إلى نحو 40 دولارًا للبرميل يواجه العراق صعوبات في توفير نفط كاف للدفع للشركات مقابل استثماراتها.
ويعتمد العراق على النفط في جميع إيراداته تقريبًا، وينفق بكثافة في قتال تنظيم داعش في المحافظات الشمالية والغربية.
ومع اتساع نطاق نفقاته، طلب العراق من شركات النفط الأجنبية في العام الماضي أن تنفق أقل عن المقترح ووقف الاستثمارات تمامًا في النصف الأول من العام الحالي للمشروعات الكبرى. وقال مسؤول آخر في شركة نفط الجنوب، اشترط عدم ذكر هويته «الموازنات الاستثمارية المتفق عليها ستغطي ما تبقى من 2016، ومن الواضح أن هذه الاتفاقيات هي من مصلحة الطرفين».
وأضاف: «ستكون الشركات قادرة على استئناف العمل في الكثير من المشروعات المتأخرة، وذلك بدوره سيساعد على ازدياد إنتاج العراق في مقتبل العام».
وتابع قائلاً: «نحن نتحدث عن زيادة لا تقل عن 250 إلى 350 ألف برميل يوميًا ستضاف إلى الإنتاج في مطلع 2017».
وقالت وزارة النفط العراقية في فبراير (شباط) إنه «تم تعديل ميزانية تكاليف التطوير للشركات الأجنبية وخفضها إلى ما يزيد على تسعة مليارات دولار فقط في 2016، في حين قدرت الشركات التكلفة بنحو 23 مليار دولار في أعقاب مفاوضات معقدة». ومن بين أعضاء «أوبك» زاد العراق الإمداد على مدار معظم العام الماضي، ووصل الإنتاج إلى مستوى قياسي عند 4.775 مليون برميل يوميًا في يناير 2016. وتعتزم إيران أيضًا زيادة الإمدادات بعد اتفاق رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي؛ مما يجعل من الصعب على «أوبك» الاتفاق على تثبيت الإنتاج.



في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.