انعقدت في بروكسل أمس جلسة نقاشات بين وزارة الداخلية البلجيكية ونقابات الشرطة، في محاولة لشرح أسباب عدم اتخاذ قرار برفع حالة الاستنفار لمواجهة التهديدات التي تواجه عناصر الشرطة في البلاد، ولكن في الوقت نفسه ستقوم الحكومة باتخاذ تدابير إضافية لضمان سلامة رجال الأمن، حسب مصادر أمنية متطابقة.
وكانت نقابات الشرطة قد أعربت عن غضبها الشديد بسبب عدم رفع درجة «حالة التهديد» التي يواجهها رجال الشرطة في أعقاب الاعتداء بساطور على شرطيتين في شارلروا الأسبوع الماضي، وقالوا إن حالة الاستنفار لا تزال كما هي عليه منذ إحباط محاولة إرهابية في مدينة فرفييه في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما ارتفعت حالة التأهب الأمني بالنسبة للمواطنين إلى الدرجة الثالثة.
وعقب لقاء جمع الوزير مع قيادات مركز تحليل المخاطر الإرهابية والشرطة الفيدرالية والمحلية، وفي تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، قال وزير الداخلية جان جامبون إن «هيئة التنسيق لتحليل التهديدات الإرهابية ليس لديها أي معلومات تبرر الرفع من مستوى أمن أفراد الشرطة، ولا يمكن تبرير المستوى الثالث بالنسبة لجميع ضباط الشرطة».
يذكر أن شرطيتين من شارلروا أصيبتا جراء هجوم بالساطور يوم السبت الماضي بجروح خطيرة.
وحسب تقارير إعلامية محلية، فقد طرح هذا الهجوم تساؤلات بشأن الحماية التي يجب أن يستفيد منها رجال الشرطة. لكن في الواقع لا يزال مستوى التأهب لدى مديريات الشرطة عند المستوى الثاني من التهديد على الرغم من صدور قرار باتخاذ تدابر إضافية.
وكان عمدة انتويرب، بارت ديويفر، قد قرر إطلاق دورات تدريبية لعناصر الشرطة المنتشرين بملابس مدنية في الشوارع على كيفية استخدام «سبراي الفلفل»، تمهيدا للسماح بحمله بشكل مستمر للدفاع عن أنفسهم، مع السماح لرجل الشرطة العادي بحمل السلاح بشكل مستمر، وقد أثار قرار ديويفر استياء رابطة حقوق الإنسان في بلجيكا، التي وصفت الأمر بأنه ليس فكرة جيدة، لأنه، وبدل توفير الحماية لرجل الأمن الموجود بين المدنيين، سيكون هناك شعور لديه بحالة عدم الأمان وهو يحمل الرذاذ (الاسبراي)، الذي تحظر السلطات استخدامه للمدنيين.
ومنذ إحباط محاولة في فرفييه شرق البلاد في يناير 2015 التي كانت تستهدف عناصر ومراكز الشرطة، تقرر رفع حالة الاستنفار الأمني لحماية رجال الشرطة إلى الدرجة «الثانية بلوس»، وأصبح من حق القيادات الأمنية المحلية اتخاذ المطلوب في هذا الإطار، فيما قامت بعض البلديات بفرض إجراءات جديدة، أبرزها إغلاق بعض مراكز الشرطة من العاشرة إلى السادسة صباحا، فيما أقام البعض الآخر حواجز أمام مداخل مراكز الشرطة للتفتيش، وهو ما حدث أمام مركز شرطة شارلروا، كما جرى توقيف الشاب الجزائري الذي نفذ الاعتداء بالساطور وأصاب شرطيتين، ولكن شرطيا ثالثا أطلق عليه النار، ومات بعد وصوله إلى المستشفى بوقت قصير.
يأتي ذلك بعد أن تجمع أكثر من 250 شرطيا في ساحة مركز الشرطة في شارلروا، تضامنا مع زملائهم ضحايا الهجوم الذي وقع السبت الماضي، ولم تكن هذه المبادرة من رجال شرطة شارلروا فقط، بل شارك فيها أعضاء من الرجال الشرطة في المدن المجاورة، وذلك في أعقاب الزيارة التي قام بها وفد من شرطة منطقة بروكسل لتقديم الدعم لزملائهم في شارلروا. وحمل رجال الشرطة لافتات كتب عليها: «نحن لسنا أهدافا» و:«أنا شارلروا»، والتزم الجميع بدقيقة صمت تكريمًا لرجال الشرطة الثلاثة في حضور شخصيات قضائية وسياسية.
وفي صباح اليوم نفسه قام الملك فيليب، مع زوجته الملكة ماتيلدا، بزيارة إلى شارلروا، وذهبا إلى المستشفى، حيث لا تزال الشرطيتان اللتان أصيبتا يوم السبت الماضي بجروح، تتلقيان العلاج. وقد تم نقل إحداهما إلى مستشفى في بروكسل لتخضع لعملية جديدة. ورافق الملك والملكة وزير الداخلية جان جامبون، وقائد جهاز الشرطة في شارلروا. كما زار الملك فيليب والملكة ماتيلدا، الشرطية التي تخضع للعلاج بالمستشفى، بعيدا عن أعين الكاميرات، ثم زار الزوجان الملكيان بعد ذلك مركز الشرطة من أجل لقاء أفراد الشرطة الذين كانوا يزاولون عملهم السبت الماضي أثناء الهجوم بالساطور.
وسبق أن أكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال على نية الحكومة اتخاذ مزيد من التدابير الأمنية لضمان حماية عناصر الشرطة، وقال في مؤتمر صحافي عقب زيارته إلى مكان حادث الاعتداء على عناصر الشرطة في شارلروا، إنه يجدد إدانته للحادثة، وإنه التقى بعائلات الضحايا وعبر عن تضامنه معهم، مشيدا بالعمل الذي قام به عناصر الشرطة الذين تعرضوا للهجوم، خاصة بعد أن نجحوا في تفادي وقوع جريمة دموية كانت ستسفر عن وقوع مزيد من الضحايا.
من جانبه، أدان «اتحاد مساجد شارلروا» بشدة واقعة الهجوم بالساطور على شرطيتين، ودعا إلى تضامن الجميع في مواجهة العنف، وقال: «إنه عمل مثير للاشمئزاز ومفرط في القسوة ضد هيئة الشرطة التي مهمتها حماية المواطنين»، فيما أعربت الجالية المسلمة بالمدينة عن «تعاطفها الخاص مع الضحايا ودعمها الكامل للشرطيتين اللتين تعرضتا للاعتداء»، وأشار الاتحاد إلى أن «(اتحاد مساجد شارلروا) يدعو أيضا إلى تضامن الجميع من أجل تشكيل جبهة ضد كل أشكال العنف».
وكان جزائري يبلغ من العمر 33 سنة، ويقيم بصفة غير شرعية في بلجيكا، قام بالاعتداء على شرطيتين عند نقطة تفتيش تابعة لمركز الشرطة في شارلروا. وقُتل المعتدي فيما أصيبت إحدى الشرطيتين بجروح غير خطيرة. وغداة الاعتداء أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، حسب ما ذكرته هيئة الدعاية لتنظيم داعش وكالة «أعماق».
وفي أعقاب حادث الاعتداء قالت الحكومة إنها تنوي اتخاذ تدابير أمنية إضافية لزيادة ضمان سلامة عناصر الشرطة، فيما قال رئيس الوزراء شارل ميشال عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في بروكسل، إنه تقرر تشديد الإجراءات الأمنية في مراكز الشرطة، مضيفا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ تحقيقا حول محاولة إرهابية للقتل. لكن نقابة اتحاد العاملين في الشرطة طالبت باتخاذ تدابير للتعامل مع مستوى التهديد الذي يواجهه رجال الشرطة.
8:51 دقيقه
بلجيكا: الحكومة ترفض رفع حالة الاستنفار بعد حادث «الساطور» الإرهابي
https://aawsat.com/home/article/711621/%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A
بلجيكا: الحكومة ترفض رفع حالة الاستنفار بعد حادث «الساطور» الإرهابي
وعدت باتخاذ تدابير إضافية لضمان سلامة رجال الأمن
عناصر من قوات الأمن البلجيكية بساحة «شارلوروا» التي شهدت حادثة الاعتداء على رجال الأمن من قبل شاب جزائري (إ.ب.أ)
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
بلجيكا: الحكومة ترفض رفع حالة الاستنفار بعد حادث «الساطور» الإرهابي
عناصر من قوات الأمن البلجيكية بساحة «شارلوروا» التي شهدت حادثة الاعتداء على رجال الأمن من قبل شاب جزائري (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



