روسيا تعلن وقف إطلاق النار في حلب 3 ساعات يوميًا.. عبر النظام فقط

المعارضة تتمسك بـ«وقف فوري».. والأمم المتحدة تقول إن المهلة غير كافية

سحب الدخان ترتفع من معمل الإسمنت في الشيخ سعيد قرب حلب حيث تسيطر قوات النظام (رويترز)
سحب الدخان ترتفع من معمل الإسمنت في الشيخ سعيد قرب حلب حيث تسيطر قوات النظام (رويترز)
TT

روسيا تعلن وقف إطلاق النار في حلب 3 ساعات يوميًا.. عبر النظام فقط

سحب الدخان ترتفع من معمل الإسمنت في الشيخ سعيد قرب حلب حيث تسيطر قوات النظام (رويترز)
سحب الدخان ترتفع من معمل الإسمنت في الشيخ سعيد قرب حلب حيث تسيطر قوات النظام (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الأربعاء، أنه سيتم وقف إطلاق النار ثلاث ساعات يوميا في حلب، بدءا من اليوم، الخميس، للسماح بدخول القوافل الإنسانية للمدينة، وهو ما اعتبرته المعارضة السورية «غير كافٍ».
وقال الجنرال سيرجي رودسكوي، مدير قسم العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، في بيان، إن وقف القتال سيبدأ من الساعة العاشرة صباحا حتى الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي. وأضاف أن «جميع العمليات العسكرية والضربات الجوية وضربات المدفعية» ستتوقف خلال تلك الفترة، وأن روسيا، إلى جانب السلطات السورية، على استعداد لمساعدة جميع المنظمات المعنية على تسليم المساعدات الإنسانية بسلام إلى سكان حلب.
وقالت الأمم المتحدة إن الهدنة التي أعلنت عنها روسيا لمدة ثلاث ساعات للسماح بوصول المساعدات إلى حلب لن تكون كافية لتلبية احتياجات المدنيين في المدينة التي تشهد معارك عنيفة.
وفي عرض له أمام الصحافيين، أمس، للوضع حول مدينة حلب، قال رودسكوي إن ما وُصف بـ«نوافذ إنسانية» سيتم العمل بها في مدينة حلب، موضحًا أنه تم إقرار هذه الخطوة بغية «ضمان الأمن التام لعبور قوافل المساعدات الإنسانية إلى داخل حلب»، ومؤكدًا أن «كل العمليات القتالية والقصف المدفعي والطلعات الجوية ستتوقف خلال العمل بتلك النوافذ الإنسانية». كما تم تنظيم نقطة تجمع وتشكيل قوافل المساعدات الإنسانية المخصصة لسكان حلب في منطقة حندرات، حسب قوله.
وأكد المسؤول أنه وبالنظر إلى الظروف التي تمت تهيأتها، «فإننا مستعدون للتعاون مع السلطات السورية لضمان الأمن لكل المنظمات المهتمة بإيصال المساعدات الإنسانية لسكان حلب». إلا أن الجنرال رودسكوي لم يقدم أي تفاصيل إضافية حول الممرات التي يدور الحديث عنها، والمناطق في حلب التي ستدخل إليها المساعدات. وزاد الأمور غموضا حول المناطق التي يمكن أن تصلها المساعدات الإنسانية عبر «النوافذ الإنسانية»، عندما أشار رودسكوي، وفق ما نقلت وكالة ريا نوفوستي عنه، إلى أن «المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين تتعرض بشكل مستمر لنيران القوات الحكومية وقوات المقاومة. وهذا يستثني بشكل تام إمكانية إيصال المساعدات للإرهابيين».
وفي الشأن الإنساني نفسه، أعلن رودوسكوي عن تأييد روسيا لاقتراح هيئة الأمم المتحدة بتشكيل رقابة مشتركة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر طريق الكاستيلو، معربا عن استعداده لإطلاق «حوار بناء مع جميع الأطراف المهتمة بتسوية الأزمة السورية»، منوهًا إلى أن «الخبراء العسكريين الروس يواصلون العمل على هذا الموضوع مع ممثلين عن الأمم المتحدة والزملاء الأميركيين».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، تصريح المسؤول البارز في المنظمة ستيفين أوبرايان، قوله: «لتلبية هذا الحجم من الاحتياجات نحتاج إلى ممرين ونحتاج إلى 48 ساعة تقريبا لإدخال عدد كاف من الشاحنات».
ورحبت المعارضة السورية بقرار روسيا بوقف القصف، لكنها اعتبرت إيقافه لمدة زمنية محددة وقصيرة «غير كافٍ». وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بوقف القصف بأي شكل، لكننا نعتبر مهلة الثلاث ساعات غير كافية»، مضيفًا: «يجب أن يكون هناك التزام بقرار مجلس الأمن 2254 والبنود 12 و13 و14 التي تنص على توقف فوري لاستهداف المدنيين، ونعتقد أن الأهداف الروسية بأغلبها هي أهداف مدنية».
وقال رمضان إن حصر وقف إطلاق النار بـ3 ساعات «يعني أن هناك 21 ساعة يتم فيها قصف المدنيين السوريين وقتلهم»، موضحًا أن «التجارب السابقة حول إعلان هدن يتم تحديدها مكانيا وزمانيا، أثبتت أنها ليست فاعلة وتوظف لأسباب إعلامية وسياسية». وأشار إلى أن موسكو «عطلت قبل قليل صدور بيان عن مجلس الأمن اقترحته بريطانيا يدعم إقرار هدن إنسانية ذات جدوى في حلب، بداعي إجراء مزيد من المفاوضات حول مضمونه»، لافتًا إلى أنه «حتى الآن لم تقدم روسيا الجدية الكافية بأنها تريد تطبيق القرارات الأممية وتحييد القضايا ذات البعد الإنساني مثل قضية المعتقلين والمحاصرين عن الابتزاز السياسي لصالح أهداف أخرى».
وقال رمضان: «ندعو لأن يتم تحييد القضايا الإنسانية مثل إيصال المساعدات الإغاثية وفك الحصار عن المناطق والإفراج عن المعتقلين ووقف القصف للأهداف المدنية بشكل كامل عن مسألة المفاوضات وعن أن توظف لأهداف سياسية»، معتبرًا أن ذلك سيكون «جزءًا من تطبيق قرارات مجلس الأمن المنصوص عليها مثل القرار 2254 وغيره».
وقال رودسكوي أيضا إن «نحو 7000 متشدد من جبهة فتح الشام احتشدوا جنوب غربي حلب خلال الأسبوع الماضي ولا يزال مقاتلون جدد ينضمون إليهم». وأضاف أن المتشددين يملكون دبابات وعربات قتال ومدفعية.
وتتعدد سيناريوهات النسخة الجديدة من معركة حلب، في ظل حشد طرفي الصراع في العدة والعتاد لما يسمونها «المعركة المصيرية»، ورغم المعلومات التي تتحدث عن دفع إيران بالآلاف من عناصر الميليشيات العراقية واللبنانية الموالية لها لدعم النظام، تبدو الصورة واضحة بالنسبة لفصائل المعارضة المسلّحة التي تؤكد استكمال استعداداتها لبدء مرحلة تحرير كامل المدينة من بقايا النظام وحلفائه، لكنها تحاذر إعلان توقيت إطلاق هذه المرحلة، باعتباره مرتبطًا بسرية الخطط العسكرية وبعنصر المفاجأة الذي تحتفظ به. ومع ارتفاع منسوب الكلام عن فتور معركة حلب، ودخولها في دوامة المراوحة الطويلة، وربطها بعوامل إقليمية ودولية، منها ما يتصل بإصرار الأمم المتحدة على إدخال مساعدات إنسانية للمدنيين، وأخرى تتعلق بالمساعي الدولية لفرض وقف لإطلاق النار يمكن الأطراف من العودة إلى طاولة المفاوضات، أكد العقيد عبد الجبار العكيدي، القائد الميداني للجيش السوري الحرّ في حلب، أن «معركة حلب مستمرة بالوتيرة نفسها حتى تحرير كامل المدينة من بقايا النظام السوري». وأعلن أن «قوات النظام تنهار بشكل كبير»، كاشفًا أن «ضباط بشار الأسد وعناصره بدأوا يطلقون النار على أيديهم وأرجلهم لنقلهم إلى المشافي وإبعادهم عن الجبهات». وقال العكيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ أربع سنوات والنظام يحشد من الميليشيات ومن كلّ شذاذ الآفاق، حتى إنهم استجدوا التدخل الروسي، ولم يستطيعوا تحقيق أي شيء، كما عجزوا عن الحفاظ على وضعيتهم التي كانوا عليه، وقد اضطر النظام أخيرًا إلى تغيير رئيس اللجنة الأمنية في حلب». لافتًا إلى أن النظام «بدأ يجبر الموظفين على ارتداء الملابس العسكرية ويدفع بهم إلى جبهات القتال تحت وطأة التهديد».
أضاف العكيدي، وهو قائد المجلس العسكري الثوري السابق في حلب، أن المدينة «متجهة نحو التحرر من النظام المجرم، وما يحكى عن استقدام مقاتلين مما يسمّى (حركة النجباء) العراقية، ونخب (حزب الله) لن تستطيع إعادة ترميم معنويات جيش الأسد المنهارة». وتابع: «على النظام أن يستعدّ للمفاجآت، سنأتيه من فوق الأرض ومن تحت الأرض، ولن ينفعه الطيران الروسي وكل شذاذ الآفاق».
وكانت وسائل إعلام موالية للنظام، أفادت بأن «القوات الحكومية السورية وحلفاءها استعادوا مناطق من قبضة المعارضة المسلحة في جنوب غربي حلب الثلاثاء (أول من أمس) قرب منطقة فتحت فيها الفصائل المعارضة قبل فترة وجيزة طريقا يقود إلى مناطق سيطرتهم في شرق المدينة»، غير أن فصائل المعارضة نفت أي تقدم للقوات الأسد في مناطق سيطرتها في حلب. ودحضت معلومات وسائل إعلام النظام عن «إعادة قطع الطريق الرئيسية التي تستخدمها الفصائل». ومع تزايد الحديث عن حشود عسكرية من جانب النظام، جزم العكيدي باستحالة قدرة النظام على استعادة أي نقطة محررة، وقال: «الثوار هاجموه في مقتله، أي من أقوى نقاطه وتحصيناته، عبر معسكرات سيف الدولة وكلية المدفعية وكلية التسليح والكلية الفنية، وهذه قلاع عسكرية محصنة تعجز جيوش كبرى عن إسقاطها، لكن الله مكّن الثوار من تحريرها»، لافتًا إلى أن «النظام وحلفاءه أيقنوا بأنهم لن يتمكنوا من الصمود في حلب، وهم سيخرجون منها مهزومين قريبًا بإذن الله».
وإذا كان تجميد المعركة يطرح تساؤلات عن قدرة فصائل المعارضة على إنجاز التحرير الكامل، أشار العكيدي إلى أن «النظام يحشد منذ ثلاث سنوات، ويحضر لحصار مناطق حلب المحررة»، وسأل «هل يعقل أن نحرر حلب بالكامل في غضون أسبوع أو أسبوعين؟». وقال: «عندما نتقدم إلى نقطة، نحتاج إلى بعض الوقت لتدشيمها وتحصينها لنبدأ التقدم إلى نقطة أخرى، الثوار الآن في مرحلة تحصين المناطق التي حرروها، واستحداث مواقع دفاعية». وأوضح أنه «في ظلّ غياب المعدات اللازمة، وتدمير الطيران للمعدات المتوافرة، نحن نعتمد الوسائل البدائية لأشغال التحصين والتدشيم». إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن فصائل المعارضة «تمكنت من إدخال سيارات تحمل مواد غذائية من جنوب غربي حلب إلى أحياء حلب الشرقية». وقال المرصد: «لقد تم إدخال هذه المواد عبر الممر الذي تمكنت فصائل المعارضة من فتحه قبل نحو أربعة أيام، ووصل كلية التسليح في جنوب غربي مدينة حلب بحي العامرية مرورًا بمنطقة الراموسة، والذي قطع طريق الراموسة المنفذ الوحيد لمناطق سيطرة قوات النظام في السابق إلى المناطق السورية الأخرى». وأشار المرصد إلى أن الفصائل «تمكنت من رفع ساتر ترابي في طرفي الممر وتأمين عدم استهداف المساعدات الغذائية من قبل قوات النظام».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.