دعا حزب المؤتمر الشعبي الرئيس السوداني عمر البشير إلى انتهاز ما سماها «الفرصة التاريخية السانحة»، التي نتجت عن أجواء الحوار الوطني، وتوقيع قوى المعارضة المسلحة وحزب الأمة على خريطة الطريق في أديس أبابا، ودعاه إلى صناعة مشروع انتقال من الوضع القائم إلى وضع يتوافق فيه السودانيون، ويحقق السلام والاستقرار في البلاد.
ووجه الأمين السياسي للحزب كمال عمر رسالة للحزب الحاكم والرئيس عمر البشير، دعاهم فيها إلى فهم المتغيرات الجديدة التي قال إنها تتيح فرصة تاريخية للرئيس البشير، يستطيع من خلالها ابتدار «مشروع انتقال» من الوضع القائم المأزوم إلى وضع يتوافق فيه الفرقاء على وضع جديد، وقال في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم أمس إن «هذه رسالة للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ليفهم أن معادلة الحوارات القديمة انتهت، وهناك فرصة تاريخية متاحة للرئيس لصناعة مشروع للانتقال من الوضع القائم إلى وضع يتوافق عليه كل الناس، بما يحقق به الاستقرار والسلام».
وانشق حزب المؤتمر الشعبي، بقيادة زعيم الإسلاميين السودانيين الراحل حسن الترابي، عن الحزب الحاكم سنة 1999، فيما عرف بالمفاصلة، واتخذ موقفًا معارضًا عنيفًا ضد حكومة الرئيس البشير، وانتمى لتحالف المعارضة المعروف بـ«تحالف قوى الإجماع الوطني»، بيد أنه تخلى عن حلفائه المعارضين، وتبنى نهجًا قريبًا من الشق الحاكم في الإسلاميين، وشارك في الحوار الذي دعا له الرئيس البشير قبل أكثر من عام، وهو ما عده معارضون محاولة لإعادة توحيد الإسلاميين السودانيين.
وبلهجة تصالحية وصف عمر فترة انضمام حزبه للتحالف المعارض (قوى الإجماع الوطني)، بقوله: «لقد كانت من الفترات النضرة والمهمة جدًا، وشهدت تداولاً سياسيًا حرًا وعلاقات سياسية مفتوحة، وشهدت لأول مرة تقاربًا بين الإسلاميين والشيوعيين»، مضيفا أن حزبه واستنادًا إلى فهمه لما سماها هشاشة بنية البلاد والواقع السياسي الذي ينتشر فيه السلاح ويكثر فيه حملته، دفعه إلى دخول الحوار حفاظًا على البلاد، وقال بهذا الخصوص: «لقد دخلنا الحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية بذات قضايا المعارضة، وأعطينا الحوار ألقًا في معانيه، ووظفنا قوتنا السياسية لتحويله إلى حوار فاعل، وكان الراحل د. الترابي قد طرح قضية إطلاق المعتقلين والمحكومين السياسيين، وإلغاء الأحكام بحق أعضاء الحركات المسلحة».
وحذر عمر مما سماها محاولات للإتيان بدستور تعده دوائر أجنبية، وقطع بأن حزبه لن يقبل أي دستور يعده الأجانب بقوله: «عانينا من الدساتير التي تصنعها النخب والأجانب، وهناك محاولات للإتيان بدستور للبلاد يعده الأجانب، ونحن نعلم أن هناك ورشات عمل في الخارج تعد لصناعة الدستور القادم مثلما صنعوا الدستور الانتقالي، وهذا موقف ورسالة لن نجامل فيها على الإطلاق».
ورحب عمر بتوقيع حزب الأمة القومي والحركات المسلحة، على خريطة الطريق في أديس أبابا، واعتبره حدثا كبيرًا وإيجابيا، وقال في هذا الصدد إن «أهم ما فيه هو وقف الحرب، وإتاحة وصول العون الإنساني وفتح ممرات الإغاثة».
وتمسك الأمين السياسي للحزب الذي أسسه الترابي بإتاحة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين سياسيا، والذين تجري محاكمتهم، وقال: «نحن متطرفون في قضية الحريات، ولا نرى مبررًا لاستمرار المحاكمات السياسية وبقاء المعتقلين في المعتقلات».
كما ندد عمر بمصادرة الصحف والتضييق على الحريات الصحافية، واعتبر أنها لا تناسب المرحلة التي تشهد حوارًا وطنيًا يتوقع أن يفضي إلى وضع جديد، وأضاف أن «هذه المرحلة تستدعي التحلي بروح عالية من المسؤولية، علينا ترك الناس أحرارًا، ومن يخطئ منهم يذهب للمحاكم، أما وقف الصحف ومنع السفر والاعتقالات، فهذه قضايا لا تتناسب مع المرحلة».
بيد أن عمر تمسك بالحوار الوطني، ووصف توقيع خارطة الطريق بأنه فتح للطريق إلى حوار الداخل (يعرف محليًا بحوار «قاعة الصداقة»)، معتبرا توقيع خريطة الطريق طريقًا إلى «قاعة الصداقة». ودعا الحكومة والحركات المسلحة لتقديم التنازلات اللازمة للوصول لوقف الحرب التي لم تعد مقبولة محليًا ودوليًا، بقوله إن «التفاوض الحالي بحاجة لتنازلات متبادلة.. لا نريد مجرد وقف عدائيات، بل وقفا شاملا للحرب».
وتعهد عمر بتوظيف علاقاته بالحركات المسلحة، معلنا شروعه في اتصالات مع الذين لم يوقعوا على خريطة الطريق منها، وقال إن عدم توقيع «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور على خريطة الطريق «خسارة، لأنه مهم في معادلة الاستقرار السياسي»، مضيفا أن «عبد الواحد ومجموعته من غير الموقعين مهمون، وسنعمل على الاتصال بهم، وبالرافضين من قوى الإجماع الوطني؛ وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي وحزب البعث، وندير معهم حوارا، لأننا نرى أنهم مهمون ليكون الحوار شاملاً، ولا نعتبر غير الموقعين خونة، ونحترم تقديراتهم السياسية».
كما أعلن عمر تخلي حزبه عن مطالبته بتكوين حكومة انتقالية، وعدم التوقف عند الأسماء، معتبرًا ابتدار الرئيس البشير للحوار ودعوته له، تعبيرًا عن إرادة سياسية، وقال بهذا الخصوص إن «الشخص الأساسي هو الرئيس، فحين تحدث خلافات بيننا نقدم شكوى للرئيس، مما يعني أن هناك تحولا كبيرا، وروحا جديدة، ومعاني جديدة».
ودعا عمر للتخلي عما سماها «المزايدة بالمحاسبة» على الجرائم التي ارتكبت في عهد «الإنقاذ»، مفترضًا أن رفع قضية المحاسبة لن يتيح فرصة للحوار، وقال: «إذا تسامى الناس عن قضاياهم الشخصية في سبيل الوطن، يحلوا قضاياهم.. ومن يرد المحاسبة، فلنتحاسب منذ مرحلة الاستقلال، لكن هذا لن يكون حوارًا، بل سيكون صراعًا.. قضية المحاسبة تقود إلى الوراء وتشغل الناس عن القضية الأساسية، وهذه ليست مرحلتها».
10:0 دقيقه
{المؤتمر الشعبي}: أمام البشير فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار في السودان
https://aawsat.com/home/article/712316/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
{المؤتمر الشعبي}: أمام البشير فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار في السودان
رفض مبدأ المحاسبة.. ورحب بخريطة الطريق وعودة الحوار
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
{المؤتمر الشعبي}: أمام البشير فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار في السودان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






