تسجيل لمنتظري بعد إعدام الآلاف رميًا بالرصاص: «التاريخ سيقول إن الخميني سفاك ودموي»

انتقد تطرف الحرس الثوري .. وموقعه حذف التسجيل بعد ضغوط المخابرات الإيرانية

المرجع الإيراني حسين علي منتظري (غيتي)
المرجع الإيراني حسين علي منتظري (غيتي)
TT

تسجيل لمنتظري بعد إعدام الآلاف رميًا بالرصاص: «التاريخ سيقول إن الخميني سفاك ودموي»

المرجع الإيراني حسين علي منتظري (غيتي)
المرجع الإيراني حسين علي منتظري (غيتي)

نشر الموقع الرسمي لنائب الخميني المعزول، حسين علي منتظري، تسجيلا صوتيا لانتقادات يوجهها لمسؤولين كبار في القضاء الإيراني خلال أيام تنفيذ إعدامات جماعية رميا بالرصاص شملت آلاف المعارضين في أغسطس (آب) 1998، يحذر فيها من تبعات الإعدامات على «مستقبل الإسلام والنظام وشهادة التاريخ في شخص الخميني» قائلا إن التاريخ سيذكر «الخميني بوصفه شخصا دمويا وسفاكا وفتاكا» كما أن المنفذين سيتعرضون للإدانة بسبب تنفيذ «أكبر جريمة في النظام».
ويعود التسجيل، الذي تبلغ مدته 40 دقيقة، إلى 15 أغسطس 1988، بين المرجع الإيراني منتظري وحاكم الشرع الإيراني، حينها، حسين علي نيري، والمدعي العام مرتضي إشراقي، ومساعد المدعي العام، إبراهيم رئيسي، ووزير العدل في حكومة روحاني (ممثل وزارة المخابرات آنذاك)، مصطفى بور محمدي. ويعرف هذا الرباعي المسؤول عن تنفيذ الإعدامات في إيران بـ«لجنة الموت».
في أثناء الاجتماع يحمل منتظري مخاطبيه(لجنة الموت) مسؤولية تلك الإعدامات، قائلا إنهم ارتكبوا «أكبر الجرائم في تاريخ الثورة الإيرانية» وأضاف أن التاريخ سيذكرهم بين المجرمين كما يوجه انتقادات إلى رئيس القضاء حينذاك عبد الكريم موسوي أردبيلي و«أنصار الإعدامات» بسبب دورهم في تنفيذ الإعدامات «على نطاق واسع». وأوضح التسجيل دور المخابرات الإيرانية، إذ يقول منتظري في تصريحات إنها «كانت تصر على ذلك واستثمرت من أجله»، متهما نجل الخميني، أحمد الخميني، بأنه كان «يسعى منذ أربعة سنوات وراء تنفيذ حكم الإعدام بحق أعضاء منظمة مجاهدين خلق» الإيرانية. وخلال الاجتماع يدافع المسؤولون عن دورهم في الإعدامات بقولهم إن الخميني أصدر أوامر تنفيذها، ويرفض أحد المسؤولين وقف إعدام مائتي سجين سياسي في شهر محرم بسبب نقلهم إلى مكان التنفيذ.
وأثار التسجيل جدلا كبيرا، أمس، بين الإيرانيين كغيره من التصريحات السابقة التي صدرت على لسان المسؤولين الإيرانيين بشأن الإعدامات خلال السنوات الماضية. وكان منتظري، النائب الأول للمرشد الأعلى الأول الخميني بصلاحيات واسعة، وحذف خامنئي المنصب بعد خلافة المرشد الأول. ومن بين لجنة «الموت» يشغل بور محمدي حاليا منصب وزير العدل في حكومة روحاني «المعتدلة» كما تم تداول اسم إبراهيم رئيسي بقوة بصفته مرشحا محتملا يحظى بدعم الحرس الثوري لخلافة المرشد علي خامنئي.
بدورها، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة برومند لحقوق الإنسان، رؤيا برومند لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا ما استندت المحاكم الدولية إلى التسجيل الصوتي بعد التأكد من صحته فإنه سيكون تقدم كبير في التحقيق الدولي وملاحقة المسؤولين في المحاكم الدولية».
وتتابع منظمة «برومند» التي تتخذ من واشنطن مركزا لها منذ سنوات قضية السجناء السياسيين ممن يجهل مصيرهم بعد سنوات من السجن، خصوصا ضحايا الإعدامات في 1988، وأوضحت برومند أن الملف المفتوح منذ سنوات أمام المحاكم الدولية يبحث عن مزيد من الدلائل التي تثبت تورط المسؤولين في النظام الإيراني، مضيفة أن «حتى السنوات القليلة الماضية قبل نشر نتائج تحقيق أعدته مؤسسات حقوق إنسان إيرانية بشأن الإعدامات، تلك الفترة لم يكن مسؤولو الدول الأخرى والمنظمات الدولية على علم بارتكاب جريمة القتل الجماعي التي شملت آلاف السجناء».
ونوهت برومند إلى أن «السلطات في تلك السنوات استغلت أجواء الارتياح في المجاميع الدولية في وقف الحرب بين العراق وإيران لتنفيذ تلك الإعدامات». وفي إشارة إلى تراجع أوضاع حقوق الإنسان في وقت كانت تجري الدول الكبرى مفاوضات نووية مع إيران أعربت برومند عن أملها في أن يواصل المقر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران مهامه في السنوات المقبلة. كما طالبت المؤسسات الدولية متابعة ملف إعدامات 1988 لمعرفة مصير جثث آلاف الضحايا.
الجدير بذكره أن محكمة الجنايات الدولية في لاهاي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 اعتبرت إعدامات 1988 جريمة ضد البشرية. واستندت المحكمة في قرارها إلى تقارير منظمات حقوق إنسان إيرانية وخبراء دوليين، من ضمنها تقرير مؤسسة برومند وشهادات من سجناء سياسيين وذوي المفقودين.
يشار إلى أن بعض الأجزاء من الانتقادات وردت في يوميات منتظري إلا أنها المرة الأولى التي تنشر بالتفاصيل وبتسجيل من صوته، وهي ما تعتبر تأكيدا واضحا من كبار المسؤولين في النظام آنذاك بشأن إعدامات ما زالت تطالب جمعيات حقوق الإنسان بتعيين لجنة تقصي حقائق في الأمم المتحدة ومعاقبة المسؤولين عن تنفيذها في ذلك الوقت، وإضافة إلى الخميني الذي كان في منصب ولي الفقيه كان المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي يشغل منصب رئيس الجمهورية، كما كان علي أكبر رفسنجاني في منصب رئيس البرلمان، كما كان مير حسين موسوي رئيسا للوزراء.
هذا، وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن إيران نفذت حكم الإعدام رميا بالرصاص في حق ما يقارب ستة آلاف من السجناء السياسيين في فترة زمنية لا تتجاوز 45 يوما بين أغسطس وسبتمبر (أيلول)، في حين يقول منتظري في مذكراته إن العدد يتراوح بين 2800 و3800 سجين سياسي، وبعد كل هذا ما زالت طهران ترفض الإفصاح عن العدد الحقيقي لتلك الأيام التي شهدت أكبر عدد من الإعدامات كما ترفض الكشف عن مصير المعدومين أو مكان دفنهم. لكن المنظمات الحقوقية ترجح أن تكون مناطق في جنوب شرقي طهران يسيطر عليها الحرس الثوري مكان المقابر الجماعية للمعدومين.
وكشف التسجيل عن انتقادات وجهها منتظري إلى السلطة القضائية بعد تنفيذ إعدامات «في وقت كانت إيران تمر بأوضاع هادئة»، معتبرا تصرف القضاء «من دون مبرر»، فضلا عن ذلك، يشير منتظري إلى أن الخميني مطالب بالرد على أسر المعدومين «الذين يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم»، معتبرا تنفيذ تلك الإعدامات «خلافا للشرع». وخلال انتقادات، يذكر منتظري أن تنفيذ آلاف الإعدامات لا يضمن بقاء النظام كما يعتقد بعض المسؤولين، مشددا على أن «وجود بريء واحد بين المعدومين كفيل بهزيمة الثورة».
في هذا السياق، يقول منتظري للمسؤولين أن عدد الاغتيالات والإعدامات تجاوزت في السنوات الأولى من الثورة عدد ما نفذه نظام بهلوي. كما ينوه منتظري خلال اللقاء إلى أنه كتب رسائل إلى الخميني يحذر فيها من تطرف أعضاء الحرس الثوري والمبالغة في مصادرة أموال المعارضين للنظام.
من جانبها، قالت أسرة منتظري أن توقيت نشر التسجيل يأتي نظرا لعودة قضية الإعدامات إلى النقاش في الساحة السياسية الإيرانية وأوضح موقع منتظري الرسمي الذي ينشر التسجيل بعد سنوات طويلة أن «معرفة الحقيقة من حق الشعب الإيراني»، وأضاف أنه «ينشر بحفظ الأمانة ومن دون تدخل». في هذا الصدد، قال نجل منتظري، في تصريح لوسائل الإعلام، إن التسجيل يؤكد ما ورد في مذكرات منتظري من معلومات حول الإعدامات، كما أنه «بمثابة رد من أسرة منتظري على المؤرخين»، في إشارة إلى ما يعتبره أنصاره «تشويه صورته وتوجيه التهم الباطلة من قبل أجهزة النظام»، وأضاف أن مناقشة الإعدامات في الساحة الدولية والبحث عن الدلائل والمستندات حول ملابسات الإعدامات الجماعية شجعت على نشر التسجيل الذي يعتبر وثيقة مهمة حول مسؤولية النظام عن تنفيذها في 1988.
بعد ساعات من نشر التسجيل، قال نجل منتظري، أحمد منتظري، أمس، عبر حسابه في شبكة تيليغرام، إن دائرة المخابرات في قم طلبت منه حذف التسجيل، مهددة إياه بملاحقة قضائية بسبب نشره قبل أن يختفي التسجيل من الموقع في وقت لاحق. وعقب حذف التسجيل نقل موقع «زيتون» المقرب من منتظري أن المخابرات تمارس ضغوطا على أسرة المرجع الإيراني لنفي صحة انتساب التسجيل إلى منتظري. في المقابل، انتقد مكتب الخميني نشر التسجيل واعتبره استهدافا لسمعة الخميني، وفقا ما نقل موقع «جماران»، المنبر الإعلامي الناطق باسم مكتبه، معتبرا نشر التسجيل من أسرة منتظري «محاولة لإحياء منظمة مجاهدين خلق».
وكان الخميني في 1988 عزل منتظري من منصب نائبه الأول بسبب معارضته الإعدامات وسياسات أخرى في النظام الإيراني. يشار إلى أن منتظري أبرز من اقترح تبني النظام فكرة «ولاية الفقيه» والاعتراف بها دستوريا كأساس للنظام في 1979. وعاش منتظري سنواته الأخيرة من حياته 1997 تحت الإقامة الجبرية بأوامر من خامنئي. وفي 2009 قبل شهور من وفاته، أصدر منتظري فتوى ضد قمع المحتجين على الانتخابات الرئاسية.
في سبتمبر 2015 دافع وزير العدل الإيراني، مصطفي بور محمدي، عن الإعدامات وقال إنها استهدفت مجموعات حاولت «الإطاحة بالثورة لأغراض انفصالية». وقال بور محمدي، خلال تصريحات حذفتها المواقع الرسمية بعد ساعات من نشرها آنذاك، إن الإعدامات «لم تكن بمعزل عن أحداث حرب الخليج الأولى». وكانت الإعدامات استهدفت معارضين سياسيين أبرزهم أعضاء في الأحزاب الكردية والمعارضة الإيرانية (مجاهدين خلق).



أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».