الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

شيخ محمود قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني تحسن بدليل وجود أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية في مقديشو

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها
TT

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

يكمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (63 عامًا) أربع سنوات في الرئاسة في سبتمبر (أيلول) المقبل شهد خلالها الصومال تطورات سياسية وأمنية تتجاوز الصومال إلى الإقليم وإلى العالم أيضًا.
وخاض شيخ محمود معارك سياسية كثيرة أثناء رئاسته، ونجا من محاولات عدة لعزله من قبل البرلمان. أصبح في فترة وجيزة نسبيا من باحث أكاديمي وناشط في مجال السلام والمجتمع المدني، إلى رئيس حزب سياسي صغير إلى رئيس للدولة عام 2012، وكان أول رئيس صومالي يتم انتخابه داخل البلاد منذ عام 1991، حيث اختير 4 من أسلافه في الخارج، واضطروا لمغادرة البلاد بعد انتهاء حكمهم. ويقول شيخ محمود إنه لن يكرر هذه التجربة في حال تركه الحكم وسيعيش داخل البلاد.
تحدث الرئيس الصومالي لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته في الحكم وترشحه للرئاسة لفترة ثانية، وما تحقق من برنامجه الرئاسي، وما لم يتحقق. كما تحدث عن جوانب من حياته الشخصية، وعلاقاته بزعماء عرب وعالميين، وعن هواياته في مجالات الفن والموسيقى والرياضة والتلفزيون والكتب، كما تحدث أيضًا عن محاربة الإرهاب و«عاصفة الحزم» والتهديد الإيراني للأمن القومي العربي وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وقضايا أخرى محلية، من بينها الانتخابات والنظام الفيدرالي والمحاصصة القبلية والحرب على تنظيم الشباب وبناء الجيش والنزاع البحري مع كينيا.

* حدثنا عن الوضع السياسي الذي يمر به الصومال وإلى أين وصلت عملية بناء الدولة الجديدة؟
- الأطراف الصومالية اتفقت عام 2013 على مجموعة من الأمور، كان هدفها تصحيح مسار العملية السياسية، وسُمّي في وقته بـ«رؤية 2016»، وأهم معالم هذه العملية استكمال العملية الديمقراطية في البلاد من خلال تشكيل الأحزاب السياسية، وإجراء الانتخابات، ومراجعة الدستور، واستكمال النظام الفيدرالي، ومنذ ذلك الوقت كان العمل جاريًا على تحقيق هذه الأمور، وقطعنا شوطًا كبيرًا فيها، فقد تم إنشاء الأقاليم الفيدرالية، بقي فقط إقليم واحد، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه قبل الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها السلطة المركزية من العاصمة مقديشو إلى الأقاليم بشكل منظم، بحيث يوجد في كل تراب الوطن إدارة مسؤولة ممثلة للحكومة ومنتخبة من قبل المواطنين دون أن يُفرض عليهم شيء.
* ولكن ألا يمكن القول إن النظام الفيدرالي الذي تبشرون به هو فيدرالية قبلية؟
- إذا نظرنا إلى النظام الفيدرالي الحالي، فالمجتمع الصومالي مجتمع قبلي، وهذه حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وطبيعي أن تتركز قبائل معينة في إقليم أو منطقة معينة، كما أن هناك أقاليم مختلطة، وبالتالي إذا أردنا تشكيل إدارات لهذه الأقاليم فلا يمكن تجاوز القبلية، ولكن هناك لوائح وقوانين ونظم لإدارة هذه الأقاليم، وكلما يجري تطبيق هذه اللوائح والنظم، فإن الوجه القبلي سيختفي تدريجيًا، وهذا ما نعمل من أجل تحقيقه.
* يجري الحديث عن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمان بسبب ضيق الوقت؛ فهل ذلك وارد؟
- الجدول الجديد الذي أعدته لجنة الانتخابات ووافقت عليه الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، ينص على 4 مراحل تبدأ بانتخاب الغرفة الأولي من البرلمان (مجلس الأعيان) في 25 من سبتمبر (أيلول) المقبل، ثم المرحلة الثانية بانتخاب الغرفة الثانية من البرلمان (مجلس الشعب) في 24 سبتمبر إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. أما المرحلة الثالثة في انتخاب رئيس البرلمان الصومالي في 25 أكتوبر المقبل، تليها المرحلة الرابعة وهي انتخاب الرئيس في 30 أكتوبر أيضًا. كانت هناك مشاريع سياسية خططنا لتنفيذها وكان من بينها إجراء انتخابات مباشرة في البلاد، لكننا لم ننجح في تحقيق ذلك، ولذلك اعتمدنا نظام الانتخاب غير المباشر، وهناك أسباب موضوعية لذلك، أبرزها الوضع الأمني والحرب الحالية على الإرهاب، ونحن نتعامل مع هذا الواقع ووفق الظروف التي نحن فيها.
* ما الضمانات لإجراء هذه الانتخابات غير المباشرة التي تحدثت عنها في ظل هذه الأوضاع؟
- الناس تحب المقارنات، وهي مقارنات غير صحيحة في معظمها، عندما نتحدث عن الضمانات والنزاهة فهي تخضع للمعايير الصومالية المتاحة، ووضعنا شروطًا معقولة لتحقيق ذلك. وبصراحة، فإن نظام الانتخابات وتشكيل الدولة واقتسام السلطات السياسية قائمة على المحاصصة القبلية حتى الآن، ولكن إذا كان شيخ قبلية واحد يعين وحده ممثل القبلة في البرلمان، فإننا في البرلمان المرتقب أعطيت الفرصة لـ51 ممثلاً لكل عشيرة لانتخاب مرشحهم إلى البرلمان، هذا واحد. الأمر الثاني منعنا جميع السياسيين الذين لديهم رغبة للترشح في المشاركة باللجان الانتخابية، وأيضًا دعونا ممثلي المجتمع الدولي وزعماء العشائر والمجتمع المدني للعب دور في هذه الانتخابات لإضفاء أكبر قدر من النزاهة عليها.
* قبل انتخابك رئيسًا للصومال عام 2012، اشتهرت ببرنامجك «الأعمدة الستة»؛ هل تعتقد أنك نجحت في هذا البرنامج ووفيت بوعودك؟
- برنامج الأعمدة الستة الذي أعلنت عنه قبل انتخابي كان ركائز عامة، كنتُ أراها أنا وفريقي الانتخابي أساسًا لإقامة دعائم الدولة الصومالية، وأعتقد أنني نجحت في تحقيق هذا البرنامج إلى حد ما، وهناك أشياء تحتاج إلى استكمال، وهو ما يجعلني أسعى إلى العودة للسلطة مرة أخرى لتحقيقها. انظر إلى الوضع الأمني والي أين وصل بالمقارنة قبل أربع سنوات، وفيما يتعلق بالحكم الرشيد نجحت في مد السلطة الحكومية إلى الأقاليم، وفيما يتعلق بالإدارة المالية، فلأول مرة وضعت ميزانيات سنوية للحكومة، وتمت إعادة تشغيل البنك المركزي، مع وجود محاسب عام ومراجع عام، ولأول منذ ثلاثين عامًا أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقارير إيجابية عن الصومال، وفيما يتعلق بالخدمات، قمت بإعادة التعليم العام إلى العمل فالجامعة الوطنية الصومالية تم تشغيلها، وهي جامعة مجانية، وكذلك عادت المدارس الحكومية المجانية. صحيح أننا لم نتمكن من تلبية احتياجات المواطنين كما ينبغي، ولكننا عملنا وفق قدراتنا المحدودة، وأعترف بأن أمامنا عمل المزيد لاستكمال ما وعدت بتحقيقه.
* إلى أين وصلت الجهود الحكومية فيما يتعلق بالأمن والحرب ضد حركة الشباب؟
- عندما تسلمت منصب الرئاسة في سبتمبر عام 2012، كانت الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية مستمرة، وقد حققت الحكومة التي سبقتنا نجاحات كبيرة في دحرها، ومع ذلك كان مقاتلو الشباب موجودين في المناطق القريبة من العاصمة، واليوم وبعد أربع سنوات فإن وجودهم تقلص في عدد من المدن، ولا تزال القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي تطاردهم في المناطق التي يوجدون فيها، لتحرير سكان تلك المناطق من قبضتهم، ولن تنتهي الحرب ضد حركة الشباب بذلك، ومشكلتهم ليست مشكلة صومالية وإنما هي مشكلة إقليمية وعالمية أيضًا؛ فهم جزء من مشكلة الإرهاب التي تعصف بكل أنحاء العالم.
إضافة إلى ذلك، فإنه قبل أربع سنوات أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مكان واحد، هو العاصمة مقديشو، بسبب الوضع الأمني آنذاك، واليوم تجري الانتخابات غير المباشرة في 7 أماكن في البلاد، «عواصم الأقاليم» فيها إدارات حكومية، وبمشاركة نحو 15 ألف ناخب في هذه العملية، ممثلين لقبائلهم، وهذا مؤشر على تحسن الوضع الأمني، وكذلك فإن عدد السفارات الموجودة في الصومال وصل إلى أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية، وهذا مؤشر أمني إيجابي أيضًا على أن الصومال في طريقه للتعافي.
* لماذا تركز الحكومة على الجانب العسكري فقط في محاربة حركة الشباب دون الجوانب الأخرى؟
- إن جهود حكومتي في محاربة حركة الشباب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، ولكنني أومن بأن هزيمة الإرهاب عسكريا تمهد الطريق لأنواع الحروب الأخرى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك أنشأنا أخيرا أول معهد للحوار الفكري، مهمته تسليط الضوء على الشبهات الفكرية التي يستخدمها الإرهابيون لتضليل البسطاء من الناس، وإلى جانب ذلك أنشأنا عددًا من مراكز المناصحة لإيواء العائدين من حركة الشباب لرعايتهم، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح لفهم الإسلام، بعيدا عن التشدد الذي يؤدي عادة إلى الإرهاب.
* انضم الصومال إلى تحالف عملية «عاصفة الحزم» في بدايتها، كيف هي علاقتكم بالمملكة العربية السعودية التي تقود هذا التحالف العربي؟
- علاقتنا جيدة مع جميع الدول العربية، وسفاراتنا مفتوحة في معظمها، كما أن معظم الدول العربية لها سفارات وممثليات في مقديشو. أما علاقتنا مع المملكة العربية السعودية، فهي ممتازة، وفي لقائي الأخير مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحثنا جوانب كثيرة من القضايا الثنائية والإقليمية. والصومال عضو مهم في عملية «عاصفة الحزم»، وكذلك التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب. والسعودية تدعمنا حاليا لإعادة بناء الجيش الوطني الصومالي، وقد زارنا هنا وفد رفيع من المملكة لتقييم احتياجات الجيش والمساهمة السعودية في بنائه.
أما موقفنا من الحرب في اليمن واضح، فنحن مع الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونقف ضد أي محاولة للتغيير بالقوة، ولذلك وقفنا مع الشرعية المنتخبة في اليمن منذ اليوم الأول، وهذا مبدأ صومالي عام بغض النظر عن أي شيء آخر. وكان ذلك موقفنا ذاته من محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.
* الصومال قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران أخيرًا، ما الدوافع؟
- إيران تشكل تهديدا واضحا للدول العربية، وهذا التهديد لم يبدأ اليوم أو أمس، وهذا أمر معروف للجميع. أما فيما يتعلق بالجانب الصومالي فقد قمنا طوال عامين، قبل قطع العلاقات، بمراقبة التحركات الإيرانية في بلادنا، دون أن نتخذ خطوة واحدة، وقدمنا شكاوى رسمية للحكومة الإيرانية، لكنها تجاهلت كل هذه الشكاوى، ولم ترد علينا بشكل مقنع. كنا نشكو من التدخل في المجالين الأمني والفكري والثقافي، ونحن في الصومال نعاني من مشكلات الأفكار الدينية الدخيلة المعوجة، وبلادنا لا تتحمل مزيدا من الأفكار المستوردة التي قد تسبب مزيدا من المشكلات، نحن بحاجة إلى دعم كل الدول، لكننا لن نقبل بزرع بذور فتنة طائفية قد تنفجر بعد عشر سنوات.
* إلى أين وصلت جهود إعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش الوطني بشكل خاص، وما أبرز الدول التي تدعمكم في ذلك؟
- عادة يتم بناء الجيوش في وقت السلام، للاستفادة منها في زمن الحرب، ولكننا نواجه تحديا مزدوجا، ففي الوقت الذي نقوم فيه بإعادة بناء الجيش الوطني، نخوض حربا ضد عدو عالمي هو الإرهاب. وقد حصلنا على جزء من المعدات العسكرية المهمة لبناء الجيش، وتم تخريج كوادر عسكرية شابة، والتدريبات مستمرة، إلى جانب الدمج بين فرق الجيش المنتشرة في الأقاليم لتتخذ طابعا قوميا أيضا. أما الدول الداعمة للصومال في هذا المشروع فتتقدمها الولايات المتحدة، إضافة إلى السعودية ودولة الإمارات وتركيا ومصر، وكل هذه الدول تقدم مساعدات متفاوتة في إعادة بناء الجيش الصومالي وتجهيزه، وآمل أن يتولى الصومال مسؤولية الأمن والدفاع بنفسه في البلاد في وقت قريب.
* كان هناك نزاع بين الصومال وكينيا حول الحدود البحرية بين البلدين، ولجأتم إلى التحكيم الدولي؛ فإلى أين وصل هذا الملف؟
- نعم، هذا الخلاف موجود منذ سنوات، وكانت هناك مفاوضات بين البلدين لحل هذا الخلاف، ولكن مفاوضاتنا لم تصل إلى تفاهم بيننا وبين كينيا، وانطلاقا من إيماننا بحسن الجوار وحل النزاعات بشكل سلمي، فإننا لجأنا إلى التحكيم الدولي، والقضية معروضة في محكمة العدل الدولية، وننتظر الحكم فيها، ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلساتها في 19 سبتمبر المقبل، ولا أساس للأقاويل التي أشيعت بأن الصومال سحب القضية من المحكمة، فنحن ماضون في ذلك حتى يصدر حكم من المحكمة.
* جميع الرؤساء الصوماليين الذين سبقوك غادروا البلاد ويعيشون في الخارج بعد انتهاء فتراتهم، هل ستتخذ الخطوة ذاتها بعد الحكم؟
- أنا عشت في الصومال طول حياتي، ولم أغادره إلى الخارج، حتى في فترة الحرب الأهلية كنت مقيمًا في مقديشو، أطفالي كلهم ولدوا في الصومال وتعلموا هنا، ودرسوا هنا، بعضهم الآن يدرس بالخارج. أما أنا فإذا تركت الحكم فسأبقى في الصومال، وليس لي مكان إقامة آخر، ولن أغادر إلى الخارج، وسألعب أي دور مناسب لي بحكم خبرتي، وأقدم مشورتي لأي حكومة تأتي إذا طلبت مني ذلك، وقد أعود إلى نشاطي القديم في التعليم كمدرس والمجتمع المدني وتطوير الشباب، وهذه مجالات أعرفها جدًا وأحبها أيضًا.
* في أوقات فراغك.. ما نوعية الكتب التي تقرأها؟
- يستغرق العمل السياسية أكثر وقتي، ولكن في الفترة الأخيرة أقرأ الكتب التي تتحدث عن السياسة والإدارة والحكم الرشيد، وكذلك الكتب التي تتحدث عن الموضوع الذي تخصصت فيه وعملت فيه خلال العشرين سنة الماضية، وهو موضوع حل النزاعات وبناء السلام.
* حدثنا عن اهتماماتك الرياضية والفريق الذي تشجعه محليا وعالميا؟
- فيما يتعلق بفرق كرة القدم المحلية، فنحن الآن منشغلون بتطويرها، ولكن بحكم سني فأنا أشجع فريق «هورسيد» (تابع للقوات المسلحة الصومالية). وعالميًا ليس لي فريق رياضي أشجعه.
* وماذا عن اهتماماتك الموسيقية والفن والطرب الصومالي؟
- أُعدّ من الجيل القديم، ولذلك أنا متعلق بطرب الجيل القديم من الفنانين من أمثال محمد سليمان وحسن آدم ستمتر، وصلاد دربي، وحليمة خليف ماغول، وما زلت أستمع إلى أغانيهم وموسيقاهم وأستمتع بها. وفي رمضان تابعت بعض المسلسلات التاريخية، وأتابع أحيانًا الأفلام الوثائقية التي تبثها قناة «ناشيونال جيوغرافيك»، و«الجزيرة الوثائقية»، خصوصًا فيما يتعلق بالأماكن التاريخية والاستراتيجية في المنطقة، مثل باب المندب، ومضيق هرمز، والمحيط الهندي.
* هل يمكن الوصول إليك مباشرة؟ هل ترد على المكالمات الشخصية عبر الهاتف مثلا؟
- عندما يسمح لي الوقت، أحب أن أرد شخصيا على الاتصالات التي تأتيني من الأشخاص الذين لا يتحدثون عن السياسة أو المصالح الشخصية، أرد على الرسائل النصية عبر الهاتف الجوال، وكذلك الرسائل التي تأتيني عن طريق تطبيق «الواتساب»، خصوصا إذا كانت من أشخاص عاديين أو معارفي، فهذان هما الوسيلتان اللتان تبقياني على تواصل مع الناس. وأحيانا أرد على المكالمات التليفونية لكن ليس كثيرًا.
* من هم القيادات العربية والعالمية الذين تأثرت بهم، أو الذين تنجذب إلى أفكارهم؟
- هم كثر، ولدي قيادات أعتبرهم أصدقاء شخصيين، وأنا معجب بالخدمة التي يؤدونها لبلادهم، وإذا كان لا بد من ذكر أسماء،
فأذكر منهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد دولة الإمارات، وأفكاره الطموحة التي تجذبني، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، مثل هؤلاء القيادات الذين إذا جلست معهم أرتاح إلى رؤاهم وأفكارهم.
* إذا أعطيت تذكرة واحدة لزيارة مكان ما في الصومال؛ فما المكان الذي تفضله؟
- عمومًا أحب بلدي كله، ولكن إذا أجبت مباشرة عن سؤالك، فأنا أختار المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها وهي مدينة جلا لقسي (170 كلم إلى الشمال من مقديشو) أحب أن أزور تلك المدينة وأعيش فيها وأشبع منها.

بروفايل
* الرئيس حسن شيخ محمود عَلَسو من مواليد مدينة جلالقسي، وهي مدينة زراعية صغيرة تقع على ضفاف نهر شبيلي، بمحافظة هيران بوسط الصومال عام 1953، لعائلة صومالية فقيرة، وكان والده الشيخ محمود عَلَسو رجل دين ومدرسًا للفقه الشافعي معروفًا في وسط الصومال.
* درس المرحلة الأساسية والثانوية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى العاصمة مقديشو عام 1978 والتحق بالجامعة الوطنية الصومالية وتخرج في كلية التقانة عام 1981 ثم سافر إلى الهند في بعثة دراسة، وحصل على درجة الماجستير من جامعة «بهوبال يونيفيرسيتي» عام 1988، متخصصا في التعليم التقني.
* بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 عمل في عدد من منظمات الأمم المتحدة كمسؤول عن البرامج التعليمية.
* في 1999 أسس مع مجموعة من زملائه الأكاديميين «المعهد الصومالي للتنمية الإدارية» الذي أصبح فيما بعد «جامعة سيمد» إحدى الجامعات الرئيسية في الصومال. وأصبح رئيسًا لهذه الجامعة حتى عام 2010.
* استقال من رئاسة جامعة سيمد وتحول إلى مجال السياسة عام 2011، وأسس مع زملاء له «حزب السلام والتنمية» واختير رئيسا للحزب الذي يرأسه حتى الآن.
* ترشح للبرلمان واختيرا عضوا فيه ممثلا عن قبيلته أبجال في أغسطس عام 2012.
* ترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية التي أجراها البرلمان في سبتمبر عام 2012 وفاز بأغلبية ساحقة، حيث حصل شيخ محمود على 190 صوتًا مقابل 79 صوتا لمنافسه الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد.
* صنفته مجلة «تايم» في أبريل (نيسان) عام 2013 من بين الشخصيات المائة الأكثر تأثيرًا في العالم.
* متزوج من السيدتين قمر علي عمر، وزهرة عمر حسن وله منهما 8 أبناء و9 بنات.
* تعيش معظم أسرة الرئيس في الخارج بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
* مترشح لولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 30 أكتوبر المقبل.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.